Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

تزوير التاريخ

فى اليوم الأول من سبتمبر من عام 1969 او كما هو معروف عند الشعب الليبى “باليوم الاسود” أو “الفاتح الاسودوصلت أخبار الأنقلاب إلى الملك الصالح “آدريس السنوسى” فسأل من حوله سؤالاً واحداً وهو ماذا كانت ردود افعال الشعب؟ فأجابوه جميعاً أن الشعب خرج عدداً كبيراً منهم فى الشوارع يهتفون ويهللون بقيام الإنقلاب وعلق الملك على ذلك بقوله بأن الشعب أختار ما يريد وله ما أراد. وأما بالنسبة له فذاك كان أخر يوم له فى حياته فى العمل السياسى واعلن لهم منذ ذاك اليوم ليس له علاقة بما يحدث فى بلاده وأنه ذاهب إلى مصر لإكمال بقية عمره بها. وطلب من سكرتيره المالى أن يجمع أوراقه والعهدة الماليه التى لديه وله حرية الخيار بالعودة أو بالبقاء فى خارج ليبيا والمهم أن مهمته أنتهت.

هذا هو الملك آدريس رحمه الله وهذه هى مواقفه ... موقف رجال خدموا بلادهم ولم يخونوا ولم يسرقوا ولم يتأمرو ولم يطلبوا من عدو أو صديق أن يقف معهم ضد بلادهم...

ولإن كان عمر الشلحى أو غيره من رجالات العهد الملكى قد طلبوا النجدة من بريطانيا فإن ذلك قد تم دون علم الملك آدريس رحمه الله وكان إجتهاداً خاصاً بالشلحى وغيره من رجالات العهد الملكى الذين كانوا يتواجدون فى الخارج.

جــئ بالإنقلاب وصنّع فى دوائر المخابرات الغربية كما صُنعت كل إنقلابات العسكر التى سبقته والتى لحقته وكانت إما آمريكية أو بريطانية. ولكن هذا الإنقلاب تميز عن بقية إنقلابات العالم العربى الآخرى بأنه شارك فى صنعه جهازي مخابرات هما المخابرات البريطانية والمخابرات الآسرائيلية “الموساد” ، وهذه تحصل أول مرة فى إنقلاب في بلد عربى. وهذا سر الصدمة التى أصابت القذافى فى مؤتمر القمة العربى بالقاهرة والتى كشف فيها الآمير عبدالله “السر الخطير” حينما خاطب القذافى أمام الملاء “انت من الذى أتى بك؟”. إذ أن الأخرين معروف من أتى بهم إما امريكا او بريطانيا، ولكن اللاعب الجديد يتميّز عن الأخرين وهذا ما اشار إليه آحد رؤساء فرنسا السابقين حين قال: لو يعلم الليبيين من وراء “القذافى” لأكلتهم المرارة ..

والليبين كغيرهم من شعوب العالم يعرفون أن إنقلابات العسكر كلها مدعومة من قوى خارجية غربية، ولكنها لا تخرج عن دائرة الإنجليز و الأمريكان ولكن الموساد فهذا أمر خطير للغاية..

وهذا ما يفسر لنا سبب الإبقاء على القذافى هذه الفترة الطويلة، وسبب حقد القذافى ضد ابناء الشعب الليبى و العربى و المسلم ، وسبب إصراره المتواصل على التخريب والإفساد فى كل المجالات وخاصة العقائدية والفكرية والإجتماعية.

أن دولةً كـليبيا بما حباها الله من موقع إستراتيجى وخيرات فى باطن الأرض وظاهرها وبها فوق ذلك قاعدتان عسكريتان لأقوى دولتين غربيتين فى ذلك الوقت واحدة فى الشرق والأخرى فى الغرب لا يمكن أن تترك هكذا تعبث بها “آيدى الصبيان” ولا يمكن أن تعلم هذه القوى الكبرى بجريمة الإنقلاب إلا عن طريق أحد هؤلاء الصبية حينما دخل عليهم فى القنصلية وطمأنهم على ممتلكاتهم وارواحهم وعقودهم...بل وحين تعرف أحدهم عليه زادت طمأنينته وأبرق إلى دولته مهنئاً لهم ومطمئناً لهم...

تباً لهذا التاريخ أن يكتب بهذه السذاجة وهذه البلاهة ويبدو أن ضباطنا الذين ضحك عليهم القذافى منذ ما قبل سبتمبر الأسود واستخدمهم كغطاء له أمام الليبيين ... يبدو ان سخريته منهم مازالت ضاربة فى عروقهم، ولا زالوا من جراء السم الذى سقاه لهم، سم الخداع والتزييف والتضليل، لازالو فى غيهم وضلالهم.

إن ليبيا ـ فقدت ـ بفقدانها للملك إدريس رجلاً صالحاً ورعاً يخاف الله ويخشاه قدم حياته كلها لبلده...وحافظ على وطنه رجالاً ومالاً وأرضاً. لم يفرط فى حق من حقوقه وذهب...وكان ذهابه كما وصفه أحد المؤرخين العرب بأنه ذهاب لأخر الملوك الصالحين.

ولا احسب أننا وبعد هذه المعاناة والمكابدة نصدق قصص وحكايات يرويها لنا أحد الضباط السابقين رسمت لهم خطوط حمراء غير مسموح لهم بتجاوزها ويريدون أن يكتبو تاريخنا فى حدود المسموح لهم

بقلم احمد بن أدريس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home