Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

البسوس الدائرة رحاها في درنة

أشار المحامي الشارف الغرياني في مقاله هذا
[http://www.libya-watanona.com/adab/sghriani/sg21088a.htm]
إلى نزاع قبلي في مدينة درنة و ضواحيها غايةًَ في الغرابة و إثارة الاهتمام. فوفقاًَ لهذا المقال: " أحد أبناء إحدى القبائل بمدينة درنة قام بالاعتداء على احد أبناء جيرانه من قبيلة أخرى.. وطعنه بعدة طعنات قاتلة أودت بحياة ذاك الشاب..وتم القبض على الجاني وإيداعه بالسجن فى انتظار المحاكمة العادلة والقصاص العادل..". و لكن " قبيلة المجني عليه.. لم تكتفي بسجن الجاني وتقديمه للقضاء لينال الجزاء المناسب..ولكنها عادت بنا الى تلك السنين العجاف..حيث طالب للأسف عقالها بالقصاص من احد شقيقي الجاني و الأشقاء يعولون اسر كبيرة..الأمر الذي أدى الى إجلاء ذكور هذه القبيلة من سن العاشرة فما فوق..نصبت لهم خيام خارج مدينة درنة..ومنعوا من دخول المدينة..لا بل الأمر أكثر من ذلك حرمت باقى العائلات من البقاء فى منازلها حيث صدرت التهديدات بحرق تلك المنازل".

إن هذه لعمرك لهي البسوس الدرناوية مشتعلة داخل أسوار الفردوس الأرضيّ الذي بناه في أربعين سنة طوبةًَ طوبةًَ معمر أبو منيار القذافي!

رغم أن المقال أعلاه هو المصدر الوحيد، فإن كاتبه جدير بالثقة، و لذا سأجازف باستنباط النقاط التالية:

[1] استفحال النزعة القبلية في ليبيا أمر متوقع و غير مثير للاستغراب في حد ذاته. فرأس النظام نفسه، على عكس معظم الانقلابيين في العالم العربي، قد اختار منذ البداية أن يشهر لقبه القبلي و يلصقه باسمه كبرهان قاطع على تعصّبه لقبيلته. و عليه فمن الطبيعي أن يحذو المواطنون العاديون حذو رأس نظامهم في هذا المضمار.

[2] بالإضافة إلى محاكاة مؤسّس النظام و رأسه، فإن منع و تجريم الأحزاب و التنظيمات السياسية في ليبيا منذ إعلان استقلالها لم يترك أمام المواطن العادي أيّ مجال آخر سوى الارتماء في أحضان قبيلته و التعصّب لها. باختصار، ليبيا قبلية و ستظل قبلية حتىّ ذلك اليوم في مستقبلها البعيد الذي سوف يسمح فيه للمنظمات و الأحزاب السياسية بكافة أنواعها أن تعمل و تتنافس على كسب ولاء المواطن بحريةٍِ تامة و بدون أية قيود أو عراقيل.

[3] النزاع القبلي الدائر في مدينة درنة مؤشّر واضح على أن نطام القذافي يعاني حالياًَ من التهلهل و الضعف. فتشريد قبيلة بأكملها تحت ذرائع سخيفة من هذا النوع دليل قاطع على أن النظام الدكتاتوري في ليبيا قد فقد مبرّراًَ مهماًَ من مبرّرات وجوده. فالمبرّر الوحيد للاسبتداد في كل مكان و زمان هو تحقيق الأمن و الحفاظ عليه. و عندما يفشل النظام الاستبدادي في تحقيق هذه المهمة فإن أيامه في الحكم تغدو معدودة.

[4] لم يرد في المقال أعلاه أيّ ذكرٍِ لأسماء القبائل المتنازعة و مراتبها النسبية في السلّم القبلي. و هي معلومة ضرورية لاستنباط ما إذا كان الوضع القبلي في شرق ليبيا ظلّ على حاله أو اختل ميزانه بأيّ شكل من الأشكال تحت حكم القذافي.

[5] لقد أسدى الأستاذ المحامي الشارف الغرياني بمقاله هذا خدمة قيّمة لوطنه. فعقارب و أفاعي البغي العشائري و القبلي مثلها مثل عقارب و ثعابين الطائفية و التعصّب عموماًَ لا تتكاثر إلاّ في الظلام و لا تكسر شوكتها و يستصأل شرّها إلاّ بتسليط الضوء عليها.

[6] و أخيراًَ يجب ألاّ ننسى بأنه، في غياب أيّ بديل آخر، هذه العدالة القبلية بالرغم من عدم معقوليتها تعدّ من أهم الأسباب وراء انخفاض معدلات القتل العمد في الدول المتأخرّة. فحرب البسوس مع بشاعتها ليست كلها مجرّد تمارين في السخف و العقم و الشرّ.

معارض متفائل


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home