Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما لنا وما عـلينا

لماذا المنابر السياسية وليس الاحزاب والمؤسسات السياسية المستقلة ؟ لماذا التخبط والدوران فى دائرة مغلقة من باشمهندس متحصل على الدكتوراه ويعتبر متفتح على العالم المتحضر وأساليبه المتطورة فى تشخيص الازمات واستنباط الحلول وتحسب المعلوم والغير معلوم فى معادلة البرنامج السياسى وتوابعها على الجوانب المختلفة للمجتمع ؟ ما موقع المواطن فى رقعة شطرنج ليبيا الغد ؟ هل سيلعب دوره المخطط له كمستهلك لمنتاجات الغرب والشرق المتدفقة بشدة على السوق الليبية بينما تزداد خلايا عقلة بالضمور , وتحتضر ملكة الابتكار , وتذبل فطرته الحميدة فى حب العطاء والطموح فى الامتياز ؟ لماذا يجد العقل الليبى صعوبة بالغة فى التفريق ما بين الغث والسمين ؟

وبينما يزداد هذا الحراك السياسى بمباركة " اولياء الامر " فى السلطة , يتكاثر اللغط حول ماهية الحدث , وافضلية الطرق للتعامل معه . وكالعادة , ننقسم الى مجموعات مؤيدة واخرى مناهضة , ويزداد التراشق بالالفاظ ونظرات الاشمئزاز ما بين المجموعتين ... . ومن المتوقع ان يستمر هذا الوضع المتأرجح حتى يأذن الله بشىْ افضل او يقبض بروح راس الشر والفساد ليسرى امرا كان مفعولا . حتى عندما يحين الوقت للتغيير السياسى من دولة الغوغائية الى دولة المؤسسات الحديثة , يتم هذا الطرح بطريقة عشوائية وغير ناضجة ... بل يتم بطريقة أنصاف الحلول وارتباك واسفاف واضح . هل هذه الطريقة القاصرة فى معالجة الازمة الحالية هى أفضل ما تستطيع ليبيا برجالاتها ونسائها تقديمه كخطة عمل للخروج من مأزق الفساد والدمار ؟ هل فعلا نية تجنب تجربة الماضى الفاشلة موجودة لدى سيف ومن معه ؟ هل لعملية تسويق ولى العهد الجديد اى دور فى هذه المهزلة المؤلمة ؟

هل كل ما يطمح اليه أبناء هذا المجتمع هو بعثات للخارج وسيارات وزواج جماعى للشباب بالاضافة الى هيصة الكريسمس وعلب السكن الجاهزة المشيدة من قبل شركات صينية او كورية ؟ هل الصفصفة اكثر ما يطمح اليه الليبى ؟ هل المفترض منا ان نهلل فرحا ونضرب البنادير طربا لكلام قيل ومبادرات اطلقت اكثر من سنتين ونصف مضت , ولا شىء على ارض الواقع كنتيجة ملموسة ؟ وهل تلفيق التهم لادريس بوفايد والمجموعة اللتى معه , ورميهم فى السجن كجزاء لهم على محاولة اقامة تظاهرة سلمية , هو ما يعدنا به "اولياء امورنا" فى الحقبة المقبلة ؟ مالذى نستطيع عمله حتى تدرك " المرجعية التاريخية " اننا مللنا هذا العبث بمصائر العباد , وسئمنا هذا الفجور الاقتصادى وتبديد ثروة الوطن فى مشاريع مشبوهة وفاشلة بما فيها مشروع افريقيا المتحدة وصفقأت الاسلحة اللتى لا احتياج لها ؟ لما لا نرفع صوتنا بما يدور فى خاطرنا , ونتسائل بكل حق وأدب : اذا كانت الحرية السياسية وحرية الفكر والاعلام هى المبتغى , فلماذا لا تصاغ القوانين لتكفل حرية انشاء الاحزاب والسماح لها بالنشاط السياسى العلنى فى اقامة ندوات واصدار صحف والمشاركة العلنية السلمية فى الحياة السياسية فى البلد ؟ هل اختيرت فكرة المنابر السياسية لانها وسيلة لفش الخلق فقط , وليس مؤسسة مدنية فاعلة ( حزب او جمعية سياسية ) شاملة لجميع فئات المواطنين للمشاركة فى صنع القرار السياسى ومنافسة ابناء القذافى فى قيادة الدولة سلميا وقانونيا ؟ لماذا التحجج بسياسة المراحل , ووجود الحرس القديم المتشدد ؟ الواضح جدا ان الليبى ينتظر التغيير بفارغ الصبر , وأنه اذا كان هناك طرفا لا يستطيع مجارات التغيير فهو بكل بساطة " الاخ العقيد " وحاشيته المزمنة البقاء فى قمة الهرم السياسى .

ستبقى قضية موقف مثقفى الداخل الوطنيين محل اخذ وعطاء من الجميع بحكم ان الانسان القابع تحت عصى القمع والاستبداد لا يستطيع ان يرفع رأسه الى السماء بالكامل , وأنما يرفعه قليلا وتدريجيا . وأن اى خطوة تخفف من وطئة الحالة المزرية السائدة الان فى الداخل هى شىء مطلوب ومبارك فيها . اما من جانب من توفرت له الحرية للتعبير والامن على النفس واقصد من يعيش فى المهجر فلا يستطيع السكوت على هذة المسرحية الهزيلة لانتقال السلطة المبرمج لها مسبقا .

اذا اتفقنا جميعا ان افضل حل للازمة الحالية هو الحل السلمى , وتجنب سفك دماء اليبيين : بمعنى انه لا يمكن قبول اى حل يستبعد اى مواطن ليبى عن حقه فى العمل السياسى السلمى بما فيها حقه فى ترشيح نفسه لقيادة الدولة الليبية ... وأن فكرة ان سيف هو الوحيد المؤهل لذلك لهى سخف واستهتار كبير بعقلية الانسان الليبى . وكل ما يطالب به المواطن هو اقرار صندوق الاقتراع فى انتخابات حره نزيهه تشرف عليها الامم المتحدة والمؤسسات الدولية المتخصصة بهذا الشأن كحل حاسم ومطلب عادل ومشروع لشعب ليبيا المظلوم . وانه يجب العمل على هذا الاساس وتحسب حقوقهم كاملة , والسعى بكل قوة وعزيمة لما هو حق عادل اقرته كافة مواثيق حقوق الانسان العالمية ومعترف به فى جميع هيئاتها الدولية . كما ينبغى الابتعاد عن تلقف الفتات من مائدة السلطة , وما تجود به من عظام وعطايا بخسة . اذا كان هناك اى مكتسب يجب ان يكون فى قوانين مصاغة وعاملة , وقوانين جائرة مسقطة وملغية .

فى نهاية المطاف , سيكون الحل السلمى تجنبا للكثير من الفتن وزهق الارواح , ولكنه سيكون ايضا كومبرومايس اى عملية موافقة : ما بين من كان قائم على الفساد والدمار وسفك الدماء طيلة التسع والثلاثين سنة الماضية , وبين ابناء الوطن العزل المغلوب على امرهم .

فى غياب هذا الحل , لا يتبقى خيار لبنى الوطن الا استخدام كل ما تمكن من العنف والقوة لمحاولة اجتذاذ عناصر الاستبداد والقهر , وتحويل البلاد الى محرقة قد يكون لابد من خوضها كأخر سبيل للعيش الحر الكريم للمواطن فى وطنه . كما ينبغى على القوى الوطنية ترك التردد والشروع بدراسة واعداد ما يتطلب من رجال وعتاد لمواجهة ازلام النظام وتنفيذ برنامج العنف متى تقرر انه شر لا محالة من خوضه . ولنا فى ديننا الحنيف افضل العبر حين شرع الله تعالى الجهاد واقر بمحاربة الظلم والظالمين عندما يعجز الحوار والمنطق عن ردع الفساد وتحقيق العدل والحرية . كما حذرنا رسولنا صلعم بالا نكون كغثاء السيل : اى كثرة فى العدد بلا منفعة او فاعلية . اما اولائك الحالمين بالحرية والعدل والامان القادم من نفس مجموعة التسع والثلاثين سنة الماضية , فاقل ما يقال لهم نوما سعيدا واحلاما وردية .

بقلم محمد التاجورى


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home