Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إمراة مِن بلادى (8)

( زوجة اعظم القواد )

تُسمع طرقات خفِ بردهاتِ إحدى المصحات ِ الطبية , لإمراة تتمشى بطريقة فنطازية , تُردد اغانى علم , مفصولة , بين الحين والاخر, بضحكةٍ غجرية . ترتدى معطفٍ ابيض موشى بنقاطٍ حُمر , متناثرة من اجساد مرضى تلك المصحةِ العِلاجية . لها وجه عتيق ذو نظرةٍ جامدة , إمراة ليست بصبيه ولم تبلِغ من العُمرِ عَتياً , لم تعرف الغرام ولم تذق النوم على ريش النعام . ذاقت طعم ومرارة الفقر والعدم مع مُرور الايام . الحاجه دفعتها الى ان ترفض ان تكون إمراة تائهةً فى الزحام . ملامِحُها بدوية شرقاويه , تتكلم بلكنةٍ درناويه . حلُمت , كل يوم , بأن تكون زوجه ليبيه , تنجب دستة من الاطفال لتربيهم فى بيئة عائلية . حنة منقوشه فى يديها بعفويه , وشعر اكرت طويل ينسابُ على كتفيها العريضتين , ليتخذ منه القمل والصئبان اعشاشاً برية . عملت كملاك رحمةٍ , رغم سوء سمعةِ هذه المهنةِ الطبيه , رافضة ان تكون قِطه سياميه او جارية فى عصورِ الجاهليه . حلُمت بحياةٍ ليست بهامشيه . ارادت ان تكون قنبلة زمنية . اقدار بهية وضعت مفاتيح الاُنس والجُن بيدها لتخترق الزمان ولتدخل عالم دوار فتلعب فيه كُل الادوار .

إبرةً مسمومةً قُدمت لها بأستلطاف , لتغرسها فى جسد ذلك الافاك , المُسجى على احد الاسِرة الطبية بأستعطاف . ولكنها إمراة ذكية استوعبت الدرس فانتهزت الفرصة الذهبيه لتحقيق احلامها الشقية . اوشت بِمن قدم الهدية لتنال هى شرف إنقاذ امين القومية . لعبت لعبة وطنية ضد العساكر والحرامية . نقطة تحول كان من المُمكن ان تُنقذ وطنًُ بأكمله من شر البلية . لعن الله تلك الشيطانة الانانيه.

شريرة ساحرة الشكل والشخصيه , مليئة بالحيويةِ وشعور بالنهمِ , مثل البوهيميه للدولار وللدنانير الذهبية الراكِدة بالخزينةِ الليبية . سيكون لها كُل ما تُريد , سُلطه, ثروة وحياة ابديه . يتأمل المريض وجهها القبيح , فيستجمع شجاعته , طالباً ان تكون صاحبته لما تبقى من العُمرِ بقيه . تقبل العرض , دون نقاش , فألامر بيدها هى . الغباء تساوى لديه مع الذكاء , والقبح مع الجمال , اليس جزاء الإحسان إلا الإحسان لهذه المُنقذةِ الفدائيه ؟

شريرة بِلادى ليست معنية بأسماءِ صاحِبها المُستعارة والمُعارة . ليست معنية بروحهِ المريضة النافِرة , ولا بِدمه المحروق من فرط العناء والغباء والحماقات والهُراء . لا يهمها كيف يقتل الرعية ولا كيف داس بحذائه القذر على التُربةِ الطاهِرة النقية . او كيف اصبح إلهاً او لِماذا طمس سيرة انبياءه . لا يهمها كيف اصبح اليأس خصماً عليه ليهجم على شعبه بالسيفِ , فيجز رِقابهم كُلما زادت حِدةِ الغضب لديه . او انه شبيه رجال الموت عنده لا يتجاوز حجم رصاصه ولا يتعدى مساحة غضبه . او كيف ان فرائِسٌه تتمدد وتتقلص وقد تُصابُ بالشللِ وفقاً لحالةِ ذُعره , كُلِ ذلك لا يهمها . ليست معنية بعشقِ ِ العاشقين لتُرابِ الوطن ولا للفقراءِ الحالمين بنصيبٍ فى خيراته او للباذلين دم حياتهم وعرقِ جباههم له .

ساحِرة من بِلادى حِلمُها ان تُصبح زوجة اعظم ( القواد ) وإن كان اقلهم ضميراً وأكثرهم قسوةً على وطنه وشعبه الجواد . فحلمُها ان تتزين بأساور الخليجيات وبأقراطِ اللُبنانيات وبعصورِ الفرنسيات , لتتناسى انها ليبية , ولكن هيهات !!

ستكون اميرة الإمارةِ السائبة التى سيغادٌرها الطير ليٌغرد بها الخرابَ وينعم المحرومون بها بإشراقةِ كاذبه . هى ملِكة رغباتها غارِقةً فى عسل مندلِق ينابيع امامِها وشراشف قزحية تينع ازهاراً وردية لتحلُم بحياةٍ رغدةٍ ستكون لها ابدية .

فارِسُها يتشدق بالسرابِ , تاريخه مُزيف خارج من بيئةٍ عفنه . حفنة دنانير ساخنة ذات سِحرٍ براق كانت مهرها مِن إبن مجهول الاصل والهوية .

تتجاوز رِحلتُها حدود القبة والشطأن , لينتصر الذهبَ والمٌرجان على العازةَ والحِرمان , لتتحول من مُمرضةٍ بمستوصفٍ مُتأكل تركة الطليان الى اميرة للعناكب و الثعالب والطحالب ولتصبح ذات قصة مُثيرةَ للعجائب .

الامبراطور كان مُراقباً بالاقمارِ الصناعية , او هكذا خَيل له عقله المريض المُصابَ بالفِصامِ , فأصبح سجين نفسه تحت الإقامةِ الجبرية خارج حدود مجموعته الشمسية , حبيس أفكاره الشاذة , فى خيمته الإنفرادية , حارِماً نفسهُ الاُلفة الشعبية , لِتُصبح حُريته عملية خطيرة وسريه . ولكنها لا تُبالى بحاله , فلها طموحِها وستكون لها حياتُها الشخصيه . لا يهمها سيرته الذاتيه .

ينجح مشروع الزواج , وتُقام الافراح والليالى ( المِلاح ) فيكون له الليل ولها النهار لتلهو وتمرح حُرة طليقة كما ارادت . تنجُب ذريه تحبو فوق ارصِفةِ الشوارع , ليتوغلوا فى الوحل فيمروا على الخباز الذى يفترش لهم ساعديه فتسحقه , فيٌسلِم امره ورغيفه الى الخالق ليشتكى اليه . مٌزيفون اصحاب جيوب وحسابات , يومهم خمر وغدِهم لن تمٌر عليه ليلة قمر . عرباتهم الفارِهة تجوب شوارِع الوطن المٌكابِد لتسحقَ الجياع والمحرومين َ, وعاهراتهم يسهرن بالمواخير يبعن لهم الضِحكة الصفراء واللمزَ والايماء بنقودِ الكادحين َ . اولاد كلبٍ زٌناة روحاً وجسد , فى زمن ضاع فيه الضياع والادب . ذرية ورثت انوثة ابٍ مريضاً بأسطورةِ النبوة , مٌتدثراً بأسماله , شبق , يلتمِس الحنان واللمس والقُبل .

حاولوا قتله مرةً فأصيبت بالخوفِ والامراضِ النفسية . تخيلت نفسها قتيلة او سجينة , ولكنها ابداً لن تكون شهيدةً لأرض ِ ليبيا السبية . قبل ان تٌتهم بالعارِ او الدمارِ وقبل ان تتخلى عن عاداتها السوقية , عليها ان تٌلبس نفسها وعيالها وحاشيتها اقنعةً تنكُريه لسلب الخزينةَ المنسية َ بطريقةٍ سحريه لا تلفٌت نظر الحسدة الناقمين على العائلة القذافية َ .

سرقتها لم تكٌن فى حاجةٍ الى جسارةٍ او شطارةٍ . فلقد تعلمت فنون المٌضاربات والمٌناقصات بالتجارة ِ , ليقف على ضفافِ نشاطِها بولدوزرٍ كاسِح لمن تسول له نفسه اعتراض طريقها وطريق عيالها , بين هذا وذاك يقف كبير القوم شرساً متوثِباً للذوذ عن اخطاءهم العفويه , كيف لا وهم مِن الرعيه !! فتَرك لهم الحبلَ على الغارِب ليعيشوا بِكٌلِ حُريه . فحُريةِ الإنسان ناقِصةً إذا تحكم فيها اخر حتى ولو كانت حكومةٍ سويسريه او فرنسيه .

إمراة مِن بِلادى تحولت وعيالها المٌراهقينَ , المسطولين , المنبوذين الفاشلين الى تٌجارِومقاولين , بِمٌساعدةِ المُرسلين والمُنتفعين والمٌرابين , ليكونوا مثلاً يضرب به للنازية والفاشستيه . يٌصبح كُلَ شىء امامها مرمى البصر , فى وطن غاب عنه القمر وجاع كُل من فيه من بشرٍ ليعيش الجميع تحت ضنك الفقر والعوز والخطر . وطن هاجر ابنائه ليحترفوا الرحيل والسفر والهرب ولتحترف بناته البغاء . زاد التمرد والتذمٌر , عٌليت الاصوات , لتزداد نسبةِ الاعتقالاتِ والتصفيات , والشعب البائس يصٌر على عدم تجرع جٌرعةِ الخٌذلان .

تحِسٌ الاميرةَ بأن الخطرَ واقَع لا مَحاله , وأن بين اضلُعِِ كٌل ليبى شريف تمرد قد ينفجرَ كالبركانَ , فأوصت بضربِ الاسلاك الشائكة َ والاسوارِ العاليه َ حولها , فهى لم تعِد تهنأ بشهر ِ العسل فى ظل ِ سٌلطه عسكرية َ حمقاء يتساوى فى عهدِها كٌل ِ الاشياء . لا اخلاق لا عدل لا حقوق ولا قانون . لقد مال الميزان َ .

حكايتٌها تٌجسد حكاية َ إمراة صعدت مِن حيث لا تدرى . لتعوض ما فاتها بحنظل ِ الزمان َ . وضعت تاج المُلك فوق راسها الأجعدِ ولتختار موقِعاً قِبال البحرِ لِتُشاهِد وتُراقب حركةِ السُفن ِ العابِرة ولتُسيطر َ على الداخِلة َ والخارِجة َ ولتكون قريبةً ً من منفذِ الهرب , إذا احتاج الامرُ, فى الازمان الغابِره . تحدت الجميع َ فألبست ابنائها عديمى التربية والاخلاق , ملابِس الملوك الارجوانية , لتُعلن للجميع انها كيفما تريد ان تكون قد كانت , وأن الحالم بالملكوت قد صاغ لها كُل ِ ما تُريد , فهى ليست مِنحةً ً وإنما حقُ تمليك . عاشت حياة اكثر بذخاً مِن حياة كِسرى وأكثر ترفاً مِن إمبراطور فارِس وفرعون مِصر وقيصر الرومان الذى اكثر ما اقتناه كان عربةً يجُرها حِصان . رات السرِقة َ تنمو حولها كحديقة بهيه . ترى البعض يقتل الاخِر والحسد يحصِد البقيه . ينمو الحِقد والغِل داخِل اسوار قلبها ليٌصبحا دافِعاً لشجعها وطمعها اللذان لا يقدران بكميه .

إمراة لاعنة الوطن كُله ونابِذة ً لأحتقانه . مُتعصبة ً لوثنا ً ماسونيا ً فاطميا ً , جارية لِجنرال الوهم ِ والاوبئة ِ , مِطية لعدو الله . صامِتة ً غاضة البصر ِ عن شاطىء الجميع الذين يسكنون العراء , ويلتحفون السماء , مقهورين احياء . بعيدة ً عن عاصِمة ِ اشجان الوطن الذى تاجرت وسرقت خيره , فأصبحت صديقة ً وفية لتُجار ِ الهويه . حالِمة بأصطياد المزيد مِن قوت ِ الغلابة ِِوالمساكين . ناكِرة ً لِمرتع طفولتها وصِباها فتقاسمت مع المُجرمين اكل لحوم طفولته وصنعت مِنه تابوتاً لأهل الشرق ِ تملؤه بالأمراض ِ والسرطاناتِ والفئران . هى تعلم ومُطلعة على مُجريات الامور ِ , ترى وتسمع من ثُقب ٍ ثٌقب فى جدران الزمان , حيث تغط المدينة ببئر ِ الموت ِ والشقاء , فترقص طربا ً مِن السكر ِ والهناء . هى منجّم الذنوب على إمتداد خارِطة ليبيا الواهنه , لتُصبح اُم مسامير نعشه . هذه المراة جردت بِلادها مِن ثياب العفافِ لتسكُب فيها من عصير الألم ِ والزُعاف ِ . عاشت امانيها لتغتال احلامنا , أبتسمت لِحُزنِ ِ وبُكاء نِسائنا اللاتى اتين اليها يلتمسن المعونة ِ والمساعدة ِ والمنُاشده , شبعت هى واطفالها ليتضرع من الجوع ِ اطفالنا . هى رمزٌ ً للقسوة ِ وغلاظة ِ القلب .

يا إمراة مِن بِلادى بطعم النار , اعلمى أن الغُبار يملاء سماء ارضنا , وأن عيون جميع أُمهاتنا الثٌكالى , عُصبه , تتضرع ضدك للواحد الاحد القهار . الصخور َ لِدعائهن ترتعد , والجِبال َ الشوامِخ تتهاوى . والله الذى رفع السماء َ بِدون عمّد لن تبقى لكم قائمة طول الامّد . ولابُد لليل البهيم ِ مِن نهاية ليجلوه سناء النور وأن الحق سيُرد .... يا من تعيشين خيال َ ساجِده وأميلدا وزوجة لينين , أفيقى من سُباتك العميق , فأحلام اليقظة َ هى دقائق وسنين , وأدرُكى أنه لو دامت لغيرك ِ ما وصلت اليك ِ بطرفة ِ عين ... لعنة الله على الظالمين . وطنى 100 8-24-2008
________________________________________________

ـ شكر وتقدير لصاحب القلم السحرى والسلاح الفتاك ضد النظام الظالم الافاك , وتحية مُحملة بأريجِ الوطن وعبقه ووروده وياسمينه للشجاع , الفنان الساطور .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home