Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قل لي من مطوفك أقل لك من أنت !!

اعتاد الناس عند ذهابهم لأداء مناسك الحج أن يختاروا مطوفاً يتولى تيسير أمورهم في الحجاز منذ لحظة وصولهم مدينة جدة برا أو بحراً أو جواً وحتى رحيلهم عنها ، حيث يتولى مطوفهم تأمين انتقالهم من مكان إلى أخر ويوفر لهم سكنهم ويسهل لهم كل الإجراءات الضرورية المطلوبة لنجاح المهمة وسلامة العودة إلى اوطانهم .
وكلما كان هذا المطوف أو ذاك من ذوي النفوذ عند صاحب القصر في الرياض ومن اصحاب الملايين في البنوك كلما كانت فرصة نجاحه أوفر من غيره في تأمين سلامة زبائنه من الحجاج الذين يتفاخرون عقب عودتهم بحسن إدارته وقرب أماكن سكنهم للبيت الحرام وسرعة إستجابته لطلباتهم فتجد من أهلنا من كان يفتخر بكرم جمال عابد او بحسن وفادة درويش ويتمسكون بهم في كل زياراتهم المقدسة، ويسب أخرون مطوفين محددين لقصورهم عن أداء المهمة لضيوف الرحمن وسلبهم لأموال الحجيج دون مقابل مقنع" فلا يعيدون الكرة معهم مرة اخرى والحاصل ما يشكر العرس كان اللي شبعان فيه".!!
ومثلما كان لأولئك الحجاج مطوفين يتولون تسهيل أمورهم للقيام بمناسكهم على أكمل وجه بمقابل مالي فإننا نجداليوم في حياتنا عشرات المطوفين من أصحاب النفوذ والسلطان والذين لهم صلات مباشرة بالخيمة السلطانية فتجدهم يمهدون الطريق أمام اتباعهم ومريديهم ويفتحون لهم ألف باب وباب من أبواب الارتزاق ويسدون في نفس الوقت أبواباً أخرى على أناس أخرين ربما هم أحسن منهم بكثير و من أتباعهم سوى من حيث الخلق او الثقافة اوالولاء للخيمة وصاحبها ، وأن كان حظهم العاثر حرمهم التعرف عليه او منعهم من مطوف واصل أو جعلهم مع مطوف جشع لا يحب الخير إلا لنفسه وبطانته المقربة منه قرابة دم ، أو مصلحة أو غريزة وإن كانت الأولى والأخيرة تحتلان المراتب الأولى عنده فى غالب الأحيان ..
فمن ذا الذى يقرب عندنا ويبعد ؛ يفقر ويغنى ، بل يبرئ المجرم ويجرم البرئ ؟!!
إنهم دون شك أولئك المطوفين المحيطين بالخيمة كالوحوش المفترسة .!!. لا يروق لهم رؤية غيرهم يحققون نجاحا ولو كان بسيطا أو قبولا ولو كان قليلا ؛ عند صاحب الرأى الذى قاومهم بالتأكيد في البداية و بكل ما أوتى من قوة وفطنة ونباهة فكرية ثم ما لبث ان استسلم لتحليلاتهم وتقيماتهم الكيدية ؛ وإن قدمت له على شكل نصيحة أخوية أو رؤية مستقبلية وإن فشلوا فى هذه وتلك ؛ تصاغ له على هيئة تحذيرات أمنية لا يمتلك هذا الرجل الطيب أمامها سوى التسليم والقبول بها مخافة تبعاتها المستقبلية ..
إن أخطر ما فى عمل المطوفين المحيطون بالخيمة والذين لا يتجاوز عددهم الخمسين أنهم يشكلون تحالفات ديناماكية مع بعضهم ضد بعض لا يوجد ميثاق شرف بينهم فلا مصلحة دائمه ولا عداوة دائمة في السياسة او النفوذ، وإن كان اختلافهم يعد رحمة لنا على كل حال.. فحليف اليوم هو عدو الأمس وعدو اليوم هو حليف الغد ولعل هذا ما يفسر تنفل أسماء المسؤلين عندنا من مكان إلى أخر دون مخافة السقوط النهائى من خشبة المسرح طالما استمر ولائهم لنفس المطوف فالتحالفات متجددة والمصالح متغيرة باستمرار ومن يسقط اليوم لتأخر مطوفه عن حضور مجز بوهادى أو حفل رمى خبزة الملة فى السدادة قد يحضر حفل المعايدة القادم فى المربعات بطريق المطار ويعيد صاحبه إلى منصبه السابق أو يرفعه درجة، وهكذا نجد نفس الشخوص أتباع نفس المطوفين وإن حصل وغاب مطوف عن محيط الخيمة بشكل نهائى كغياب المجدوب مثلا فإن اتباعه يبقوا يتامى لا عائل لهم ولا مدافع عنهم "وحالهم كحال العرب عقب موت ليونيد برجنيف "، فتحول بعده مكتب اللجان الثورية إلى مكب اللجان بطريق المطاربعدما كان محجا لهم لا تقبل شهادة احدهم في الخيمة الا بعد زيارته ، والطواف حوله، ولا نجد أحدا يترحم اليوم على المرحوم سوى ابنه أسامه وأخواته.. أوذاك الذي فقد بموته طعم السلطة والثروة وضاعت عليه فرصة السفر على الدرجة الأولى والحجز في فنادق الخمسة نجوم داخل ليبيا وخارجها بفعل رسائل كانت ممهورة بتوقيع المرحوم ..
قد يستغرب المرء كيف لا تتغير وجوه المسؤلين عندنا لعقود طويلة في وقت كانت تتغير فيه وجوه المسؤلين فى الحكومة الأمريكية مثلا كل أربعة سنوات أو ثماني سنوات على أكثر تقدير ..
وكيف استطاعت واحدة مغمورة ككونداليزا رايس الوصول إلى منصب وزير الخارجية الأمريكية وهى سمراء من أصول أفريقية و كل مؤهلاتها أنها تحصلت على الترتيب الأول من جامعة ييل الأمريكية فى الشأن الروسي ؟
إن ذلك كان دون شك نتيجة لوجود مؤسسات فى أمريكا تقود البلاد إلى الأمام فكم وزيرا عتيدا تولى الخارجية الأمريكية عاصره على التريكى في الخارجية الليبية وماذا حقق هذا وماذا حقق اؤلئك ؟ وكم رئسا لوزراء بريطانيا عاصره أمناء لجنتنا الشعبية العامة من مدرس الإجتماعيات الى طبيب الولادة ؟
وكم سفيرا لواشنطن فى المغرب مثلا عاصرهم سفيرنا العتيد محمد الزوى، وكم وزيرا فرنسيا للعمل عاصرهم معتوق محمد معتوق وكم وكم .. فماذا حقق هؤلاء مقارنة مع اؤلئك؟
هل يعقل أن ستة ملايين مواطن ليبي ليس بينهم غير هؤلاء المسؤلين الذين ملتهم كراسي الوزارة ويتشفع منهم خشبها بعدما حفروا فيها مراقد ومحاضن لمؤخراتهم من كثرة جلوسهم عليها .."مع احترامي الكبير للدجاج البياض"
إنى أسلم جدلا بأن الأخ قائد الثورة رمزا تاريخيا كابد الكثيرمن المصاعب فى سبيل قيام هذه الثورة ويستحق منا كل احترام وتقدير، ولكن هل يعقل أن تولد أجيال وتموت وهى لا تعرف وزراء للخارجية سوى التريكى وشلقم او وزراء للخزانة الا الحويج او بيت المال او وزيرا واحدا تولى كل الوزارات من امانة مؤتمر الشعب العام وحتى وزارة الزراعة والإعلام والإقتصاد و الخارجية و مندوبا لليبيا في الامم المتحده هو دورده.. الم يوجد الا احمد ابراهيم و النائب المخضرم الزناتي ليكونا على رأس مؤتمر الشعب العام طيلة هذه المده ؟؟!!!!
ماذا عن أولئك النوابغ الوطنيين والخبراء والعلماء الذين لم يتعرفوا على معمر القذافى يوما سوى بالدراسة او الصدفة فلم يكونوا بين الرفاق ولم يسجلوا فى قوائم أي من المطوفين المحيطين بالخيمة السلطانية لينالوا نصيبهم من المناصب والتكليفات الوطنية ؟!!
اخشى كما يخشى غيرى من محبى صاحب الخيمة والمغرمين بهذا الوطن أن تورث هذه المناصب الوزارية لأبناء هؤلاء التماسيح فلا يعرف الليبيون ألقابا أخرى سوى معتوق والهنشيرى وخيشة وكوسه وقذاف الدم والتريكى وشلقم وشلابي والمنتصرودورده والطلحى والزائدى والقعود والبغدادى والحويج وإحتيوش ..
إننا على كل حال لا نستطيع إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء ونختار غيرهم من الوجوه .. ولكن لماذا لانلجأ عند إختيار وزراء الغد على الأقل الى اعتماد معايير مهنية ولا نحتكم الى تقييم المطوفين الذين نجدهم اليوم يستعدون لحصار رأس حكومة الغد المتوقع تشكيلها قريبا حسب تنبؤات الشارع بعدما تمكنوا من رأس الخيمة ولم يمكنوا له من تحقيق حلمه بنصرة المستضعفين والبسطاء والمقهورين الذين نعتقد ان بؤسهم كان المحرك الرئيسي لقيامه بالثورة ويزداد قهرهم اليوم بزيادة رغد المطوفين فى عيشهم.
فإلى رأس حكومة الغد المرتقبة نقول : حذارى من هؤلاء ال.. وارحموهم من التكليفات الوزارية يرحمكم الله ويسدد خطاكم..

مواطن زاهد حكومة
عضو مؤتمر شعبى ومتحفز لمنبر سياسى فاعل


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home