Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 26 نوفمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

حكاية، وعـدّة عـناوين
عن الجامعة الطبيّة في طرابلس

(إنـّهم يحاولون عبور النهر ، بقاربٍ مثقوب) طاغور

لا مجال لوضع مقدّمةٍ ملائمةٍ يمكن عبرها شرح الوضع الذي وصل إليه حال التعليم الجامعي في ليبيا بسبب المنظومة الإداريّة الفاسدة ، فالأمر لا يحتاج الى مقدّمةٍ لسرد القصة ، فالعناوين كثيرةٌ و الأمر مزرٍ جداً و مقزّزٍ.

طلبة جامعة العلوم الطبيّة طرابلس يفاجئون بإقرار لائحةٍ تهدد الجميع بالفصل من صفوف الكليّات الطبيّة دون سابق إنذار ، قد يبدو الأمر طبيعياً في عالمٍ مثاليٍّ ، لكن العالم في جامعة العلوم الطبيّة ليس مثاليّاً ، فلنبدأ بقراءة القصة دون مقدّمات ، دون عناوين ، و لكل منّا الحق في قراءة الجزء الذي يعنيه .

عندما قام الطلبة بإغلاق الطرق المؤديّة الى مبنى الكليّة لمرّتين متتاليتين خلال أسبوعين كان آخرها يوم أمس 23 – 11 – 2008 ، لم يُسمع صوتهم إلا على مضض ، لكن إغلاق الطريق كان نتيجةً حتميّةً لوضعٍ غير طبيعيٍّ لكليّةٍ لا يمكن لأحدٍ أن ينقذها من الانهيار سوى رجل بشجاعة و قدرة قائد الثورة الليبيّة ، الذي تحدّث عن فساد النظام الإداري في ليبيا في آخر حديث له ، أو أحد أبناء الثورة البررة ( و الذي يطالب به بعض الطلبة ) كالأستاذ ( صالح إبراهيم ) الذي بنى صرح أكاديميّة الدراسات العليا كصرحٍ علميٍّ كان يجب أن تكون الجامعة الطبيّة مثله ( كي يتوقّف الليبيّون عن الذهاب للعلاج في تونس ) ، لكن يجب على الجميع معرفة أسباب هذا التصرف ( الحضاري ) رغم أنف وسائل الإعلام التي ضللت الرأي العام ( كجريدة أويا التي أساءت للطلبة بمقال نشر بهذا الخصوص يصف اعتراض الطلبة على إنكار حقوقهم بالغوغائيّة ، رغم كون الليبيّة الفضائيّة تلقّت الخبر و اتصلّت بالعميد ( المكلّف ) ، و الذي أعلن في كذبةٍ يصعب ابتلاعها عن حلٍ قريبٍ في اجتماعٍ عُقد لم يحضره أحد !! ) ، ففي اجتماعٍ دعت له أمانة اللجنة الشعبيّة للكليّات الطبية بخصوص مشكلة اللائحة لم يأت أي من الدكاترة ، مم اضطر الطلاب الى القيام بعلم حضاري آخر ( و ثوري ) برفض مغادرة القاعة ( مدرج 2 مارس ) لمدة تزيد عن الساعة و النصف ( فيم يشبه الاعتصام ) مما اضطر ( الدكتور أمين اللجنة ) من النزول من عليائه لإلقاء كلمات لا تغني و لا تسمن من جوع ، فاراً من الحوار عندما سأله الطلبة أسئلةً ( يرد مضمونها في لاحق المقال ) ، قائلاً : أن لا أحد يملك الحق في مسائلتي !! !! ، بعد أن أخبر الجميع أن لا علم له بالاجتماع الذي أعلن عنه العميد ( المكلّف ) ! !!!! ، هنا نقرأ القصّة لكم ، كما نراها نحن الفعاليات الشعبيّة الطلابيّة و منكم الرأي و المشورة .

i. بخصوص اللائحة :

لم يتم عرض للائحة أو تقديمها للطلبة أثناء تجديد قيد العام الدراسي المنصرم ، و لم تُعتمد إلا بعد انتهاء امتحانات الدور الأول ، و بناءً عليه تعتبر غير نافذة على طلبة العام الدراسي المشار إليه لأنها وُضعت بتاريخٍ رجعيٍّ .

تحوي اللائحة بنوداً مجحفةً في حق الطالب ، إذ أنّها تجاهلت حقوق الطالب في مجملها ، و تبنّت المطالبة بتنفيذ الواجبات فقط لا غير، فعلى سبيل المثال لا الحصر :

في الفصل الخامس من لائحة لا يسمح ( نظام الامتحانات ) ، المادة 24 ، يرد ( .... لا يسمح باستبدال الامتحان العملي بنظام الأسئلة النظريّة أو التحريريّة ) ، بينما في العام الدراسي المنصرم 2007 – 2008 ( و قبله لمرّاتٍ عديدةٍ ) في امتحان مادة الكيمياء الحيويّة Biochemistry تم تجاوز كل اللوائح و القوانين الطبيعيّة و الوضعية بل و حتى الإلهيةّ بشكلٍ غريب :

1) القسم مغلق لأغراض الصيانة ، كما هو حال قسم وظائف الأعضاء physiology و أقسام أخرى ، مع عدم توفير مكان بديل للقسم !!!! !!!! .
2) تم تغيير صيغة الورقة الأولى من MCQ الى Complete بدون إعلام الطلبة بالأمر إلا وقت الامتحان بحجة ( أن الأسئلة قد تسرّبت ) ، و هذه فضيحةٌ بكل ما تملكه الكلمة من معنى .
3) تم تغيير موعد الامتحان ( في لحظتها ) من الساعة الثامنة صباحاً الى الساعة الثانية ظهراً ( و الطلبة مساجين الخيمة العملاقة ) ، مع وجوب ذكر أن الامتحان كان في رمضان ، إنّه شتاءٌ حارٌ جداً ! !!!! .
4) في اختراق للائحة ، تم إلغاء الامتحان العملي ( و هو خرقٌ صريح ) بأن أقيمت حسبةٌ الهدف منها ترسيب أكبر عدد من الطلبة ( لتطبّق عليهم لائحة الفصل العجيبة ) بأن تم التعويض عن الامتحان بضرب الدرجة المتحصّل عليها الطالب في عامل على النمط التالي :
240 = درجة امتحان الورقة و الامتحان الشفهي مضروبة في معامل 1.25 = 300 و هي الدرجة النهائيّة .

لكن الحسبة لا تنفع مطلقاً إلا الطالب المتحصّل على درجة النجاح ( 60 % ) وهي 180 ، بمعنى أن الضرب في المعامل لا يعني شيئاً سوى أن درجة الامتحان العملي 60 درجة تمت سرقتها جهاراً نهاراً ، فلو فرضنا أن طالباً تحصل على رجة ما بين 140 – 120 ، و يحتاج الى درجة ما بين 40 – 60 ، لكن ضرب الدرجة في المعامل يعني أنه قد سرقت منه 30 درجة ، 130 ضرب 1.25 = 162.5 .

ii. بخصوص البنية التعليميّة :

تفتقر الجامعة الطبيّة الى أبسط معالم الكليّات المحترمة ، إذ لا توجد أبسط وسائط التعليم و مباني الخدمات التعليميّة :

• المدرّجات و التي تمت صيانتها مراراً و تكراراً ، لم تستطع استيعاب التضخّم الحاصل في نسبة المنسبين الى الجامعة الطبيّة ، حالتها سيّئةً و مزرية لأسباب عديدة ، فهي تفتقد الى المعدّات و الوسائل الإيضاحيّة المناسبة لاستمرار العمليّة التعليميّة بطريقة تكفل حق الجميع .
• المكتبة مغلقة منذ ما يزيد عن العامين ، دون توفير بديلٍ لها طول مدة الإغلاق .
• لا وجود لقاعة امتحانات تليق بسمعة الكليّة ، و الإجراء الاحتياطي المتّخذ بإجراء الامتحانات داخل ( خيام ) ، و الذي تحول من حالة ( طارئة) الى حالة ( دائمة ) ليس في خدمة التعليم الطبي في ليبيا مطلقاً ، إذ أن هذه الخيام تفتقر لأبسط وسائل التكييف ، التهويّة و الراحة أثناء جلوس الطالب داخلها .
• لا وجود لدورات مياه تليق بالاستخدام البشري في كل الجمعة الطبيّة ( في حال استثنينا الحمام المجاور لمكتب أمين اللجنة الشعبيّة للجامعة الطبيّة ) .
• أغلق الباب الموصل بين مبنى الجامعة و المستشفى الطبي لدواعي غير معروفة ، رغم تعليل إدارة الكليّة كون الباب استخدم من قبل بعض المنحرفين لأغراض ( مشبوهة ) إلا أن السبب ليس مبرّراً منطقياً لقطع الصلة بين المستشفى الجامعي و الكليّات الطبيّة ، فرجال الأمن المخلصون و المواظبون على أداء مهامهم يملئون ممرات الكليّات الطبيّة .
• كل ( الكفيتيريات ) مغلقة ما عدى واحدةٍ فقط ( مع عدم توفير بدائل أيضاً ) ، تبيع المأكولات بأسعار سياحيّة ( مع العلم بأن الدول المتقدمّة تمنح كروت تخفيض للطلبة تُستخدم خارج الجامعة أيضاً ) ، لكن المشكلة ليست هنا ، فالكفتيريات المفتوحة سابقاً كانت ( بعضها لا كلّها ) محلات لبيع المخدرات ، مواقع للقوّادين و العاهرات ، ككفيتيريا الجلد و كفيتيريا الريّان في مدخل كليّة التقنيّة الطبيّة سابقاً .
• في مجتمعٍ ( شرقيٍّ ) تم نقل موعد المحاضرات لطلبة ( الإعداديّات ) الى ما بعد صلاة المغرب ( ليلاً ) في مدرّجات كليّات العلوم ، الهندسة و الزراعة ، مم ساهم في انتشار الفاحشة و نسب حالات التحرّش الجنسي و الاعتداء على الطالبات ، دون الحديث عن موعد المحاضرات الصباحيّة المتخبّط في الجامعة الطبيّة .
• أصبحت الجامعة الطبيّة مكاناً يقصده غير الطلبة ، الشواذ و المجانين ( كما هو حال صاحب الغليون ، أو الأصلع مجنون الكفيتيريا الوسطى المغلقة حالياً بسبب الصيانة ) للتسلية ، المتعة و تمضية أوقات الفراغ ، مما أثّر في تحصيل الطلبة العلمي ، لعدم وجود نظام يمنع دخول غير الطلبة إليها ، إلا لحالات خاصة تستوجب دخول غير الطالب الى حرم الجامعة الطبيّة .

iii. بخصوص المناهج الدراسيّة المعتمدة في الأقسام :

• لا يوجد مقرّرات معتمدة ، يجب على كلّ قسم أن يعلن قبل بداية العام الدراسي عن المنهج الدراسي ، و يوفّر الكتب الدراسيّة تفادياً لحالة التخبّط التي تصيب الطلبة ، و التي تسبب في لجوءهم الى مختصرات غير علميّة .
• كما يجب على القسم أن ( يلتزم ) بالمقرر الذي أعلن عنه ، و لا يخرج خارج نصوصه أثناء وضع الامتحانات النهائية أو النصفيّة ( في حال وجدت ) .
• في حال وُجدت المقرّرات فلا يلتزم الدكاترة بنصوص الكتاب المقرّر ، رغم كونه لا يحقّ لهم القيام بنشر مختصرات (Sheets ) تُنهك الطالب في محاولة فهم طلاسمها ، إذ أنّها عادةً تكون مكتوبةً بخط اليد ، في عصرٍ أصبح فيه العالم بدون ورق .
• يجب أن يعلن الدكاترة تفرّغهم للتدريس في الجامعة ، إذ إن منهم من لا يتواجد في الكليّة مطلقاً ( فالموظف طبيب لا يأتي لوظيفته ، و الطبيب موظّف لا يوجد في المستشفى ) ، ففي حال كان أحدهم إداريّاً ، منهم من يتفرّغ لإعطاء الدورات خارج الكليّة في مدارس شبه خاصّة ، في تجاهل لدوره كأستاذ محاضر ملتزم مع طلبة الكليّة بتوفير المعلومة متى أرادوها .
• الامتحان النهائي يجب أن يلم بكل جوانب المادة ، كما يجب أن يلمّ بكل أساليب توجيه الأسئلة ، إذ يجب الابتعاد عن طريقة السؤال ( اللغز ) أو السؤال الرمزي و الغريب ، كما يجب الابتعاد عن طريقة الأسئلة المعتادة ( commonly asked questions ) ، لأنها لا تخدم العلميّة التعليميّة حالها حال الأولى .

iv. بخصوص الإشراف على التحصيل العلمي :

يحقّ لكل طالب أن يكون تحت إشراف دكتور ( مشرف supervisor ) طوال سنواته الدراسيّة كاملةً ، في قوائم يوزّع عبره الطلبة منذ بداية انتسابهم بالكليّات الطبيّة ( أو عند وصولهم لمرحلة الدراسة السريريّة " Clinic " على أقل تقدير ) ، يعود عليه في حال الرغبة في الاستشارة ، التوضيح ، النصيحة أو التوجيه ، و هذا نظامٌ معتمدٌ في كل الكليّات الطبيّة في العالم ، بحيث يكون الطالب في موقف الـمُراقب و الموُجّه دائماً من قبل جهة أكثر منه خبرةً لضمان استمرار العمليّة التعليميّة دونما خللٍ أو إبطاء .

هذا و الله المعين ، و إنّا لله و إنّا إليه لراجعون .

الفعاليّات الشعبيّة الطلابيّة
جامعة الفاتح للعلوم الطبيّة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home