Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
من ينقذ أسرة محمد الأمين

من ينقذ أسرة محمد الأمين

موقع "الصياد" :
http://www.al-saiyad.com/View.asp?show=615
25/5/2008

كم من الصبر يحتمل الإنسان .. كم من الهموم يقدر أي بشر عادي مهما أوتي من قوة أن يتحمل .. في هذا الزمن , أو في كل الأزمنة وبكم من الصبر يستطيع الإنسان أن يحيا والعمر محدود والعافية تبلى والجهد مصيره الكلل والإرهاق ...

محمد مصطفى بن علي الأمين ..شاب ليبي ولد في طبرق منذ أكثر من أربعين عاماً مجبول من تراب هذا الوطن مشى عبر دروبه وأزقته .. وركض على طريق العيش كأي إنسان يحدوه الأمل في حياة بسيطة ...كريمة ,, دون منغصات .. يقول :

تركت الجامعة مبكراً كي أساعد أسرتي كبيرة العدد .. سلمني والدي شاحنة قديمة وقال لي : "رزقك ورزق خوتك " .. حافظ عليها ... توكلت على الله ..شمرت عن ساعدي الغض واحترفت القيادة كأي سائق خبير يريد أن يسابق الزمن حتى يرى أخوته وأخواته يرفلون في ثياب السعادة , والتعليم العالي والوظائف الجيدة .. كنت لا أفكر في دوران الأيام بقدر ما يشغل بالي دوران عجلة القيادة في يدي منذ بزوغ شمس النهار حتى آخر الليل ... لم أبال بطول المسافات ولا بثقل الأحمال , ولا حتى بالنزر القليل من الراحة التي كنت أختلسها عن طريق إغفاءة بسيطة أو جلسة محدودة باستراحة عابرة على الإسفلت الممدود إلى ما لانهاية ... فقط كنت أفكر في هدفي الأوحد في مساعدة والدي الطاعن في السن وأخوتي الذين لا يعرفون من الدنيا سوى ثيابهم الجديدة وكتبهم المدرسية , ومصروفاتهم اليومية ... يالها من أيام , ويالها من سعادة وأنا أرى ابتسامة الرضا على وجوه الجميع عند عودتي من ترحالي الدائم على الطرقات ... ويتنهد محمد ويردف : ليتها دامت .. وليتني استطيع أن أعود لسابق عهدي ... كنت أغالب ألامي وأضغط على وجعي وتعبي كي أستمر ... لكن بعدما زادت الآلام والأوجاع ... قل جهدي وضعفت صحتي , ولم أستطع أن أستمر في قيادة شاحنتنا العجوز بأمر الطبيب , الذي فاجأني باحتواء جسمي على عدة أمراض أولها : انحناء في العمود الفقري عند الفقرة الرابعة.. وظهور أربعة غضاريف ...كنت قبلها في أوج عافيتي أنعم بقوتي وأمارس عدة رياضات بكفاءة يحسدني الناس عليها ..

ولم أجد بداً من الإذعان لأوامر الطبيب , بعد أن أخفقت بالفعل في أكمال مسيرتي , عندما عجزت عن امتطاء الشاحنة التي على ما يبدو أنها شعرت بالحزن وانتهت حياتها في أحدى ورش الخردة .. وبعد أن أصبحت بدون مصدر رزق , قمت باستكمال إجراءات الضمان الاجتماعي الذي كنت مواظباً على دفع الرسوم الخاصة بالرخصة , وأصبحت أتحصل على مبلغ بسيط من المال كمعاش ضماني( 164) دينار .. بمعدل دينارين ونصف تقريباً بعد دفع قيمة إيجار هذا الكوخ

.. كنت قبلها قد أنهيت فترة الخدمة الوطنية , و تزوجت للمرة لأولى .. ومشت بي الحياة على هذه الحالة لعدة أعوام , ثم انفصلنا بعد أن أكد الأطباء على عدم مقدرتي على الإنجاب دون إجراء عمليات مجهرية في بريطانيا أو كندا ( مع تأكيد الطبيب بعدم وجود مثل هذه التقنيات بالدول العربية )... ولأن الحياة يجب أن تستمر , ويجب أن أعيش كالآخرين ,,, طرقت باب إحدى الأسر الطيبة عن طريق أحد الأصدقاء ... وشرحت لهم حالتي .. فوافقوا , وتزوجت للمرة الثانية على أمل أن تتيسر أحوالي المادية , واجري العمليات المطلوبة ,, حتى يرزقنا الله بطفل نتوكأ عليه فيما تبقى لنا من أيام ...لكن ضعف الدخل وغلاء المعيشة وقفا حائلاً دون تحقيق هذا الأمل البسيط والكبير أيضاً ... خاصة بعد أن باع والدي المنزل ورحل هو وأسرتي إلى مدينة مصراتة .. فلجأت إلى أحد الناس الطيبين فأجر لي بهذا الكوخ البسيط ... الذي أسكنه أنا وزوجتي منذ خمس سنوات بعد أن فشلت في الحصول على شقة أو مسكن أو قرض ... وبعد أن صدمتني عبارات مسئولي الإسكان والأملاك في طبرق : هذه الشقق السكنية خصصت للأسر كبيرة العدد أما أنت ومن على شاكلة وضعك فلهم الله يتولاهم برحمته ... وكأننا لسنا من أبناء هذا المجتمع ولا حق لنا في خيراته ... لكن ما يؤرقني أكثر الآن هو تسارع الزمن , فلقد بلغت الآن إحدى وأربعين عاماً , و كذلك زوجتي , فحتى وإن كان هناك أمل لي مثلما أكد الأطباء في عيادة سالم اهليس في بنغازي ... وفي عيادة المدينة التخصصية في طبرق ... وكذلك الدكتور المحيشي بمصراته أخشى أن يأتي هذا الأمل بعد فوات الأوان , بعد أن تكون زوجتي قد اجتازت السن التي تساعدها على إنجاز هذه المهمة .... وهذا ما دعاني إلى أن ألجأ إليكم لأرفع صوتي من خلال موقعكم إلى الوالد الدكتور محمد راشد أمين اللجنة الشعبية العامة للصحة وإلى الوالد الدكتور البغدادي المحمودي وإلى كل أصحاب القلوب الرحيمة أن يقفوا جانبي حتى أحقق حلمي في الحياة أنا وزوجتي قبل أن يضيع العمر و لا نجد سوى دار المسنين والعجزة , بعد أن أعطينا جهدنا وعرقنا لصالح هذا الوطن والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ..


م. طبرق


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home