Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 24 ديسمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلى جيل ليبيا مواليد الستينات والسبعينات والثمانينات

كتب السيد أحمد الليبي في "ليبيا وطننا" مقالة بأسلوب بسيط بعنوان "جيل لا نعرف الماضي ولا نعرف المستقبل ونبكي على الحاضر". أنظر الرابط:
http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v18dec8q.htm

ما لفت إنتباهي هو أنه نقل صورة صادقة لمأساة الأجيال الجديدة في ليبيا بكلمات مختصرة جداً, إلا أنها أدت الغرض ووفت.

فعلاً, ينطبق هذا الوصف على أي ليبي وُلِدَ وعاش وكبر في ليبيا من فترة أواخر الستينات إلى الآن , فالمدارس التي إعتمد عليها أكثر الآباء والأمهات لتعليم أطفالهم وتثقيفهم, تم إستهدافها منذ الإنقلاب بسبتمبر69 لتقوم حقيقة ًبمهمة التجهيل بدلا من التعليم وفي مادة التاريخ بالذات, فقد تم حذف فترة 17 سنة من تاريخ ليبيا بخيرها وبشرها, بدون إستبدالها بأي تاريخٍ أياً كان. ثم تمت إضافة مواد مثل المجتمع والوعي السياسي وأصبح الكتاب الأخضر من المواد المقررة في جميع المراحل بما فيها الجامعة لضمانة تحفيظها لكل من يدرس في ليبيا في أي مرحلة. أستُبدِلت مادة التربية البدنية بالتدريب العسكري الصوري بالإسم فقط, بينما في الحقيقة لا يتعلم الطالب أي شئ عن السلاح ولا حتى يريد أن يتعلمه. أما باقي المناهج فقد تحجرت كما هي لسنوات طويلة ولم يعد الإهتمام بها من أولويات التعليم, ومرت السنين وتغير العالم وتقدمت مناهج وطرق التعليم, بينما لم يصل ليبيا هذا التقدم بل واصلت المدارس ومستوياتها في التقهقر إلى الخلف.

بالتدريج, أصبحت المدارس غير محببة للطالب لأنها لم تعد تغذي طموحاته وأصبح سيان للطالب سواء أذهب للمدرسة أم لم يذهب, وسواء تعب في المذاكرة أم لم يتعب, وأصبحت شعارات "من جد وجد" و "من طلب العلا سهر الليالي" بلا معنى بل لم تعد تُذكر. وتم إنتاج مدرسين غير أكفاء للتدريس (مع إحترامي للمدرسين القلة الأكفاء) وأُستُبدِلَ المدرسين السابقين بهؤلاء بحكم السن أوبحكم الولاء للجان الثورية, وهنا بدأت مرحلة التجهيل الحقيقية اللاواعية لأن فاقد الشئ لا يُعطيه.

بدلا من أن تكون الشهادات وسيلة للوصول إلى سُلم العمل, أصبح الحصول على الشهادة الدراسية هو الهدف الرئيسي للطالب والمدرس والأسرة سواء وبأي ثمنٍ كان, وبينما إلتزم البعض القليل بمجهوده الشخصى وتحصيله العلمي إلا أن الأغلبية لجأت لطرق أخرى أساسها الغش في الإمتحانات وفي أحيان كثيرة الرشوة للحصول على مساعدة إما خلال التصحيح, أو خلال الإمتحان وفي بعض الأحيان: للحصول على الإمتحان قبل موعده أوالحصول على الإجابة مكتوبة وجاهزة الليلة التي تسبق الإمتحان, فامتد الأذى إلى المستويات الجامعية وما بعد الجامعة لأن غالبية من تحصل على مجموع يؤهله للألتحاق بالتعليم الجامعي لم يكن بمجهوده الشخصى ولم يعد له مفر من مواصلة الغش لإكمال المشوار.

للأسف, بهذه الطرق الإجرامية عم الجهل وتم إنتاج أجيالا متعاقبة من المحاسبين, والمحامين, والأطباء, والمعلمين, والمهندسين, وخريجي الكليات العسكرية والوزراء والأمناء, إلخ.... أجيالا تحمل أعلى الشهادات ولكنها في الواقع شهادات صورية فقط بدون قيمة عملية, وإصطدمت هذه الأجيال بالحقيقة التي لا مفر منها وهي أن لا حول ولا قوة لها, فهي عاجزة وغير قادرة على أن تقدم شيئا للوطن أو للمواطن بالرغم من تلك المراتب العلمية, فانتشر الفساد والغش والسرقات على أعلى المستويات, وماذا نتوقع غير ذلك؟ "من شب على شئ شاب عليه ومن شاب على شئ مات عليه".

أما من فر بعائلته خارج حدود ليبيا فقد إستطاع أن ينقد أطفاله من هذا المصير المر, وأصبح هؤلاء بذرة جيدة نأمل أن يجني ثمارها الوطن متي عادوا إذا أفسح لهم من بيدهم مفاتيح الوطن مكانا وفرصة للعودة ولإعادة بناء ما هدمه الجهل.

وهنا لا يسعني إلا أن أُذَكر بقولة الشاعر:

"العلمُ يبني بُيوتاً لا عِمادَ لَها والجهلُ يَهدِمُ بُيوتَ العِز والشَرَفِ" وهذا ما حدث فعلا في ليبيا العزيزة, بيت العز والشرف.

إلا أن الزمن يمر يا أبناء وطني الأعزاء, وبطول مدة الغربة تصبح الغربة هي الوطن ويصبح العائد إلى وطنه غريب. وستكون لنا أجيالا من مواليد الستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات من الليبيين الذين أنعم الله عليهم بالتعليم ولكن الوطن فقدهم إلى الأبد لطول الإنتظار. والله المستعان.

الليبية


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home