Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
مختصر ( الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية )
(3)

مـُخْـتَـصَر ( الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة ) (3)

القسم الأول

لمؤلفها و جامعها

عبد المالك بن عبد القادر بن علي
1386 هجري - 1966 ميلادي

حاشية : عائلة القرمانلي بطرابلس الغرب
في سنة 1123 هجري – 1711 ميلادي . وثب المدعو أحمد بك القرمانلي أحد جنود الانكشارية - و معنى الانكشارية ( الغزاة العثمانيون ) - على والي طرابلس الغرب المُسمى ( محمد أميس ) فعزله بمساعدة الجنود و تولى الحكم في طرابلس الغرب بدله.. و كانت في أحمد القرمانلي جرأة و حسب للعدل و الإنصاف فتحبب إلى الجند و الأهالي و بذل جهوداً كبيرة في الإصلاحات العامة و أول عمل اشتهر به هو محاربته لخليل باشا الذي كان قدم من الأستانة والياً لطرابلس بأمرٍ سُلطاني.. فتنكر له أحمد القرمانلي و منعه من دخول البلدة فدارت بينهما حروب شديدة قُتل في آخرها خليل باشا و فر من بقي ممن معه بأسطولهم و رجعوا إلى الأستانة فغضب السلطان ( أحمد الثالث ) بن محمد بن إبراهيم الذي كان مشغولاً في وقته بمحاربة الروس و النمسا.. فأرسل المُسمى ( محمد باشا جانم خوجه ) للتحقيق في موضوع قتل خليل باشا فقابله أحمد القرمانلي و أخفى عليه كل شيء و منع الناس من مقابلته و في نفس الوقت أكرمه فرجع دون أن يتحصل على نتيجة .. و استمرت ولاية أحمد القرمانلي فأتاه فرمان من السلطان أحمد المذكور و بذلك تمت ولايته و نفذت كلمته .. ثم ثار عليه أهالي بلدة تاجورا و أهالي مسلاته و شقوا عصا الطاعة .. فحاربهم حتى أذعنوا و رجعوا إلى طاعته و الانصياع لأمره ..و في زمن ولاية أحمد القرمانلي ثار المدعو ( علي بن عبد الله بن عبد النبي الصنهاجي ) و عاث في الأرض فساداً ثم توجه إلى جهة برقة و الجبل الأخضر فنهب خراج واحة ( أوجلة ) و أتعب الأهالي.. فأرسل إليه أحمد القرمانلي قوة من جيشه و التقى الجمعان و دارت الحرب بينهم فكان النصر حليف قوات القرمانلي .. و قُتِل ( الصنهاجي ) مع أغلب أتباعه.. و في نفس السنة عقد أحمد القرمانلي لأخيه الحاج شعبان آغا و ولاه على برقة و الجبل الأخضر وبعث معه قوة عسكرية يرأسها المدعو ( إبراهيم الترياكي ) و معه الشيخ ( علي الأدغم ) و بعد مدة من الزمن خرج قائد الجيش " إبراهيم الترياكي " عن طاعة ( الحاج شعبان ) و قبض عليه في بلدة درنة و ساعده في ذلك الشيخ " علي الأدغم " ثم رجع الإثنان من بلدة درنة متوجهين إلى الجبل الأخضر و منه إلى بنغازي مروراً بسرت و مصراته و كلما مروا بقبيلة أو بلاد طالبوها بمتابعتهم و غرضهم هو خلع ( أحمد باشا القرمانلي ) .. فلما قربوا من مدينة طرابلس خرج إليهم القرمانلي و حاربهم و شتت شملهم و استولى على كل ما معهم.. فشرد الأدغم إلى أرض مصر .. و أما الترياكي فقد هرب إلى قبيلة المحاميد و جمع أوباشاً معه و عاد ثانياً إلى الفساد ..فأرسل إليه أحمد القرمانلي قوة بقيادة ( إبراهيم بك ) فحاربه حتى قضى عليه و على من معه.. و بهذه الإنتصارات قويت شوكة أحمد القرمانلي و علا صيته بين المدن و القبائل ..و فعلاً أجرى إصلاحات هامة في مدن طرابلس ..فبنى المساجد و المدارس و القلاع.. و دامت ولايته 35 عاماً .. وكانت وفاته سنة 1158 هجري – 1745 ميلادي .. و كان أثناء فترة حكمه قد طلب فرماناً من الباب العالي بتولية ابنه ( محمد باشا ) بعده.. فتولى محمد باشا القرمانلي بعد أبيه أحمد و كانت البلاد مهددة و لم يحدث في عهده تشويش إلا أنه غلط و عقد معاهدة مع الإنجليز بدون إخبار أو وساطة الباب العالي.. و اجتهد في تقوية أسطوله الحربي ..فقوي و كانت له هيبة عظيمة في حوض البحر الأبيض و دامت ولايته تسعة أعوام ثم تُوفي سنة 1167 هجري – 1754 ميلادي. فتولى بعده ابنه ( علي باشا القرمانلي ) فسار بسيرة جده أحمد و ضبط البلاد و حال دون الفساد و استراحت الناس مدة من الزمن ..ثم في آخر ولايته مال إلى الراحة و أهمل البلاد ..فكثر فيها الفساد و النهب و السلب و ساءت الحالة جداً فاضطر بعض الأهالي إلى الشكوى و رفع الأمر إلى الباب العالي لإغاثتهم بمن يقوم بأمر البلاد ..

جبروت يوسف القرمانلي و طغيانه

سمع ( يوسف بيك ) أصغر أولاد على باشا القرمانلي بأمر الإستغاثة بالباب العالي و خشي أن يأتي ضابط من الأستانة فيأخذ منهم الولاية .. فقصد الشيخ ( خليفة بن عون المحمودي ) شيخ قبيلة ( النويرات ) و طلب منه معاضدته للوصول إلى الحكم .. و عزل والده لأنه كبر و أصبح عاجزاً عن القيام بأمور الولاية.. فوافقه ( المحمودي ) و جمع جموعه و أتى معه لحصار مدينة طرابلس... و لما وصل يوسف القرمانلي القلعة دخل على أخيه ( حسن بيك ) ليقتله فمنعته أُمه.. فقطع يديها و قتل أخاه و شدد الحصار على والده !!! و في هذه الفترة قدم من الأستانة ( علي بُرغل باشا ) والياً لطرابلس بأمر السلطان العثماني .. و فوجئ يوسف بيك بوصول (علي بُرغل باشا ) كما أسقط والده المُحاصر في يده .. و فكروا في محاربة القادم ... و لكنهم وجدوا أنفسهم غير قادرين على محاربته.. فقرروا الخروج جميعاً من طرابلس هاربين إلى تونس و في صحبتهم الأخ الأكبر ( أحمد بيك القرمانلي ) فأكرمهم والي تونس ( حموده باشا ) و بعد مضي فترة من الزمن أرسل والي طرابلس ( علي برغل باشا ) حملة إلى بلدة ( جِربة ) فاستولى عليها.. و قد كانت تابعة لولاية تونس فغضب والي تونس حموده باشا و جهز حملة كبيرة و أرسلها لمحاربة ( علي بُرغل باشا ) و أرسل مع الحملة أبناء (علي باشا القرمانلي ) يوسف بيك و أحمد بيك فخرجت الحملة من تونس و كلما مرت ببلدة أو قرية أو قبيلة هددتها بالحرب إن لم تستسلم و تذعن لأمرهم ..

وصلت الحملة إلى ولاية طرابلس و اشتدت الحرب فيها بين الفريقين ثم أحس ( علي برغل ) بالهزيمة فشرد و ترك الولاية و عمد إلى مصر و سُلِمت البلد لقائد الحملة ( مصطفى خوجه ) و قد نصب مصطفى خوجه بدوره أكبر أولاد علي باشا القرمانلي ( أحمد بيك ) والياً لطرابلس و بذلك عادت ولاية طرابلس لآل القرمانلي .. و لم تدم ولاية ( علي برغل ) إلا سنتين فقط .. ثم نصب مصطفى خوجه أيضاً يوسف بك القرمانلي أميراً للعُربان تابعاً لأخيه أحمد بيك.. فدامت ولاية أحمد بيك القرمانلي سنة واحدة فقط حيث انقلب عليه أخوه يوسف و عزله و أودعه السجن و تولى الولاية بعده و ذلك سنة 1210 هجري – 1795 ميلادي .

يوسف باشا والياً على طرابلس

كان يوسف متمتعاً بجرأة و شدة بأس.. فهابته الأهالي و الجنود..و استقامت ولايته..ثم راسل والي تونس و طلب منه التوسط لدى مقام الخلافة للموافقة على ولايته لطرابلس فتوسط له و تمت الموافقة من الباب العالي فجَدّ يوسف و اجتهد و رتب الأمور و ساس البلاد و تتبع الأشرار و أجرى إصلاحات عظيمة و أصلح الأسطول و زاده حتى بلغ ( 13 أسطولاً ) يجوب البحار .. و هابته السفن الأجنبية و بنى أبراجأ و قلاعاً حصينة و عمرّ أسواقاً و مهد طرقاً و ازدهرت البلاد في أول ولايته و وسطها ..

يوسف القرمانلي يعين ( نابليون بونابرت ) على احتلال مصر!!

و في عهده أحتل ( نابليون بونابرت ) مصر سنة 1213 هجري - 1798 ميلادي . و كانت بين يوسف و نابليون صداقة .. و لذلك ساعده على غزو مصر ببعض أساطيله .. مقابل ذلك وقف نابليون دائماً في صف يوسف القرمانلي عندما وقعت مناوشات حربية بينه و بين الأسبان و الجنوييين ( الإيطاليين ) و اليونان و الإنجليز.. و خلال ولاية يوسف باشا هاجمت البحرية الأمريكية لأول مرة سواحل طرابلس الغرب ، و قد كان أخوه ( أحمد بيك ) المعزول قد فرّ من السجن و لحق بجزيرة مالطة... فانتهز الأمريكان الفرصة و اتصلوا بأحمد بيك و جهزوه بحملة و أنزلوه بساحل مدينة درنة مزوداً بقوة من جنود البحرية الأمريكية و ذلك سنة 1217 هجري – 1802 ميلادي . ففرح الأهالي و رحبوا بمقدم ( أحمد بيك القرمانلي ) خاصة بعد أن قطع الأمريكان على أنفسهم عهداً بمساعدته حتى يستعيد حُكمَه من أخيه يوسف باشا .. فاحتال يوسف و وسّط والي الجزائر ( حسن بيك ) كما وسّطَ قنصل بريطانيا في طرابلس للمصالحة مع الأمريكان .. و نجحت الوساطة و عُقدت معاهدة صًلح بين يوسف القرمانلي و الأمريكان و بموجبها أقلعت السفن الأمريكية عن درنة بعد أن نقضوا عهدهم مع أخيه ( أحمد بيك ) و اصطحبوه معهم إلى الإسكندرية ثم أهملوه بها ..

يوسف القرمانلي يخضع برقة و فزان لسلطته

أرسل يوسف باشا ابنه ( محمد بيك ) في جيش كبير لمقاومة عمه ( أحمد بيك ) .. فوصل هذا الجيش إلى درنة بعد أن انسحبت سفن الأمريكان منها .. ووفدت إليه العُربان و القبائل حيث جددوا البيعة لوالده يوسف باشا. و في زمن ولاية يوسف باشا تمرد أهل غريان فنبذوا أوامره فأدبهم و أبادهم ، كما ثار الشيخ ( أحمد سيف النصر ) سنة 1221 هجري – 1806 ميلادي ، و نبذ الطاعة و تعرض لبعض السفن في البحر فأرسل إليه يوسف باشا ابنه محمد بيك و حاربه و قتله و أخذ ابنه ( عبد الجليل سيف النصر ) أسيراً إلى طرابلس .. و ثار أيضاً أهل مدينة ( غدامس ) و عصوا ..فحاربهم و أجبرهم على الخضوع .. و في سنة 1227 هجري – 1812 - ميلادي . امتنع حاكم فزان ( محمد الشريف ) عن دفع الزكاة و الضرائب فأرسل إليه يوسف باشا (( محمد المكنى ) و لما قارب فزان اتصل ( محمد المُكنى ) بابن أخي حاكم فزان و قال له : إن تحايلت في قتل عمك و ليتك و جعلتك مكانه.. فذهب هذا و احتال على عمه و قتله غيلة... و لما دخل ( المكنى ) فزان طلب القاتل و أوعز إلى بعض أقربائه بأن يطالبوه بدمه... و أحضروا الشهود فسلمه لهم و قتلوه " و هكذا تفعل الحكام ".

نهاية حكم آل القرمانلي

بعد أن طالت مدة حكم يوسف باشا و كبر و ضعف جسمه و قل تفكيره... اختلت أموره و تجاسرت عليه الدول و القبائل كما ثار عليه الشيخ ( عبد الجليل سيف النصر ) سنة 1242 هجري – 1827 - ميلادي . و ثار عليه كذلك أهل الجبل الغربي .. و بدأت الأمور لديه تتفاقم حيث ناوشته حكومة نابولي و سردينية و جينوة و أسبانيا و فرنسا و بريطانيا : كلهم اتفقوا على التسلط عليه و الحد من سطوته.. و في نفس الوقت نفد ما بيده من الخزانة.. فاضطر إلى تحميل الأهالي ما لا يُطيقون من الضرائب و قسم الولاية بين أولاده فأعطى لأبنه (علي الكبير ) غريان و لأبنه (مصطفى بيك ) مصراته و لإبنه عثمان مدينة الخمس و لإبنه عمر ورفلة و لإبنه إبراهيم ازليتن و لمملوكه مصطفى بيك ( درنة ) فأصبح كل فرد من أولاده يعمل خلاف المصلحة العامة للبلاد.. فساءت الحالة العامة جداً و ثار أهل المنشية على ( يوسف باشا ) و معهم ولده ( محمد بيك ) واستغلت الدول الأجنبية ضعف سلطته..و سقطت هيبته في قلوب القبائل فتنازل لأبنه ( علي بيك ) سنة 1249 هجري - 1833 – ميلادي . بعد أن دام حكمه 39 سنة. فازداد الثوار عتواً و نفورا.. وكان قد وصل إلى طرابلس ( شاكر أفندي ) موفداً من قبل السلطان لـ ( علي بيك ) الذي تنازل له والده ، و لكن شاكر أفندي وجد البلاد في حالة فوضى و وجد عموم الأهالي مُصرين على التخلص من عائلة القرمانلي ، فرجع إلى استانبول و أخبر السلطان ( محمود الأول بن عبد المجيد الأول ) بحالة البلاد فعين الفريق ( نجيب باشا ) والياً لولاية طرابلس الغرب فقدم إليها و معه اثنان و عشرون أسطولا حربياً محملة بالجنود و المعدات و الأرزاق.. فاحتفل علي بيك بقدومه أولاً ثم بعد شهر طلب نجيب باشا علي القرمانلي إلى إحدى المراكب باسم الضيافة.. فلما وصل إليه أمر بإلقاء القبض عليه و نزل بجنوده إلى البر و أعلن ولايته لطرابلس ثم قرأ الفرمان السلطاني بتوليته.. ففرح الناس فرحاً شديداً و لما سمع محمد بيك بن يوسف باشا بمصير أخيه ( علي القرمانلي ) أقدم على قتل نفسه !! و فر أخوه أحمد بيك يوسف إلى مالطة . و أما علي القرمانلي و أتباعه فقد أرسلهم نجيب باشا إلى استانبول . و بذلك انطوت صحيفة القرمانليين و انتهى حكمهم سنة 1251 هجري – 1835 – ميلادي . و ذلك بعد أن دام قرابة ( 126 سنة ) . و سبحان من لا يزول حكمه و سلطانه. انتهى


تصنيف : صلاح عـبدالعزيز


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home