Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلى الدعي المحمودي

الحمد لله الواحد المعبود والصلاة والسلام على شق الشهادة والشاهد المشهود المخصوص بالحوض المورود وعلى أله وصحبه إلى اليوم الموعود ،،،،،، أما بعد

يقول العلامة محمد بن علوي المالكي : وقد أخطأ كثير من الناس في فهم بعض الأمور المشتركة بين المقامين ( مقام الخالق ومقام المخلوق ) فظن أن نسبتها إلى مقام المخلوق شرك بالله تعالى. ومن ذلك بعض الخصائص النبوية مثلا، التي يخطئ بعضهم في فهمها، فيقيسونها بمقياس البشرية، ولذلك يستكثرونها ويستعظمونها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويرون أن وصفه بها معناه وصفه ببعض صفات الألوهية، وهذا جهل محض، لأنه سبحانه وتعالى يعطي من يشاء وكما يشاء بلا موجب مُلزم، وإنما هو تفضل على من أراد إكرامه ورفع مقامه، وإظهار فضله على غيره من البشر، وليس في ذلك انتزاع لحقوق الربوبية وصفات الألوهية، فهي محفوظة بما يناسب مقام الحق سبحانه وتعالى، وإذا اتصف المخلوق بشيء منها فيكون بما يناسب البشرية من كونها محدودة مكتسبة بإذن الله تعالى وفضله وإرادته، لا بقوة المخلوق وتدبيره ولا أمره، إذ هو عاجز ضعيف لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وكم من أمور جاء ما يدل على أنها حق لله سبحانه وتعالى، ولكنه سبحانه وتعالى منَّ بها على نبيه صلى الله عليه وسلم وغيره. وحينئذ لا يرفعه وصفه بها إلى مقام الألوهية، أو يجعله شريكا لله سبحانه وتعالى، فمنها:الشفاعة، فهي لله، قال تعالى: ( قل لله الشفاعة ) ، وهي ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم ولغيره من الشفعاء بإذن الله كما جاء قي الحديث: ( أوتيت الشفاعة )، وحديث: ( أنا أول شافع مشفع ) ومنها،الهداية، فهي خاصة بالله تعالى، قال الله تعالى :( انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) وقد جاء انه صلى الله عليه وسلم له شيء من ذلك، فقال : ( وانك لتهدي إلى صراط مستقيم ) فالهداية الأولى غير الهداية الثاني، وهذا إنما يفهمه العقلاء من المؤمنين الذين يعرفون الفرق بين الخالق والمخلوق، ولولا ذلك لأحتاج أن يقول: وانك لتهدي هداية إرشاد، أو أن يقول: وانك لتهدي هداية غير هدايتنا، ولكن كل ذلك لم يحصل.
بل اثبت له هداية مطلقة بلا قيد ولا شرط، لأن الموحد منا معشر المخاطبين من أهل الإسلام يفهم معاني الألفاظ ويدرك اختلاف مدلولاتها بالنسبة لما أضيف إلى الله تعالى، وبالنسبة لما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظير هذا ما جاء في القرآن من وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالرأفة والرحمة، إذ يقول تعالى : ( بالمؤمنين رءوف رحيم ) ووصف الله سبحانه وتعالى نفسه بذلك أيضا في أكثر من موضع فهو سبحانه وتعالى رءوف رحيم، ومعلوم أن الرأفة والرحمة الثانية غير الأولى ولما وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك الوصف وصفه به بالإطلاق بلا قيد ولا شرط ، لأن المخاطب وهو موحد مؤمن بالله ، يعلم الفرق بين الخالق والمخلوق ، ولولا ذلك لاحتاج أن يقول في وصفه صلى الله عليه وسلم : رؤوف برأفة غير رأفتنا ورحيم برحمة غير رحمتنا أو أن يقول : رؤوف برأفة خاصة أو رحيم برحمة خاصة،أو أن يقول رؤوف برأفة بشرية، ورحيم برحمة بشرية ، ولكن كل ذلك لم يحصل، بل اثبت له رأفة مطلقة ورحمة مطلقة بلا قيد ولا شرط ، فقال :( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) انتهي

قال تعالى : ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) فهذه الآية تدل على الإذن بالشفاعة لسائر المؤمنين ، وان شفاعة هؤلاء مرغب فيها لقول المولى سبحانه وتعالى : ( يكن له نصيب منها )

قال صلى الله عليه وسلم :( إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من حجر ومدر )

وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه)
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ما من ميت يموت يصلي عليه امة من الناس يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه )

ويقول السيوطي ( 1) : ( أشهدوا هذا الحجر خيرا فإنه يوم القيامة شافع مشفع له لسان وشفتان يشهد لمن استلمه ) إذن هناك شفعاء بإذنه تعالى والأمر راجع لمشيئته عز وجل فلا شفاعة إلا بإذنه، قال تعالى :( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )
وقال تعالى :( ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) وقال تعالى :( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )

أما علم الغيب ، فالغيب المطلق لله سبحانه وتعالى:( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) ، فالله تعالى يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
وإذا شاء عز وجل اطلع عباده على شىء من علمه ، وهو غيب نسبي إن صح التعبير، قال تعالى : ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء )
وكل هذه العلوم التجريبية وغيرها لا يحيط بها أحد إلا بإذنه ،وكل سر في الكون له ميلاد بإذنه عز وجل ، وجميع العلوم التي أحيط بها الإنسان علما والتي تبدو لنا نحن البشر ضخمة ، يقول عنها عز وجل : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )

وقد ثبت أن الله تعالى علم نبيه من الغيب ما علمه وأعطاه ما أعطاه ولقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بالكثير منها كبعض أحداث يوم القيامة ، وأشراط يوم الساعة ، ووصف الجنة والنار وغير ذلك.
ورغم كل الدلائل الساطعة والبراهين القاطعة من العلوم النقلية والعقلية ، وأقوال أكابر علماء الأمة السابقين والمعاصرين، التي تؤكد على إكرام الله تعالى لبعض عباده الصالحين بعديد من الكرامات تفضلا منه على من أراد إكرامه ورفع مقامه ، إلا إننا نجد بين الفينة والأخرى من يحاول إنكار ذلك من المتنطعين السطحيين المتطرفين، الذين لا يفهمون معاني الألفاظ ولا يدركون اختلاف مدلولاتها أمثال المحمودي الذي ينكر الكشف لأصحاب البصائر من العلماء الربانيين ويرمي من صدق بها من المسلمين بالكفر والخروج من الملة.

فيقول:( وهذا الذي يسميه الإلهام و الكشف ، اسمه في شريعة رب العالمين ادعاء معرفة الغيب وليس له اسم غير هذا الإسم ، وهو كفر أكبر مخرج من الملة باتفاق المسلمين ) انتهى

وأرجو أخي القارىء قراءة ما تحته خط مرة أخرى ، لتعرف من أي شىء قدت لغة هؤلاء القوم إن لم تكن قد انبعثت من أتون التكفير والادعاء والجهل، فليس في الأمة من يدعي علم الغيب المطلق لكن الله يكرم من يشاء من عباده بظهور الكرامات على يديه.

وفى الحديث القدسي ( رواه البخاري ) قال تعالى:( ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه ، ولئن استعادني لأعيذنه )
وقال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بعين الله )
ولقد ثبت وقوع الكرامات بمختلف أنواعها لأولياء الله الصالحين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وعلى سبيل المثال:

فقد نزلت البركة ( الزيادة ) في طعام ضيوف آل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وكيف لا وهو الصديق ، وهو الذي شهد الله تعالى له بالصديقية بقوله :( والذي جاء بالصدق وصَدّق به ) فالذي جاء بالصدق هو الرسول صلى الله عليه وسلم والذي صدّق به هو أبوكر الصديق رضي الله عنه.
يقول عبد الرحمن بن أ بي بكر كما جاء عنه في صحيح البخاري :( وأيم الله ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ، فنظر أبوبكر فإذا شيء أو أكثر ، قال لأمرته : يا أخت فراس ، قالت : لا وقرة عيني لهى أكثر مما قبل بثلاث مرات)
وسارية بن زنيم سمع نداء عمر من على المنبر حيث استغاث بأعلى صوته :( يا سارية ! الجبل . من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم ) فأسمع الله تعالى سارية وجيشه أجمعين وهم على باب نهاوند صوت عمر، فلجأوا إلى الجبل ، وقالوا هذا صوت أمير المؤمنين ، فنجوا وانتصروا )
فعمر الفاروق رضي الله عنه قد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من الملهمين .
وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لقد كان فيمن قبلكم من الأمم ناس مُحدَّثون ، فإن يكُ في أمتي أحد فإنه عمر ) والمحدّث هو الملهم الصادق الظن .
يعقب الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى قائلاً: ( فإن أمته عليه الصلاة والسلام أفضل الأمم ، وإذا ثبت أنهم وجدوا في غيرها فوجودهم فيها أولى ، وإنما أورده مورد التأكيد ، كقول القائل : إن كان لي صديق ففلان. يريد إخصاص كمال الصداقة لا نفيها عن غيره ، والمحدَّث : هو الملهم الصادق الظن ، وهو من أوقع في قلبه شيء من قِبل الملأ الأعلى ، فيكون كالذي حدثه غيره.)
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هدية ألحمصي قال( 2 ) : ( أخبر عمر بأن أهل العراق حَصبوا أميرهم فخرج غضبان فصلى فسها في صلاته ، فلما سلم قال : اللهم إنهم قد لبّسَوا علي فالبس عليهم، وعجِّل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية ؛ لا يقبل من محسنهم ، ولا يتجاوز عن مسيئهم قلت : ( أشار به إلى الحجاج . قال أبن لهيعة: وما وُلد الحجاج يومئذ )
ذكر التاج ألسبكي في الطبقات وغيره ( 3 ) :( أنه دخل على عثمان رضي الله عنه رجل ، كان قد لقي امرأة في الطريق ، فتأملها ، فقال له عثمان رضي الله عنه : يدخل أحدكم ، وفي عينيه أثر الزنا ؟ فقال الرجل : أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ولكنها فراسة المؤمن ) وإنما أظهر عثمان هذا تأديبا للرجل ، وزجرا له عن شيء فعله . يقول الشيخ عبد القادر عيسى :( أن كل معصية لها كدر وتُورث نكتة سوداء في القلب فيكون رَيْناً ، كما قال تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) إلى أن يستحكم والعياذ بالله فيظلم القلب وتغلق أبواب النور فيطبع عليه ، فلا يبقى سبيل إلى التوبة ، كما قال تعالى: ( وطُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) إذا عرفت هذا ؛ فالصغيرة من المعاصي تورث كدرا صغيرا بقدرها قريب المحو بالاستغفار وغيره من المكفرات. ولا يدركه إلا ذو بصر حاد كعثمان رضي الله عنه ، حيث أدرك الكدر اليسير، فإن تأمل المرأة والنظر إليها أدركه عثمان وعرف أصله. وهذا مقام عال يخضع له كثير من المقامات.
عن الإصبع رحمه الله تعالى قال :أتينا مع علي كرم الله وجهه فمررنا بموضع قبر الحسين ، فقال علي ( ها هنا مناخ ركابهم، وها هنا موضع رحالهم، وها هنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمد صلى الله عليه وسلم يقتلون بهذه العرصة، تبكي عليهم السماء والأرض )
قال علي رضي الله عنه لأهل الكوفة ( 4 ) :(ينزل بكم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستغيثون بكم فلم يغاثوا ) فكان منهم في الحسين ما كان.
روي عن الإمام الشافعي ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى ( 6 ) : أنهما كانا بفناء الكعبة ، ورجل على باب المسجد فقال أحدهما : أراه نجارا ، وقال الآخر: بل حدادا ، فتبادر من حضر إلى الرجل فسأله فقال : كنت نجارا وأنا اليوم حدادا ) وعن أبي سعيد الخراز قال :( دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان ، فقلت في نفسي : هذا وأشباهه كَلُّ علي الناس ، فناداني وقال : ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) فاستغفرت الله في سري ، فناداني وقال : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) ثم غاب عني ، ولم أره )
يقول خير النساج رحمه الله تعالى ( 7 ): ( كنت جالسا في بيتي ، فوقع لي أن الجنيد بالباب ، فنفيت عن قلبي ذلك ، فوقع ثانيا وثالثا ، فخرجت ، فإذا الجنيد ، فقال : لِمَ لم تخرج مع الخاطر الأول ؟ )
ووقف نصراني على باب الجنيد وهو يتكلم في الجامع على الناس ( 8 ) ، فقال أيها الشيخ ما معنى حديث :( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه وقال : ( أسلم فقد جاء وقت إسلامك ،فأسلم الشاب.
وابومسلم الخولاني ( ت : 62 هجريه ) دعاه الأسود العنسي الكذاب وقال له ( 9) : أتشهد أني رسول الله قال : ما أسمع ، قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ، قال: نعم ، فألقاه في النار، فتحولت عليه بردا وسلاما ، فوجدوه فيها قائما يصلي. ولما قدم على عمر أكرمه وفرح به وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت من أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله.
العلامة أبن دقيق لما سمع عن أحمد البدوي توجه إليه ليراه وينظر حاله فرآه غيرعادي فقال في نفسه مجنون، فرد عليه أحمد البدوي بما في نفسه بقوله :
مجانين إلا أن سر جنونهم ,,,,عزيز على أعتابهم يسجد العقل
فقام وقبل يده.
لما بلغ أبن حجر حال الفرغل بن أحمد الصميعي ، توجه إليه فرآه ، فقال ( في نفسه ) : إنه جاهل وما اتخذ الله من ولي جاهل ؟ فقال له : اتخذني وعلمني يا ابن حجير ( تصغير حجر )
وصدق الله تعالى حيث قال:( لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ) وقد ألف العلماء في ذلك مجلدات كثيرة ، وصنف أكابر الأئمة منهم مصنفات في إثبات الكرامة للأولياء ، ومنهم : فخر الدين الرازي ، وأبو بكر الباقلاني ، وإمام الحرمين ، وأبو بكر بن فورك ، وحجة الإسلام الغزالي ، وناصر الدين البيضاوي ، وحافظ الدين ألنسفي ، وتاج الدين ألسبكي ، وأبوبكر الأشعري ، وأبو القاسم القشيري، والنووي ، وعبدا لله اليافعي ، ويوسف النبهاني وغيرهم من العلماء المحققين .
وهذا قليل من كثير وماذا عسى ذلك الدعي المحمودي أن يقول عن بعض ما أوردناه من الآيات البينات والأحاديث الشريفة والقدسية، وأقوال أكابر علماء الأمة، وماذا عساه أن يسمي ما تفضل الله به على عباده من كشف والهام ؟

أسـعـد قاسم
________________________________________________

1. الجامع الصغير للسيوطي ( ص 25 )
2. ( تاريخ الخلفاء للعلامة جلال الدين السيوطي ص127 ـ 128 )
3. ( حجة الله على العالمين ) للنبهاني ص 862
4. ( فيض القدير شرح الجامع الصغير) للعلامة المناوي ج 1 ص 143
5. وفي ( تفسير القرطبي ) ج 10 ص 44
6. ( الرسالة القشيرية ) ص 110
7. ( الفتاوى الحديثية ) لأبن حجر ص 229
8. ( سير أعلام النبلاء 4/7 )


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home