Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إن فرعـون عـلا فى الأرض

إن القرآن يخبرنا عن فرعون مصر فى عهد موسى عليه السلام أنه أستعبد الشعب المصرى وتأله عليهم فقال لهم: “يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي” وقال أيضاً بعد أن جمع القوم: “أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى” وقال للمصريين: “أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ”. ولقد صادر عقول المصريين وأفهامهم وأعتبر نفسه الوحيد الذى ينطق بالحقيقة والهداية والرشد وما سِواه سفيهاً لا يؤبه لقوله ، ولا يسمع لرأيه ، لأنه لا رآي إلا رأيه و لا صواب إلا ما ينطق به. قال تعالى حاكياً قوله “قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ” والسؤال الذى يطرح نفسه ما الذى جَرّأ فرعون على إحتكار الحقيقة، وما الذى جرأه على إدعاء الإلوهية؟ وما الذى جرأه على إدعاء الربوبية؟

القرأن الكريم ذكر وبوضوح الذى جرأ فرعون فقال: “فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ”. لقد نظر فرعون إلى الشعب فوجده خائفاً ذليلاً ، ليس بينهم رجل رشيد وليس فيهم رجل جرئ ينطق بالحق ويتفوه بالصدق ، وليس بينهم من يرفض الوهيته المزيفة ، ولا يقاوم إستكباره هو وحاشيته ورجال قَصره الذين اذلو الناس وسخروهم لِمصالحهم وجعلوهم خدماً لهم ، تأمل قوله تعالى“فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ” وجدهم لا وزن لهم ولا وزن لعقولهم ولا وزن لرجولتهم ، فهم ليسو رجالاً فى نظره ، لأن الرجال لا يُستخفون ولا يقبلوا لأنفسهم أن يَستخفهم أحد. وبالرغم من هذا الإستفزاز فى الخطاب والمعاملة السيئة سلمو له بما يقول وأطاعوه فى كل ما يأمر.

حقاً أنه لا يطغى رجلٌ فى أمة رشيدة ولا فى شعب رشيد، إنما يُطغى فى أمة سفيهة وشعب سفيه سفاهة الفسق والفجور، والسفه فى اللغة هو الضعف سواءاً كان ضعفاً فى العقل أو الفهم أو الإرادة أو المؤدة ، والسفه أيضاً هوالخفة والخفة فى العقل هى ضعفه، والخفة فى التصرف ضعف التصرف. حقاً أنهم ما أطاعوه فيما يقول وفيما يأمر إلا انهم ضعاف مهازيل. ضعاف فى عقولهم ، ضعاف فى إرادتهم ، ضعاف فى رجولتهم ، ضعاف فى نخوتهم ، ضعاف فى غيرتهم على أعراضهم ودمائهم.

وإذا علمنا أن فرعون ليس إسماً لحاكم مصر، وإنما هو إسم صفه لكل حاكم يتجبر فى الناس ويطغى فيهم. فما أكثر الفراعنة فى بلاد المسلمين، وما أكثر الفراعنة فى أيامنا هذه، إن فراعنة القرن العشرين والواحد والعشرين قد طغو وبغو وذلو شعوبهم وصادرو حرياتهم وباعوهم فى سوق النخاسة الدولية وبأبخس الأثمان.

وما كان للفراعنة أن يفعلوا بالناس هذه الأفعال المشينة والشنيعة إلا يوم أن إستخفوا شعوبهم، بعد أن أوصلوها إلى ما هي عليه من السفه. إن الفراعنة لا يطغون إلا فى شعوب سفيهة، ومستضعفة. شعوب شربت كأس الذلة والمهانة حتى الثمالة. ولكن الشعوب لا تبقى على حالها ، وإنما يقيض الله من يبصرها بحالها وأحوال الفراعنة الذين يحكمونها بالحديد والنار ، فتستيقظ من سباتها العميق ، وتنهض من كبوتها وتمزق قيودها وتهجر فسقها وتستأنف رجولتها ومرؤتها وكرامتها وتحدد إرادتها ومن ثم تنقض على فراعنتها...قال تعالى “وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ”

بقلم: محمد عبد المؤمن


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home