Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 23 نوفمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
بابا ينسى

بابا ينسى

د. لفنجتون لارند

المصدر :
مجلة المختار (رايدرز دايجست )
عدد شهر أبريل سنة 1944

اسمع يا بنى أنى أحدثك وأنت راقد , وأحدى كفيك الصغيرتين تحت خدك , وخصلك الشقراء لاصقة يجنبك الندى.
وقد تسللت إلى غرفتك وحدي , فقد غمرتني وطغت على موجةً من الندم منذ دقائق قليلة وأنا قاعد في مكتبي أقراء جريدتي.
وهذا ما كنت أفكر فيه يا بنى : لقد كنت فظاً معك , فأنبتك وأنت ترتدي ثيابك لتذهب إلى المدرسة لأنك اكتفيت من غسل وجهك بمسحة بالفوطة , وعنفتك لأنك لم تنظف حذائك , وصحت غاضباً لأنك رميت ببعض أشيائك على الأرض.
وأحصيت عليك أخطائك أيضاً وأنت تفطر , فقد كنت تنثر مما تأكل , وتلقم طعامك وتزدرده بغير مضغ , وتضع كوعك على المائدة , وتستكثر من الزبد على الخبز وتسرف فيه . ولما ذهبت لتلعب , ونهضت أنا لأدرك قطاري , درت ولوحت بيدك وصحت ((مع السلامة يا أبى )) فقطبت وقلت أجيبك : (( أبرز صدرك ورد كتفيك إلى الوراء )) ثم تكرر هذا كله في المساء فقد لمحتك وأنا مقبل على الطريق , جاثياً على ركبتيك تلعب ((البلى)) وكانت في جوربيك ثقوب , فأذللتك على مرأى من أترابك الغلمان , وسقتك أمامي إلى البيت فأن الجوارب غالية , ولو كنت أنت تشتريها لكنت أكثر عنايةً بها . تصور هذا من والد , يا بنى ! وهل تذكر , بعد ذلك , وأنا جالس أطالع في المكتبة , كيف دخلت على متهيباً وفى عينيك نظرة تنم على الألم ؟ ورفعت وجهي عن الصحيفة ونظرت إليك , وقد أضجرتني هذه المقاطعة , وترددت عند الباب وسألتك بحدة : (( ماذا تبتغى ؟ )) فلم تقل شيئاً, واندفعت تعدو إلى وطوقت عنقي بذراعيك , وقبلتني , وشدت على ذراعاك الصغيرتان شدة الحب الذي غرسه الله منوراً مزهراً في قلبك , والذي لا يذويه ولا يذبله حتى الإهمال , ثم مضيت عنى وذهبت تدب على السلم .
بعد ذلك بقليل يا بنى , تفلتت الصحيفة من يدي وعراني خوف فضيع أليم . ماذا صنعت بي (( العادة ؟)) والى أين أوصلتني ؟؟ عادة عد العيوب والتأنيب عليها- وهذا ما أجزيتك به لأنك غلام ! ولم يكن هذا لأني لا أحبك , بل لأني طالبتك بأكثر من قدرتك , وجعلت أقيسك بمقياس سني وتجربتي .
وأن فيك لكثير من الخير و مرؤة النفس وصدق السريرة ونقاء المعدن , وان قلبك الصغير لكبير كالفجر الطالع على التلال الواسعة وآية ذلك مقاومة زعلك منى واندفاعك نحوى وتقبيلك أياي قبل النوم . ولا شئ له قيمة سوى ذلك في هذه الليلة يا بنى !ولقد جئت إلى سريرك في الظلام , وركعت بجانبه خجلاً . وما أقل هذا التكفير وأضعفه ! وإني لأعلم أنك خليق أن لا تدرك هذه الأشياء إذ حدثتك بها في ساعات يقظتك , ولكني غداً سأكون أباً حقيقياً وأقوم سبيلاً وسأكون صديقك و أتألم حين تتألم وأضحك حين تضحك وسأعض لساني حين يهم بألفاظ الضجر وقلة الصبر وسأضل أقول لنفسي – (( دائماً أنه ليس ألا غلاماً صغيراً )) وما ضنى بك من قبل إلا رجلاً و لكنى الآن وأنا أراك متجمعاً في رقدتك ومتعباً على سريرك , أدرك أنك ما زلت طفلاً صغراً , وقد كنت أمس فقط على ذراعك أمك , ورأسك الصغير على كتفها . ألا أنى قد أسرفت عليك في الطلب . أسرفت عليك كثيراً .


مراسل طبرق


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home