Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 23 نوفمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

حول عوائد النفط مرّةًَ أخرى

معمر بو منييار القذافي: "أنا الذي لا أقبله هو التشكيك في الجماهير.. التشكيك في قدرة الشعب. كيف أن الشعب لا يستطيع؟! ألم يقولوا إن الشعب لا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه، وقالوا لا تدرب الشعب على السلاح، ولكن ها هو الشعب قد تدرب على السلاح.. ماذا حدث؟! الآن الناس هم الذين يهربون ولا يريدون أن يتدربوا على السلاح. نحن لسنا خائفين من الشعب. كيف نخاف من الشعب؟! نحن من الشعب. أعداء الشعب هم الذين يخافون من الشعب. الذين لا يريدون أن الشعب يتسلح، يريدون أن يحكموه.. الذين سيعملون حزبا لكي يحكموا الشعب، الذين يتآمرون مع أمريكا مثل الكلاب الضالة.. مثل الذين في العراق.. وسيحكمون شعبهم وسيدمرونه، هؤلاء هم الذين يخافون من الشعب."

معارض متفائل: يا بو منيار؛ أنت كذاب و قليل الحياء و صفيق الوجه! أنت، في هذا الوقت بالذات، هو من يتآمر علناًَ مع أمريكا و غير أمريكا ضدّ "أسامة بن لادن و جماعته المتطرّفين". وبناءًَ عليه، فأنت الآن هو "الكلب الضالّ" الحقيقي. صحيح، هم أشرار و دمويون و محاربتهم واجب مقدّس. و رغم ذلك، فأنت أوّل من حرّض كلّ الجماعات الإسلامية على محاربة "الاستعمار والامبريالية". ألا تتذكر خطابك في المؤتمر التأسيسي لدعوتك العالمية و تباكيك التمساحي على عمالة بن لادن و رهطه لراعي الأبقار "اليانكي"؟ فأنت بالتأكيد و حسب تعريفك للكلب الضالّ، كلب ضالّ. و أنت، يا بو منيار، جبان و عميل و خائن، هذه الأيام، ليس في نظر خصومك فقط؛ و لكن أيضاًَ في نظرالأغلبية الساحقة من مؤيّديك القدامى الذين أحبّوك و آزروك و وضعوك داخل شغاف قلوبهم لأعوام عديدة. تفضّل، حدّثنا يا عاشور نصر الورفلي عن شهر عسلك الطويل مع معمّر بو منيار القذافي!

عاشور نصر الورفلي: "استمر شهر العسل هذا إلى منتصف السبعينات من القرن المنصرم و كنا لا نسمع سوى قصص كانت تجسد حب القدافى لهذا الشعب قصص لا تختلف عن ما قراناه عن عدل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز كنا نسمع عن تفقد القدافى للمناطق النائية والمدن ومراكز الشرطة وعائلات تسكن الصفيح في هذه المنطقة أو تلك المنطقة من شرق ليبيا إلى غربها إلى جنوبها كان يتفقد أحوال الليبيين ويقف على أحوالهم ويجد لهم الحلول ويصدر تعليماته الثورية بشأن إنصافهم وإيجاد الحلول لمشاكلهم ، قصص كثيرة كانت تحمل الكثير من معاني الحب لهذا الشعب والرغبة في مساعدته وكان الشعب يبادله هذا الحب الصاع صاعين وبالمبالغة أحياناً في إعادة سرد هذه القصص التي تتحدث عن تدخله لنصرة المغبونين ووقوفه على مشاكل شعبه ومحاولة علاجها بشكل ثوري سريع. كانت مواقف القدافى المؤيدة للمواطن ونصرة المظلومين تنتشر انتشار النار في الهشيم تحول كل ليبي إلى وكالة أنباء ومراسل كنت لا أجد مجلساً إلا وأسمعهم يتحدثون عن القدافى القائد ومواقفه وحبه لهذا الشعب فقد أحبه الشعب الليبي عن بكرة أبيه."

معمر بو منييار القذافي: "لا، كيف؟، هل الآن الليبيون ليسوا شاطرين من أجل أن يدبروا أمرهم؟"

معارض متفائل: يا بو منيار، تخلىّ عن هذه العنتريات الزائفة و خاصةًَ هذه البقايا القليلة من "المرجلة" القديمة ضدّ أمريكا و أوروبّة الغربية؛ و إلاّ فسوف تهلك فوق أعواد المشنقة كما هلك نظيرك في "المرجلة" صدّام حسين. أقول هذا بالرغم من الكره الشديد لك و بالرغم من الرغبة العارمة في قطع رأسك ورميه إلى الكلاب. و لكنني في هذا المقام في مقام الناصح لك و لا بدّ أن أصدقك النصيحة! على فكرة يا بو منيار، ما هو رأيك في هذا الاستعراض التاريخي الوردي الذي قدّمه لنا الكاتب الألمعي عاشور الورفلي؟ فحسب علمي، لم تتمتع على الاطلاق، منذو استلائك على السلطة، بأيّ شهر عسل أو شهر لبن مع الليبيين. و على وجه الخصوص، رفاقك "موسى أحمد و آدم الحوّاز" بدأوا يتآمرون على الإطاحة بك و قطع رأسك في الأشهر الأولى لانقلابك الذي تسمّيه دلعاًَ و تحبّباًَ بالثورة. و مهما كان من أمر، فإن اختيار السيد عاشور لمنتصف السبعينات من القرن الماضي كنقطة مرجعية هو اختيار مناسب ضمن هذا السيّاق الاقتصادي البحت. فقبل ذلك التاريخ، سياساتك الاقتصادية كانت تبدو ناجحة و ليبيا تبدو في طريقها نحو المزيد من الازدهار و الرخاء. و لكن كما هي عادتك دائماًَ، غيّرت اتجاه سياساتك الاقتصادية و قلبتها رأساًَ على عقب؛ و لولا ذلك لكان من المحتمل جدّاًَ أن تكون ليبيا الآن أكثر ازدهاراًَ بمراحل من كويت آل الصباح و إمارات آل نهيان و قطر صاحبك السمين.

معمر بو منييار القذافي: "الغرض من النشاط الاقتصادي مهما كان نوعه، هو من أجل أن يحقق دخلا سنويا للفرد. الآن يقول لك دخل الفرد في أمريكا مثلا 20 ألف دولار في السنة وفي السويد لنفرض 21، وهكذا.. يقول لك في الصين 4 آلاف دولار في السنة. في النهاية كلها من أجل الفرد يتحصل على كمية من النقود في السنة لكي يعيش بها كلها. إذن أنا لما نأخذ دخل النفط.. أموال النفط الليبي ونوزعه على الليبيين، إذا أعطيت الفرد ألف دينار في الشهر للفرد في العام 12 ألف دينار.. هذا الحد الأدنى وهذا المحقق مائة في المائة أن دخل الفرد الليبي 12 ألف دينار في السنة. وإذا هو إستثمر 12 ألفا خلال السنة، ممكن تصبح 15 وممكن تصبح 17 وممكن تصبح 20 ألف دينار في السنة، وهذه كلها دخول تعتبر عالية.. عالية جدا لما تجتاز العشرة."

معارض متفائل: ذلك هو تعريف النشاط الاقتصادي في المجتمعات الرأسمالية الصناعية فقط. و هناك بالطبع إلى جانب ذلك تعريفات عديدة أخرى كالتعريف الزراعي، الرعوي، الشيوعي، البوذي، المسيحي، الإسلامي، إلى آخره ...، إلى آخره. أنت بالذات كان لك تعريفك الخاصّ له. هل نسيت تعريفك السابق للنشاط الاقتصادي كنشاط موجّه لإشباع الحاجات الضرورية فقط؟ مشكلتك الدائمة، يا بو منيار، أن أفكارك مثل "زعازيع" الصحراء، و ليس لها أيّ اتجاه ثابت أو محدّد. و لهذا يمكن القول بثقة تامّة أن عدم ثبات أفكارك هو العامل الرئيسي وراء فشل حكوماتك المتعاقبة. فأنت، بكلّ بساطة، لا تملك استراتيجية اقتصادية واضحة و مستقرّة و بعيدة المدى. و لذلك فقد فشلت فشلاًَ هائلاًََ فيما نجح فيه "خنازيرالخليج" (كما كنت تسمّيهم) الأقلّ منك تنظيراًَ و ضجيجاًَ و "مرجلة"!

معمر بو منييار القذافي: "طبعا الفرد الأمريكي لما يقول لك دخله 20 ألف دولار في السنة، سيدفع ضرائب وسيدفع الكهرباء بالكامل ولا توجد سلع تموينية مدعومة ولا يوجد وقود مدعوم ولا يوجد علاج مجاني ولا تعليم مجاني، فكله سيتحمله من هذا الدخل. بالإضافة إلى أن دخل أمريكا الذي هو الناتج القومي في حدود 9 تريليونات مقسمة على عدد سكان أمريكا، يطلع أن دخل الفرد الأمريكي مثلا 20 ألف دولار أو 25.. إلخ، هذا من الناحية الحسابية. لكن من الناحية العملية فإن الملايين الملايين من سكان أمريكا فقراء ليس عندهم نقود يسددون بها ثمن المنزل، وبسبب هذا حصلت أزمة الرهن العقاري."

معارض متفائل: دعك من هذا التشخيص السطحي و المغلوط يا بو منيار! تعاقب فترات الازدهار و الركود بشكلّ دوري جزء لا يتجزّأ من اقتصاديّات السوق الحرّة. و هي عموماًَ ظاهرة صحيّة و طبيعية للغاية مثلها مثل نموّ الأوراق في الربيع و تساقطها في الخريف. و بتعبير آخر، فإن الاقتصاد الحرّ مثل طائر العنقاء الأسطوري الذى كلّما شاخ قليلاًَ، قام بإحراق نفسه لكي ينبعث من وسط رماده أكثر حيوية و شباباًَ و قوّة.

معمر بو منييار القذافي: "دخل الدولة يقسمونه على عدد سكانها، وفي النهاية يقول لك دخل هذا الفرد في هذه الدولة هو كذا، دخل أمريكا 9 تريليونات مقسمة على سكان أمريكا يطلع أن الأمريكي الواحد عنده 20 ألفا، لكن فعليا هو ليس عنده 20 ألفا، لأن الـ 9 تريليونات عند الطبقة الرأسمالية التي هي أقلية، والملايين هاهم شاهدتم كيف اتضح أمرها أنها ليس لديها قدرة على دفع الأقساط."

معارض متفائل: يا بو منيار، تشخيصاتك الاقتصادية، بكلّ وضوح، سطحيّة و خاطئة و ضارّة. العجز عن تسديد الأقساط جانب واحد فقط من الأزمة و ليس هو كلّ الأزمة. دعني أحاول إدخال الفكرة التالية في جمجتك السميكة! افترض أن الأستاذ عاشور نصر الورفلي قرّر أن يطلّق "لجانك العجوزية" و أن يفتح بنكاًَ جديداًَ و أن يسميّه "مصرف آل ورفلة". مصرف آل ورفلة، رصيده المالي (مائة ألف) من الدولارات الأمريكية فقط. و لكن مصرف آل ورفلة قرّر أن يغامر وفقاًَ لقواعد أفضل الرياضيات المالية و أن يستثمر و أن يموّل مشاريعه الاستثمارية كما لو كان رصيده الحقيقي (مائة ألف مليون) من الدولارات الأمريكية. هذه الطريقة المألوفة من طرق الاستثمارات المصرفية عبقرية جدّاًَ و ناجحة جدّاًَ في معظم الحالات لأنها تجعل المجتمع غنياًَ أكثرمما هو عليه في الواقع و قادراًَ على القيام بمشاريع اقتصادية أكثر برصيد أقلّ. و لكن مرة حواليّ كل عشر سوات هذه الطريقة من الطرق "الوول استريتية" لا بدّ أن تفشل و تنهار وأن يركد الاقتصاد قبل أن يتعافى و ينهض من كبوته و يستهلّ دورةَ جديدة من النموّ و الازدهار و هكذا دواليك. هذا باختصار شديد، يا بو منيار، هو جوهر الأزمة الحالية؛ و التي هي، بالمناسبة، أزمة كبيرة جداًَ لحكومات مصدّرة للبترول كحكومتك الجاهلة المستبدّة؛ لأنها قد تجعل الشعب يتململ و يثور و يسترّد حريته!

معمر بو منييار القذافي: "لما يقول الصين مثلا 4 الآف دولار.. تقول مسكين ها الصين، الصين 4 الآف دخل الفرد في الصين 4 الآف دولار وفي أمريكا 20 ألفا.. معناه يا سلام المواطن الأمريكي، وهذه مقارنة غير صحيحة.. هذه ظاهرية، فالمواطن الصيني وضعه أفضل من المواطن الأمريكي بكثير. لأن المواطن الأمريكي قلنا الـ 20 ألفا، إذا تأكدنا أن هو فعلا كل مواطن عنده 20 ألفا وهذا غير موجود."

معارض متفائل: اترك هذه الأكاذيب السافرة، فإن حبل الأكاذيب السافرة قصير. يا بو منيار،لقد أكثرت هنا من مناداتك باسم "بو منيار" لأنه يتقافى بشكل جيّد مع كلمة "حمار"؛ و لأنك في شئون الاقتصاد و الكساد و الازدهار، جاهل و متهوّر و حمار! يا بو منيار، المواطن الأمريكي المتوسّط ليس أغنى من المواطن الصيني المتوسّط فحسب؛ بل أن المواطن الصيني المتوسّط نفسه لا يترّدد لحظة واحدة في الهجرة و الرحيل إلى أمريكا لتحسين مستواه المعيشي المتدنىّ عندما تتاح له تلك الفرصة الذهبية حقاًَّ و الصعبة للغاية و النادرة جداًَ.

معمر بو منييار القذافي: "إذا افترضنا أن كل مواطن أخذ 20 ألفا، يدفع بها كل تكاليف الحياة.. يدفع السلع التموينية والمواصلات والكهرباء والمياه والعلاج والتعليم كل شيء على حساب الـ 20 ألفا. بينما المواطن الصيني الـ 4 آلاف لا يدفع في الكهرباء لا يدفع في المياه ولا يدفع ممكن في المواصلات، ولا يدفع الإسكان ولا في السلع التموينية ولا في العلاج ولا في التعليم، كله على حساب الدولة، ولو الدولة ترفع يدها وتعطيهم مقابلها التي تصرف فيها عليه، ممكن يطلع حتى هو 20 ألفا و25 ألفا."

معارض متفائل: الافتراض شيئ، و الواقع شيئ آخر مختلف تماماًَ. و لكن النصيحة الجادّة إليك يا بو منيار أن تحاول جادّاًَ تخليص نفسك من هذه التحيّزات الدفينة ضدّ العنصر الأبيض. فهي بكلّ تأكيد مشاعر ضارّة و معمية للبصر و للبصيرة و لا تتناسب بتاتاًَ مع روح العصر.

معمر بو منييار القذافي: "قصدي المواطن الليبي لما يتحصل على 12 ألف دينار في العام وممكن يستثمرهم وتزيد، خلال العام يستثمر، لما كل مواطن يأخذ ألفا..لا نقول نعطيه لأن هذا رزقه.. هو لما يأخذ ألفا في الشهر ممكن يصرف مائة في الشهر ويوفر 900 والشهر الآخر كذلك والشهر الآخر كذلك، نجده في العام ممكن صرف ألفين ووفر 10 آلاف واستثمرهم في حاجة أخرى وفي العام الآخر كذا وفي العام الآخر. المهم أن كمية من النقود توفرت للمواطن الليبي في السنة التي هي هدف الاقتصاد، والنشاط الاقتصادي في العالم كله هو بحيث يوفر كمية من النقود تكون بيد المواطن بحيث تكون عنده قوة شرائية. هذا في النهاية أن المواطن يجب أن تكون عنده قوة شرائية حتى يعيش."

معارض متفائل: هذا كلام فارغ و لا يغني و لا يسمن من جوع، يا بو منيار! تأمّل و تمعّن جيداًَ في المعادلة التالية: [(تعداد الشعب الليبي) ٭ (12 ألف دينار) ٭ (سعر الدينار بالدولار) = [(أكثربكثير من دولارات {(دخل ليبيا السنوي من النفط) - (حصة نظامك الأسدية منه)}]!

معمر بو منييار القذافي: "نحن الطريقة التي نحكي عنها وهي توزيع دخل النفط مباشرة على الليبيين، ستؤدي إلى أن كمية من النقود كبيرة ستصبح في جيب كل مواطن ليبي بحيث تكون عنده قوة شرائية. إذا كنتم تقولون هذا يترتب عليها تضخم أو لا أعرف ماذا تسمونه، فإن التضخم ليس مربوطا في أن تكون نقودكم في جيب شخص أو لا تكون، التضخم يقع حتى لو كان الأفراد ليست عندهم أموال. التضخم يقع بكمية النقود المتداولة في السوق، وهذه الكمية قد تكون عند الدولة، وقد تكون عند شركات، وقد تكون عند طبقة، عند أي جهة وليس بالضرورة تكون عند كل فرد. إذا طرحت كمية كبيرة من النقود في السوق تقل قوتها الشرائية، ولما يرتفع سعر السلع المطروحة في السوق تحتاج إلى نقود أكثر بحيث تشتريها، وهذه النقود الأكثر هي هذا التضخم، سواء كان ستشتريها حكومة.. ستشتريها دولة أو يشتريها أفراد."

معارض متفائل: التضخم، في هذه الحالة، حدث مستبعد؛ لسبب بسيط جداًَ: من المستحيل أن تكون هناك "كمية كبيرة من النقود في جيب كلّ مواطن ليبي" نتيجةًَ لخطتك الخيالية. و المواطنون الليبيون سيكونون محظوظين جداًَ و "عين الله ترعاهم"، إذا لم تخرج إليهم في وقت قريب جدّاًَ لتأمرهم، كعادتك في أزمات اقتصادية كهذه، بشدّ الحزام و التقشف. فالأزمة العالمية الحالية قد تؤدّي في وقت قريب جداًَ إلى جعل عوائد النفط الليبي السنوية أقلّ بكثير من مصاريف نظامك الضخمة و الهائلة و الفلكية!

معمر بو منييار القذافي: "قصدي ما نربط أن لما الليبيون يأخذون أموالهم في جيوبهم سيحصل تضخم.. يعني هذا تحليل مطعون فيه. وفي كل الأحوال هناك إجراءات تُعمل لمنع التضخم. مثلا "مفتاح" سيأخذ حصته من النفط في الشهر، قلنا ليس بالضرورة سنعطيهم له في جيبه، إذا كان كل واحد منا سيأخذهم في جيبه ندخل إلى السوق ممكن فعلا في شهر واحد يطرح ملياران ونصف كلهم في السوق. لكن تبقى في المصارف، وهذا مسموح له أن يسحب الربع أو الثلث. وهذه ضمن الإجراءات التي تمنع التضخم والتي أنتم تعرفونها أكثر طبعا مني. كذلك زيادة السلع المطروحة في السوق، والتنافس بزيادتها يقلل من سعرها، وبالتالي هذا إجراء آخر مضاد للتضخم - أنتم قرأتم الاقتصاد، أنا لا أعرفه -."

معارض متفائل: نقاشاتك، في كثير من الأحيان، بيزنطيّة و من النوع القائل "كم من الملائكة ممكن أن يقف على رأس دبّوس"! و إذا كنت فعلاًََ، كما تقول، لا تعرف الاقتصاد، فلماذا لم تترك مشاكله العويصة للبغدادي المحمودي و لولدك الأصلع؟

معمر بو منييار القذافي: "وممكن بدل ما نرى هذا الجانب فقط والذي ممكن أن نعمل إجراءات مضادة له، أن نرى أن هذه الأموال التي ستتكدس عند المواطن الليبي، ليس بالضرورة أن تخلق التضخم، بل ممكن أن تخلق إدخارا واستثمارا لهذه الأموال في الإنتاج. وهنا ممكن توضع الخطط من جهة من الجهات.. وهي ممكن تكون جهة تخطيط، ممكن المصارف، ممكن تبقى أمانة للتخطيط، وتوضع النقود في المصارف. تتصرف في هذه النقود التي هي ملكك، لكن هناك طريقة، لا نسمح مثل المصرف المركزي يقدر يتحكم، يقول أنا لا أسمح بطرح كتلة من النقود بهذا الحجم، لأن هذا يؤدي إلى كذا.. كذا، أنا أطرح مقدار.. كل شيء عنده بمقدار، "وأنزلناه بقدر"، نعم.. كل حاجة بمقدار، وهكذا أن تعمل تقنينا للتصرف في هذه النقود. وأنا متأكد أن الناس في هذه الحالة تعرف كيف تدرّس أولادها.. كيف تعلّمهم.. كيف تعالج.. كيف تسكن، لكن الآن الناس مرغمة على إتباع أساليب غير صحيحة.. التعليم إجباري بطريقة ما، والعلاج ما دام على حساب الدولة يجب أن يكون بهذا الشكل. لكن أنا عندما تكون نقودي، أكون حرا في أن أعالج نفسي بالطريقة التي أراها، لكن مادام أنت الذي ستعالجني أقول لك عالجني في الولاية الأمريكية التي بالقرب من روسيا.. التي باعها الروس للأمريكان، ماإسمها؟!."

وزراء معمر بو منيار القذافي: "الآسكا."

معارض متفائل: ما هذا التساؤل الأبله، يا عقيد المهازل؟ ألاسكا أشهر من نار على علم؛ و من هو ذلك "الحاكم المسكين" الذي لم يسمع في حياته قط بألاسكا؟ على فكرة يا بو منيار، فكرتك البلهاء هذه لا بدّ أنها قد أوحت بها إليك ولاية ألاسكا! ولاية ألاسكا جليدية جدّاًَ و زمهريرية و غنيّة بالبترول و قليلة السكان. من أجل الاحتفاظ بالمستوى الحالي من الكثافة السكانية، حكومة ألاسكا استخدمت عوائدها من البترول. جزء كبير من هذه العوائد النفطية يوضع سنوياًَ في البنوك. و الفوائد السنوية عن تلك الودائع المتراكمة تقسم بالتساوي على سكان الولاية و ترسل إليهم في نهاية كلّ سنة مالية عن طريق البريد. هذه الفكرة من أفكار حكومة ألاسكا جيّدة جدّاًَ و قابلة للتطبيق على أرض الواقع. و "اطلبوا الحكمة في توزيع العوائد النفطية و لو من ألاسكا"! بالطبع مشلكتك الكبرى، في هذا الصدد ، هي مواقف بعض شيوخك و فقهائك المالكيين التقليدية ضدّ الفوائد المصرفية. و لكن من المؤكد أنك تستطيع تجاوزهذه العقبة، إذا أوضحت لهم بلغتك السهلة و البسيطة أن الرّبا لا يكون إلاّ من جانب الطرف الأقوى في تعامله المالي مع الطرف الأضعف و ليس العكس؛ و أن البنوك هي في أغلب الأحوال الطرف الأقوى؛ و لذا فالفوائد على الودائع المالية في البنوك ليست نوعاًَ من الربا. فالبنوك، في واقع الأمر، تتحصّل على أرباح سنوية من خلال توظيف تلك الودائع المالية في مشاريع اقتصادية فعلية. و من العدل و الإنصاف أن يحصل أصحاب تلك الودائع المالية على نصيبهم العادل من تلك الأرباح.

معمر بو منييار القذافي: "الآسكا، يقول لك عالجني في الآسكا لأنك متكفل بعلاجي. هذه لماذا لا تعرفونها؟ يجب أن نعرفها. هذه مشكلة أمامنا ويجب أن نحلها، وقلتم إنكم عملتم إحصاء لابد أن نعرفه؟! ممكن نعمل لقاء آخر لو سخر ربي.)."

معارض متفائل: أصغي جيّداًَ يا زعيم الخيبة! عزمك الأرعن على ربط توزيع هذه العوائد البترولية بحلّ الأجهزة الإدارية و معظم وزارات الدولة، من الممكن للغاية أن يقود إلى انقلاب من انقلابات البلاط المعروفة للاطاحة بك و إزاحتك عن الحكم لأسباب صحيّة. هل نسيت ما وقع لجارك القديم الحبيب بو روقيبة؟ الأجهزة الإدارية الحكومية تضمّ دائماًَ بين جنباتها أذكى و أدهى و أخطر العناصر البشرية في أيّ مجتمع. هذه العناصر الداهية و الخطيرة، الارتقاء الوظيفي أهمّ إليها من المال و من الرواتب؛ و سوف تتحرّك حتماًَ لإلقاء رأسك في مزبلة التاريخ، عندما تشعر بأيّ تهديد فعليّ من جانبك لمستقبلها و مصدر كبريائها و عزّتها. و وقتها لا تلومنّ أحداًَ إلاّ نفسك! و أخيراًَ يا بو منيار، قد لا يروق تحذير كهذا بعض مواطنيك المتململين من حكمك. و لكنيّ أقول لهم "لإن تحاربوا، من أجل استرداد حريّتكم، طاغوتاًَ متهالكاًَ و على وشك السقوط في قبره، خير لكم من أن تحاربوا طاغوتاًَ جديداًَ و في ذروة جبروته و عنفوانه". و قد أعذر من أنذر! ٭و كلّ بساط عيش سوف يطوى٭٭٭و إن طال الزمان به و طابا٭

معارض متفائل


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home