Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 28 ديسمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

أهمية الإنتخابات وتعدد الأحزاب

كم أتمنى أن أرى يوما تجلس فيه الأحزاب المعارضة الليبية جنبا إلى جنب مع الحزب الحاكم في نفس القاعة لتحديد مسار البلد نحو ما يخدم أهلها. حينها فقط سنكون على يقين من أننا في طريقنا نحو الديمقراطية, حيث الحزبية ليست خيانة بل هي لب الولاء للوطن, وبها لا يتفرد حزب واحد للحكم.

تعدد الأحزاب أمر مطلوب في العالم الحر, وبالنقاش البناء والثقة المتبادلة, يتم التوصل إلى الرأي الأصلح للوطن بقرار الأغلبية, ولا يتم توجيه أي إتهامات لتخوين من يخالف رأي الأغلبية. الرأي المخالف مطلوب وضروري, وهو تأكيد لضمان توازن القرارات التي تخص الوطن وعلاقاته سواء بالمواطن أو بالعالم أجمع متى تم التصويت عليها.

أما مبدأ الحزب الواحد, فإنه لا يتمشى مع طبيعة الخلق, قال الله تعالى: "إنا خلقناكم من ذكر وأنثى, وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفو, إن أكرمكم عند الله أتقاكم" . لو شاء الله تعالى, لخلق نوعا واحدا من البشر, ولجعلنا متفقين في كل الأمور, ولكنه منحنا العقل وترك لنا حرية الإختيار حتى في ديننا, وبالتالي, نحن كبشر لا نتفق حتى في الأديان, فما بالك في الأمور الدنيوية. من العبط والسذاجة على أبسط تعبير, ويمكننا بالمثل القول, من الظلم والإجحاف بحق الناس أن نطلب منهم عدم الإختلاف. فباختلاف الآراء والتفكير يمكن فرز الطيب من الخبيث ويمكن الوصول إلى الرأي السديد في تصاريف الأمور وبالتالي الإخلاص في العمل.

في الدول التي تحترم إختلاف الرأي, تتم إنتخابات نزيهة تتقدم فيها جميع الأحزاب التي ترى نفسها أهلا لقيادة البلد, تحت مراقبة مكونة من جميع الأحزاب المتقدمة للترشيح ومن مراقبين محايدين لضمانة الشفافية, ثم توزع كراسي البرلمان لكلٍ حسب عدد الأصوات المُرَشِحَة, أصوات الشعب بجميع طبقاته, ولا يُستَثنى أحد من البرلمان, فحتى الأحزاب الخاسرة لها كراسى في مجلس الحكم, يتحدد عدد الكراسي لكل حزبٍ حسب عدد الأصوات التي فاز بها خلال فترة الإنتخابات, وبالتالي يكون لجميع الأحزاب بعد تشكيل الحكومة صوتاً في القرار, كل حسب قُوَتِهِ . يتم إنتخاب الحكومة بشكل دوري, وقد تخسر الحكومة الحالية أو تفوز في الإنتخابات الجديدة, حسب ما قدمته خلال فترة توليها زمام الأمور في البلد بعد فوزها السابق في الإنتخابات السابقة. من هنا نرى مدي أهمية أن يثبت الحزب الحاكم أنه أهل للحكم, وإلا فأنه يفقد سلطته ويتعرض للمساءلة القانونية متى ثبت عليه الفساد. في بعض الأحيان يضطر بعض أعضاء الحزب الحاكم إلى تقديم الإستقالة حتي قبل إنتهاء مدة الحكم المحددة, وهذا الإجراء لا يستثني أحد, بما فيهم رئيس الدولة نفسه إذا ما حامت حوله الشبهات بخصوص نزاهته, وللشعب الحق في المساءلة والإتهام, بينما يكون من واجب البرلمان توفير الأجوبة المقنعة للأسئلة الموجهة أليه. متى فشل أي مرشح في تفسير سلوك ما أو ثبت عليه ما تم إتهامه به من سلوك غير مقبول, حينها يتوجب عليه إما تقديم إستقالته طوعا أو يٌقَدم للمحاكمة وبالتالي يتوجب عليه ترك منصبه كرهاً.

في الدول التي يتوفر فيها هذا النظام المذكور أعلاه, تكون الوظيفة "تكليف لا تشريف" ومن يتولى منصبا يعرف أن عليه أن يعمل كثيراً ليثبت جدارته به ولكي لا يفقده.

وهنا أذكر نقاشا حدث بيني وبين شاب ليبي يحمل جنسية مزدوجة بحكم ولادته في تلك البلاد, وكان ذلك خلال فترة الترشيح لحكومة جديدة في ذلك البلد الذي كان ذلك الشاب يقيم فيه, كان الشاب حينها يستعد للذهاب للإدلاء بصوته, وكنت أتساءل في قرارة نفسي: ماذا يفكر هذا الشاب؟ فأنا لم أرشح أحدا في حياتي لحكم بلدي, ولا أعرف معنى لما سيقوم به هذا الشاب:

قلت له: "هل ترى أنه من العدل أن يقوم المهاجرين الجدد بالترشيح لحكومة بلد لا ينتمون أصلاً له إلا بصفتهم قد عاشوا فيه لمدة سمحت لهم بالجنسية حسب قوانين ذلك البلد, فهم لا يعرفون تاريخ هذا البلد إلا في خلال الفترة البسيطة التي كانوا بها فيه, هل ترى في هذا عدلا لأهل البلد الأصليين, أعني: ألا ترى أن جزء من القرار فيمن سيحكم سيكون من شخص من غير أهل البلد الأصليين, وربما هم لا يريدون هذا؟"

أجابني وعلى وجهه إستغراب شديد من سؤالي: " بل هذا من صلب واجبهم وحقهم تجاه أنفسهم, مِثلهم مِثل كل من يحمل هذه الجنسية سواء, لا فرق بتاتاً, لأنهم هم الآن جزء من هذا الوطن, وهم مِمَن ستحكمهم هذه الحكومة في السنوات القادمة إلى أن تنتهي مدتها. إذا ما لم يتقدموا هم لصناديق الإقتراع, فإن الحكومه ستتشكل بدون رأيهم فيها, وهذه هي الحكومة التي ستقرر لهم مصيرهم في السنوات التي تلي, ولهذا يجب أن يكون لهم رأي في تكوينها سواء إيجابا أو سلباً. تغيبهم عن صناديق الإقتراع لن يدفع ثمنه أحد سواهم."

أقول الحق, أقنعني جداً وبهرني رد هذا الشاب الذي لم يتعدى حينها التاسعة عشرة ربيعا, وأحسست حينها بقيمة أن يترعرع الشخص في عالم يحترم الرأي الآخر. كم أتمنى أن نصل في ليبيا إلى هذا, وأن يفكر بلدنا وشبابنا داخل الوطن بهذه الطريقة الجميلة, لأن حينها, وحينها فقط سيحكم الشعب, أما عدا ذلك فهو باطل.

والله المستعان.

الليبية


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home