Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

التمييز العنصري ضد المواطن داخل وطنه

قرارت اللجنة الشعبية العامة وثائق اذانة بممارسة العنصرية

حسب التعريف الرسمي الصادر عن الامم المتحدة فأن الـتـمـيـيـز الـعـنـصـري يتمثل في اي شكل من القوانين والاجراءات التي تؤدي الى التمييز في المعاملة او الاقصاء او التقييد او التفضيل في المعاملة وذلك بالاعتماد على الاصل العرقي او الجنسية اواللون وبما يؤدي الى الحرمان او الاخلال بمبادئ التمتع المتساوي بالحقوق الانسانية والحقوق الاساسية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقافية وغيرها من مجالات الحياة العامة. انظر النص الاجنبي كما هو منقول من موقع الويكيبيديا:

The term "racial discrimination" shall mean any distinction, exclusion, restriction or preference based on race, colour, descent, or national or ethnic origin which has the purpose or effect of nullifying or impairing the recognition, enjoyment or exercise, on an equal footing, of human rights and fundamental freedoms in the political, economic, social, cultural or any other field of public life. - Source: http://en.wikipedia.org/wiki/Racism

ان هذا التعريق ينطبق وبشكل فاضح على اللوائح والقوانين المنظمة لسوق العمل المطبقة في ما يسمى بالجماهيرية العظمي، الا ان المفاجأة الغير متوقعة هي ان التمييز العنصري يمارس في هذه الحالة على مواطني البلد انفسهم لصالح الغرباء القادمين من وراء الحدود وهي حالة فريدة وشاذة على مستوى العالم.

فالقوانين والتشريعات الرسمية والمطبقة بشكل فعلي في ليبيا تنص صراحة على التمييز في المعاملة وفي الميزات وفي المقابل المادي الممنوح مقابل تأدية نفس العمل وذلك فقط بناء على الجنسية والاصل العرقي للفرد. وبناء على هذا النظام العنصري فأن الشخص الذي يحمل الجنسية الليبية ينال ميزات ومقابل مادي اقل وبشكل صارخ مقارنة بما يحصل عليه الحاملون لجنسيات اخرى مقابل تأدية نفس العمل حتى ولو كان حامل الجنسية الليبية يتمتع بنفس مستويات الكفاءة والخبرة والمهارات المهنية بل حتى لو تمتع بمستويات خبرة ومهارة افضل، فالعامل الاساسي الذي يحدد مستويات المقابل المادي والميزات حسب هذه القوانين العنصرية ليس نوعية العمل ولا المؤهل العلمي ولا الخبرة المهنية بل فقط جنسية العامل.

وبناء على هذه القوانين العنصرية فأن عشرات الالاف من الحاملين للجنسية الليبية يجدون انفسهم وبشكل يومي يزاولون اعمالهم جنب الى جنب مع الالاف من حملة الجنسيات الاخرى حيث يقومون في الغالب بتأدية نفس العمل لكي يتقاضوا مقابل يقل بأضعاف كثيرة عن ما يتقاضاه زملائهم المحظوظين من الغرباء حملة الجنسيات الاخري في خرق صارخ لابسط مقومات المساوة بين البشر، ويحدت هذا داخل حدود البلد الذي ينتمون اليه ويحملون جنسيته والذي يفترض انه مسئول عن رعاية مصالحهم وتوفير الحماية والكرامة لهم. وبسبب هذا الوضع الشاذ فقد اصبح اقصى ما يطمح اليه الكثير من الليبيون هو الالتحاق بأحد الاجانب الذين يعيشون في ليبيا والتشفع به من اجل الحصول على بعض الميزات او الحصول على وظيفة ضابط اتصال داخل احدى الشركات الاجنبية الكثيرة التي غالبا ما تساهم في عمليات هدر الموارد المالية الواسعة النطاق التي تحصل داخل ليبيا تحت مسمى مشاريع التنمية والتطوير.

وعلى سبيل المثال فأن الكثير من الليبيين العاملين في مجال النفط داخل ليبيا يتحدثون بمرارة وحسرة عن المفارقات العجيبة والغريبة التي تحصل وبشكل فاضح على صعيد المقابل المادي والميزات التي يتحصلون عليها والتي يمكن وصفها بالـفـتـات مقارنة بما يتمتع به زملائهم من العاملين الاجانب مقابل تأدية نفس العمل، حيث انه من الامور الاعتيادية ان تجد اجنبي يتقاضى عشرة اضعاف ما يتقاضاه ليبي يقوم ببدل نفس المجهود للقيام بنفس العمل في نفس الموقع وتحت نفس الظروف وبنفس المستوى من الكفاءة، بل توجد حالات يتضاعف فيها فارق المقابل المادي الى اكثر من عشرين ضعف، هذا غير الميزات والمكافأت الاخرى التي لا يتسع المجال لسردها. ان هذه المفارقات العجيبة والشاذة ليست دعاية مغرضة وليست محاولة لترويج بعض الاكاذيب بل هي واقع حقيقي يعلمه الجميع و لا يجروء على انكاره حتي اكبر فطاحلة الكذب والدجل المتربعين على كراسي وسائل الاعلام والدعاية الرسمية المنحطة والذين فقدوا اخر مقومات الاخلاق والحياء مند زمن ليس بالقصير.

ونفس القصة تنطبق على جميع المجالات الاخرى في الجماهيرية العظمي بما فيها مجالات الخدمات الطبية والتعليمية وغيرها، والجداول التالية تبين المعاملة المالية والميزات التي يتمتع بها اعضاء هيئة التدريس العاملين بالجامعات الليبية من حملة الجنسية الليبية بالمقارنة مع نظرائهم من حملة الجنسيات الاخرى الذين يزاولون نفس الوظائف و يحملون نفس المؤهل العلمي ويتمتعون بنفس مستوى الخبرة وذلك حسب قرارات اللجنة الشعبية العامة الصادرة حديثا في شهر يوليو الماضي (يوليو 2008):

الجدول الاول منقول عن قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 435 الصادر في شهر يوليو الماضي (يوليو 2008) ويبين المعاملة المالية لاعضاء هيئة التدريس الذين يحملون الجنسية الليبية والذين يفترض انهم من ضمن الجماهير التي يقال في وسائل الاعلام الرسمية انها تمتلك السلطة والتروة والسلاح:

الميزات الاضافية التي يتمتع بها العاملون من حملة الجنسية الليبية:
• تسديد ضريبة البندقية
• تسديد ضرائب دعم الشركات العامة التي تم نهبها بالكامل عن طريق عصابات المتنفذين في الدولة
• تسديد ما يسمي بضريبة الجهاد
• الالتحاق بشهر مناوبة في احد المعسكرات التي لا يتوفر بها حتى الحد الادنى من ظروف الحياة الادمية
• علاوة عائلة بواقع 2 (اثنان) دينار شهريا عن كل طفل وذلك حسب القرار الصادر في القرن الماضي سنة 1966

الجدول الثاني المنقول عن قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 434 الصادر ايضا في شهر يوليو 2008 يبين المعاملة المالية لاعضاء هينة التدريس من غير الليبيين،:

الميزات الاضافية التي يتمتع بها اعضاء هيئة التدريس من غير الليبيين وكما هي مبينة في نفس القرار المشار اليه:
• بدل اثاث بواقع 1000 دينار عند مباشرة العمل
• مكافأة نهاية خدمة بواقع مرتب شهر عن كل سنة تصرف في نهاية كل سنة
• علاوة سكن شهرية بواقع 600 دينار عن كل شهر
• تذاكر سفر سنوية بما في ذلك افراد العائلة المرافقين

وكما هو واضح من هذه الجداول والبيانات فأن اعضاء هيئة التدريس الاجانب يتقاضون مقابل مادي يصل الى ما يعادل اكثر من اربعة اضعاف ما يتحصل عليه زملائهم الليبيين الذين يحملون مؤهلات علمية مطابقة ويتمتعون بمستوى خبرة متشابه ويقومون بتأدية نفس الوظائف والمهام، بالاضافة الى الميزات والحوافز الاخرى التي تجعل الفارق الحقيقي يقفز الى اكثر من ستة اضعاف.

ان هذه الجداول والبيانات متوفرة بالموقع الرسمي للجنة الشعبية العامة للتعليم العالي http://www.higheredu.gov.ly والذي يمكن زيارته الان والاطلاع على القرار رقم 435 بتحديد مرتبات اعضاء هيئة التدريس الوطنيين (الليبين) المنشور بالموقع ومقارنته مع قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 434 بتحديد المعاملة المالية لاعضاء هينة التدريس الحاملين للجنسيات الاخرى( الغير ليبيين) والمنشور ايضا بنفس الموقع.

ولعل المفارقة المحزنة هي ان الغالبية العظمى من الليبين لا يزالون يتقاضون مرتبات تقل بكثير عن ما يتقاضاه الليبيون الذين يعملون كأعضاء هيئة تدريس بالجامعات والذين يعتبرون من المحظوظين، حيث ان متوسط المرتبات هو في حدود 300 دينار ليبي شهريا ( حوالي 240 دولار امريكي) خاضعة لجميع الاستقطاعات والضرائب بما في ذلك تسديد تمن البندقية التي لا يعلم احد متي سوف يتم تسليمها للذين قاموا بسداد تمنها دون ان يكون لهم الخيار في ذلك في عملية نصب واحتيال مكشوفة ودون اي غطاء او مبرر قانوني او اخلاقي.

لقد ادى هذا الوضع الشاذ وهذه الممارسات العنصرية المفضوحة الى هجرة عشرات الالاف من حملة المؤهلات الليبيين الى جميع اصقاع الارض، حيث يمكن مصادفة هؤلاء المهجرون قصريا وهم يعملون ويبدعون في جامعات ومؤسسات العالم من امريكا الشمالية الى اوروبا واستراليا ونيوزيلنده ودول الخليج العربي وماليزيا وغيرها من البلدان، في الوقت الذي تعيش فيه المؤسسات الليبية من جامعات ومستشفيات ومرافق اقتصادية اخرى اوضاع كارثية لا يمكن في الكثير من الاحيان مقارنتها حتى بأشد دول العالم تخلفا وفقرا وحيث يبيع الكثير من الليبيون اخر ما يمتلكونه من متاع قليل متهالك من اجل توفير تكاليف الحصول على العلاج في احدي الدول المجاورة.

يحصل كل هذا وتصدر هذه القوانين العنصرية البغيضة في نفس الوقت الذي لا تتوقف فيه ابواق الدعاية التابعة للدولة الليبية عن التبشير بأصلاحات مزعومة وبمرحلة جديدة وبدعوة الليبيين المقيمين بالخارج للعودة والمساهمة في بناء الوطن او ما تبقى من هذا الوطن، وربما يكون المقصود هو ان يعود هؤلاء الليبيون على اعتبار انهم مواطنيين للدول التي احتضنتهم ومنحتهم الكرامة والانسانية والمساوة التي حرموا منها في بلدهم الاصلي، حيث يمكنهم في هذه الحالة ان يعيشوا في ليبيا كأجانب في بلدهم الاصلي ويتمتعوا بالميزات والحوافز التي توفرها هذه الدولة الشاذة للغرباء على حساب مواطنيها. ان صدور هذه القرارات بهذه الصورة عن اللجنة الشعبية العامة وفي هذا الوقت يمثل تسفيه سافر لمزاعم الاصلاح والتغيير التي يطبل بها الكثير من المأجورين والمخدوعين والسدج، كما انه يمثل ايضا استمرار حرفي للسياسات السابقة التي ادت الى الدمار والضياع والاوضاع الكارثية التي تعيشها البلاد اليوم رغم توفر جميع مقومات النهوض والازدهار وبما قد لا يتوفر الا في القليل النادر من مناطق العالم الاخرى. ان صدور مثل هذه القرارات يدل وبشكل فعلي على ان كل مزاعم الاصلاح والتغيير ما هي في الواقع الا مساحيق تجميل وقناع خارجي بينما يبقى جوهر السياسات والممارسات المطبقة بشكل فعلي على ارض الواقع كما كان دائما في الماضي مصمما في الاساس وبأحكام بالغ لفرض سياسات الافقار والتجهيل والعزل على مواطني هذا البلد ولمحاربتهم في ابسط مقومات يومهم ومستقبلهم.

ان الجميع، بالداخل والخارج، مدعوون الى المساهمة في فضح ومحاربة هذه السياسات العنصرية امام المؤسسات والهيئات المختصة بالداخل والخارج سواء كانت تلك المؤسسات ما تبقى من المؤسسات القضائية والقانونية والنقابية الليبية او ما قد يتوفر من هامش بسيط في الصحافة المحلية ومواقع الانترنت، كذلك فأن بامكان المقيمين بالخارج خاصة هؤلاء الذين لهم علاقة بالدوائر القانونية ومنظمات حقوق الانسان والمنابر الاعلامية الحرة المساهمة الفعالة في فضح هذه الممارسات والسعي الى تخليص الليبيين من ويلاتها.

والسلام عليكم .

محمود عبدالكريم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home