Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رأى ومطلب وإستغراب ( ما قبل المؤتمر )

كثيراً ما يقال بأننا فى حاجة الى أن نتذكر ما كتبنا ، أكثر من حاجتنا إلى ما نريد أن نكتب ، وإلى إستحضار التاريخ أمامنا ونحن على أعتاب المستقبل لا أن نقف عنده .

فإنه وقبل عامين من الأن ، وفى مثل هذه الايام ، قررت بعضاًُ من فصائل المعارضة الليبية وبعض المستقلين عدم المشاركة فى المؤتمر الوطنى لبعض فصائل المعارضة الذى عُقد فى لندن أنذاك ، وشُنت عليهم حملة كبيرة - نتيجة عدم مشاركتهم - من الأحزاب و المستقلين ، أفراداً وجماعات، فمنهم من صرح بهذا التشنيع ومنهم من مارسه على طريقة السياسيين فى الخصام ، ولقد كان النصيب الأكبر من هذا التشنيع وتلك الحملة من نصيب الإخوان المسلمين الذين ذاقوا الأمرين من جراء ذلك القرار ..

إلا أننا وبعد مضى تلك السنين ، وأقتراب الموعد الاخر ، موعد إنعقاد المؤتمر الثانى ، لاحظنا وبنفس الطريقة التى إنسحب بها الاولون – مع الفارق فى التوقيت والمضمون - ، أن فصائل أخرى من فصائل المعارضة وبعض المستقلين ، يعلنون عن عدم مشاركتهم فى المؤتمر الثانى لإسباب قد أعلنوا عنها .
وكما هو معلوم ، فهؤلاء ليسوا وحدهم من قرر عدم المشاركة هذه المرة ، فهناك من قرر عدم المشاركة والإنسحاب من المؤتمر ساعة إنقضاء المؤتمر الأول مباشرةً ، بل منهم من قرر ذلك داخل قاعة المؤتمر فى حينها ، ولقد قرأنا جميعاً الإنسحابات التى توالت من بعد ، وتقديم الإستقالات من البعض الأخر ، الآمر الذى يجعل من ظاهرة الإستقالات والإنسحابات أمراً ملفت للنظر و للتأكيد على صحة موقف الإخوان ومن حذى حذوهم أنذاك ، و أن الكثيرين ممن أنكروا على الإولين - الإخوان - من قبل مثل هذا الصنيع ، نراهم الان وقد تفهموا هذا للمنسحبين الجدد وإن أبدوا إستياءهم من هذا الإنسحاب ، بل الذين إنسحبوا - الأن - نراهم قد وجدوا لإنفسهم ما يبرر عدم مشاركتهم كتنظيم سياسى أو مستقلين ، وكذلك الأخرون نراهم قد تفهموا هذا ووجدوا لإنفسهم ألف ألف دليل على عدم مشاركتهم هذه المرة كأعضاء فى المؤتمر الثانى بعد أن كانوا من ضمن اللُحمة والسدى فى المؤتمر الأول .

وإننى هنا ومن خلال ماسبق ذكره أريد أن أركز على مسألة أعتقد أنها مهمة ، ألا وهى : ضرورة أن يتفهم كل منا الأخر وإن لم يوافقه الرأى ، وهى مسألة أعتقد أنها من الأهمية بمكان فى العمل السياسى وغيره ، ما لم يعُد على أصل من الأصول بالإبطال .

وبعد هذه المقدمة البسيطة ، فكلى رجاء فى أن يتفهم البعض ما أقصده هنا ، ولا يلزم من ذلك القول بصحة خيار من الخيارات ، فلازم القول ليس بمذهب ما لم يلتزمه قائله ، وإنما مرادى من ذلك هو تفهم جميع الخيارات المطروحة على السواء .

وسؤالى هنا
هل نستطيع أن نقول وبعد كل هذه السنين أن الذين لم يشاركوا أول ألامر كانوا هم الأقرب الى الصواب ، وأنهم أصحاب رؤى بعيدة واستراتيجية مدروسة ؟
هل نستطيع أن نقول بحق ، أننا لن نكرر التخوين على طريقة السياسيين الغير مباشرة بعد هذه التجربة ؟ هل نستطيع وبعد هذه التجربة البسيطة – وما أكثر تجاربنا – أن ندع الجميع ، وكلاً على طريقته فى سبيل تحقيق ما نهدف أليه ؟
هل نستطيع أن نقول أن من ردات فعل المؤتمر أن الكثير قد أصبح يائساً من شىء إسمه مؤتمر للمعارضة بالمعنى الحقيقى ولو على سقف منخض جداً ؟
هل نعى أننا نمارس سياسة وأنها فن الممكن لا فن المستحيل ؟
هل نستطيع أن نقول أننا لم نصل بعد إلى تقديم المصلحة الوطنية العامة على المصلحة الحزبية الضيقه ؟

ما الذى نتمناه
كقارىء ومتابع لإخبار البلد و للمؤتمر ، وإن لم أشارك فى الأول ولن أشارك فى الثانى ، إلا أن هذا لا أظنه مانع فى أن أقول ما أعتقد أنه يخدم قضيتنا ، ووهو متعلق بنا شئنا أم أبينا ، من شارك منا ومن لم يشارك ، والأهم هنا هو أن المؤتمر يحاول أن يقدم ما يقرر به مصير بلادنا ومصيرنا ، ولاأظن أن عاقلاً سيقول أن من لم يحضر المؤتمر لا ينبغى له أن يقرر مصيره أو مصير بلاده إلا من خلال مشاركته فى المؤتمر ، فهذا لا يقوله عاقل فضلاً عن السياسى............ لذا

أتمنى عليهم أن يأخذوا فى الإعتبار إنتقادات الأخرين وملاحظاتهم ، وإن يوضع فى المؤتمر الثانى محور خاص لدراسة تلك الملاحظات وأخذها فى الإعتبار .
أتنمى أن يخرج علينا المؤتمرين بتوصيات من الممكن تحقيقها على ارض الواقع والمطالبة بها ، والنظر من جديد فى ملف المطالب بدل ملف التنحى .

إستغراب
أستغرب جداً أن يقوم المؤتمر الثانى على نفس المبادىء والأليات ، سواءً اكانت مبادئ سياسية أو آليات واختيارات تنظيمية، التى قام عليها أول الامر ، وكما هو معلوم أن تلك الأسس كانت بمثابة العائق من الحركة فى المرحلة الفائته وأنها كانت السبب فى عدم مشاركة الأخرين ، وأن لا أحد فى العالم يستطيع أن يقف معهم وأن يحمل تلك الأسس والقيم والثوابت ، فى المحافل الدولية و والمنظمات الحقوقية و أن يطالب النظام بها ، فلا يعقل أن يحمل المجتمع الدولى و المنظمات الحقوقية مثلاً تلك الأسس ويطالب النظام فى ليبيا – القذافى – بها وعلى الأخص مسألة التنحى .

صحيح أن البعض يضع فى أولوياته هذه النقطة ، وهو مطلب لبعض الجهات ، ولكن إذا كان الأمر متعلق بالصالح العام ، فأتمنى أن تكون متأخرة بعض الشىء وألا تكون شرط صحة لإجتماع الجميع .
وسيبرز هنا سؤال من أولئك
هل يلزمنا نحن أن نتنازل عن هذه ، ولا يلزم أن يتنازل الاخر، بمعنى ، لماذا تطالبونا نحن بهذا التنازل عن هذه المبدأ ولا تطالبوا الطرف الأخر ؟
نعم . لربما نستطيع أن نتفهم هذا .. ولكن .. الذى لاحظته وربما لاحظه الكثير ، هو أن المطالبين بالتنحى أنفسهم ما إن يخرجوا إلى الإعلام ، أو يلتقوا بالمنظمات الدولية والحقوقية ، إلا وملف المطالب هو الأساس وهو المعتمد الذى يتلونه على مسامع الجميع ، فلماذا إذن لا تكون هذه المطالب - دون مسألة التنحى - مثلاً هى الأرضية التى يلتقى عليها الجميع ؟

ومن الإستغراب أيضاً ، هو تحول مؤتمر دُعى أليه الكثير من المعارضين ألى تنظيم ولايزال ؟ فالمؤتمر مؤتمر يجلس فيه الناس لمناقشة بعض القضايا ويخرجوا من خلاله بتوصيات أو بعض القرارات ، لكن أن يتحول الى تنظيم فهذه ما لم تكن فى الحسبان إلا عند بعض أصحاب الشان .

عبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home