Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

وجاء الشهر الحبيب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين ...

ها نحن في انتظار الشهر الكريم .. شهر الصيام، شهر الذكر والقرآن شهر البركة .. شهر الرحمة والمغفرة ..شهر التوبة .. شهر البر والإحسان .. شهر تفتح فيه الجنة أبوابها ، وتغلق النار أبوابها.

كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلفنا الصالح يفرحون بقدوم هذا الشهر ويجتهدون فيه ما لا يجتهدوا في غيره ، فكانوا يصومون أيامه ويحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو واللهو والغيبة والنميمة والكذب، وكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن ، كانوا يتعاهدون فيه الفقراء بالصدقة والإحسان ، كانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله.

فينبغي للمسلم الراجي رحمة ربه الخائف من عذابه أن يراقب الله تعالى في كل أموره في سره وعلانيته ، وأن يلهج بذكر الله في جميع أوقاته ، وليحرص أن يكون من العتقاء من النار في هذا الشهر الكريم ، فإن لله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة من رمضان ..

وينبغي للمسلم أن ينتهز فرصة قدوم هذا الشهر الكريم ويجدد العهد مع الله تعالى على التوبة الصادقة من جميع الذنوب والسيئات ، وأن يعمر هذا الشهر بالعبادة والعمل فليس رمضان بشهر خمول ونوم وكسل كما يظن البعض ولكنه شهر عمل وعبادة ..

ويسعدني أن أنتهز هذه الفرصة لأتحف أخي القارئ الكريم ببعض آداب وأحكام الصيام ، جمعتها من كلام أهل العلم ، وحرصت في جمعها على ما وافق الدليل .

هذه الأحكام والمسائل رغم بساطتها إلا أنها قد تغيب عن بعضنا :

أولاً : النية في الصيام

‏1.‏ تُشترط النية في صوم الفرض وكذا كلّ صوم واجب كالقضاء والكفارة ‏، ويجوز أن تكون النية في أي جزء من الليل ولو قبل الفجر بلحظة ‏، والنية عزم القلب على الصيام من الغد ، والتلفظ بها بدعة وكل من علم أن غدا من رمضان وهو يريد صومه فقد نوى ‏.

2‏.‏ من نوى الإفطار أثناء النهار ولم يُفطر قال بعض أهل العلم أن صيامه لم يفسد وهو بمثابة من أراد الكلام في الصلاة ولم يتكلم ‏.‏ وذهب آخرون من أهل العلم - وهو الصحيح - إلى أنه يُفطر بمجرد قطع نيته ، فالواجب عليه أن يقضي ؛ وقد يفرق بين من نوى القطع ثم تاب من وقته فهو متردد ؛ وبين من نوى القطع ثم لم يجد ما يفطر عليه ؛ فهو مفطر بلا ريب لأنه عازم‏.‏

3‏.‏ من لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر فعليه أن يمسك بقية يومه وعليه القضاء عند جمهور العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ‏)‏ وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم ـ رحمهما الله ـ أن صيامه صحيح إذا أمسك فور معرفته بدخول الشهر.

من يجوز لهم الفطر :

1.‏ المريض ‏:‏ يجوز للمريض الفطر إن كان لا يستطيع الصيام وحصل له مشقة بالصيام ، أو أخبره طبيب عالم بالطب ولو غير مسلم ـ والطبيب المسلم الأمين أولى من غيره ـ أنه إن صام زاد عليه المرض أو يخشى عليه من الهلاك فلا يجوز له الصيام عند جمع من العلماء.

2. المسافر ‏:‏ وهو من فارق البنيان بنية السفر ويجوز له الفطر إذا عزم عزما أكيدا على سفره ، والعلة في الفطر السفر وليست المشقة فكل سفر يجوز فيه الفطر ولو كان سفرا مريحا بالطائرة أو بغيرها ‏.‏

وأيهما الأفضل الفطر أم الصيام ‏؟‏ فيه خلاف قال بعض العلماء الأرفق به هو الأفضل فأيهما شاء فعل..

وأما من أفطر من غير عذر فقد أتى كبيرة من كبائر الأثم والعدوان ، وانتهك حرمة من حرمات الله جل وعلا ‏،‏ فيجب عليه التوبة أولا ثم القضاء ‏.‏

ويجب الفطر على الحائض والنفساء ولا يجوز لهما الصيام .

مفسدات الصيام:

1.‏ الأكل والشرب عامدا وكذلك إيصال الماء ونحوه إلى الجوف عن طريق الأنف .

وفي الإبرة المغذية خلاف بين المعاصرين‏، فذهب كثير منهم أنها تفطّر لأنها تغني عن الطعام والشراب..

2.‏ الجماع عامدا ومن جامع ناسيا فلا شيء عليه لعموم قوله تعالى ‏:‏ ‏{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا‏}‏

3. إنزال المني بالمباشرة‏(‏كالمفاخذة ‏)‏ أو الاستمناء بأي طريقة كانت ، وعليه التوبة من معصيته مع القضاء ، ولا يحل له الأكل والشرب بقية يومه ‏.‏ أما من فكر فأنزل أو كرر النظر فأنزل فلا شيء عليه..

4.‏القيء عمدا ‏:‏ أما من غلبه القيء فلا شيء عليه باتفاق ، والخلاف فيمن قاء بنفسه.

5.‏ الحجامة ‏:‏ وهي إخراج الدم الفاسد من الجسد ‏.‏ والدليل على أن الحجامة تفطر ما أخرجه الترمذي وغيره عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ‏)‏ انفرد الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ بالقول بفطر الحاجم والمحجوم ‏.‏

واختلف أهل العلم في تصحيح هذا الحديث فمن صححه ذهب إلى فطر الحاجم والمحجوم ؛ ومن قال بضعفه لم ير في الحجامة بأسا على الصائم ..

6‏.‏ الردّة : فإنها تُبطل الصوم بلا خلاف ، كمن سب الله جل وعلا أو نبيه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أو دينه أو قال عن نفسه أنه نصراني أو يهودي أو أنه كافر بدين الله أو سجد لغير الله أو فعل أي فعل يستوجب الكفر الأكبر ـ والعياذ بالله ـ ‏، فإنه يفسد صومه ،وعليه قضاء إذا عاد إلى الإسلام ‏ ، وسواء كانت ردته باعتقاده ما يكفر به ،أو بالنطق بكلمة الكفر مستهزئا أو غير مستهزئ ، جاداً كان أو مازحاً .

ما يباح للصائم:

يباح للصائم أدوية العين و الأذن ، و الحناء و الصَبِر ، ولا يفطر و لو وجد طعمها في جوفه ، و يباح له كذلك السواك طوال اليوم و شم الطيب والبخور على أن لا يدخله عامدا في جوفه ‏، و إذا دخل جوفه مالم يمكن التحرز منه -كالغبار مثلاً - فلا شيء عليه.

ما يستحب للصائم:

* ‏يستحب تعجيل الفطر لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ‏)‏

* يستحب الفطر على رطبات فإن لم يجد فتمرات فإن لم يجد فيحسوا حسوات من الماء .

* يستحب للصائم الدعاء عند فطره .

‏* يستحب للصائم السحورلقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ‏:‏ ‏(‏ تسحروا فإن في السحور بركة‏)‏ ومن السنة تأخير السحور إلى ما قبل أن يتحقق طلوع الفجر.

* تفطير الصائمين: لقوله صلى الله عليه وسلم:( من فطّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) حكم من أكل أو شرب ناسيا:

إذا أكل الصائم ناسياً فإن صومه صحيح، سواءٌ كان فرضاً أو نفلاً لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) ، ومن تذكر وكانت اللقمة أو الشربة في فمه يجب عليه أن يلفظها ، وهذا الصحيح من قولي العلماء. والله أعلم .

حكم من أكل في أول النهار لسبب شرعي ثم زال سبب الفطر:

قال ابن مسعود ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ‏‏ من أكل في أول النهار فليأكل آخر النهار‏ . ‏فعلى هذا من أكل أول النهار بسبب شرعي فليتم أكله ولكن لا يجاهر به ، ومثاله مريض برئ أثناء النهار أو مسافر حضر إلى أهله وهو مفطر ..

حكم من أكل أو شرب شاكا في طلوع الفجر:

فإذا كان يغلب على ظنه أن الفجر لم يدخل بعد أو كان مترددا فصومه صحيح قالوا لأن الأصل بقاء الليل وهو معذور بالخطأ ، ولعموم قوله تعالى ‏:‏ ‏(‏رَبَّنَا لاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا‏)‏ ‏،‏ ولكن على الصائم تقوى الله وتحرى دخول الفجر ‏. حكم من أكل أو شرب شاكا في غروب الشمس:

إن كان شاكا فقط فيجب عليه القضاء لأن اليقين لا يزول إلا بمثله ، والأصل بقاء النهار‏.‏

أما من غلب على ظنه غروب الشمس فأكل أو شرب فهذا صيامه صحيح لأنه مخطئ وقد قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ‏}‏

حكم من دخل رمضان وقد بقي عليه أيام من رمضان السابق :

إن كان ترك القضاء تهاونا فعليه التوبة وقضاء الأيام التي عليه بعد رمضان ، واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك إطعام أو لا يلزمه‏ . أما من ترك القضاء لأسباب شرعية كالمرض أو مرضع مشتغلة بولدها أو حامل أو غير ذلك فعليه القضاء فقط ‏.‏

من أصبح على جنابة:

يصح صيام من أصبح على جنابة سواء من إحتلام أو من جماع أثناء الليل ، وكذلك الحائض لو انقطع الحيض من الليل فلها أن تقدم السحور على الغسل ولا حرج عليها لو دخل وقت الفجر‏.‏ ولكن عليها أن تتبين من زوال العذر وانقضائه قبل الفجر.

ختاماً هذه بعض نصائح أهل العلم :

ينبغي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا ، وأن تصوم جوارحنا عن الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع المحرم والأكل والشرب المحرم.

يجب علينا الإخلاص لله عز وجل في صلاتنا وصيامنا وجميع أعمالنا فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان صالحا وابتغي به وجهه.

ينبغي للمسلم أن يحافظ على صلاة الجماعة وأن لا يتكاسل عن صلاة التراويح وهي قيام رمضان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفائه الراشدين واحتسابا للأجر والثواب المرتب عليها. قال صلى الله عليه وسلم : (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).

وأن يقوم المصلي مع الإمام حتى ينتهي ليكتب له قيام ليلة . وأن يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار طلبا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وهي الليلة التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله وشد مئزره وأيقظ أهله ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة..

وأخيراً اعلم أن الله أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ويقبل التوبة من التائبين وهو سبحانه شديد العقاب يمهل ولا يهمل . نسأل الله أن يبلغنا رمضان، وأن يوفقنا لصيامه وقيامه ، وأن يجعله شهر خير ونصر للمسلمين .

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

السليني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home