Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

أخيرا استقال الرئيس الكوبي كاسترو ، فهل يتنحي أو يستقيل العقيد؟

أعلن الزعيم الكوبي كاسترو عن الاستقالة من الحكم بعد نصف قرن من الزمان ، فهل سيعلن العقيد استقالته ، ويترك أمر البلاد والعباد للشعب الليبي ليقرر مصيره ؟ وهل يعي الشعب الليبي هذه الخطوة للرئيس كاسترو ، ولو أنها جاءت بعد سنوات طويلة من التعنت والتجبر ونشر الشيوعية البغيضة ، التي ماتت للأبد في عقر دارها ، في جزيرة كوبا ؟ إن التاريخ لا يرحم ، وسيكتب ويترك ما خطته وفعلته تلكم الأيدي القاتلة والمذلة لشعوبها ، والناهبة لخيراتها ، والمبذرة لثرواتها ، والناظرة باستعلاء وعجرفة ، وازدراء إلي شعوبها .

طبعا الإجابة : لا و لن يستقيل ، ولن يتنحي ، كيف لا ، وقد جعلوا منه خطا أحمرا مقدسا مساويا لعقيدة شعبنا الإسلامية لا يمكن تجاوزها ؟

لا شك إن قضية الشعب الكوبي واستقالة كاسترو قضية داخلية ، رغم دلالاتها و انعاكاستها الدولية خاصة مع الجارة الأمريكية، التي أقامت الدنيا وأقعدتها، حيال الصواريخ الذرية الروسية التي نصبوها في جزيرة كوبا في مطلع الستينات ، وما آلت إليه من الحرب الباردة بين المعسكر الشيوعي ، والمعسكر اليميني الرأسمالي ، والملابسات المتشابه مع قضيتنا التي ابتليت ممن تسلموا زمام حكم البلاد والعباد لفترات زمنية قياسية تاريخية في العالم الثالث ، وظهور المعارضة الداخلية والخارجية ، ثم التعامل مع القضية علي مستواها السياسي وحتي العسكري مع المخابرات الأجنبية مثل ما جري في العراق وأفغانستان، وما اجتهدت فيه بعض التنظيمات أو أفراد من المعارضة الليبية في يوما ليس ببعيد ، و الإرهاصات ومعطيات رجحوا فيها ضرورة الاستعانة بالأجنبي في غفلة من الوعي الحقيقي لنتائج تلكم الخطوة ، ونقص واضح في الفقه السياسي ، وفقه المعاملات والمواثيق ، وقراءة متأنية في قصص التاريخ ، حيث دفعت المعارضة الليبية ثمنا باهظا في علاقاتها التنظيمية ، حتي بين عناصرها وأفرادها ، ثم بين الفصائل الاخري ، أو حتي الدول الإقليمية المهتمة يوما مضي ، بقضيتنا ، ولهذا اعرض هنا إشارات سريعة ، عسي أن تكون نقاط تبحث ، وتناقش بمصداقية وتجرد ، وشفافية عالية ، وفهم للمتغيرات الدولية ، خاصة حيال قضيتنا والإعداد للتغير السياسي القادم ، وما تطبخ له في دهاليز صانعي السياسات والاستراتجيات الخارجية ، وتعده تحسبا لأي مفاجأة بدأت تلوح في الأفق .

إن المسرحية التي تطبخ اليوم ، ويروج لها الأعلام المزيف الممجد للزعيم ، وكأنه خالدا مخلدا ، بالاستعدادات للاحتفال بذكري سلطة الشعب لأمر مؤسف في جبين شعبنا الكريم ، فمتى يعي شعبنا ذلك ؟ والي متى يطول الانتظار ؟

يتبين يوما بعد يوما زيف وتخدير أكذوبة مقولة " سلطة الشعب " والشعب بيده السلطة والحديد والنار والثروة، ويقرر مصيره بنفسه ، كما يتبن النفاق المدبلج وليس لها وجود أو تأثير تنفيذي حقيقي إلا بما تراه القيادة الاحاديه ، كيفما اتفق . فهل من الممكن للشعب الليبي ممارسه سلطاته حقيقة وعمليا ، مثل عزل السلطان ، أو المطالبة بالاستفتاء الشعبي ، والموافقة والتصديق علي دستور للبلاد ، خاصة بعد ما تبين إفساده في الحرث والنسل ، وما يعرفه القاصي والداني علي كل مستويات الحياة ، والبنية التحتية لمجتمعنا أو في تفريق وزيادة تشرذم الأمة العربية بمحاولاته المستميتة المبرمجة في تفريقها ، ونبذ فكرة الوحدة العربية المعين أمينا لها يوما ما ، أو الفساد العقائدي والفكري ، والثقافي، وصور النفاق والكذب ، والرشوة والعادات الجديدة ، المنافية ليس فقط لثوابت عقيدة الناس، بل لأبسط المثل والقيم والأخلاق ، والأعراف المتعارف عليها بين شعبنا ذات يوم ، ناهيك عن الأوساخ الفكرية والسياسية والفنية التي تبثها فضائيات البلاد ، والأجهزة الإعلامية المأجورة ، والمغيبة للآمال والتطلعات، وعرقلة مسيرة التنمية ، أو حتي المحاولات الإصلاحية في بعض المرافق والمؤسسات هنا وهناك ، اللهم التهريج والتبطيل والتزوير العفن.

ثانيا
أليس مخجلا للحــالم ، مفرق الأمة العربية ، وموحـــد أفريقيــا الجديد ، والخليفة المرشح للدولة الفاطمية الثانية ، يعترف بوجود شئ اسمه " المعارضة " داخلية وخارجية في دول الجوار مثل تشاد ، ويرفض تعنتا ، وحقدا بوجود معارضة حقيقة داخل بيتنا الليبي ، وتملل شعب رافض ، أصوات جلها صامت في الداخل ، وأخري خارجية تسعي بكل إمكانياتها ووسائلها " دون حاجة للتعرض لطرحها من صوابها أو أخطاؤها " لخدمة قضيتنا ، وبصرف النظر عن الأطروحات والأساليب والتكتيكات السياسية والإستراتيجية أو المنطلقات التنظيمية والفكرية من علمانية وطنية إلي قومية بعثية وعربية ، إلي يسارية راديكالية صينية أو لبنينية ماركسية ، إلي إسلامية متعددة المدارس والطرح ، يسمع ويقرأ المواطن الليبي وكالعادة " بعض" الأقلام المأجورة والمقهورة في تسفيه كل جهد وطني ، والتشكيك في مصطلح المعارضة ، فلماذا صحيحا وحقا علي جيراننا في تشاد اجتماع القائد مع فصائلهم ، ويكرمهم ويسعي لإقناعهم بتسليم أسلحتهم ، ونبذ العنف والإرهاب واستعمال لغة الحــــــوار والمناقشة بالوسائل السلمية ، ومن خلال الأحزاب في حين تنكره الاعمى للمعارضة الليبية ، وحرمة الحزبية ، وعدم الاعتراف بوجودها ، والتضييق عليها داخليا ، أو ملاحقتها خارجيا وذبحهم ، وتسفيهم، ونعتهم بالعمالة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية ، والأكاذيب التي يتبن كل يوم كذبها وعدم مصداقيتها.

ليعلم شعبنا الكريم أن قضية كلمة " المعارضة " هي ظاهرة إنسانية تكاد تكون ملزمة وواجبة ومفروضة علي الأمة أو الشعوب علي من استطاع اليها سبيلا بالأسس ، والأساليب المنضبطة والمتوافقة مع الزمان ، والمكان والملابسات ، والثغرات للحكام والمدراء أو الوزراء ، والعلماء الدعاة وللعامة ، حتي جعلها الخالق مظهر سماوي، وضعت أسسه وقواعده في السماء ، ومحاورته مع خلقه شياطين وملائكة ، في أجواء من الحرية ، وحق التعبير، وإبداء الرأي وعرض البضائع الرافضة ، أو حتى الراغبة بصدق وبدون غايات ، ومصالح شخصية للتعرف علي الأسباب والغابات لقضية الخلق ثم الامر الإلهي بالسجود لأدم ، سجود الإجلال والتكريم .

فقضية المعارضة وحقوق الإنسان ، وقضيا المرأة والطفولة ، وحتى قضايا الحيوان والبيئة والصحاري ، كما أشرنا وكتبنا مرارا ، والمطالبة بالتعددية السياسية والحزبية ، والانتخابات بلدية أو رئاسية ، والمطالبة بالحريات ، وإقامة العدل والموقف من الجور والاستبداد ، وإقامة الحياة الدستورية ، أو الموافقة علي المرجعية الدستورية ، ودولة القانون والمحاسبة ، والاحتكام إلي الأمة " الشعب " المصدر الرئيسي للسلطات ... كل ذلك ليست مجرد المطالبة بمصالح دنيوية ، فهي أمور الكثير منا يتعبد الخالق والمشرع بها ، وتسعي بالغالي والنفيس لتعبئة شعبنا فكريا وعقائديا ، وتربويا ليلعب دوره ، ويحترم ، ويتحمل مسئوليته ، ويقدرها ، لا أن يظل مراقبا أو منتظرا يشاهد المتناقضات ، وتثقل كاهله هموم الحياة والمعيشة ، وربما يمزح احدهم ياسي حمد كاستروقمعز وظل حاكما زهاء خمسين عاما ، وأنت نستكثر علي سي العقيد " فقط 38 عاما " ، خليه ياسي ليكمل أربعين عاما ... ثم تكلم !!

أن أي جهد للمعارضة الوطنية في الداخل والخارج ، علي فرض أنها استفادت من المتغيرات السياسية الدولية الخطيرة والحساسية ومواقفها من قضايا الشعوب ، والديمقراطية ، وحقوق الإنسان وما تلكؤه الألسن إما حماسة وترديدا أجوفا ، وإما أحجار أخري تحركها قوي أخري بذاتها ، وأهدافها وأجندتها الخاصة ، لابد لها من مراجعة صادقة ، خاصة ما يكتب حول طرحها ، وما صاحب ويصاحب موضوع المؤتمر الوطني الثاني المؤمل عقده وما كتبه المراقب ، وما ينشره الأستاذ الخوجة والكاتب فرج ابوالعشة ، أو بعض ممثلي التنظيمات والمستقلين ، أو كما يقال ما يعرض في غرف البالتوك ، و أين يقع التقرير حول رؤية المؤتمر الوطني للمستقبل وإستراتيجية المرحلة القادمة ، وإمكانية مراجعتها والتعامل معها بما يناسب تغيير المواقف الداخلية والخارجية ... كل ذلك من الأمور التي تدعو إلي مزيد من التساؤلات والاستفسارات المطلوب توضيحها بصدق وشفافية مع الحسرة والتخوف من تأخر الجهود ، والاجتهادات المختلفة هنا وهناك .

وكما يبدو إن المؤتمر الوطني الثاني لبعض فصائل المعارضة والمستقلين كأنه مولود أو رضيع جديد تتقاذفه الأمواج ، يخشي ممن كتب حوله من الغرق وتغيير دفة مسيرته وأهدافه وتوجهاته ، ولكي لا يولد أي مجهود وطني حقيقي مشوه ، مع العلم أن أي عمل وجهد للدفع بقضايانا الليبية إلي مستوي راق حضاري من المعالجة والعرض ، والتعامل ، والمراجعة والتقييم ضمن تداعيات وحيثيات ووقائع بينة شاخصة من الواقع المحلي والدولي ، أو من دروس التاريخ أمر ملح ومطلوب ، اقترح من بعد الابتعاد عن الشخصانية والقراءات الناقصة في المواقف والاجتهادات ، والولاءت الغير منضبطة ، و الموافقة علي حد ادني من القواسم المشتركة ، فهم حقيقي وعملي وعلمي لموقف الشارع الليبي بطلابه وعماله ، ومؤسساته وعسكره ، المعايير والموازين والانضباطية في اختيار ودعوة المشاركين في المؤتمر القادم ، النظر في الرمز المنتظر وموقف الشعب منه ، ومنصبه ومهامه والالتفاف حوله ، الاعتراف بوجود الأخر ، وحسن الإصغاء ، والمواجهة والصراحة في عرض القضايا ، واحترام ما اتفق عليه ، وكما نعرف وندرك أن المعارضة الحقيقية ، والعمل المطلوب هو فى الداخل بالدرجة الأولي ،أما الدور المناط " الجهود الوطنية " بها في الخارج ، ضخ الدماء الجديدة الشابة وكيفية الترشيد والنصح ، والتدريب والممارسة السياسية ، وإقامة العلاقات والتفاوض ، وايجاد اجابات " لماذا لو ؟ وكيفية عرض قضايانا في المحافل الإعلامية والقانونية والحقوقية والإنسانية ، والطرح والعرض ، والاهم ألان ، وعي كامل للانحياز الأوربي والأمريكي للنظام وكيفية التعامل معه ، خاصة بعد عقد الصفقات ولاستثمارات العقود الاقتصادية ، والتدريبية والثقافية والسياحية والعسكرية والاستخباراتية وانعكاساتها المستقبلية ، ودورها في القادم الجديد ، ونبذ أي مسعى للاستعانة بقواتها أو التحالف معها في أي صفقات سياسية مشبوهة . أن الوحدة الوطنية وتماسكها ، والنظر الي مصالح وطننا الغالي في المقام الاولي هي التي تدفع بكل جهد مخلص داخليا او خارجيا الي الامام والتقدم والقبول .. وسنري .

المحب
احمد. أ. بوعجيلة
صفر 1429هـ - 19 فبراير 2008م
Ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home