Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

لم ولن ينجح المؤتمر الوطنى فى غياب الديمقراطية!

لم يكن الغرض من قيام التنظيمات المعارضة "ضد سلطة الفرد فى ليبيا" هو تحجير فكر المواطن الليبى وسجن مداركه ومنعه من تطوير فكره وعقله والاستفادة من تجربته.. كما لم يكن الغرض من قيامها هو التشكيك فى النوايا أو المزايدة على حب الوطن، أو جعلها أرضاً خصبة لزرع الفتن والحساسيات الشخصية.. فما نراه اليوم من ولاء عاطفى أعمى وتحمس لحظى طائش، يحتم علينا الوقوف عند هذه الاعراض والظواهر، وقفة من أجل تشخيص وتحديد مبعثها ومن ثم المساهمة فى وصف علاجها، وذلك من محاولة متفائلة لتخطى عواقب أنتشارها وأستمرائها وتجاوز سلبيات أبعادها.

فبعد كل هذه السنوات من مسيرة التنظيمات على الدرب، درب النظال والجهاد، أستفاد الكثير منا من هذه التجربة الزاخرة بالأحداث والمواقف والمفاجأت، وتكونت لكل منا قناعات خاصة حول مستوجبات العمل الوطنى وأستلزاماتة وعناصره وبرامجه.. وأصبحت الوقفة الواعية الناضجة من أولويات العمل فى هذه المرحلة.. فوضع الطموحات والاهداف نصب الاعين من جانب والنظرة الى الماضى القريب بكل خلفياته وملابساته وربطه بالواقع المعاش من جانب أخر كانت دائماً عاملاً مساعدا فى تحسين مستوى العمل ورفع فاعليته وسد ثغراته وفجواته!! وقبل الغوص فى التنظير والاسهاب فى هذه المسلمات، عله من المفيد أن ندخل فى لب الموضوع مباشرة...

كانت بداية الانخراط فى العمل الوطنى فى معظم الحالات عاطفية بحثة تحتمها فطرة الانسان التى ترفض الظلم ولا ترضى القهر.. وساعدت طبيعة المحنة المأسوية التى أبتلينا بها كليبين ساهمت فى أندفاع جلنا بكل مايحمل من أحاسيس ومشاعر وما يملك من امكانيات وقدرات نحو هدف واحد ألا وهو أسقاط نظام القذافى الدكتاتورى، والأمل فى قيام نظام ديمقراطى دستورى فى بلادنا، وما وراء هذا الأمل من غموض ولغط هو الذى دفعنا الى أن نقول، لماذا لا نجلس سويا؟ لماذا لا نفكر سويا؟ كيف يتأتى لنا تحقيق ذلك الحلم؟ الفصائل والتنطيمات يقودها أفراد، وأولئك "القادة" لهم أراءهم وأفكارهم وتصوراتهم الحالية والمستقبلية بل لكل منهم طموحاتة الخاصة، ولهم الحق فى ذلك، ولكن ليس لاى منهم الحق فى مصادرة أفكار وتصورات وأراء المستقلين أو التنظيمات الاخرى.

لا اعتقد ان هناك مهربا بعد الآن للفصائل والتنظيمات الليبية، إذا أرادت أن تتجنب النزاعات الداخلية فى ما بينها او فى المؤتمر، وتهيء نفسها لمعركة الحرية الطويلة، من التراجع عن سياسات الإقصاء وفتح مناقشة واسعة بين صفوفها لدراسة التجربة الماضية "المؤتمر الوطنى الأول"، بما فيها تجربة الانتخابات وغيرها، في سبيل الانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد أرضية سياسية واضحة تنال قبول جميع الأطراف بما فيهم الاخوان المسلمين وغيرهم، وتؤسس لخط بديل يقطع مع نزعة الهرب إلى الأمام، ويؤكد على المباديء والقيم الملهمة للتغيير، لكنه يتعامل بصورة إبداعية مع الأساليب والوسائل، ويقيم حساباته على أسس أكثر واقعية وعقلانية، لا يتجاهل العوامل الخارجية المساعدة، لكن لا يبني حساباته عليها، ويتمسك بالقيم الوطنية والاستقلالية العربية، لكن من دون أن يفصلها عن مسائل التحول الديمقراطي والاجتماعي أو يجعلها بديلا عنها.

وهذا ما يتطلب التخلي عن الاستراتيجية القديمة التي ارتبطت بتوقع انهيار مفاجيء للنظام، وتبني استراتيجية عمل بعيد المدى لا تراهن على تغيير سريع، ولا تسلم بالأوضاع القائمة، محورها بناء القوى الذاتية التي لا غنى عنها لقيام سلطة دستورية ديمقراطية وطنية في أي حالة من حالات التغيير، سواء كان من النوع المفاجيء او التدريجي. وأساس ذلك ربط برنامج الصراع وأساليبه وأجندته بأجندة هذا البناء، لا بأجندة الضغوط الخارجية أو أجندة مقاومة النظام الدكتاتورى نفسه لهذه الضغوط.

فى الختام نصل الى جوهر القضية ألا وهو "الديمقراطية" أو الشورى، ذلك الجوهر الذى لا نزال نرى بأننا "كمعارضين لنظام الفرد" لم نعطه حقه تحت مبررات عديدة ومتنوعة.. ولكن بعد مرور سنوات على قيام التيار المعارض لنظام الدكتاتورية الحاكم فى ليبيا وتشكله فى تنظيمات متعددة وتحت مسميات كثيرة وواجهات لا حصر لها "وهذا فى حد ذاته ظاهرة طبيعية بل هى ظاهرة صحية" لايعكر صفوها ويقف دون نجاحها "الا غياب الحوار الموضوعى البناء... وهو جوهر الديمقراطية التى ينادى بها البعض منا للأسف، فيجب علينا الدخول فى حوار جاد حول كيفية ايجاد وارساء الضمانات التى تكفل عدم قيام نظام دكتاتورى فردى فى ليبيا مرة أخرى، ويجب تناول الشكل والكيفية التى يستطيع بها شعبنا الليبى من التعبير الحرعن أراءه وأرادتة.

وقول يالطيف!!

زاد الحنين لليبيا ورباها ... قد شاقنى أن أستظل سماها
رغم السنين تمر بى فأنا على ... عهدى لها أن لا أحب سواها
هاجرت اذ نزل اللئيم بأرضها ... فتبدلت أنسامها وهواها
وتغيرت أحوالها بعد الذى ... قد كان أمس فما الذى أرداها

رشيد عبدالرحمن الكيخيا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home