Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

كلمات صادقة للشعـب الليبي.. للمعـارضة.. وللتاريخ

عزيزي القارئ الكريم كما تعرف استنفذت جهود كثيرة في السنوات الأخيرة خاصة قبيل النية والعزم لعقد مؤتمر وطني لبعض فصائل المعارضة ، وما تزامن من أحاديث بالتوكية ومناقشات ولقاءات وكتابات ، ووجهات نظر متباينة ومحاولات اختراق متعددة الأسلوب والكيفية ، وحتي إقحام الكثير من النصوص الشرعية من آيات قرآنية وأحاديث نبوية في غير موضعها الشرعي الصحيح ، وقد نأ الكثير من امتنا الكرام حتي بمجرد الالتفات اليها ، والتعليق عليها وهي مسئولية عظيمة لو قدرت بقدرها المتوازن الصحيح .
المعارضة هي القيمة السامية التي جعل الخالق خيرية هذه الأمة ماضيا ، وحاضرا ومستقبلا هي السبب لها ، ولأننا اليوم نعيش زمن الحداثة في كل شئ ، قراءة وفكرا وثقافة ، وتعليما ومنهجا ، وفي إعلامنا وحتى في مفاهيمنا وأذواقنا ، وحتى في الكلمات والتسميات ، والمصطلحات أخذت منحي أخري ، يخالف المقصود في كثير من الأحايين.. إذن المعارضة أو ما يسمي " الحسبة " أو قيمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكل جهد يؤدي إلي جلب مصلحة ودرء مفسدة ـ إلي تحقيق حرية ، وإتباع قانون أو تحقيق فرص متكافئة وعادلة ، أو تحقيق حريات وإطلاق سجناء ، أو مقارعة حكام حجة بحجة ، فهو من الواجب سواء شرعا أو واجب ومسئولية وطنية تعارف عليها الكثير من الشعوب عبر التاريخ .
المعارضة ليست انفعالات ونزوات ذاتية أو حزبية تنظيمية ، أو طفرات لردود فعل تمس فردا بذاته ، أو تنظيما أو حزبا ، تقوم وتنتهي بزوال المسبب ، بل هي عمليات توافقية مستمرة قائمة دوما ، وتتنوع وتتعدد أساليبها وأطرها بفعل الأحداث والثقافات ، والعلوم المتوفرة والدلائل والقرائن حول المعارض له ، وعادة في الشعوب المتحضرة تنأ عن معارضة للشخص بذاته ، او لحزب او تنظيم لأيدلوجيته ، وفكره، بقدر قراراته ، فتواه كفاءته تاريخ عمله ، سلوكه الأخلاقي ، استغلال منصبه ، قدراته القيادية ما يحقق للناس من رفاهية واستقرار سياسي ، واقتصادي مع الأمن والعدل، والوقوف سواسية أمام القانون وتطبيقها في ضوء مرجعية دستورية يستفتي حولها الناس ، وقاموا بالقبول والتصديق لها .

هذه مقدمة سريعة اسطرها بعد أن ناقشت وتحدثت، واستشرت الكثير من الإخوة والأخوات من أصحاب الكفاءة والرأي والخبرة والتجربة المرة ، والبعض منهم فضلوا المتابعة والمراقبة من بعد لما يجري من أحاديث ومناقشات في غرف البالتوك ، أو في الكتابات ، اللاهثة والسريعة خاصة الناقدة بدون دلائل ومصداقية لتجمع أو فردا بذاته ، مع إيمانهم واستعدادهم لوضع إمكانياتهم وأيديهم مع أي مشروع حضاري يضع مؤشر عملي ، وحد فاصل لمعاناة الشعب الليبي ، ويخفف من وطأة الحياة وقسوتها ، وما آلت إليه حالة البلاد والعباد علي كافة المستويات السياسية والاقتصادية والصحية ، والتعليمة والأخلاقية من تدهور وفشل ، الجهود التي توحد ولا تفرق ، تصلح ولا تفسد ، تقوي ولا تضعف ، تبشر ولا تنفر ، تصادق ولا تخاصم ، تسمع ولا تفجر ، تحسن الظن ولا تغتاب وترفس ، مقدمة للدليل والبرهان لا التخمين ،

اليوم العالم يتقدم ويخطو إلي الأمام ، يجوب الفضاء وأعماق البحار وجسم الإنسان، والحيوان ، ودماغة ، يخترع ويشحذ أفكاره ، ويعمل عقله ، يناقش ويناظر المخالف والخصم ، ويبحث علميا وأدبيا فيما يمكن أن يقدم الخير والأمن والرفاهية للبشرية الإنسانية ، ،، والكثير منا لا زال يجتر ماضيا قد مضي ، عاجز عن استقصاء العبر والدروس ، أو حاضرا مؤلما ، حادا علي جموع شعبنا أو استشراف مستقبلا نيرا لجيل جديد ... عجزنا علي تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقة ، وعجزنا علي إيجاد وتقديم ايجابيات مقنعة مدروسة ، لماذا استمر النظام لثلاثة ونيف عقود من الزمان ، عجزنا للاعتراف بالخطأ والنقد الذاتي الموضوعي ، وعلي إعادة التفكير والتقييم والمراجعة ، وإحداث وسائل عصرية واستفادة من الخبرات وتجارب الغير ، ماليزيا كانت أو تركيـا ، أو جارتنا تونس كما قلنا واشرنا مرارا .

نعرف إن العالم اليوم تحكمه قوي ذات برامج وخطط واستراتيجيات وأهداف وغايات لأبناء شعوبها اولا ، ثم ما تبقي للشعوب الاخري التي يمكن استغلالها وتوظيفها لتحقيق تلكم الغايات .
وتتلخص مواقف الدول الغربية ، خاصة أمريكا في استراتيجياتها وسياستها الخارجية خاصة حيال ما سموه الشرق الأوسط أو بالا حري الأمة العربية والإسلامية علي ثلاثة محاور رئيسية أولهما : ضمان حماية امن وجود الكيان الصهيوني ، ثانيا : تأمين استمرار تدفق النفط وبسط السيطرة والإرادة علي منابعه وحقوله ومؤسساته النفطية ، وبرامجه إداريا واستهلاكيا وحتى تحديد الأسعار له.
ثالثا مكافحة إرهاب ، الحجة الغير متوازنة والعادلة جراء هجمات سبتمبر المستنكرة ، أو بصور أدق واقرب إلي الشفافية والمصداقية والواقعية مكافحة الصحوة للمارد الإسلامي ، المفيق كخصم رئيسي واستراتيجي للقيم والفلسفات الهيلهينة والرومانية للحضارة الغربية المادية ، وما يجري علي التدخل والتسلط علي تغيير المناهج التعليمية ، والدروس والمدارس الدينية وحتى حذف آيات بعينها من القران الكريم ، وعدم تناولها في وسائل الإعلام والتربية والتعليم مع استمرار الهجوم المركز والمبرمج علي اللغة العربية ، ثم التضييق علي حركات التحرر الإسلامية ، خاصة المتطرفة منها علي حد زعمهم ، أوتصورهم ، والاستقواء والسيطرة علي منابع الخير والإنفاق وهيئاتها الخيرية الإنسانية.
وتتركز أهداف السياسة الأمريكية كما صنعها أهل الإستراتجية ومراكز البحوث والأمن القومي وعلي رأسها صانع سياسة " خطوة _ خطوة " كسينجر ألتلمودي الفكر والمعتقد بقوله " إن المصالح الغربية والأمريكية علي وجه الخصوص لا تتحقق بمعزل عن " القوة " وان القوة يجب أن تبقي حاضرة إذا أرادت الدولة تعزيز وبقاء سياستها الخارجية ، ولك أن تتخيل إنفاقات الحجم العسكري التي فاقت ثلاثة تريليون دولار في حربها في العراق وتدخلها في أفغانستان .

إذن القوة " عسكريا أو سياسيا أو اقتصاديا أو إعلاميا هي المحرك الحقيقي لكثير من الأمور فماذا يمللك الشعب الليبي من قوة ؟ وماذا تملك المعارضة الوطنية من إمكانيات قوية قادرة علي الحسم لأقل الأمور في صالح مشروعها الوطني من تخليص البلاد من النظام الحاكم ألان أو مستقبلا .
أن القوة الحقيقية التي تملكها القوي الوطنية الصادقة ، وفصائل شعبنا الكريم ليست القوي المادية اليوم ، بل قوة الاستعداد للقوة والتعبئة الفكرية ، والعقائدية والمنهجية المتوازنة ، قوة الإيمان بوجودها ، وهدفها ودورها البناء في صناعة الحياة ، إنها تملك وعد رباني سماوي بالنصر والتمكين إذا أخذت بالأسباب والمسببات ، قوة الإرادة الحرة والعزيمة ، قوة الاعتراف بالخطأ ، والتوبة والرجوع ، قوة العمل والتخطيط ، واستشراف المستقبل والثقة به مع علماءها ومثقفيها ، ومفكريها ، وقادتها.

تذكر عزيزي القارئ مع تزامن انعقاد مؤتمر القمة العربية في دمشق ، سيعقد في لندن مؤتمر يضم بعض فصائل المعارضة الوطنية الليبية ÷ فهل ممكنا مراجعة بعض أجندة المؤتمرين المطروحة لنقاش والتداول ، إن النقطة والقضية الرئيسية الأولي التي طرحها أمين الجامعة العربية هي " الإصلاح في العالم العربي " ، ونعرف إن هذه القضية هي محور نقاش وعرض واخذ بين مفكرين ومثقفينا وأهل المحاماة والقانون ، والاجتماع والتربية والصحافة ، فكيف ستعرض هذه القضية ؟ لقد رفعت القمم العربية " لاءات ثلاثة يوما ما ، لا صلح ، ولا اعتراف ، ولا مفاوضات ولا زيارات ، وانظر أين موقعها اليوم ؟ فقد تبخرت وذهبت أدراج الرياح للكثير من الأسباب الموضوعية لا يسع المقال لعرضها ، لكنها تظل ضمن " فنون الممكن" لا فنون المستحيلات ، فقد اعترف قادة عرب صراحة " لا طاقة لهم بمقارعة عدوها الكيان الصهيوني وترسانة أسلحته الذرية والجوية ، فلابد من المفاوضات ، وان الأمة العربية ممزقة ، تغيب عنها العدالة سياسية أو اقتصادية او اجتماعية ، فلابد للمراجعة ، وان نسبة البطالة والفقر والإمراض المزمنة مخيفة ، وان مشاريع التنمية فشلت وتفشل ، فلابد للوقوف علي الأسباب والمسببات ، وان الإعلام والاتصالات والحريات غير متوفرة ، فلابد من ، ولماذا ، وماذا ، وكيف ، ومن ، ومتى ....
واليوم قرأت علي عجالة ، بيان لهيئة المتابعة أو ما كتبه أخي الكريم المحامي الشارف ، إن ما يطرح في سياق من سيحضر ويشارك في المؤتمر مستقلين أو منظمين ، و" اللاءات " المتعنتة واللاواقعية ، هل تتناسب حقا مع حقيقة الميدان وفصوله المحزنة دوليا وإقليميا وداخليا . أرجو أن لا يفهم خطأ مواقفنا الواضحة والمميزة خاصة السياسية والفكرية لثلاثة عقود وشوية من الزمان ، من مراهقة سياسية غير ناضجة ، وقراءات غير عميقة ، إلي مراجعة ومعايشة تجارب حقيقية وعملية لتنظيمات ومؤسسات متعددة ، اعتقد انه لا يختلف اثنان من العاملين لقضيتنا الإيمان الراسخ بضرورة إيجاد مخرج حقيقي وعملي لإنهاء ووضع حد فاصل للنظام المسيطر، ومراكز قواه المتمثلة في مريده، وحالات الفشل الذريع في مناحي الحيـاة والبنية التحتية لوطننا المسروق التي اعترف بها بعظمة لسانه .
ألا انه اللاءات والإصرار علي " جذرية الحل " بتنحي القيادة علي مناصبها في كل مرافق البلاد قد يكون فيها مخالطات ، وبعيدا عن الموضوعية وقراءة في عمليات الإسقاط والياته واساليبة ، ولا يعني إطلاقا كونه مطلبا " وطنيا ، ارتأته مجموعة من المعارضين ، ولهم الحق الكامل في ذلك ، ولكنه في طرحة كحل لمشكلنا الليبي غير واقعي ومجدي، مترقب نتائج سريعة ، أو حتي ممكنة ، حيث لا تتوفر فيه وحوله حتي اقل نسبة القبول والنجاح ، لا علي المستوي الداخلي الشعبي ولا علي المستوي الإقليمي والدولي سياسيا واقتصاديا وعلاقات ومخططا لابد أن يستمر النظام ، وحله لابد أن يتوافق بداية مع الدائرة التي رسم لها ألان، ومستقبلا.

فلينظر معي ، خاصة الإخوة والأخوات ، الذين اتخذوا الغرب وحضارته وأنماط حياته " مثالا " نيرا يحتذي به ، ويريد البعض أن يلزم شعوبنا بسلوكه وأساليبه ، وحتي فكره وقيمه ، في كيفية نسير الأمور وتنظم الأدواروالانماط السياسية والحزبية والمناقشات والحوارات الراقية ، وسبل المعارضة ومواقفها من القضايا التي تعصف بأوطانهم من كل حدب وصوب سياسية كانت أو اقتصادية أو حتي فضائح الجنس والتحرش بالأطفال من السادة الساسة الكبار، والقساوسة ورجال الدين والمدرين الرياضيين والمعلمين ، أو حتي المرشحين لمراكز حكومية تمس حياة ومصير المواطنين ، وحتي فكرة تغيير مدة الرئاسة للرئيس لتكون ثلاث فترات رئاسية أو لمدي الحياة " إن كان كفوءا وقادرا " المصوغ الذي أرشحه واعتقد صوابه وقد أتعرض إليه مستقبلا إن شاء الله.

النقطة هي يتنافس القوم الرافض والموافق لفكرة ما ، أو إقرار مشروع ويتناظروا وتضع البراهين وبدلو كل منهم بدلوه ، كما حدث ويشاهده العالم من محاورات ومناظرات بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي في الانتخابات التمهيدية للبيت الأبيض ، لكن في النهاية " المصالح العليا " للشعب الأمريكي هي الأساس والركيزة الرئيسية لأي منتخب جديد ، ثم " الوحدة الوطنية " للأمة اولا وللحزب أي كان هي الموافقة الأخيرة والإجماع عليه .

فإذا كانت " المصلحة العليا " لشعبنا الكريم ، وتحقيق طموحاته وتحسين وضعه المعيشي والصحي والتعليمي والسير به في برامج وخطط راقية لمستقبل أفضل ، وللمحافظة علي ثرواته وأجياله القادمة ، وتحقيق صور الأمن والطمأنينة هي الهدف لكل وطني مخلص ... فلماذا لا تعاد النظر في برامجنا وطرحنا ووسائلنا وإمكانياتنا ، والمواقف الدولية ؟

الكثير منا متفق إن النظام الأحادي للعقيد هو نظام متعنت ، ومفاسده السياسية والأيدلوجية والاقتصادية والإعلامية ، وخططه ومشاريعه حققت رقما قياسا من " الفشل" مما جاء علي عظمة لسانه ، كما قلنا سابقا ، وملبسا كالعادة من أحيط به وبهم معصمه ، وسلمهم زمام أمور البلاد والعباد ليعثوا في الأرض فسادا ، وسرقة ورشوة ، وتبديدا للثروات الأمة وإسرافا وبذخا ، ثم فضحهم أمام أهاليهم وشعبنا ، ولكنه عاجز علي محاسبتهم ، وربما مؤجلها إلي وقت ومناسبة أخري، لا محالة ، والكثير متفق أن الكيان الصهيوني نظام إرهابي ، مفسد ، ومغتصب وعنصري ، وكلاهما يستند إلي القوة العسكرية والاستخبارتية والمال ، والدعم الدولي اللام حدود .. أليس عجيبا بعض من بني جلدتنا أن يطالب حركة حماس أو غيرها بالاعتراف بالكيان الإسرائيلي ، والجلوس إلي طاولة المفوضات ، وإجراء حوارات الدائرة المستديرة والمناظرة والتعارف ، فما هو الحلال والحرام من الناحية الشرعية أو من مقتضي السياسة العصرية ، التفاوض ، الحوار أو حتي الجلوس مع المخالف حاكما أو تنظيما ؟

· أليس لنا في أسوتنا وقدوتنا رسولنا الحبيب صلي الله عليه وسلم الدروس والعبر في مواقفه المتميزة مع المخالفين كفارا ومشركين ، وحتي مع المسلمين ؟ أليس موقف " صلح الحبيبية جدير بالوقوف عليه ودراسته وفحصه وقياسه علي أمورنا السياسية وتكتيكاتها وفنونها ؟
· أليس لنا في قصة فرعون " الذي استكبر وطغي ، وقتل وشنق ، وعذب ، وسجن ، وافسد واستحي نساء بني إسرائيل ، ، وصادر الأموال والممتلكات ، وعاث في الأرض فسادا مروعا ، ورغم ذلك أمر الرحيم الخبير بعباده سيدنا موسي وهارون " أن اذهبا وقولا له قولا لينا " لطيفا ، مزودين بالحجة والبرهان ، والإقناع ، ثم نصرة الضعفاء والمشعوذين السحرة " بعد إيمانهم " الذين قربهم فرعون ، وأغراهم بالمناصب ، والأمـوال كما يفعل الطغاة دوما علي مدار التاريخ ؟

· إن " الإصلاح أو المصالحة " أو الحوار ، أو اللقاء أيها الاحبه لا تعني " الانبطاح " ولا تعني الهزيمة ، والانصياع لأوامر السلطان ، إنها من فنون الممكن " لا من فنون المستحيل ، كما أشار أخي الأستاذ عبدالله الشلبي في مقاله وأسئلته الرائعة والحري دراستها ومناقشتها بعقل رحب وصدر مفتوح ؟
· والإصلاح غاية وقيمة سامية لخير وصلاح البشرية كلها دوما ، وتاريخ الصين والهند والعالم الغربي اليوم ينشدون سبل " الإصلاح " من كل صوب ، لوضع حلول لمشاكلهم المتفاقمة نتيجة بعدهم وانحرافهم علي رسالة وهدي السماء ؟

· أليس الصلح خير " ؟ به يتحقق الأمن والاستقرار، ومسيرة العمل والتقدم والمنافسة الشريفة ، ناهيك عن المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية التي تصفي بها الحياة ؟

· الكل يعرف أن العقيد القذافي يعترف بشئ اسمه " المعارضة والأحزاب " وهو الذي جلس وحاور وناقش بعض من فصائل المعارضة الافريقية خاصة من تشاد ، ولكن العجب لا يريد أن يعترف ويقر انه هناك معارضة وطنية ليبية في الداخل والخارج من حقها الكامل أن ترفع صوتها وتنادي بمطالبها ، وحتي ترفع قضية ضده أو ممن حوله ، ومن حقها السؤال والاستفسار ، ومن حقها حرية التعبير والنقد والاجتماع في ضؤ النهار بصورة حضارية ، وفي أجواء صحيحة ومنضبطة ، تضع مصلحة الوطن، ومستقبل أجياله هدفا ساميا لا تفريط فيه ، فلماذا لا يعيد النظر في ذلك الموقف ؟ لماذا لا يتخذ الخطوات الأزمة لتجنيب البلاد والعباد نتائج قد تكون وخيمة ولا محمودة ؟ لماذا لا تكون رقي البلاد وتقدمه إلا بسيادة دولة القانون ، وإقامة الحقوق وأداء الواجبات ، وحرية الإعلام والنشر والطباعة ؟ ولماذا ولماذا ؟ فهل من الممكن إعادة النظر في كل شئ وتحمل المسئولية الشجاعة والأمينة أمام شعبنا عسي أن يتقدم ويشارك ويصارح ، ويبذل الجهد بالغالي والنفيس ، ويلبي نداء الوطن وواجبه ؟

· أرجو أن لا يفهم ذلك تراجعا وخذلانا في مسيرة النضال والمجاهدة ، بل هو عين العقل ، وعلي قناعة لو فصائل المعارضة الإسلامية والوطنية والقومية ، والكفاءات الفردية " ابتداء من نفسي الاثمة والمقصرة ، راجعت نفسها ودخلت الميدان ومحافله السياسية والأكاديمية ، وأسواق العمل والجامعات والمدارس الثانوية والمعاهد ، والقري والمدن ، وبرامجها ، لاختارت هذا المنحي لسنوات مضت ، فتخيل معي " لو " فاتحة شهية الشيطان ، لو غيرت التكتيك والعمل ، والرهان علي الخارج المعروف ألان ، بما يمكن تحقيقه لصالح الشعب الليبي علي حياته المتعثرة ، كم من النفوس نورت العقول وصقلت المواهب ، وأحييت الآمال ، وأماتت عادات وتقاليد ، ومحت الأمية ، وشيدت حدائق ومسارح وفنون راقية ، وخرجت دفعات متعلمة مثقفة ، وصححت مفاهيم ، وهدمت أخري ، وعبئت قواعد سياسية وقانونية وإنسانية ، وأنشئت مؤسسات ومعاهد راقية ، ودفعت بالناس للعمل والتضحية والحبة والإخاء وكم ، وكم .

أتوقف هنا ، واطرح أسئلة في غاية الأهمية لمن أراد أن يعمل ، وبإخلاص، وتجرد ومصداقية وشفافية عالية ، وأمانة لقضيتنا الليبية :

* ما هي النتائج التي حققها النظام الليبي ، علي المستوي الشعب ، الإقليمي أو الدولي ؟
* لماذا تنحاز اليوم الدول الغربية إلي الأنظمة الحاكمة القوية منها في ضربها واستذلال شعوبها ؟
* ماذا حققت المعارضة الليبية " وحتي بعد مؤتمر بعض فصائلها صيف 2005م " علي مستوي تنظيمها أو علي مستوي إجماع واتفاق وطني " شرفيا كان أو عمليا ".؟
* ماذا حققت علي مستوي آلياتها وبرامجها، ومصادرها المالية، واستثماراتها، ومشاريعها وأفكارها وعلي علاقاتها مع أفرادها أو غيرها من التجمعات السياسية الليبية؟ !!؟
* ماذا حققت للشعب الليبي من تعبئة فكرية وسياسية وتربوية ، وحتي علي مستوي أحلامه وتطلعاته ؟!

فهل يمكن عودة للمراجعة ، وبلورة الرؤية من جديد ؟

أن ما يصاحب اليوم وبالأمس القريب منذ انعقاد المؤتمر الأولي في صيف 2005م ثم ما آلت إليه أموره وإخباره ، ومواقف بعض ممن حضروا جلساتها ، وحتى قبيل توصياته ونهايته من استقالات ، وإشاعات ، واختراق فاضح ، ثم دورة العزم لعقد للمؤتمر الثاني وما تبعه من أحاديث ، ومراسلات ولقاءات ، واستشارات ، ومواقف فرديه وتنظيمية أمر يدعو ليس للاستياء والنفور ، مما يستدعي إعادة التفكير في منازعة الخصم ، ووعي لإحداث ومسيرات التاريخ ، تقييم موقف الحركة الإسلامية الاستراتيجي ، فهم وقراءة جديدة للدول الغربية ومواقفها ، وعلاقتها مع النظام ، والاتفاقيات البليونية الاقتصادية والعسكرية والنفطية والسياحية التي عقدت ، ثم ، ودورها ومخططها في رؤيتها المستقبلية للبديل السياسي الحاكم ، الصراحة والمكاشفة المبنية علي وقائع وحقائق ، وليس لما يشاع حول الأشخاص والتنظيمات في المرابيع وغرف البالتوك واللقاءات الديمقراطية والمصلحية ، الفردية منها والتنظيمية ، والاهم وفق ذلك النظر بما يمكن أن يتحقق للمصلحة الوطنية لشعبنا الذي يعاني همومه اليومية ، ومعيشته المتلخبطة وما يمكن من تأجيج الثقة بين صفوفه ، وبناء القواعد فكريا وسياسيا واقتصاديا وتنظيميا ، وكسب الشارع الليبي مستقبلا ، وبث روح الأمل ، والنضال والصبر والإعداد للتحول القادم شئتنا أم أبينا واخيرا ستظل هذه العجالة اجتهاد ورؤية شخصية حريصة علي المصلحة العامة ، وتبارك أي نشاط وجهد وطني مخلص يسعي لخير بلادنا ومستقبل أجيالها وسيكون بإذنه .

احمد. أ. بوعجيلة
Ablink95@yahoo.com
مارس 2008م


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home