Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

من وحي الانتخابات الأمريكية التمهيدية.. مفارقات

بمرارة وأسف يوجه العالم الثالث عربيا وأعجميا ويشد انتباه وأنظاره ، وحتى قلوبه إلي الانتخابات الامريكية التمهيدية للرئاسة الجمهورية ، لتبدأ التكهنات والابتهالات والصلوات بفوز يمين أو محافظ ديمقراطي أو جمهوري جديد ، وذلك حسب طبيعة العلاقات بينها وبين سيد الموقف الدولي " إلي حين " عسكريا وايدولوجيا واقتصاديا جبارا ، والعالم العربي يتطلع إلي ، ويتوقع من الرئيس الجديد أن يحسم لهم قضية فلسطين الشائكة واللاجئين منهم ، والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في بناء المستوطنات وقتل وهتك أعراض أخواتنا الفلسطينيات ، وتدمير القرى والمباني ، والمنشئات الحكومية ، وتسميم المياه ، ورفع الحصار الظالم علي غزة وتعليمهم الطرق المثلى لإيجاد التبريرات ، بما لا يخدش ماء وجوه الحكام العرب ، في إقناع الشعوب العربية كيفية الاعتراف بالكيان الصهيوني ، والمحافظة علي كراسيهم ، وكيفية قمع الشعوب ونسيان قضايا الديمقراطية ، وملفات حقوق الإنسان ، وعدم التدخل في شئونهم الداخلية وسياسات الإصلاح أو التغيير

وبما أن التحول الديمقراطي في الدول العربية ، أو المناداة به أصبحت واضحة المعالم إلي حد ما ، غير انه ينبغي للعاملين لقضايا شعوبهم أن يدركوا أن مثل هذا التحول خاصة الأمريكي ، قد شهد تحولات متعددة سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية ، وعلي رأسها الدور الإعلامي، الذي تولي مسيرة التعبئة الموجهة بتحقيق وعي حضاري للمفاهيم والأساليب والأطر ، وتوضيح الحقوق والواجبات ، بما كتب فيه المئات من الكتب والبحوث وإصدار الدوريات والمجلات المتخصصة .

وبما أن الدول العربية جاهدة لتحقيق تحولات نهضوية وإصلاحية وسياسية ، بما لا يمس الخصوصية العربية ومؤثراتها الدينية ومواريثها الاجتماعية ، والأعراف والتقاليد وتاريخها ومفاهيمها الخلقية والتشريعية ، وعدم حتي القرب من الخطوط الحمراء ، فذلك أيضا مخاض طويل سيكون نجاحه وتحقيقه مرهون بمدي قدرة الجماهير الشعبية تجاوز الخطوط الحمراء ، بوعي حقيقي ملموس بحقوقهم المدنية ، وإطلاق الحريات العامة ، وتحقيق مستوي ملحوظ وحقيقي من العدالة السياسية والاقتصادية والفرص للجميع ، وطبعا والاهم وجود الإطار القانوني التشريعي ، وقوانين المتابعة والرقابة والمحاسبة ، الفاصل بين الجميع .

إن الديمقراطية كما وصفها باختصار الكاتب العراقي علي الصراف في مقال ممتع قائلا " الديمقراطية ليست علي أي حال ، هبة ، إنها مشروع ومثل كل مشروع ، فإنها تتطلب أسسا ومقدمات اجتماعية واقتصادية وثقافية ، وما لم تتوفر هذه الأسس والمقدمات ، فان الديموقراطية لن تكون سوي هــراء لا يختلف في مضمونه ، حتي عن هراء الانتخابات التي كان يجريها ، بلا مبرر ، نظام صدام نفسه ،وهي هراء لا يختلف عن هراء الانتخابات التي يجريها بلا مبرر أيضا نظام الاحتلال ." ثم أضاف كاتبا " الأسس لبنــاء الديمقراطية لم تتوفـر بعد في العراق ، نعم هناك أسس كما هو واضح ألان ، لكل بلية وكارثة طائفية ، ولكل إعمال السلب والنهب والقتل والتعذيب ، ولكن لا توجد أسس لبناء الديموقراطية . لا الاقتصاد ولا الثقافة ولا طبيعة العلاقات الاجتماعية ، تسمح بقيام ديمقراطية . برلمانات الترهات والإمعات والتفاهات ، ليس هو الديموقراطية ، ولا انتخابات النصب والفتاوى وشرا الضمائر.".

وقل وقس ذلك علي ما تعرفه من أنظمة ملكية كانت، عشائرية قبلية، أو انقلابية سلمية ودموية ؟!!

ولينتبه القارئ لقولنا إن الديمقراطية :أسلوب حضاري وآلية دينامكية لاختيار المرشحين علي مستوي البرلمانات أو رئاسة الدولة وسن القوانين ، وتحديد موضوع الفصل بين السلطات الثلاثة ، والاهم تكوين الأحزاب والسماح بالمعارضة لها وللإفراد ، ومراقبة مشاريع الإدارات ومسألة المسئولين وممثلي الشعب ، وحق عزل الرئيس ، هي في حقيقتها جوهر النظام الإسلامي السياسي ، لكنها كقيمة مرجعية دستورية ، تخالف قيم الشورى وفكرة الدولة ، وحق التشريع كمصدر يستمد حاكميته وجوهره ، ومرجعيته من الشعار المرفوع في الدول العربية والإسلامية، أن دستورها القرآن والواقع يناقض ذلك .

ليس هذا جوهر الحديث السريع ، لكن هناك جملة من المفارقات الخطيرة والحساسة ينبغي إدراكها سيتم عرضها إن شاء الله في المقال القادم ، ومن أهم المفارقات وضع رئيس الدول الغربية خاصة ، والفروق الجوهرية بين رؤساء الأنظمة الديموقراطية وبين حكامنا .

ختاما نلفت أنظار الاحبه إلي الجريمة البشعة وقطع الكهرباء ، التي ترتكب أمام أعين الشعوب والزعماء في غزة العربية المسلمة ، التي تهدد الآلاف من إخواننا ، عجزة ومرضي وأطفال وشيوخ ، ككارثة إنسانية لابد التدخل السريع لإيقاف نزيفها ، وإيجاد وسيلة التحاور والتآلف بين أبناء الشعب الفلسطيني ، خلاف ذلك فمزيد من الذل والمهانة ، هناك قد يكون تحب الثري خير من حياة مظلة تحت السماء ، وسوف تعلمون

أحمد . أ. بوعجيلة
www.thenewlibya.com
ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home