Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي
(15)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد.
نقلنا في الحلقة الماضية بعض ما يعتقده زنادقة الصوفية من الكفر والضلال ، والشرك والعصيان ، ونقلنا أيضا كلام وحكم أئمتنا في هؤلاء الزنادقة كابن عربي والحلاج والشعراني ، وبينا أن ابن السنوسي ـ وغيره من أهل الضلال إلى يومنا هذا ـ يعتقد في هؤلاء الزنادقة أنهم أئمة هدى وصلاح ، ولاتعجب أخي الكريم من هذا الأمر فإن السر في ذلك كله أن المنهج الصوفي ـ خلافا للمنهج السلفي السني ـ قائم على الغلو والبدعة والخرافة!! يقظة ومناما!! وقد تتسائل أخي الكريم كيف يكون هذا الأمر؟!! وللجواب عن هذا الإشكال نقول:
قد بينا بالأدلة القطعية في الحلقات الماضية أن فلاح ونجاح وفوز وسعادة المريد ـ الصوفي ـ في الدنيا والأخرة هو اتباع شيخه ، حتى يكون كالميت بين يدي مغسله ، وأن لا ينكر على الشيخ أي أمر ولو كان صريحا في مخالفة الشريعة!!! كما يقول ابن السنوسي " أهل علم اليقين المجدين في النسك والعبادة فاقدي الفتح وهؤلاء حسبهم لزوم أمر الشيخ ودأبه فيلزمه أحدهم ملتزما ادابه في جميع شؤونه معظما له مفنيا في مراده كالميت في يد غاسله يقلبه كيف شاء بلا إرادة منه حاذرا أشد الحذر من إقامة الميزان عليه بإنكار ما يراه صريحا من مخالفة النهج وليستعن على ذلك بإستحضار حال موسى والخضر عليهما السلام فإن الإنكار هو الكسر بدون انجبار، وكل ما تعاصي من مراتب الوصول سببه اعتراض الفكر على الشيخ ..إلخ".انتهى
فإذا أخذ الشيخ العهد من المريد بذلك ، صار الشيخ بالنسبة للمريد كالشرع بالنسبة للسني السلفي!! وصار هذا الشيخ الضال معظما في نفس المريد كتعظيم الله المجيد!! يقول ابن السنوسي " دوام ربط القلب بالشيخ...وترك الأعتراض على الله تعالى وعلى الشيخ..".
فلا تسئل بعد ذلك عن الضلال والبدع والمنكرات التي سيوردها شيخ السوء ويتلقفها المريد على أنها من شرع الله الحميد!! وهذا هو عين الغلو الذي حذرنا منه الله ورسوله في غير أية وحديث قال تعالى: "يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته.." ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين.." وحسبك من الغلو أن أول كفر وشرك وقع على وجه الأرض كان بسبب الغلو كما ثبت في تفسير قول الله تعالى "وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا". قال ابن عباس رضي الله عنه: هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح; فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن أنصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم تذكروهم بها; ففعلوا, فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت من دون الله. انتهى
ولكن أنى لمن عشعشت في قلوبهم الخرافة أن يعوا هذا الكلام ، وأنى لهم أن يهتدوا بنور القرءان ، وقد اتخذوه ورائهم ظهريا ، واستبدلوه بالبدعة والضلالة تتلى في مجامعهم بكرة وعشيا ، أما الخوف من الشرك فلا تتحدث عنه فقد صار عندهم نسيا منسيا ، وزعموا أن لايكون منه في هذه الأمة شيئا ، وكذبوا والله فقد رأيناه ظاهرا جليا ، أما سمعت بنكبى ، ورجال غيب ، وسواد زحل ، وحمرة مريخ ، وغبرة مشتري ، وصفرة شمس ، وبياض زهرة ، وزرقة عطارد ، وخضرة قمر ، فكل ذلك منه(1) وقد جاء به من يزعم أنه إماما سنوسيا ، ولم يكتفوا بذلك بل غلوا في شيخهم حتى جعلوا أمره حتما مقضيا ، وتراهم حوله خشعا وجثيا ، فإذا أنكرت عليهم قالوا إنه كان للرحمن وليا ، فجعلوه ندا لله وسميا ، فمن أصر منهم بعد قيام الحجة على ذلك فسوف يلقون غيا ، إلا من تاب وءامن وعمل صالحا فاؤلئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا.
خذ هذا المثال أخي الكريم حتى يتبين لك أن ما نقوله هنا ليس فيه شيئ من المبالغة ، بينا في الحلقة الماضية أن كتاب " فصوص الحكم " قد اجتمع فيه من الكفر والشرك والضلال ما لم يجتمع في غيره كما قال الذهبي "ومن أردأ تواليفه كتاب الفصوص, فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر".
ومع هذا يقول ابن عربي في مقدمة كتابه ( فصوص الحِكم ) : أما بعد فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده كتاب فقال لي : هذا فصوص الحكم ! خُذه ! واخرج به إلى الناس ينتفعون به!!. انتهى.
وهو بلا شك ولا ريب كذاب أشر ، وكل مسلم مهما كان إسلامه ما لم يسلم عقله لغيره يدرك أن هذا الكلام مجرد هذيان وجنون!! ولكن في المقابل تجد المخرفين من الصوفية يعتبرون هذا الضلال من الكرامات التي أكرم الله بها ابن عربي الضال!! وهكذا كما ترى أخي الكريم ، فكتاب الفصوص لا يمكن أن يقبله مسلم على وجه الأرض ، فضلا عن أن ينتفع به!! ، لكن بتسليم العقل للغير وبمثل هذه المنامات والضلالات تمر هذه الخرافات!!
وأمر الرؤى والمنامات من الأصول التي يقوم عليها المنهج الصوفي ، إذ هؤلاء الضلال ليس عندهم أثارة من علم قائم على التوحيد واتباع السنة الصحيحة ، وكم سمعنا من الأخبار التي يندى لها جبين الإنسان ، قامت غالبها على منامات أوحاها الشيطان إلى أوليائه ليصدوا بها عن سبيل الله كحال ابن عربي وغيره ، هذا في أمر العقائد والديانة ، وأما سائر الأمور كالمال والفروج!! فحدث ولا حرج:
فكم من إنسان زوج كريمته لضال مخرف وقد يكون كاهنا!! ساحرا!! مشعوذا!! نتيجة منام!!
وكم من إنسان ترك محارمه من زوجة وبنات وأخوات يدخل عليهن شيطان من الإنس ويخلوا بهن نتيجة منام!!
وكم..وكم..وكم وكل ذلك سببه الخرافة وغياب المنهج السلفي الصحيح في دنيا المسلمين ، فالرؤيا عندنا نحن معاشر السلفيين تسر ولا تغر ، ولايبنى عليها حكم من الأحكام على الإطلاق ، فلا تعقد بيعا ولا تبطله ، ولا تقيم جهادا ولا تسقطه ، ولا تعقد نكاحا ولاتفسخه ، فلو جاءك أخي الكريم من يطلب ابنتك أو أختك وقال لك إني رأيت الأنبيياء والمرسلين!! والملائكة مسومين!! والصديقين والشهداء والصالحين!! في المنام كلهم يخبرونني بأن ابنتك أو أختك صارت زوجة لي ، فلا تلتفت إلى كلامه ولا ترفع به رأسا حتى تعرض حاله على الكتاب والسنة ، وحتى تتحقق من أنه لا يسلك مسالك المبتدعة والضالين ، وحتى تتحقق من أنه ليس دجال من الدجالين ـ وفي الغالب يكون كذلك ـ وذلك أن هذا الأمر من أصولهم ـ ويشترك معهم في هذا الأصل الروافض الملاعين ـ التي يستخفون بها عقول البسطاء والمساكين!!
قال الصلابي :
" في أواخر عام 1258هـ جمع ابن السنوسي اخوانه في ليلة من الليالي وقال لهم تعلمون اخواني انني تقدمت بي السن (وكان سنة آنذاك سبعة وخمسون سنة) وضعف جسمي وقوتي بعد شربي للسم ولم يبقى لي مأرب في النساء غير اني رأيت سيدنا محمد في منامي!!! وقال لي خذ احدى بنات هذا الرجل!!! أي السيد احمد بن فرج الله تأتيك بولدين!!! يكونان من المهاجرين!!! والانصار!!! وانني امتثالاً لامره!!! اريد ان اخطب من اخينا السيد احمد احدى بناته، ثم عقد!!! على فاطمة وهي الوسطى من البنات
إن الرؤية الصالحة في المنام بشرى تزف لعباده الصالحين، وأمر رسول الله إذا لم يخالف الشريعة لايوجد ما يمنع من تنفيذه وكانت بشرى صادقة وقد وقعت كما رآها ابن السنوسي.
إن أمر الرؤية في حياة ابن السنوسي واضح وجلي ، ويستأنس بها في رحلاته واعماله وبالنسية لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فلا خلاف بين أهل العلم فيها، فعن ابي هريرة رضي الله عنه يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: : (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي) ..إلخ" انتهى.

هذه رواية الصلابي ، وكما ذكرنا من قبل ، أن مقص الصلابي الإنتقائي دائما في الخدمة ، فنقولاته دائما محل ريبة وشك ، فاحذر أخي الكريم إن نقل لك شيئا ينبغي أن تنظر فيه مرتين!! وقد ذكرنا أمثلة كثيرة ، وهذا مثال ءاخر ، وسيأتي المزيد.

وجدت رواية أخرى(2) لهذه القصة ينقلها الأخ صلاح عبد العزيز في مقالاته التي بعنوان " مختصر الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية" فيها زيادة مهمة جدا وهي " في أواخر عام 1258هـ ـ 1842 ميلادي حضر السيد احمد بن فرج الله الفيتوري بأهله من طرابلس إلى بنغازي ومنها إلى الزاوية البيضاء امتثالا لطلب السيد السنوسي، وبعد وصوله بأيام قلائل جمع ابن السنوسي اخوانه في ليلة من الليالي وقال لهم تعلمون اخواني انني.... ثم ذكر القصة.
وتأمل أخي الكريم الزيادة التي وضع الصلابي أصبعه عليها وهي " حضر السيد احمد بن فرج الله الفيتوري بأهله من طرابلس إلى بنغازي ومنها إلى الزاوية البيضاء امتثالا لطلب السيد السنوسي..".
أي كل هذا التعب والسفر امتثالا لطلب السيد السنوسي!!! فالفرق واضح بين الروايتين لايخفى على ذي عينين ، فالقصة كالتالي:

السيد السنوسي طلب!!
السيد احمد بن فرج الله الفيتوري امتثل!! وليس له إلا الإمتثال ، إذ الإعتراض على ابن السنوسي الضال كالإعتراض على الله ، كما يربي ابن السنوسي مريديه بقوله " وترك الأعتراض على الله تعالى وعلى الشيخ!!!".
ثم لما حضر الوالد والفتاة أخبرهم ابن السنوسي بالرؤيا المزعومة!! وأقول المزعومة لأن المبتدعة والضالين من أبعد الناس رؤية لخاتم النبيين ، اللم إلا إذا بشرهم بالويل والوعيد!! كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم حيث قال " ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ، قالوا : يا نبي الله أتعرفنا ؟ قال : نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم ، تردون عليّ غراً محجلين من آثار الوضوء ، وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون ، فأقول : يارب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول : فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي ؟ ) . رواه مسلم
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (3/136-137) عند كلامه على بعض روايات الحديث والتي فيها قوله عليه الصلاة والسلام : ( وهل تدري ما أحدثوا بعدك ) : " هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال : ثم ذكر هذه الأقوال ومنها أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد ، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام " أهـ .
فأهل البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام مبعدون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!! فكيف بمن كان داعية إلى البدعة الشركية الضلالية!! كحال ابن عربي ومريده ابن السنوسي؟!! فلا يزايد علينا أهل البدع بمثل هذه المنامات. وكما ذكرت من قبل وأعيد وأكرر أن الصلابي يحاول جاهدا بشتى الوسائل أن يزين عقيدة ابن السنوسي البدعية الخرافية ، بالعقيدة السلفية الصحيحة ، فتأمل قوله "... وبالنسية لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فلا خلاف بين أهل العلم فيها، فعن ابي هريرة رضي الله عنه يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: : (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي) ..إلخ" انتهى.

فهذا ديننا وهذه عقيدتنا وهي عقيدة أهل السنة والجماعة ، ولكن المشكلة لا تكمن في هذا الكلام ، إنما المشكلة تكمن في هل ابن السنوسي يعتقد هذا الإعتقاد؟!!
أم أن ابن السنوسي يعتقد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقضة!!! والمنام؟!!
والصلابي قبل غيره يعلم علم اليقين أن ابن السنوسي يعتقد اعتقادا جازما بجواز رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ، وكتبه تطفح بمثل هذا الإعتقاد.

يقول ابن السنوسي(3) في كتابه المنهل ص 49
"وأما الأخذ عنه والإجتماع به صلى الله عليه وسلم يقظة ومناما بعد بعد موته صلى الله عليه وسلم فقد حصل لكل من مشايخ السند الثلاثة ـ يتحدث عن شيوخه ـ بل لم يكن لكل منهم في اخر أمره معول في شيء إلا عليه ولا رجوع لأحد إلا إليه صلى الله عليه وسلم بل أهل هذه الطريقة المحمودية من خصوصيتهم ذلك..".
ويقول في كتابه المنهل ص 50
"فتكثر روياه في غالب أحيانه في منامه أولا ثم في وقائعه في سنة غفلته ثم في حال يقظته وهي درجة لا تدرك إلا بالذوق فيستر شده إذ ذاك فيما يهمه من غالب أمره واقفا عند أمره ونهيه فلا تبق لمخلوق عليه منة إلا النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى صاحب هذه الرتبة محمديا لذلك حقيقا ومريد سلوك سبيله مجازيا ولنا من ذها القبيل أسانيد منها روايتنا عن شيخنا البدر المستغانمى عن.."ثم ساق سنده المظلم.
ويقول في كتابه المنهل ص 54
"فلا يزالون يشتغلون بها حتى يظهر لهم الروح المحمدي عليه الصلاة والسلام مناما ثم يقظة فيريهم ويرشدهم ويوصلهم إلى أعلى المقامات فيأخذون منه ويستضئون بمشكاته ويحشرون تحت لوائه يوم القيامة إذا حشر الفقراء تحت (سناجق) مشائخهم فيلتحقون بالسابقين الأولين فيا لها من نعمة مأسناها ورتبة ماأسماها..".
ويقول في سلسبيله ص 32 "حتى رأى ـ أي شيخه ـ النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين النوم واليقظة يقرأ عليه قوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وكتب له في كفه أسماء الخلوة على نمط الخلوتيه فانتبه الشيخ وهو يسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة الأية هكذا أخبرني شيخنا الأستاذ أحمد المدني وقرأ علي أية وهو سند ثنائي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الأية الشريفة".انتهى

على وفق هذا المذهب الباطل لسنا بحاجة لعلماء وللعلم أصلا، فهنا ابن السنوسي يزعم أن له سندا ثنائيا للأية الشريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقاه من شيخه أحمد المدني ، أما من نقلوا إلينا القرءان من الصحابة والتابعين وغيرهم من القراء المتقنين ، فكل هؤلاء ضرب بهم ابن السنوسي عرض الحائط!!.
ويقول أيضا في سلسبيله ص 50
"وشيخه سيدي محمد السردي المشهور بابن أبي حمايل يروي القراءن العظيم عن بعض التابعين من الجن!!! وهو عن بعض الصحابة من الجن!!! وهو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة!!! ومناما وسمعت من لفظه ايات كثيرة وقرأت عليه الفاتحة ومن أول البقرة إلى قوله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها. وأجازني بالقرءان جميعه ولله الحمد على هذه المنة العظمى وألبسني بيده الكريمة شملة حمراء وأرخى لي عذبتها وقال لي عند الباسه أياي هذا لباس سيدنا محمد ألبسه من شئت ولقننى مرارا وصافحني وهو أخد ذلك عن شيخ والده الشيخ عمر بن بدر الدين العادلي.. ثم ساق سنده المظلم ". انتهى

ولاحظ قوله" يروي القراءن العظيم عن بعض التابعين من الجن!!! وهو عن بعض الصحابة من الجن!!!.."
فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!!

يقول ابن السنوسي ص 130
"ومنهم المستفتي قلبه ومنهم من يمد بالملك في سره المنير كحال أبي يزيد والسيد محمد بن موسى ومنهم المشاهد الرسول المستمد منه كل سؤال وذلك حال الشاذلي والزولي وأبي السعود والمتبولي والمرسي والسيوطي والقناوي وابي مدين والشعراني والشيخ محي الدين ونحوهم فكم أثرت عنهم في ذلك أحوال. وتواترت أقوال، وعدهم بعضهم كالشيخ محي الدين(3) من الصحابة".

فتأمل قوله " ومنهم المشاهد الرسول المستمد منه كل سؤال.." ، و قوله " وعدهم بعضهم كالشيخ محي الدين ـ ابن عربي الزنديق الذي كفره العلماء ـ من الصحابة". وكما قلت من قبل ، وكون هذا الزنديق يعد أولئك الضالين من الصحابة لاعتقاده أنهم كانوا يلتقون مع النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ، وكانوا يسألونه مشافهة!!

ويقول أيضا ص9 من كتابه السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين
" فكانوا يشتغلون بالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم حتى صاروا يأخدون عنه ويسترشدون منه ويستضيئون بأنوار مشكاته في متابعته وسكونه وحركاته وتشرفوا برؤيته يقظة وصار يربيهم بلا واسطة صلى الله عليه وسلم".انتهى

فإذا كان في الأمة من يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة ، ويزعم أنه تشرف برؤيته يقظة وصار يربيه بلا واسطة ، فهل لازلنا بحاجة لدراسة علوم الشريعة؟!! كالفقه والحديث والتفسير والتوحيد..إلخ ، وهل لازلنا بحاجة إلى فقهاء ومحدثين ومفسرين؟!!

ثم لماذا لم يظهر النبي صلى الله عليه وسلم يقظة في مواقف كادت تعصف بالأمة ؟!!
كيوم اختلاف المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة!!
وكيوم احتلاف الصحابة في قتال المرتدين!!
وكيوم اقتتال الصحابة في الجمل وصفين!!
وكيوم اقتتال الصحابة مع الخوارج في حروراء!!
وفتنة خلق القرءان!!
وفتنة الصليبيين والتتار!!
وهذا عمر بن الخطاب يخطب فوق منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهداً: الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب الربا. كما في البخاري

أيضن النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم أحب الناس إليه بالحضور إليهم وهم في أمس الحاجة إليه ليوجههم ويرشدهم ويحقن دمائهم؟!! ، ثم يحضر لسفيه تافه ضال مضل يقول له ستتزوج فلانة!! ، وستحبل فلانة!! ، وستطلق فلانة!!.. إلخ أي سخف وصل إليه هؤلاء القوم ، وأي ضلالة قادوا الأمة إليها ، أما ءان الأوان لكشف هؤلاء الضالين؟! وبيان ما في وجودهم ووجود أفكارهم من خطر على الدنيا والدين.
في رد علماء اللجنة الدائمة على عقيدة التيجاني قالوا :
ولم يثبت عن الخلفاء الراشدين ولا سائر الصحابة رضي الله عنهم أن أحداً منهم وهم خير الخلق بعد الأنبياء ادعى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن التشريع قد أكمل في حياته صلى الله عليه وسلم ، وأن الله قد أكمل للأمة دينها وأتم عليها نعمته قبل أن يتوفى رسوله صلى الله عليه وسلم إليه ، قال تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ، فلا شك أن ما زعمه أحمد التيجاني لنفسه من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة وأنه أخذ عنه الطريقة التيجانية يقظة مشافهة ، وأنه عيَّن له الأوراد التي يذكر الله بها ويصلي على رسوله بها لاشك أن هذا من البهتان والضلال المبين .
وقالوا أيضاً :
فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما بلغ الرسالة وأكمل الله به دينه وأقام به الحجة على خلقه ، وصلى عليه أصحابه رضي الله عنهم صلاة الجنازة ، ودفنوه حيث مات في حجرة عائشة رضي الله عنها ، وقام من بعده الخلفاء الراشدون ، وقد جرى في أيامهم أحداث ووقائع فعالجوا ذلك باجتهادهم ، ولم يرجعوا في شيء منها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن زعم بعد ذلك أنه رآه في اليقظة حيا وكلمه أو سمع منه شيئا قبل يوم البعث والنشور فزعمه باطل ؛ لمخالفته النصوص والمشاهدة وسنة الله في خلقه ، وليس في هذا الحديث دلالة على أنه سيرى ذاته في اليقظة في الحياة الدنيا ؛ لأنه يحتمل أن المراد بأنه : فسيراني يوم القيامة ، ويحتمل أن المراد : فسيرى تأويل رؤياه ؛ لأن هذه الرؤيا صادقة بدليل ما جاء في الروايات الأخرى من قوله صلى الله عليه وسلم : " فقد رآني " الحديث ، وقد يراه المؤمن في منامه رؤيا صادقة على صفته التي كان صلى الله عليه وسلم عليها أيام حياته الدنيوية .
وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز «بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له مُحَيِّين ومرحّبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون:﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ (المؤمنون:15- 16) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلَّم :«أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر.وأول شافع وأول مشفع » عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام. فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي ص وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ». اهـ (والحديث رواه مسلم).
أما ما ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة )
قال النووي رحمه الله في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فسيراني في اليقظة: فيه أقوال أحدها : أن يراد به أهل عصره ، ومعناه : أن من رآه في النوم ولم يكن هاجر يوفقه الله للهجرة ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عياناً ، وثانيها : أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة ؛ لأنه يراه في الآخرة جميع أمته ، وثالثها : أنه يراه في الآخرة رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته ، ونحو ذلك .
وقال الحافظ السخاوي في رؤية النبي صلى الله عليه وآله في اليقظة بعد موته:« لم يصل إلينا ذلك ـ أي ادعاء وقوعها ـ عن أحد من الصحابة ولا عمن بعدهم وقد اشتد حزن فاطمة عليه‏ صلى الله عليه وسلم حتى ماتت كمدًا بعده بستة أشهر على الصحيح وبيتُها مجاور لضريحه الشريف ولم تنقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه» نقل ذلك القسطلاني في(المواهب اللدنية) (5/295) عن السخاوي.

أما ما يتداوله ويتناقله بعض الجهلة ، من أنهم يسمعون أصوات من يسغيثون به ، وأحيانا يرونه رأي العين ، فيعدهم بقضاء الحاجات ، وتنفيس الكربات ، كل ذلك من تلاعب الشيطان بأوليائه ،كما ذكر ذلك شيخ الإسلام بن تيمية في مجموع الفتاوى (1/174) (وعند المشركين عباد الأوثان ومن ضاهاهم من النصارى، ومبتدعة هذه الأمة في ذلك من الحكايات ما يطول وصفه.
فإنه ما من أحدٍ يعتاد دعاء الميت والاستغاثة به نبياً كان أو غير نبي إلا وقد بلغه من ذلك ما كان من أسباب ضلالة، كما أن الذين يدعونهم في مغيبهم ويستغيثون بهم فيرون من يكون في صورتهم، أو يظنون أنه في صورتهم، ويقول: أنا فلان، ويكلمهم ويقضي بعض حوائجهم، فإنهم يظنون أن الميت المتسغاث به هو الذي كلمهم وقضى مطلوبهم، وإنما هو من الجن والشياطين.
ومنهم من يقول: هو ملك من الملائكة، والملائكة لا تعين المشركين، وإنما هم شياطين أضلوهم عن سبيل الله، وفي مواضع الشرك من الوقائع والحكايات التي يعرفها من هنالك، ومن وقعت له ما يطول وصفه) اهـ.

والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.

يتبع .

المحمودي
almahmoudi08@yahoo.com
________________________________________________

1. أي من الشرك ، وكل تلك المسميات أوردها ابن السنوسي موارد الإشراك والعياذ بالله ، راجع الحلقة السادسة والسابعة متكرما.
2. http://almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=9263
3. راجع الملحقات متكرما.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home