Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 30 ديسمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

قبل أن نوقد شموع عيد ميلاد دولتنا
تلزمنا وقفة مع انفسنا

من شرفة قصر المنار رمز الرفاهية الذي دنسه الصعلوك الغاصب بالمعاهدة الفلكلورية مع رفاق الدرب الماسوني ، أطل الملك الراحل والرجل الصالح السيد محمد إدريس السنوسي "طيب الله ثراه " في مثل هذا اليوم 24ديسمبرمن عام 1951م على شعبه الخارج في التو من طاحونة الحرب والدمار ومن معاناة الفقر والقهر ودسائس الخبتاء في الفرقة والتشردم .. إطلالة بشرى وفرح ، إطلالة البسمة التي غيبتها عذابات سنين الإستعمار .. إطلالة زف من خلالها ثمرة جهاد الاباء والأجداد . بشرى إستقلال البلاد ، معلنا بداية انطلاق الدولة الليبية التي أسس بنيانها آباؤنا وأعلنوا شهادة ميلادها بدستورها الذي أصدروه من خلال جمعيتهم التأسيسة وبإمكانياتهم المتواضعة في 7 أكتوبر من العام نفسه ليكون أساسا لأنطلاقتنا نحو التقدم والرقي الحضاري مفسحين المجال لتطويره وتنقيحه بما يواكب تطور الأجيال المتعاقبة لا الى العبث به وهجرانه كما يريد له البعض بحجة قصوره وتقادمه، ناسين عن جهل ان هجرتنا عن دستور 1951م تشكل قطيعة التواصل مع أبائنا المؤسسون لدولتنا "المملكة الليبية " كما عرفت في شهادة ميلادها الدولية، وهو مايربأ عن فعله كل عاقل يشعر بعمق إنتمائه التاريخي والجغرافي لهذه الأرض التي أرتوت بدماء أبائه وأجداده .

زف الينا الملك الراحل بشرى الإستقلال ..ثمرة جهاد الآباء والاجداد وأنطلقت عقب هذه البشرى سفينة الدولة تشق بتأني وحكمة ألأمواج العاتية من المصاعب التي بات يعلمها الجميع، وبفضل الله وبحكمة رجال الدولة الأفاضل وبأمكانياتهم المتواضعة وبوقود محبتهم وإنتمائهم لدولتهم أستطاعوا أن يرسوا بها في مرفأ الأستقرار والرفاهية والآمان و الذين أسمح لنفسي نيابة عن شعبنا أن أتوجه اليهم أحياءا وأمواتا من خلال هذا المقال بتحية العرفان والتقديرلما بذلوه من جهد في سبيل عزتنا والمحافظة على كرامتنا ورفاهيتنا التي بكل آسف لم نستطع المحافظة عليها فأمتدت لها آيادي الغذر والخيانة آيادي صعاليك السطو المسلح لتصادرها وتصادر معها بسمة الفرح وتلبسنا ثوب الدموع السخية .. ثوب المهانة والذل والاحتقار. ثوب التشردم والتشتث . ونزعت من قلوبنا صفاء المحبة والوفاء وزرعت فينا شرارات الحقد والجفاء .

لقد كنا في غفلة حينما صادرت يد الغاصب استقلالنا وشرعية دستورنا ، نعم ، ولكن أيضا كنا مهيئين لاستقبال الضحكة الكبرى في وجوهنا والتي مازالت قهقهتها ممتدة بنا الى يومنا هذا ،أوليس فينا الآن من يعتقد بإمكانية إصلاح واقعنا من خلال النظام القائم قافزا متخطيا لأربعون عاما من نزيف القهر دون اكترات أو اعتبار لمشاعر شعب ذهب بأكمله ضحية للواقع الذي يزعمون إمكانية إصلاحه ؟؟! وكأن المسألة في أفقهم الضيق ببساطة هي " قاطعة وسطر جديد !!" .

إنه حري بنا في هذا اليوم ونحن نوقد شموع عيد ميلاد دولتنا . ان نقف مع انفسنا وقفة تأمل صادقة ، ومراجعة جادة لمسيرة سعينا في استرداد بسمة الفرح ورفاهيتنا المغتصبة . فليسأل كل منا نفسه سؤال بسيط ولكنه صادق " هل معارضته للنظام القائم منطلقة من قناعته بعدم شرعية وجوده ام لا ؟؟ " فإن كان يرى فيه هذه الشرعية وإنما أختلف معه في وجهات النظر وبعض السياسات ، فإني أقول له ان شرعية وجودك انت – ان لم تدري – هي من شرعية وجود زعيم عصابة السطو المسلح " الخط الأحمر " وفق تعبير زعيم الأصلاح الفلكلوري بحكم الفقرة الأولى من وثيقة الشرعية الثورية الصادرة بالقانون رقم 1 لسنة 1990م ونصها الأتي :

" إن الشرعية الثورية التي يجسدها .......... هي صانعة سلطة الشعب وإن شرعية المؤتمرات الشعبية ،وأدواتها التنفيدية ( اللجان الشعبية ) من شرعية الثورة ذاتها " أي من شرعية من يجسدها ، فعلام تعارض ؟! كف عنك معارضتك وأرح نفسك من تعبها وألتفت اليها وأقبل صاغرا ما يفعل من شرعية وجودك من شرعية وجوده .

أما إن كان لا يرى فيه هذه الشرعية . فعليه ان يلتمس لنفسه الطريق الواضح دون إنزلاق في متاهات فثن ودسائس النظام لأسترداد شرعية ما أسسه الاباء ، أعني المطالبة الواضحة باسترداد وعودة الشرعية الدستورية . أولا ثم تنقيحها وتطويرها فيما بعد ..

لقد كان الخميني من ضاحية نوفل لوشاتو بباريس المدينة التي نضج فيها الفقه الدستوري ينادي بعدم شرعية نظام الشاه مع انه كان نظام دستوري مما أثار إستغراب الصحافة الفرنسية في ذلك الوقت بما يعنيه من ذلك ، إلا انه تبين فيما بعد ان عبارته تلك التي حركت جموع الشعب الايراني واسقطت نظام الشاه ليست لها اية علاقة بالمسألة الدستورية ولا بالتعددية ولا بالأنتخابات التشريعية . وانما كان الرجل يعني بها أن الشاه لايمثل ولاية الفقيه الذي يحل في غيبة الأمام وفق إجتهاده في إطار مرجعيته الشيعية الجعفرية .. فعلى المعارضة المتولدة من قناعة عدم شرعية وجود النظام الغاصب ان تستلهم هذا المعنى في خطابها وان تركز جهدها في خلق حراك سياسي فعلي في الداخل من خلال الأعلاميات التحريضية التي من شأنها ان تدفع المواطنين الى الأستيلاء على نقاباتهم المؤممة وسلخها من جسم النظام الغاصب ، ومن خلا ل الخطاب الاعلامي الواضح والمركز الموجه الى الداخل والهادف الى كسر حاجز الخوف والذي يدعوا كافة المواطنين ضحايا القهر والظلم سواء كانوا ممن فقدوا ابنائهم اوفقدوا اموالهم والكشف عن زيف التعويضات التي يمن بها النظام عليهم كصدقات منه ، بهذه الوسيلة يمكن للمعارضة في الخارج ان تسهم في تفعيل حراك سياسي حقيقي من شأنه ان يحدث شرخا في النظام الذي هو الآن يدور في دوامة حول نفسه بحثأ عن ركائز تمكنه من الاستمرارية . متمنيا ان لا تمنحه المعارضة مثل هذه الركائز .

محمد أمين العيساوي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home