Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قراءة فى فيلم "مصطفى البركى .. رجل من ليبيا"
للمخرج الليبى : محمد مخلوف
افتحوا لهذا الفيلم قلوبكم ... وتلمسوه بأرواحكم

أشياء اعجبتني :

- اخراج الفيلم بطريقة "الافلام التسجيلية " (Documentary films) والتناول لقصة واقعية وشخصيات حقيقية من الحياة .
- الفكرة التي بني عليها الفيلم " الرجل الذي قال لا " وكيفية صياغتها و تشكيلها في بناء فيلمي ومن ثم اخراجها بأسلوب فني خلاق .
- الموضوعية والاتقان في التركيب المنطقي للافكار في اطار سلس ومؤثر, يستحوذ على انتباه المشاهد لمتابعة الفيلم في كل جزئياته من البداية الى النهاية .
- قصر زمن العرض مما يجنب المشاهد الاحساس بالملل و يسترعي كل انتباه وتركيزه... خاصة ان الفيلم يحمل هدفا محددا "ضرورة عدم الانصياع للظالم والثبات على المبدأ" .
- المعرفة بكيفية التوجه للجمهور الذي سيشاهد الفيلم... ومخاطبة مختلف الشرائح والاعمار... سواء من ناحية لغة الحوار التي اعتمدتها الشخصيات... او نوعية المعلومات المراد ايصالها ومدى جديتها وعمقها وكيفية تقديمها .
- عدم الاعتماد على مناظر صناعية مفتعلة داخل استوديو... او اختيار ممثلين محترفين... واختيار بيئة طبيعية وشخصيات حقيقية عاصرت الشخصية موضوع الفيلم... فجاء الحوار على لسانها منسابا وعفويا ومختصرا ومحمل بقدر كبير من المعاني والدلالات , مما اعطى مصداقية وقيمة اكبر للعمل... وجعله اقرب لنفس المشاهد.
- اعتماد اللقطات القريبة واختيار نبرة الصوت الهادئة للشخصيات ومعرفة زوايا التصوير المناسبة و درجة الاضاءة والالوان... كلها مجتمعة كانت اكثر من رائعة لانها زادت من جمال الصورة واضافة قوة معبرة وعمق للموضوع .
- الانتقاء الدقيق والموفق للموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية مما زاد من عمق الاحساس بحياة الشخصية... وموضوع الفيلم .
- الجو الانساني المسيطرعلى الفيلم و مساهمته بشكل كبير في تحريك مشاعر المشاهد وحواسه بالدرجة الاولى , وخلق جو نفسي خاص عبر خليط من المشاعر الانسانية.
- المعالجة السينمائية الفنية الجميلة للفيلم والسياق السلس و المتتابع في ربط المشاهد... حيث تتدرج من حب البطل (مصطفى البركى) الكبير لبلده ومعرفته الوثيقة بكل ركن فيه واحلامه وطموحاته التي يرغب بتحقيقها عند العودة له يوما , وايضا حبه الكبير لمختلف فئاته.... ثم وقوفه بوجه الطاغية ورفضه لكل المغريات وتمسكه وثباته على المبداء وايمانه بعدالة قضيته... رغم قساوة المنفى... واخيرا حبه الكبير لعائلته الصغيرة وانتهاء الفيلم بالآمل في الابناء والاحفاد ليكملوا مسيرة النضال ويحققوا احلام الاب (اوالجد) .

يؤسفني :

- رغم كل سنوات الاغتراب وقساوة المنفى ... اننا لازلنا حتى اليوم نفتقر الى وجود افراد يمتلكون الوعي السياسي الكافي الذي يمكنهم من معرفة كيفية الوقوف بوجه الجلاد و الدفاع عن قضيتنا وتحرير وطننا... اذ اثبتت الايام بمرور الزمن ان الكلمة وحدها لا تكفي لمواجهة الظلم والعنف وحقن دماء الشرفاء... بل وتحول البعض الى تجار للكلام وعبيد للمادة يلاحقونها في اية مكان وزمان .
- عدم قدرتي على الاستماع بشكل جيد للكلمة التي القاها المخرج بمناسبة عرض الفيلم... وايضا كلمة الاخ زكريا صهد بسبب عدم وضوح تسجيل الصوت وانقطاعه المتتالي .
- عدم قدرتي على الاستمتاع بمشاهدة الفيلم كله دفعة واحدة... وعدم وضوح الصوت احيانا... ولست ادري ان كان السبب ضعف شبكات التصال او النسخة الموجودة لدى الموقع نفسه... رغم اني حاولت تحميله او مشاهدته مباشرة على اكثر من موقع على النت .

اقتراح :

- كنت اتمنى ان ارى تعريف بكل شخصية تظهر على الشاشة منذ بداية الفيلم... كأن يكتب أسمها والصلة التي تربطها بالمرحوم... فأنا شخصيا لا اعرف الشخصيات التي تحدثت او درجة قرابته بالمرحوم مثلا اهو صديق او ابن او اخ... ولم اتعرف الا على الاخت هند مصطفى البركي وذلك من خلال اسمها وزوجها الاخ عبد الباسط بو أحميدة من خلال تعليقه الذي كتبه عن الفيلم.

يبرز هذا العمل :

- الشخصية القيادية الكبيرة التي يتمتلكها المخرج والحس المرهف ومدى الوعي بالمجتمع الذي ينتمي اليه والايمان بالقضية التي يدافع عنها.
- المقدرة الابداعية الكبيرة في التعامل مع الادوات السينمائية والاسلوب المتميز سواء في كيفية كتابة السيناريو او الاخراج... بكل ما في هذه العملية من معاناة وما تتطلبه من جهد ووقت... بدءا من عمليات التحضير والاستعدادت الاولية ثم عملية التنفيذ... وانتهاءا بتحويل الفكرة الى فيلم معروض في صورة مرئية وصوت مسموع.

واخيرا ...

اتمنى ان لا يتم مشاهدة هذا العمل وخاصة من قبل الليبيين فقط كصورة مرئية... بل ان يفتحوا له قلوبهم... ويتلمسوه بأرواحهم... ليتمكنوا بالتالي من فهمه واستيعابه بعقولهم... ليس فقط بمضمونه الفكري ومعالجته الانسانية بل وبمحاولته لهزنا من الداخل عبر تذكيرنا وفتح اعيننا على حقيقة واقعنا المر كمنفيين بعيدا عن اوطاننا... كما ارجوا ان يأتي اليوم الذي يدركوا فيه حقيقة اهمية و جدية العمل السينمائي ودوره الكبير في ايقاض الظمير الوطني... وضرورة دعمه بشتى الوسائل.

استطاع المخرج ان يذكرني ويوقظ في داخلي معان وقيما جميلة وعميقة... بأسلوب متميز وفن راق واحساس مرهف... حين طاف بي عبر هذا الفيلم في رحلة تأمل... ورؤية صادقة في فكر وروح وضمير محمد مخلوف السينمائي والانسان... وكما يقول المثل الصيني القديم "ان الصورة الواحدة تعادل عشرة الاف كلمة" .
كما احب ان اهنئه في قدرته على قيادة وتوجيه شخصيات لم تقف يوما امام الكاميرا واظهارها بهذه البراعة , بعيدا عن خوف او ارتباك من الكاميرا.
واتمنى عليكم ان تعذروا لغتي العربية البسيطة... فقد اثرت بي حياتي في منافي اوروبا كثيرا وانا اجد صعوبة بعض الشيء في كيفية ايصال او التعبير عن افكاري ومشاعري بالعربية.
هذه احد خواطري اهديها للمخرج الذي ادرك قيمة الكلمة... ويمتلك في ارشيفه الفكري والسينمائي خزينه الخاص من الصور.

الليبية
21 / 6 / 2008


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home