Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رد عـلى جلال الوحيشي

لقد قرأت مقالك والذي كانت بداياته لا يختلف عن الأعلام الرسمي مجرد مديح وثناء للثورة وقائد الثورة ومقارنة ظالمة لنظام قام في عصر لم تكن في ليبيا نقطة نفط واحدة ونظام قام وما زال يسبح فوق بحيرة من النفط ومع هذا ما زال يعاني من أزمات في الصحة والتعليم والبنية التحتية والبطالة وووو..الخ.
عندما تقول أن القائد غضب على أشخاص أختارهم الشعب الليبي ، فهل توضح لنا يا سيد جلال متى أختار الشعب الليبي شكري غانم عندما كان وزيرا للجنة الشعبية العامة أو عندما كان أحمد ابراهيم وزيرا للتعليم. فأنا شخصيا وكفرد من الشعب الليبي لم أختار أي أحد من هؤلاء أو غيرهم ولم يستشيرني أحد في أختيارهم.
في الحقيقة أن مقالتك مليئة بالمغالطات التاريخية فعندما تقول " فإننا نؤكد له مجددا حقيقة تاريخية مفادها أن دستور عهد إدريس السنوسى لم يوضع بإرادة ليبية , بل وضعه ممثلوا الدول الطامعة في نفط ليبيا ".
هل هذه حقيقة تاريخية؟ والكل يعلم أن أكتشاف النفط في ليبيا سنة 1959م بينما وضع الدستور سنة 1951م. فكيف تطمع دول في نفط لم يتم أكتشافه بعد حتى تضع له دستورا. فالدستور لم يوضع من قبل دول أستعمارية كما تدعي بل وضع بأشراف الأمم المتحدة ، والذي أشرف عليه السيد " أدريان بلت " مندوب الأمم المتحدة وهو بالمناسبة دبلوماسي هولندي وليس أنجليزي أو مريكي.
صحيح أن الدستور وضع بدون أستفتاء من الشعب الليبي ولكن كان هذا لسبب وجيه له ما يبرره فقد ذكر السيد محمد عثمان الصيد رحمه الله في مذكراته، أنه عند زيارة أدريان بيلت الى ليبيا قبل الأستقلال وكان مطلوب منه أن يقدم تقرير الى الأمم المتحدة ويصف ما يراه على أرض الواقع. في الحقيقة فوجئ أدريان بما رآه، فقد كانت ليبيا تتكون من ثلاث أقاليم تكاد تكون معزولة عن بعضها البعض، فلا يربط أقليم طرابلس وبرقة ألا طريق بري قديم ، والأتصالات تكاد تكون معدومة، والأسوأ من ذلك أقليم فزان، فهو يعيش في عزلة تامة عن باقي الأقاليم، فلايوجد أي طريق معبد بين أقليم فزان وأقليم طرابلس أو حتى بين مناطق أقليم فزان نفسه والأتصالات معدومة تماما.
لقد أدرك أدريان بحنكة الدبلوماسي أن أجراء أستفتاء شعبي في دولة لا تملك مقومات الدولة ولا تملك حتى دوائر أنتخابية مهمة تبدو مستحيلة، ومما زاد الطين بلة هو تقدم بريطانيا بمشروع بيفن ـ سيفورزا الى الأمم المتحدة وذلك لقطع الطريق على أستقلال ليبيا ووضعها تحت الوصاية الأجنبية لمدة عشر سنوات قادمة بأعتبار أن ليبيا لا تملك مقومات الدولة في العصر الراهن.
كان على أدريان أن يتحرك بسرعة لأنجاح مهمته قبل تقديم تقريره الى الأمم المتحدة والذي لو قدمه بناء على ما رآه فلن تنال ليبيا أستقلالها ولرجح كفة مشروع بريطانيا. ومن هنا جاءت فكرة تكوين لجنة وطنية من الأقاليم الثلاث لحث الأمير أدريس السنوسي على قبوله ملكا لليبيا بأقاليمها الثلاث ثم صياغة الدستور الليبي وفقا لذلك. كان هذا التحرك لأظهار ليبيا على أنها تملك مقومات الدولة التي تسعى الى نيل أستقلالها ونجاحا للسيد أدريان بيلت وتعزيزا لتقريره الذي سوف يقدمه الى الأمم المتحدة بناء على ذلك، كما أنه سوف يقطع الطريق على محاولات بريطانيا وفرنسا لتمرير مشروع يبفن ـ سيفورزا في أروقة الأمم المتحدة، خصوصا وأن فرنسا تسعى الى ضم أقليم فزان الى مستعمراتها في تشاد والنيجر والجزائر.
هذه هي الحقائق التاريخية كما رواها المرحوم محمد عثمان الصيد في مذكراته، وليس كما كما تراه أنت يا سيد جلال خاصة وأنت تتكلم عن أستفتاء الشعب الليبي فيما يخص الدستور وكأن العقيد القدافي جاء بأستفتاء شعبي أو أن تطبيق الكتاب الأخضر كان بأستفتاء شعبي، بالرغم أن ليبيا عند مجئ العقيد القدافي كانت تملك مقومات الدولة، وليس كما كان عليه الوضع عام 1950 عند قدوم أدريان بيلت الى ليبيا.
يا سيد جلال أن محاولتك رسم صورة شيطان للملك أدريس السنوسي وصورة ملاك للعقيد القذافي هي صورة بعيدة عن الواقع وتنم عن أحكام مسبقة للحكم عن الأشخاص.
فالقذافي ليس ملاك وله أخطاؤه وأدريس السنوسي ليس شيطان وله أيضا أخطاؤه. ولكن للحكم على هذه الأخطاء يجب دراسة كل من هؤلاء وظروف عصره. فلا يمكن بأي حال من الأحوال أسقاط عصرنا وظروفه ونقارنه بظروف ليبيا قبل ستون عاما عندما جاء أدريس السنوسي الى السلطة. فماذا يحدث لو أتى القذافي في نفس تلك الظروف حيث لم تكن هناك أي موارد نفطية وكانت ليبيا تعتبر أفقر دول العالم حسب تقارير الأمم المتحدة. أن ما فعله أدريس السنوسي بمقياس عصره يعتبر شيئا أستثنائيا، وحسبه أنه أخرج دولة من العدم أسمها ليبيا.

نوري صالح


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home