Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 23 نوفمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

رداً على "صيد الخواطر الليبية"

أعلم أن الكثير من الليبيين والليبيات ليست لديهم المعلومات الكافية عن تاريخ ليبيا ، وأنا لا أبرأ نفسي من هذا الجهل ، إلا أنني فوجئت وتعجبت من الهجوم الشرس لبعض شخصيات تاريخية إسلامية كان لها الدور الفعال والمميز والإيجابي في تاريخ أمتنا الإسلامية والليبية بالذات ، والتي حالفني الحظ بالإطلاع على بعض الكتب والمجلات والمقالات التي تحكي عنها ومن هذه الشخصيات العظيمة مثل الشهيد البطل درغوت باشا ، أمير أمراء طرابلس الغرب ، وقد جدبني إليها حبي له في الله وتقديري لدوره العظيم في تاريخ ليبيا وطرابلس الغرب المحروسة وجحود ونكران البعض له . لذا حفزني هذا الحب له أن أكتب عنه بإيجاز في صفحة واحدة عام 2003 تقريبا ونشرت في صحيفة ( الشط ) ، ثم تمكنت بعدها وبعون الله من الحصول على المزيد من المصادر والمعلومات فكتبت عام 2006 مقالا متوسعا عن تاريخه وحياته من حوالي خمس صفحات ونشرتها في صحيفة ( ليبيا اليوم ). وقد تمكنت مؤخرا من الحصول على المزيد من المصادر وكتب أجنبية وليبية ذكرته وذكرت تاريخ الفترة التي حكمها والتي سبقته. لذلك إن أطال الله في عمري ومكنني فإنني أنوي التوسع في هذه الشخصية العظيمة ، وربما يكون في كتاب ، فقد حق لهذه الشخصية الفذة ، وأمثاله ، من أن تنال نصيبها من التقدير والتشريف والتذكير في أكثر من مقال وكتاب . " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " . صدق الله العظيم .

فقد كان لهذا البطل الشهيد الشرف في فتح طرابلس المحروسة مع سنان باشا وبطلب من السلطان سليمان القانوني رحمه الله وذلك في منتصف القرن السادس عشر حين استدعاه لأسطنبول خصيصا لمقابلته وأهداه سيفا مطعما بالذهب والجواهر ووعده بتوليه الإمارة إن نجح في تخليصها من يد فرسان القديس يوحنا المتعصبين الذين حكموا طرابلس ما يزيد عن الثلاثين سنة وكانوا يكيلون الويل والعذاب والتنصير والتشريد لأهالي طرابلس المسلمين . كما كانوا يعتدون ةعلى سفن الحجاج .

وبالرغم من نجاح درغوت باشا في مهمته التي أوكل إليها إلا أن السلطان سليمان لم يوليه الإمارة على طرابلس ، وولى بدلا عنه مراد آغا الذي سبقه بعشرين سنة إلى طرابلس محاولا فتحها إلا أنه لم يتمكن من ذلك فعسكر في تاجوراء في انتظار المدد من السلطان العثماني ، إلى أن أتى درغوت باشا بسبعين سفينة حربية من السلطان إضافة إلى خمسين سفينة أخرى تبرع بها درغوت باشا من ماله الخاص .

حكم درغوت باشا طرابلس الغرب نحو تسع سنين .أشاع فيها العدل والأمن والأمان والحب والخير كما كان يوزع من ثروته الخاصة على الفقراء والموعوزين ، لذا فلا غرو أنه أحب طرابلس وبادلوه الناس حبا بحب . وقد بنى فيها مسجدا كبيرا لازال قائما إلى الآن ويعرف بإسمه بالمدينة القديمة أمام ميناء طرابلس المحروسة ويأمه الكثير من الناس ويؤدي دورا كبيرا في نشر الثقافة الدينية ، مثل بقية المستجد الأخرى ، وخصوصا في شهر رمضان المعظم ( ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل ). كما دفن فيه جثمانه . وقد استشهد درغوت باشا في عمر يناهز الثمانين سنة ، وياله من عمر وشرف نيله لهذه الشهادة وهو يحارب مع القوات الإسلامية العثمانية لغرض فتح مالطا بأمر من سلطانها سليمان القانوني أيام فتوحاتها الكبيرة في أوروبا التي وصلت أوجها أثناء حكمه الذي دام أكثر من خمسة عقود ، والتي كانت أوروبا ترتعب من مجرد ذكر أحد قادتها الكبار مثل درغوت باشا رحمه الله .

هذه نبدة بسيطة وسريعة أسجلها الآن عن هذا الشهيد البطل رأيت من واجبي أن أنور بها بصائر بعض من يتوجه بالهجوم على أناس لهم الشرف دنيا وآخرة في تخليص قطعة من الأمة الإسلامية وهي طرابلس المحروسة من يد الأوروبيين. والله الموفق .

محمد امحمد الباهي
طرابلس المحروسة ، ليبيا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home