Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المصداقية أولاً

أتقدم بالشكر والتقدير للدكتور سيف الإسلام على ما أنجزه إلى حد الآن في مجالات حقوق الإنسان وحرية الصحافة "النسبية" في ليبيا وعلى شجاعته وإعترافاته الجريئة التي قدمها في خطابه الأخير يوم الخميس الماضي ، ولكنني أود أن أشير إلى أن هذه الخطوات ، والتي هي بالتأكيد خطوات في الإتجاه الصحيح من أجل غد مشرق لليبيا ، لايزال أمامها معوقات كثيرة ولابد من أن تتبعها خطوات أخرى جريئة في نفس المستوى أو أكثر جرأة من سابقاتها.

إن الحكم على مشروع "ليبيا الغد" يأتي من خلال متابعة ومعاينة ما يتم تحقيقه على أرض الواقع من إصلاح للوضع السياسي المتأزم والقانوني المرتبك ، والذي يشمل بالطبع دستور البلاد وحرية الصحافة (إمتلاك مؤسسات صحفية من قبل عامة الناس لا تتبع لأحد داخل السلطة) وحرية الناس في إنشاء مؤسسات المجتمع المدني حسب قوانين عادلة تضبطها. إننا سوف نحكم على هذا المشروع بالنجاح حين نسمع مثلا أن عامة الشعب قد إستفاد من ثروة البلاد ، وحين نقرأ أن القانون يطبق على الجميع بدون إستثنائات ، وحين نرى "القطط السمان" واقفة في محاكم نزيهة وعادلة تدافع عن التهم الموجهة إليها ، وأيضا حين يثبت لي وللجميع أن هناك من يتصدى لقوى الشر والتخلف والإنغلاق ويقف مع قوى الخير والتطور والتقدم ، وهم بدون شك معظم أهلنا في ليبيا. وحتى يتحقق كل هذا يبقى المشروع مشروعا وتبقى الوعود وعودا إلى حين إشعار آخر!!

مما لا شك فيه أن وجود إستراتيجية علمية للإصلاح والتدرج في خطواته حسب أولويات محددة هوغاية في الأهمية ، وهو الذي سوف يودي إلى معرفة ما يمكن وما لا يمكن تحقيقه قبل أن نطلق الوعود حتى لا نصدم الناس من جديد وتعود بنا عجلة التاريخ إلى الوراء المظلم الذي لا أعتقد أن هناك أحد يرغب في العودة إليه. في بداية الثورة أطلقت الوعود البراقة وبسببها إلتحم كافة الشعب معها وأعطاها كل مالديه ، ولكن للأسف ، وبعد ما يقارب من الأربعين عاما ، تعلم الليبيون أن الوعود وحدها لا تكفي ، وإنما الواقع العملي والإنجازات الحقيقية المُعاشة هي التي سوف تكون الحكم الفصل على أي مشروع سياسي جديد. وربما تفاعلات المحاكم وتداعياتها في القضية المرفوعة من الدكتور صالح إبراهيم على قورينا والدكتور فتحي البعجة سوف تكون مهمة جدا في الفترة القادمة في الحكم على مشروع الإصلاح بنجاحه أو فشله أو إذا كان له مستقبل أم لا.

على الحكومة الليبية والسيد سيف الإسلام أن يدركوا بأنهم غير محتاجين لنا نحن الذين نعيش في الخارج حتى يطلقوا ندائات جديدة لعودتنا ، لأنه لديهم في الداخل طاقات وطنية هائلة بإمكانهم الإستفادة منها إذا ما أشعروهم بأنهم شركاء متساوون في الوطن وفي الإستفادة من خيراته ، يقدرون عقولهم ويحترمون إمكانياتهم ويكافئونهم حق المكافئة. رجوع الكثير منا بالتأكيد سوف يضيف إلى الوطن طاقات وخبرات جديدة ، ولكن الأهم هو الإهتمام بمن هو موجود في داخل ليبيا حتى لا يزيد عدد النازحين والهاربين من وطنهم إلى أوطان غيرهم مم يسبب خسائر جديدة لبلادنا ولمجتمعنا. إذا كان لنا من دور في الخارج في هذه المرحلة هو ربما أن نكون مرآتكم العاكسة البعيدة عن موقع الحدث والتي بإمكانها أن تكون نزيهة وصادقة في إبداء النصح وتقييم ما تقومون به في الداخل من مشاريع.

أمين الغرياني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home