Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
قصور رئاسية.. قبور جماعية
معادلة العراق سفينة و ربّان وأمان

التعليق : اخترت هذا المقال لاوجه التشابه بين المشكلة العراقية والظروف التي مر بها الشعب العراقي في حقبة الطاغية صدام حسين وحزب البعث الارهابي وما يمر به الان وهي نتيجة لتصرفاته وممارسات الطاغية ، والمشكلة الليبية والمازق الذي يمر به شعبنا الليبي ، واتمني من ابناء وطني التعلم من الدروس والتجارب العراقية القاسية . وان مجارات الطغات وعدم التصدي لهم تنتهي بشعوبهم الي مصيرتدميري قد ياخذ اجيال واجيال لاعادته الي طبيعته الاولي.

احمد مسعود القبائلي


قصور رئاسية.. قبور جماعية معادلة العراق سفينة و ربّان وأمان

د. سيار الجميل

جريدة (الزمان) --- العدد 1514 --- التاريخ 2003 - 5 – 26

http://www.azzaman.com/azz/articles/2003/05/05-25/698.htm

قد يكون عنوان المقال فيه طعم عراقي، اذ آليت أن أصوغه علي وزن هتاف عراقي كان يهز الاسماع يتبختر به البعثيون ضد الشيوعيين في الشوارع العراقية وهو يقول: (صدام شدة ورد والريحة بعثية) !! فوضى بغداد العارمة !

لا يشغل بال العراقيين اليوم الا مصير العراق الذي بات كالسفينة في لجج بحر الظلمات ونخشي ان تغدو حطاما تبتلعها ــ لا سمح الله ــ الاعماق بعد التيه الذي لازمها عهداً طويلاً بكل تعفناته.. نعم، لا يشغل بالنا الا ان يكون لها ربابنة أوفياء يدركون الداء والدواء لهم القدرة والحكمة والاناة في التعاطي السياسي للمطالب الوطنية مع الامريكيين من اجل ان تمر العاصفة علي السفينة ويحمون دفتها ويفرضون حالة الأمان لكل من علي متنها بعد ان هدأت قليلا وخمد زئير الاعصار الذي دمر واحرق وحطم.. ان العراق بحاجة الي من يقوده الي بر الامان لكي تبدأ حالات الاعمار فيه.. ويظهر ان اغلبية العراقيين لم يمانعوا ابدا بأي شراكة مع الامريكيين من اجل تحقيق الاهداف التي يؤمنون بها بولادة عراق جديد في تاريخ القرن الواحد والعشرين، كونهم انطلقوا منذ فجر يوم التاسع من نيسان (ابريل) الماضي يعلنون تمردهم علي ماضيهم بمنتهي الجنون وطفقوا يحررون الشعارات والصحف والهياجانات رفقة اعمال السلب والنهب!! كنت رفقة الصديق ابو هاشم عندما التقيت واحدا من الاخوة العراقيين القادمين من بغداد فأشبعته بأسئلتي عنها وعن أوضاعها التي باتت تبكي الجميع وهي التي لم يحلم ابناؤها البررة يوما ان تغدو في مثل هذه الحال من التعاسة والبؤس والنكد والفوضي العارمة من دون ان تتحرك ضمائر اولئك الذين ساقوها نحو هذا المصير بكل غبائهم وبكل جبروتهم وطول ألسنتهم القذرة.. وكم صدرت نداءات واصوات من نخب العقلاء العرب لدرء الخطر او تحجيم فعله او حقن الدماء.. فكانوا يكابرون ويصّدون وعلي رأسهم الدكتاتور السفيه العنيد الذي لم يكن يسمع ولم ير أبدا، اذ بقي يصغي لشياطينه ومرتزقته الذين صنعوا منه إلها ماردا جبارا بعد كل الذي فعله بالعراق والعراقيين اجمعين بما فيهم اولئك البعثيون الذين لم يكن لهم الا التصفيق والهتاف والتمجيد والتسبيح ! فماذا يتذكر العراقيون كل ليلة وكل يوم من القصص الاليمة والملاحم الحزينة منذ خمسين سنة مرت عليهم بكل المآسي والالام والاحتفالات الماراثونية التي عذبّت وهجّرت وقتلت فيها الناس أو شنقت ورميت بالرصاص علي الاعمدة أو اغتيلت في الشوارع أو سحلت في الازقة او مزقتها انياب الكلاب او تبخرت بالاسيد او ابيدت بالاسلحة الكيمياوية او تلك التي سقطت في الحروب التافهة او احرقتها القنابل او قتلت من قبل فرق الاعدامات الخلفية او سحقت بالدبابات والصواريخ او فجرت بالديناميت او ماتت بالثاليوم او قبرت الشباب والنساء والاطفال في مقابر جماعية او احرقت بيوت وضياع وقري ومدن علي رؤوس اصحابها او افتقدت الانفس في الانهر والبحار والقفار.. الخ.

معضلة النظام الاجتماعي قبل مشكلة الحكم السياسي

قال صاحبي: ان بغداد تعيش في غمرة من المشاكل والتيه وفقدان الامن والنظام من دون ان تفعل الدبابات الامريكية اي فعل ازاء تلك الحالات.. اذ لم يكن احد يتوقع ان يجري كل هذا في عاصمة تاريخية عريقة بأصولها الحضارية ! قلت له: قبل ان تندلع الحرب ناديت في واحدة من مقالاتي وأنا ارد علي سؤال صديقي ابو ديلين بعد ان قال لي : اتعتقد ان مشكلة العراق والعراقيين سياسية فقط؟ فأجبته: لا، ان مشكلته السياسية الصعبة قد فجرتها مشكلات اجتماعية وتناقضات سايكلوجية اضخم واقسي وأدهي وامر.. وربما ينتقدني بعضهم ممن لا يريدون الكشف عن الاغطية وفحص ما يكمن من حقائق غريبة في الاعماق ! ان في العراق مجتمعاً صعباً جدا لا يمكن البتة ان يتلاءم ويتوازن ويتناغم بسهولة كما يتوهم بعضهم من قصار الرؤية ومن دعاة الديمقراطية المغلفة بالسلوفينات المستوردة، والايام بيننا!
ان كل الموبقات والسيئات التي ارتكبها البعثيون والمخابراتيون في العراق هي نتاج ذلك الاردأ والاسوأ في حياتنا الاجتماعية العراقية التي لابد من اعادة جملة اعتبارات لها مهما كان الثمن. وان ما يفعله الرعاع اليوم في قلب بغداد في ظل فقدان الامن والنظام والقانون هو نتاج ادماج كل من المتريفين المعدمين بأبناء الحضر المدنيين منذ خمسين سنة! ان ما يحدث في العراق اليوم كان قد حدث سابقا في اعوام مضت، فلا يمكن للتاريخ ان يغفر همجية ما حدث من احداث الفرهود واحداث تموز واحداث الشواف واحداث كركوك واحداث 8 شباط (فبراير) واحداث دخول ايران وغزو الكويت وقمع انتفاضة الشمال والجنوب1991 !! والان، اربعون يوما مضت علي سقوط النظام السابق، شهد العالم بأم عينيه حجم المآسي المكبوتة في ظل اضطرابات محزنة كان علاجها الوحيد قبل اندلاع الحرب ان يغادر النظام السابق الحكم بعد ان يؤمن علي البلاد من قبل هيئة عسكرية او حكم طواريء او قيادة عربية او دولية حتي مجيء الامريكان الذين ليست لهم اية علاقة بالنظام الاجتماعي العراقي!
وعليه، فالحاجة تدعونا بإلحاح شديد ان يرافق احياء الديمقراطية من جديد علي ايدي العراقيين، ان تمارس النخبة العراقية ادوارها في تطوير اليات النظام الاجتماعي قبل السياسي! وانني اتفق مع كل اولئك العقلاء الذين ينادون اليوم بالصبر والتروي وتحكيم العقل والهدوء في المعالجة من اجل شراكة منفعية مرحلية لفرض الامن، ثم ازالة كل التعقيدات واوجه الخلل والمشكلات التي ورثها العراقيون من اسلاب العهد السابق ومخلفاته الرهيبة، اذ لا يمكن للعراقيين ان يتخيلوا حجم التركة الثقيلة التي سيعاني منها العراقيون طويلا.. وعليه، لابد من وعي جديد بالاولويات وان نكون شجعانا في ان نطالب الامريكيين بكل مستلزمات صناعة المستقبل، فلقد دفع العراقيون ثمنا باهضا من حياتهم ودمائهم وثرواتهم من اجل الخلاص، فلابد من تحقيق مكاسب متنوعة من اجل المستقبل والاجيال القادمة. ولابد ان تعترف الدواخل بجهود العراقيين في المنفي ومساهماتهم فعلا بتحقيق الخلاص من الطاغية!

التركة الثقيلة التي لم يفهمها الاغبياء والتافهون

لم اقف حتي اليوم علي اي برنامج سياسي عراقي يمكنه ان يكون مشروعا تاريخيا ودستوريا من اجل صناعة مستقبل العراق باستثناء مجموعة افكار صاغها وتعب عليها فعلا بعض الاخوة العراقيين في المنفي وهم بعيدون عن العراق الذي افرغ علي مدي حكم البعث من اي مقومات ورؤي وعناصر وقوي سياسية حقيقية وبات المجتمع لا يعرف الا الاحادية السياسية القاتلة ! جيل كامل لم يعرف من العالم الا اسمه بفعل سياسات الانغلاقات والمحرمات والممنوعات والتعتيم المظلم فجعلت منه لا يري الا من زاوية محددة ولا يفقه العالم الا من وراء الجدران السامقة ولا ينشغل الا بما يمكنه ان يقتات عليه.. لقد خرج من اتون جحيم كبل تفكيره وعقد لسانه فأطلق عنانه اليوم لكل ما يراه مضادا للحياة! ماذا يتذكر من مآسي الحروب القاتلة؟ ماذا يتذكر من نكوص القيم والتقاليد المدنية والعسكرية وقتل الاعتبارات المهنية وحتي الاجتماعية بتبديل الالقاب ومحو الاعراف ومنح الرتب والدرجات العليا كما تمنح الحلوي للاطفال؟ ماذا يتذكر من ممارسات الجيش الشعبي ضد المدنيين والموظفين والاهالي الطيبين؟ ماذا يتذكر من سماجة البعثيين وصلفهم وقمعهم للاخرين بفرض ما يريدونه غصبا وعدوانا؟ ماذا يتذكر من دوائر الامن والمخابرات والاجهزة الخاصة؟ من المعتقلات والسجون والمواقف والسراديب المعتمة والخنادق المميتة ومن المداهمات والمطاردات وعمليات القاء القبض والعمليات والتحقيقات؟ ماذا يتذكر من اجهزة الاعلام الكاذبة ومن الاحتفاليات والمهرجانات والخطابات والقصائد الماجنة والمدائح التافهة والهوسات الفوضوية والمسيرات الجماعية واعياد الميلاد الميمونة والاغاني السمجة؟ ومن الندوات البليدة الصماء ومن المؤتمرات التي تبذخ فيها الاموال؟ ومن الصحف الصفراء بكل مقالاتها التافهة والعبارات المكررة والفبركات المكشوفة؟ هل يتخيل العراقيون ما دفع من ثرواتهم تعويضات للآخرين لجرم دولي لم يكونوا جزءا منه؟ هل يتخيل العراقيون كم بذّر الرئيس السابق من اموالهم علي ملذاته ونرجسيته وعلي المقربين والمرتزقة العرب الاخرين؟ هل يمكنهم ان يصدقوا الفوارق التي خلقها النظام السابق بين انصاره وبين العاديين؟ ماذا نحكي عن الرشاوي وشراء الذمم والفساد الاداري والبيروقراطي في كل الاجهزة والمؤسسات؟ ماذا نقول عن المدارس والجامعات؟ كيف يقبل عدد غفير من الطلبة الجامعيين في تخصصات عليا من دون وجه حق علي حساب احقية الاخرين؟ وكيف ينّصب الاغبياء في مواقع ومناصب قيادية علي حساب ذوي الكفاءة والمقدرة والذكاء؟ وهل يمكن للعراقيين ان ينسوا ما كان يكتبه البعثيون في حقهم من تقارير سرية يومية تحاسبهم حتي علي انفاسهم! كيف يمكن نسيان تناقضات حزب كان يدّعي التقدمية والثورية والعلمانية والشعارات المثالية وقد غدا جهازا نفعيا مواربا يصفق للعروبة والاسلام كذبا وزورا وبهتانا؟ كيف لحزب يتبجح بأهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية من دون ان يحقق الحد الادني منها، بل ساهم في تمزيق الامة شر ممزق، وقتل الحريات حتي الشخصية وخلق فوضي اقتصادية عارمة ! ان المؤرخين سيكتبون في المستقبل بان البعثيين حكموا اغني دولة في العالم ولكنهم تركوا العراق في اتعس درجات الفقر والتخلف والعدم ! نعم، لقد خرجوا من الحكم علي ايدي الامريكان ولم يخلفّوا من ورائهم الا القصور الرئاسية والمقابر الجماعية والدبابات الامريكية ! نعم، لقد خرجوا ولم تزل ذيولهم تتحرك ذات اليمين وذات الشمال علي امل العودة، فهل يمكنهم ان يكونوا عراقيين لمرة واحدة ويعترفوا بأخطائهم وطغيانهم ليكونوا قوما صالحين!؟

وماذا بعد أيها الاخرون من العرب والامريكيين؟

نعم، وماذا بعد كل هذا المكشوف علنا؟ ألم يحرك ضمائر اولئك الذين كانوا وما زالوا يراهنون علي وجود النظام السابق ونظافته.. وما زالوا يتبجحون اعلاميا بكل ما هو مخالف لمشاعر العراقيين ووجودهم، بل هناك من يشتم العراقيين وينعتهم بأقسي النعوت! والأدهي من ذلك ان محطات اذاعية وقنوات فضائية وصحفاً عربية اتخذت مواقف مشينة ازاء ازمتهم اليوم بسبب سيطرة ونفوذ عناصر معينة مشبوهة وقميئة ومعقدة وشوفينية عليها سيطرة عمياء وهي تحاول ان تلمّع صورة النظام السابق من اجل مصالحها الآنية، فلقد انقطعت عنها هبات ومكرمات وحاتميات وهدايا ومكافآت لا تعد ولا تحصي ! من جانب آخر، لابد ان يدرك الامريكيون بأن العراقيين لا يريدون منهم الا حقوقهم ولا يمكن ان تمنع ارزاق الآلاف المؤلفة من العائلات والاسر، فلا يمكن ان يذهب المجتمع كله ضحية نفر من التعساء الذين أخطأوا بحق وطنهم وشعبهم! العراقيون بحاجة الي عودة سريعة للامن والنظام والي بقية الخدمات الاساسية، فهل تعجز امريكا عن تحقيق ذلك في غضون ايام خصوصا وان للعراقيين ارصدتهم واموالهم الموزعة هنا وهناك.. ان العراقيين لا يريدون صدقة او اعانة من احد، اذ يكفي ما عندهم لتوفير مستلزمات اساسية لهم . اما الاعمار، فليس من الانصاف ان يتحمل العراق لوحده نفقات الاعمار لبلد محطم وتائه بين الامواج انه بحاجة ماسة لأكثر من مشروع مارشال ! نعم، تبقي الحاجة ماسة وضرورية كي تتأسس حكومة عراقية مدنية انتقالية تكون مهمتها تأسيسية لثوابت دستورية تتحقق من خلالها مصالح الاخرين لقاء تأقلم العراق الجديد مع المجتمع الدولي.. ان العراقيين يكفيهم كل هذا الضياع وكل هذا الجنون في تبديد الثروات ولابد لهم ان يشعروا بالأمان والاستقرار والرخاء والحريات والمشاركة والاعمار وتحقيق ارادة الاستقلال.. وعند ذاك سيبدأ تاريخ جديد يعلن للبشرية جمعاء بأن العراق عاد من جديد الي حاضنته الحضارية ليساهم في رفد الانسانية بالابداع والمبدعين. فمتي سيحصل كل هذا وذاك في ظل تغييرات تمشي كالسلحفاة، ولا يدري الناس ما الذي يريده الامريكيون ازاء ما يمكن ان عمله من قبل العراقيين؟؟


احمد مسعود القبائلي
21 يونيه 2008


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home