Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

لماذا ينجح البلدوزر ويفشل العـقل في ليبيا؟

استهل هذه المواجع بتحيه للاخ تامر الزيات وكل الاقلام المحاربة للفساد وللدكتور ابراهيم غنيوه صاحب الجدار الديمقراطى الليبي.
ما هي أفضل وسيلة للانغماس في الفساد في ليبيا من دون أن يكتشف أحد أي أثر لك فيه؟ هي أن تقف في المقدمة وتظهر في وسائل الاعلام الجماهيري كافة، رافعا شعار مكافحة الفساد ليل ونهار، وإن لزم الأمر المشاركة في الندوات والمؤتمرات المخصصة لعلاجه والذهاب بعيدا وتشكيل لجان للشفافية !. ما هي أفضل طريقة جهنمية لإفقار الليبيين والدوس في بطون ذوي الدخل المحدود؟ هي أن توهمهم بالفعل بأنك قمت بجهد عملاق لزيادة رواتبهم من دون ملاحظة أنك تقوم باختلاسهم عن طريق زيادة جنونية لأسعار السلع والخدمات بما فى ذلك البترول اللعين الخارج من تحت اقدامهم ! ما هي أفضل خطة جهنمية للاستمرار في سياسة الإفقار والإفساد بنجاح لا مثيل له دون ان يتفوه احد بكلمة؟ هي أن تنشئ لجنة لإزالة ما بناه المواطن المسكين ككشك سجائر وغيره حتى ينشغل أولئك البسطاء بأسوار بيوتهم ودكاكينهم، من دون أن يكون عندهم الجهد والوقت الكافيين للذهاب بعيدا في أفكارهم وأحلامهم لتحقيق وطن نظيف من الفساد ومجتمع مستقر وقضاء عادل وفرص وحقوق متساوية للجميع! وما هى الطريقة المثلى للنهب الجماهيري على جميع المستويات ؟ هى بالمشروعات فى كل اتجاه تعليم زراعة تجديدات مكاتب طرق هدم تكسير غبرة ريح تراب أى شىء للتغطية ولذر الرماد فى العيون مدارس نموذجيه بالملايين ومعامل واجهزة حواسيب ( والهط ياتعليم ) طرق ( والهط يامواصلاة ) تجديدات فى المصانع التى اسست على خطأ ( والهط يامدراء ولجان عطاءات ) عطاءات بتروليه والهطوا يا قطط ياسمان يا آكلى السحت ، وهكذا دواليك ،، فى كل مجال ، ولازالت حادثة اعلان احد الشركات الايرلنديه عن القيمة الحقيقية لصفقه لتأجير طائرات لليبيا لازالت تثير السخرية والتعجب بسبب ان القطط الليبية التى اتمت صفقة التأجير نسيت ان فى ايرلندا قوانين وضرائب وان تلك القطط لم تتوقع اعلان من الجانب الايرلندى عن قيمة الصفقة الحقيقية مما شكل فضيحة ،سيحاسبهم الله عليها ، لانه فى ليبيا حتى رئيس جهاز الرقابة متورط فى قضايا فساد وهذا يعلمه جيدا الجميع فى بلدى المسكين .

مسكينة هي ليبيا ، ينشغل العالم كله ومحيطها الإقليمي من حولها، بمسائل وطنية وكونية عملاقة متعلقة بالطفرة التكنولوجية الهائلة، والتوحد الإقليمي والاقتصادي بين البلدان، قيم حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والتنمية المستدامة والبيئة والبحث العلمي، في حين تتقهقر الاهتمامات الليبية لتتلخص في احاديث الفقراء عن ( قالك بيكسروا الطريق هذا ، قالك بيهدوا المنطقه هذه ، قالك بيوسعوا المكان هذا ، قالك بيحولوا الامانة هذه ! ) وكأن الحكومة الليبية اكتشفت البارحة فقط أنها فى ليبيا.

الذات المفكرة في ليبيا اليوم، لا تحتاج في الواقع لعقل واحد، بل تحتاج الى مئة عقل لتفسير ما يجري من أحداث في البلد، فجل المعلومات الفعلية الخاصة لا تستمد من وسائل الإعلام ، بل من أشخاص فاعلين في اللعبة السياسية والمالية، ويفضل أن يكونوا متخاصمين حتى يكشفوا لك تفاصيل المواقف والحقائق العارية، لذلك فهل يريد البعض حقيقة إقناعنا بأنه لم يتبق في ليبيا من ملامح وأركان للفساد وتعديات على أملاك الدولة سوى تلك التعديات التي يقوم بها المواطنون البسطاء مثل إقامة سور حول شقته او كشك للدخان او دكان يبيع الماء والمشروبات المعلبه والخبزه ؟ إن ما يحدث الآن في ليبيا ، عبارة عن سياسة مبرمجة لإلهاء الناس بإشغالهم في قضايا وتفاصيل يومية هامشية من أجل صرف أنظارهم عن القضايا الوطنية الكبرى والمصيرية، فما هو معروف، أن تصنيفات ليبيا بالمنظمات والاتحادات الدولية عن التعليم، الاقتصاد والاستثمارات، الفساد، الصحة العامة، العمران، البحث العلمي، حوادث الطرق، تشهد أفظع انحدارات وتراجعات لها قياسا بدول مثل بوركينا فاسو ، وفي ظل طرق معالجة هشة وسياسات عاجزة ورجال مهووسين بالجشع المادى والانانية ، سوف نشهد الاسوأ ، ومن الطبيعي أن تكون الحلقات الأضعف في الدولة والمجتمع (ذوو الدخل المحدود) من أكبر المجموعات المستهدفة للبرهنة عن وجود وحضور الدولة الهشة ، في الوقت الذي لا يقوى فيه أحد على مواجهة الحلقات الاجتماعية الأقوى والأكثر نفوذا.

الطامة الكبرى في ليبيا ، أنه لا أحد يدرك أن هذا الأسلوب السطحي في معالجة الأمور ومواجهة القضايا العملاقة في الدولة، قد أصاب الشعب بالتذمر والسخط والاشمئزاز، لأنه يتعامل مع الناس على أنهم سذج من الممكن أن تنطلي عليهم مختلف الألاعيب والمسرحيات الهزلية، والمحزن أكثر أنه لا أحد يدرك أن هذا الأسلوب الذي يستفز من يحبون وطنهم عن صدق، قد ترك تبعات وآثارا نفسانية ومجتمعية واقتصادية متراكمة، تسير باتجاه تفكيك المجتمع وفي سبيلها لنزع خصوصية المواطنة والإيمان بقيم المساواة والعدالة المجتمعية لدى الناس، الغريب ان كل قضايا العالم الحيوية في الاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم وحقوق الإنسان المتعلقة بنهضة الدول لا تعنى للدولة الليبية شيئا ولا تشكل لها لجان فاعلة لإدارة أزماتها المتفاقمة، وتنجح فقط الجهود الخاصة بصناعة الفوضى والعبث وإرباك المواطن البسيط في بيئته النفسانية والأسرية والسكنية، المؤسف أنه فى الوقت الذى تفشل فيه جهود المنافسة الحضارية والمدنية فى ليبيا مع العالم المتقدم، تنجح فقط جهود الجرافات والبلدوزرات لهتك حرمات الناس وسعادتهم، في حين أن الدولة هي اختراع بشري للإسهام في رفاهية المواطنين!!

الحمّاس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home