Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 24 ديسمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

ملخص إعلامي لـ وثيقة "24 ديسمبر"

إن النظام الانقلابي في ليبيا فاقد كل أسباب الشرعية وغير قابل للإصلاح وغير صالح للبقاء،ولا مندوحة من إزالته واستبداله بنظام ديموقراطي،يقوم على الشرعية الدستورية المنبثقة من الاختيار الحر لكامل الشعب الليبي.

توصلت قوى معارضة ليبية،في الخارج،مكوَّنة من تنظيمات وشخصيات مستقلة،إلى إصدار وثيقة سياسية مفصّلة،حملت اسم:"وثيقة 24 ديسمبر"،في إشارة تاريخية إلى استقلال ليبيا الذي تم في يوم 24 ديسمبر العام 1951،بقرار دولي صادر عن الجمعيَة العامة للأمم المتحدة باستقلال ليبيا.وكان أول قرار دولي يعلن عن استقلال احدى الدول..وقد تحصل هذا الاستقلال نتيجة للتضحيات والبطولات التي قدمها الشعب الليبي خلال مقاومته الباسلة للغزو الإيطالي ثم من خلال النضال السياسي المدني الذي خاضته الحركة الوطنية من أجل نيل حرية ليبيا وخلاصها من ربقة أشرس الإحتلالات التي وردت على المنطقة. كما يأتي هذا التاريخ أيضا للتأكيد على ان يوم 24 ديسمبر العام 1951 م هو يوم تأسيس دولة ليبيا الحديثة،التي قامت على الشرعية الدستورية ومؤسسات ديموقراطية،اجتهد بناة دولة الإستقلال،حكما ومعارضة،في ترسيخها وتطويرها إلى أن أطاح بها انقلاب القذافي الفاشي في الأول من سبتمبر 1969.

وإذ يستذكر الموقعون على الوثيقة،وإذ يشيّدون بالإنجازات التي حققتها دولة الاستقلال على امتداد نحو ثمانية عشر عاماً من عمر تجربتها القصيرة،فإنهم يثمنون دور القوى الوطنية بمختلف أطيافها وتوجّهاتها وانتماءاتها،سواء خلال مرحلة نضالها السياسي المدني من أجل نيل ليبيا استقلالها،أو من خلال موقعها كمعارضة وطنية ملتزمة بدورها المشروع،في انتقاد وتقويم وتصويب المسارات الخاطئة والممارسات السلبية،على الصعيدين،الداخلي والخارجي،في مسيرة وأداء حكومات دولة الاستقلال.

وبالمقابل يدين الموقعون انقلاب القذافي وما ترتب عليه من إلغاء للدستور وللحياة الديموقراطية،وإبقاء البلاد بدون دستور طيلة الأربعة عقود الماضة،ومن ثم استفراده بحكم البلاد حكماً فرديا مطلقا؛وما جرّه حكمه الطغياني من سياسات وممارسات استبدادية،تمثلت في الاستهتار والعبث بدور السلطة التشريعية وبالنظام القضائي وبدور الأجهزة الرقابية.وفرض"مقولات"الكتيب الأخضر العقيمة على المجتمع الليبي والدولة الليبية.والانتهاك المتواصل والمتعاظم لكافة حقوق وحريات الإنسان الليبي.وأهمها الحق في الحياة الذي تم انتهاكه بطرق مختلفة،كالإخفاء القسري للمعارضين،وقتلهم خارج القانون أو نتيجة للتعذيب داخل السجون،واغتيالهم وشنقهم في حرم الجامعات والساحات العامة،وصولا إلى ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية،كما حدث في المذبحة الجماعية التي جرت وقائعها الدموية في سجن "بوسليم" صباح يوم 29 يونيو العام 1996،وراح ضحيتها أكثر ألف ومائتي سجين سياسي.

كما يدين الموقعون الإهدار غير المسؤول لعائدات ليبيا النفطية على التسليح والإنفاق العسكري والمشاريع المرتجلة المُكلِفة {كمشروع النهر الصناعي} بشكل غير مفهوم وغير مقبول بأي مسوغات اقتصادية أو علمية أو أمنية أو إستراتيجية أو وطنية أو قومية.علاوة على إهدار المليارات تلبية لأغراض رأس النظام السياسية الخاصة وأهوائه الشخصية،والمليارات المنهوبة لصالح حسابه الشخصي وحسابات أفراد عائلته وعشيرته المقربة،ولجانه الثورية والشعبية،وذلك على حساب خطط و برامج التنمية الإقتصادية والاجتماعية التي تحتاجها ليبيا وشعبها أشد الحاجة،مما أدى إلى تخريب البنيات الأساسية للدولة،وإرجاع المجتمع الليبي إلى حالة مريعة من التخلف والفوضى،وهو يُعَدّ نتيجة منطقية لسلوكيات"الدولة الفاشلة" بالمفهوم السياسي الحديث.

وقد انعكس فشل سياسات النظام الداخلية،على سياسته الخارجية،بالضرورة،من خلال تصرفات وممارسات القذافي،الحاكم المطلق،التي اتسمت بالمزاجية والانفعالية والتوجهات العدوانية،التي تمثلت في التدخل، بشتى الأساليب، في الشؤون الداخلية للعديد من الدول الجارة والشقيقة والصديقة،بحجة تصدير الثورة، وجرياً وراء أوهام دور عالمي وسراب زعامة أممية،إلى حد شن الحروب العدوانية على عدد منها،وإشعال نار الفتن وتغذية الحروب الأهلية في عدد آخر من تلك الدول،الأمر الذي أدى إلى ربط النظام الانقلابي بالإرهاب الدولي،وفرض عزلة وعقوبات دولية على ليبيا، وتكبيد خزانتها المليارات من الدولارات كتعويضات للمتضررين من جرائم النظام، فضلاً عن تشويه سمعة أبنائها على مستوى العالم.

ويحمّل الموقعون على الوثيقة العقيد القذافي،بسبب سياسات الاستبداد والإرهاب التي دأب نظامه على ممارستها،المسؤولية عن لجوء بعض الليبيين،أفرادا وجماعات،إلى اتخاذ العنف المسلح وسيلة للمقاومة وسبيلا للخلاص من الطغيان والاضطهاد .كما يتحمل المسؤولية التامة عن مقتل الذين سقطوا في مواجهة أجهزة نظامه الأمنية،دفاعا عن أنفسهم وعن إيمانهم بواجب دفع الظلم عن شعبهم. ويؤكدون على رفضهم واستنكارهم لما لجأ إليه القذافي، خلال السنوات الأخيرة، وفي سياق مساعيه المحمومة لكسب رضى أطراف دولية معينة عنه،من تكبيل ليبيا بجملة من الاتفاقيات والتعاقدات والالتزامات مع هذه الأطراف وإطلاق الوعود السخية لها التي تحمّل الخزانة الليبيّة أعباء مالية هائلة، راهنة وقادمة،على حساب مصالح ليبيا الحيوية وأمنها وسيادتها.

ولهذا تعتبر الوثيقة العقيد معمر أبو منيار القذافي المسؤول الأول والرئيسي عن الواقع المأساوي والكارثي الذي جرّ إليه ليبيا وشعبها منذ وقوع انقلاب الأول من سبتمبر 1969.وعن كافة الجرائم والانتهاكات التي اقتُرفَت بحق الشعب الليبي تحت نظامه الانقلابي،الذي بات،منذ زمن بعيد،غير قابل للإصلاح وغير صالح للبقاء.وبالتالي تعتبر الوثيقة أن من شأن استمرار هذا النظام الانقلابي القبلي (بأي صورة من الصور) أن يعاظم و يفاقم الكارثة التي تعيشها ليبيا،وأن يهدد وحدتها وسيادتها الوطنية وسِلمها الاجتماعي ومستقبل أجيالها. ويحذرون من محاولات القذافي الترويج لدى بعض الأوساط الإقليمية والدولية بأن نظامه،ومن بعده وريثه،يمثّل الخيار الأفضل لمحاربة ما يسمى بالتطرف والإرهاب في ليبيا.والترويج أن أي نظام بديل لنظامه سيفسح المجال أمام "القوى المتطرفة "للسيطرة على الحكم وعلى ثروة النفط في ليبيا.

وتخلص الوثيقة إلى أنه لا مندوحة ولا مفر من إزالة النظام القائم في ليبيا، بجميع رموزه وهياكله، كمقدمة لازمة ومدخل ضروري للعودة بليبيا إلى كنف" الشرعية الدستورية" التي تشكل المطلب الجوهري والرئيسي لكافة القوى الوطنية الليبيّة في الداخل والخارج.على أن تكون مهمة إسقاط حكم القذافي وتخليص ليبيا منه مهمة ومسؤولية ليبيّة بالدرجة الأولى والأخيرة،وإن يكون ميدانها الطبيعي داخل أرض الوطن.

وبهدا الخصوص يوجه الموقعون على الوثيقة نداءً عاجلاً إلى جميع القوى الوطنية الليبيّة الخيرة الحرة، العسكرية منها والمدنية، الفاعلة والقادرة على التحرّك والتأثير،أن تستشعر مسؤوليتها الوطنية والتاريخية،وأن تتقدم بكل جسارة و بدون تردد من أجل تحقيق أمل شعبنا المشروع في وضع نهاية عاجلة وحاسمة لنظام القذافي الجاثم على صدره.

ويتقدم الموقّعون على الوثيقة إلى السلطة التي ستاتي عقب سقوط النظام القائم،باعتبارها"سلطة أمر واقع" بمطالب محددة في صيغة تصور متكامل يبيّن المراحل العملية،وفق جدول زمني محدد بثمانية عشر شهراً،لمهام السلطة الانتقالية المحددة في نقل البلاد إلى كنف الشرعية الدستورية والحياة السياسية التعددية،في ظل دستور يضعه ممثلو الشعب المنتَخَبون،ويجري التصديق عليه من قِبل الشعب في استفتاء عام.

الموقعون على الوثيقة،وإن كانوا يقرّون أن صياغة الدستور هي من اختصاص هيئة منتخبة من قبل الشعب،إلا أنهم يجدون من واجبهم التنبيه إلى ضرورة تضمين دستور الدولة الديموقراطية التي ستقام بعد سقوط نظام القذافي،أحكاما ونصوصا أساسية ناضلوا عقودا من أجل استحقاقها.ويأتي في صلبها تثبيت المبادئ والقواعد المتعلقة بالاحتكام إلى مبدأ المواطنة،وما يتصل بهذا المبدأ من حقوق وحريات وضمانات.

وينبهون كذلك إلى ضرورة تضمين الدستور القواعد والأحكام المتعلقة بالمال العام وكيفية صوْنه والتصرّف فيه جباية وإنفاقاً،وممارسة الرقابة المالية الصارمة بشأنه.والنص على ضمان حرية واستقلالية الصحافة وبقية وسائل الإعلام.وكفالة حرية الرأي والتعبير،وحرية تدفق المعلومات ونشرها والوصول إليها.والنص على المساواة بين الرجال والنساء،في المواطنة،والعدالة أمام القانون.والنص على حق تشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.والنص على احترام ودعم الحقوق الثقافية واللغوية والاجتماعية والدينية والمذهبية لمختلف المكوّنات المجتمعية لليبيا.والنص على ملكية الدولة للثروة النفطية والثروات الطبيعية جميعها.

ويناشد الموقعون في ختام الوثيقة جميع القوى الوطنية الحرة الفاعلة، من عسكريين ومدنيين،التحرك بكل جسارة وحسم من أجل تخليص ليبيا من القذافي ونظامه.

كما يناشدون،بصفة خاصة،النخب الوطنية المثقفة،داخل الوطن،استشعار مسؤوليتهم الأخلاقية والوطنية والتاريخية،وعدم السماح لنظام القذافي أن يستخدمهم في تزيين أكذوبة الإصلاح،وتبرير توريث الحكم عائليا وقبليا،مما يشكّل إهانة تاريخية جديدة تلحق بليبيا و بشعبها.

كما يناشدون أبناء الشعب الليبي، قبائل وأعراقاً،رجالاً ونساءً،أن يتحلوا بالوعي وبالثبات، وأن يتخلوا عن خلافاتهم الجانبية، وأن يضعوا مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار، وأن يجمعوا كلمتهم في مواجهة هذا النظام وألاعيبه وخدعه. كما يأملون أن تجد التصورات والرؤى والمطالب الواردة في هذه الوثيقة، تجاوباً مع ما يجيش في صدورهم وتتطلع إليه نفوسهم، وأن يتمسكوا بها في سبيل الوصول إلى أهداف بلادهم وتحقيق تطلعاتها وأمانيها.

صدر يوم الاربعاء 26 ذي الحجة 1429 هجري
الموافق 24 من ديسمبر 2008 ميلادي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home