Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رد على رسالة الفاخري وعلى الاستاذ فوزي عـبدالحميد المحامي

اطلعت على رسالة الأخ الفاخري، من مدينة اجدابيا، والمنشورة بموقع (صوت الطليعة) بتاريخ 12 مارس 2008، ويعارض فيها وصفي لمفتاح الهندياني بالتهور، في موضوع (أول محاولة اغتيال بعد الإنقلاب) ويقول معترضا: (الهندياني لم يكن متهورا). كما يعتقد أيضا، بأنني لا أعرف الهندياني، أو هكذا يظن..؟!.
وفي الوقت الذي اشكر فيه الأخ الفاخري على رسالته وعلى إهتمامه وحرصه على كتابة تاريخنا، لأننا نؤرخ كما قال لأجيال قادمة، ليحدوني أمل كبير، في أن يتسع صدره لبعض الملاحظات والتوضيحات، وتصحيح بعض الأخطاء الواردة في رسالته، إنطلاقا من نفس الحرص والاهتمام، من أجل الوصول إلى الحقيقة التي هي غايتنا جميعا... راجيا أن يسمح لي أن أذكرها بشيء من الاختصار، على النحو التالي:

• لم يكن صلب موضوع (أول محاولة اغتيال بعد الانقلاب) هو الحديث عن مفتاح الهندياني أو عن محمد بن طاهر اللذين تم تكليفهما باغتيال عمر الشلحي، ولكنني قصدت بإعطاء نبذة مختصرة عن كل منهما، بمثابة القاء بعض الأضواء، تنويرا للقارئ، وتوضيحا لشخصيتيهما كما عرفتهما، وقد حاولت أن أفعل ذلك بتجرد وحياد قدر الإمكان.

• كنت أسمع عن مفتاح الهندياني لسنوات طويلة قبل أن أراه، وحتى قبل أن يقود عملية تفجير أحد حقول النفط الليبية عام 1965، وذلك من خلال روايات صديقي وابن دفعتي بالكلية العسكرية النقيب عمر الواحدي الذي اجتاز الحدود الليبية المصرية برعيل المدرعات الذي كان يقوده عام 1967، واشترك في حرب الاستنزاف على قناة السويس، وقد أعدمه نظام القذافي الدموي في مايو عام 1984. فالنقيب عمر الواحدي من مدينة المرج، حيث كانت تقطن اسرة مفتاح الهندياني في تلك الفترة.. فترة عقد الستينات من القرن الماضي، وهو يعرفه معرفة شخصية، ويشيد بخصاله ومروءته وشهامته، ويضيق المجال عن ذكر تفاصيل كثيرة، لعل أهمها هو أن الهندياني، كان يخرج من السجن من هنا، ليعود إليه من هناك بعد مدة قليلة، لأسباب لا علاقة لها بالسياسة أو بالمعارضة السياسية، وإنما بسبب أعمال تدخل في نطاق الإجرام للأسف الشديد..؟!. وبعد قيامه بعملية تفجير أحد الحقول النفطية، عرفت عنه أمورا أخرى كثيرة، ومعلومات مهمة عن تلك القضية، من واقع ملفات التحقيق، من الاستاذ (فتحي بوليرة) وكيل نيابة بنغازي في ذلك الوقت. ولعل أهم ما في تلك المعلومات، هو أنه تم استغلال (تهور الهندياني) وتوظيفه للقيام بتلك العملية التخريبية، لمصلحة الاستخبارات المصرية، ولصالح النظام المصري، لتحقيق أهداف سياسية معينة في ليبيا..؟!!.
أما وصف (التهور) الذي يميز شخصية الهندياني، فما قصدت به إهانته أو الإساءة إليه، بقدر ما قصدت أن أكون موضوعيا، وأن أذكر صفة موضوعية، تميز شخصية الرجل بالفعل، فالتهور لا يعني عدم الشجاعة، بل هو على العكس من ذلك تماما، لأنه مرحلة تفوق حدود الشجاعة التي تقودها الحكمة، ويسيطر عليها العقل. لهذا فالتهور غالبا ما يتسم بفقدان التعقل والثبات والاتزان، ويقود إلى المغامرة غير المحسوبة، ويؤدي إلى مزالق الإندفاع العشوائي..؟!. ولكنه لا يزيل عن الرجال شمائلهم وشيمهم، كما ظن خطأ الأخ الفاخري الذي أرجو أن يكون قد لاحظ، بأنني ما هدفت أبدا إلى ظلم الهندياني، بقدر ما هدفت إلى إنصافه، وخاصة لدوره المشرف مع الثورة الجزائرية، حين قلت عنه حرفيا: (لقد أدى حقا عملا جليلا، استحق من أجله تكريم جبهة التحرير الجزائرية التي منحته رتبة شرفية في جيش التحرير الجزائري، تقديرا لخدماته).

• لقد عرفت (مفتاح الهندياني) بصورة شخصية، بعد انقلاب سبتمبر عام 1969، التقيته أكثر من مرة بمعسكر البركة ببنغازي، وعدة مرات بحامية درنة، عندما كانت دوريته الصحراوية تأتي إلينا من حين لآخر، للراحة والتزود ببعض الاحتياجات والنواقص. كان معه مجموعة من الجنود وضباط الصف، بإمرة رئيس العرفاء أحمد عبد السلام، وقد لاحظت كثرة شكاوى الجنود منه، وتذمرهم من معاملته القاسية لهم، حيث كان يفرض عليهم أحيانا، ألاّ يأخذوا معهم من التموين غير (التمر والزميته)، كما كان يحدد لهم جرعات الماء، ومواعيد شربها..!؟. وبدلا من أن يغير أسلوبه معهم، أو طريقة معاملته لهم، كان يطالب بتغيير من يشتكون منه، واستبدالهم بآخرين..؟!.. وذهب مرة إلى سجن الكويفية، يبحث عن ضابط شرطة كبير بدرجة (حكمدار) أو نحوه، وأخذ يبحث عنه وسط رجال العهد الملكي المسجونين هناك. كان غاضبا ويهدد بقتله، ولكنه ـ لحسن الحظ ـ لم يتمكن من العثور عليه، لسبب لا أعرفه حتى الآن..؟!. وكان ذلك خطأ من الملازم الكوافي الذي كان يشرف على السجن العسكري في ذلك الوقت، وسمح له بالدخول والبحث داخل السجن...؟!.

• جاء في رسالة الأخ الفاخري، ما نصه حرفيا:
(وهذا يتضارب مع أوردته بقولك على لسان أحد رفاقك، أن الهندياني كان مكلفا باغتيال العقيد عمر الشلحي، وطالما أن الهندياني والشلحي لا يدينون بالولاء للعهد الملكي، فمن المفترض أن يكون هدفهما واحد).
وتصحيحا لما جاء في الرسالة، نوضح الآتي:
أولا: عمر الشلحي ليس عقيدا ولا رجلا عسكريا، ولكنه رجل مدني. أما العقيد فهو شقيقه العقيد الركن عبد العزيز الشلحي مدير التدريب العسكري في الجيش الليبي في العهد الملكي.
ثانيا: عمر الشلحي هو الإبن الأصغر لابراهيم الشلحي مستشار الملك ادريس ورئيس ديوانه الذي اغتاله الشريف محي الدين السنوسي عام 1954، حيث ترك أولاده الثلاثة كأمانة في عنق الملك ادريس الذي اغتيل من أجله، وأخذ الملك ادريس يعاملهم كابنائه، وهم:
1ـ البوصيري الذي عينه الملك مكان أبيه، كمستشار وناظر خاصة ملكية، ومات في حادث سيارة على الطريق الساحلي، غير بعيد من اجدابيا، وهو في طريقه إلى مدينة طرابلس عام 1964.
2ـ عبد العزيز الذي ذكرته قبل قليل، كمدير التدريب العسكري في الجيش الليبي.
3ـ عمر وهو أصغر الثلاثة أي (عمر ابراهيم الشلحي) وهو موضوع حديثنا، وقد عينه الملك ادريس كمستشار خاص له في بداية عام 1969، ثم زوجه من إبنة حسين مازق (وزير خارجية ثم رئيس وزراء سابق).

فهل سيظل بعد هذا التوضيح، نوع من الشك بأن (عمر الشلحي) لا يدين بالولاء للنظام الملكي فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من صلب هذا النظام الذي يقول الأخ الفاخري بأن (مفتاح الهندياني) كان من المعارضين الناشطين له. فكيف يكون هدفهما واحد، وهما على طرفي نقيض، أو خصمان يقف كل منهما من الضد إلى الضد للآخر..؟!.
يبدو لي أن الأخ الفاخري، كان يقصد الرائد (عمر المحيشي) عضو مجلس قيادة الانقلاب السابق الذي انشق عن المجلس عام 1975، وقصته ـ على أية حال ـ قصة أخرى، وهي مختلفة كلية عن قصة عمر الشلحي ومحاولة اغتياله، وهي موضوع حديثنا.

• جاء في رسالة الأخ الفاخري أيضا، ما نصه حرفيا:
(كما ذكرت حضرتك ان الهندياني قد فجر آبار بترول البريقة، وهذا أيضا قام الدليل على خلافه، لأنه قد ثبت أن الانفجار لا التفجير قد حدث نتيجة لخلل فني، وراجع ما كتبه الاستاذ ابراهيم صهد في مقالته "إنقلاب سبتمبر نتاج الغفلة والخيانة والتآمر").
فلنقرأ معا ما كتبه الاستاذ ابراهيم صهد، في مقالته تلك المشار إليها.
يقول الاستاذ ابراهيم صهد ما يلي:
( في عام 1965 شب حريق في أحد حقول النفط الليبية "الامتياز رقم 65" لشركتي: بريتش بتروليوم وبانكرهانت، ولقد كان الحادث نتيجة لعملية تخريب مدبرة، نفذت لصالح أحد أجهزة المخابرات العربية).
وبعد أن يعدد الاستاذ صهد، الاهداف المقصودة من تلك العملية، وبعد أن ينتقد تصرف الحكومة الليبية الذي اتسم بالضعف، يضيف قائلا:
(قبض على منفذي العملية، أشهرهم مفتاح الهندياني، وحكم عليه بالاعدام، إلا أن الملك ادريس خفف الحكم إلى السجن، وبمجرد نجاح الانقلاب، أفرج عن الهندياني، ومنح رتبة ملازم أول بالجيش الليبي، ولم تمض سوى بضعة أشهر، حتى قتل في حادث سيارة غامض). "إنتهى ما كتبه الاستاذ ابراهيم صهد".

* * *

لم يبق لي، سوى أن أعود بذاكرتي إلى الوراء أربعين عاما أو تزيد، لأتذكر مقال حسنين هيكل الاسبوعي، كل يوم جمعة، بجريدة الاهرام التي كان يرأس تحريرها، وكان يكتبه تحت عنوان (بصراحة)، وهو المقال الذي يبوح به هيكل أو ينطق بما فيه نيابة عن عبد الناصر، وكنت أتابعه اسبوعيا، من خلال إذاعة القاهرة التي كانت تذيعه قراءة بأكمله، بعد نشرة الأخبار الرئيسية في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر.
كان مقال (هيكل) في ذلك الاسبوع، أحد أيام جمع شهر مايو من عام 1965، والخبراء لم يتمكنوا بعد من إطفاء الحريق الهائل الذي شب بسبب التفجير المدبر، في أحد حقول النفط الليبية... أجل كان مقال (هيكل) يتحدث عن الثورة العربية التي يزداد أوراها ولهيبها في جميع أنحاء الوطن العربي، وتقودها مصر، أو يقودها جمال عبد الناصر، ويختتم مقاله مستشهدا على صحة نظرته، وصدق تحليله قائلا:
(شاهد على ذلك، هذه الأيام، تلك النار التي ما زالت تشتعل في آبار البترول في ليبيا).
فمن لديه صبر العلماء والباحثين والدارسين، والرغبة القوية في التقصي من أجل الوصول إلى الحقيقة، لن يكون صعبا عليه العثور على هذا المقال، في محفوظات جريدة الاهرام المصرية، أو حتى في مكتبة الكونغرس الامريكي...؟!.

* * *

أخيرا... بعد كتابة هذا الرد، اطلعت على التساؤل المعقول الذي طرحه الاستاذ فوزي عبد الحميد المحامي، بموقع (ليبيا وطننا) بركن الرسائل، بتاريخ 19/03/08، ويقول فيه الاستاذ فوزي "من أين للاستاذ فتحي بوليرة بالملفات حتى يطلع عليها؟".
وجوابا على هذا التساؤل، أقول باختصار: بأن الاستاذ فتحي بوليرة تخرج من كلية الحقوق عام 1966، وأصبح وكيل نيابة، ولم أقصد أنه أشترك في فريق التحقيق بعد عملية تفجير آبار النفط حيث ما يزال طالبا وقتها، كما قد تبادر إلى ذهن الاستاذ فوزي، وإنما قصدت بأنه اطلع على ملفات التحقيق في تلك القضية، في وقت لاحق، بعد أن صار وكيل نيابة، وهذا أصبح في إمكانه، بحكم عمله بطبيعة الحال، كما حدث ذلك بالفعل، حين أمدنا بتلك المعلومات بعد أحداث يونيو عام 1967. مع شكري وتقديري للاستاذ فوزي عبد الحميد المحامي على تساؤله المنطقي والمعقول.

عبد الونيس محمود الحاسي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home