Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حفظك الله يا شيخ سالم الشيخي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد...

فحفظك الله يا شيخ سالم الشيخي، وأدامك علما شامخا ومفخرة من مفاخر الليبيين، وزادك علما ومعرفة وتقوى، آمين.

أما هذا المدعو عبد الحفيظ البركة فهو من هؤلاء الشرذمة التي آلت على نفسها من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون أن تنال من كل العلماء العاملين ـ ولا أزكيك على الله ـ رغبة منهم في نزع ثقة الأمة في علمائها ـ وأنت منهم إن شاء الله ـ خدمة لأعداء الأمة، وحسدا من عند أنفسهم.

وأنت يا شيخي الفاضل لست الأول ولن تكون الأخير في سلسلة العلماء الذين يستهدفهم هؤلاء بالجرح والتجريح، والتشنيع المبني على سوء الظن، والمتمشي مع التخطيط المسبق من قبل أعداء الإسلام للنيل من هذه الأمة المجاهدة، فإذا هم ينجرون – من حيث يظنون أنهم يحسنون صنعا ـ في تطبيق هذه الخطة على أرض الواقع، ويحققون بـ(البارد) ما لم يستطع أولئك الأعداء تحقيقه بالحرب والسيف. وإليك وإلى غيرك من القراء البيان:

يئس أعداء الإسلام من صليبيين ويهود وعلمانيين حاقدين أن يردوا المسلمين عن دينهم بالحرب والإكراه، لأنهم يعلمون أن الحرب ما تزيدهم إلا إصرارا على دينهم، فهم خبروا بالتجربة أنهم طلاب شهادة، تماما كما هم يطلبون الحياة، ذلك لأن المسلمين يؤمنون أن وراء هذه الحياة حياة أخرى أبدية لا نصب فيها ولا وصب ولا غم ولا هم، وأن هذه الحياة الدنيا ما هي إلا ممر، وأنها بحلوها ومرها زائلة لا محالة. أقول لما يئس أعداء الأمة من ذلك عملوا على حربها من الداخل، واستعانوا على ذلك بأبنائها أنفسهم، وجندوا لذلك طابورا خامسا، وزودوهم بالمال والمناصب، فكان ما كان من الحكام الذين أذاقوا الأمة الأمرين. ولكن العجب أن الأمة – مع ما فعله هؤلاء الحكام من ظلم وطغيان – ازدادت تمسكا بدينها وكرها لأعدائها، لأنهم علموا أنهم وراء هؤلاء الحكام الطغاة.

ولأن دور العلماء العاملين والمشايخ كان على مر العصور هو المحرك الأساسي للأمة في توعيتها وتعبئتها ضد ما يحاك لها، رأى أعداء الإسلام أنه لابد من طريقة أخرى أنجع من سابقتها، ألا وهي: ضرب الثقة التي توليها الأمة في علمائها وأئمتها، ونزع الاحترام لهم من قلوب الناشئة والشباب، فعملوا جاهدين على إيجاد قوم ينسبون للعلم الشرعي تعلما وتعليما، وجروهم من حيث لا يعلمون إلى هذه المعركة، وأوعزوا إلى بعض الحكام ـ كما هو الحال مع حكام الجزيرة العربية من آل سعود – أن يمدوهم بالمال، وأن يسهلوا لهم الطريق، فيولونهم المناصب في الجامعات وغيرها مما يكون ملتقى لطلاب العلم، فكان أن خرجت طائفة من طلاب العلم الشرعي ومدرسيه، ممن تولوا وزر هذه المهمة، وجعلوا من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (بؤرة) لهؤلاء في أواخر القرن الميلادي الماضي، وكان اختيارا موفقا: لأن الدراسة في الجامعة الإسلامية هذه حلما لكثيرين من أبناء العالم الإسلامي من شرقه وغربه، نظرا لوجودها في عاصمة الإسلام الأولى، فارتحل إليها طلاب العلم من كافة أنحاء العالم الإسلامي، ومن المناطق الأخرى من العالم ممن يقطنها أقليات مسلمة، وكان حلمهم التعلم والتفقه في الدين، وحلم أهاليهم أن يرجعوا إليهم علماء مفتين، وقادة ضد حركات العلمنة والتنصير، ودعاة لحمة دينية ضد النعرات القبلية والعرقية الجاهلية التي أذاقت المسلمين زمن الضعف الويلات. وكان كثير من هؤلاء الطلبة من دول إسلامية في الأصل، ولكنها احتلت من قبل المحتلين الصليبيين والملحدين أزمنة طويلة حتى كادت رسوم الإسلام تندرس في تلك النواحي، كما هو الحال في دول آسيا الوسطى وغيرها. المهم أنه تولى مقاليد الجامعة الإسلامية أناس ينتسبون إلى العلم الشرعي تولوا تنفيذ تلك المهمة من حيث ظنوا أنهم يخدمون الأمة في عقيدتها وسلوكها، فصاروا – بدعوى تصفية عقائد الأمة من الشوائب – يطعنون في كل من يخطر على بالك من الأئمة والعلماء والمصلحين الذين حفظ الله بهم الدين، وأنار بهم سبيل المسلمين، فأثروا في الأمة في تقويم اعوجاجها، وصححوا اعتقادها وعباداتها ومعاملاتها وتصرفاتها على مر الأيام والعصور، وقادوا الناس في معاركها وحروبها ضد أعدائها؛ وكانوا السبب بإذن الله في حفظ الدين، وفي استمراره الحاكم في بين الناس في سائر أمرها. أقول: ما تركوا أحدا إلا نالوا منه، ووصفوه بالبدعة والابتداع واتباع غير سبيل الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – وغير سبيل المؤمنين، وسموا أنفسهم الفرقة الناجية، وغيرهم ليسوا كذلك، فطعنوا في الإمام الغزالي والباقلاني والجويني والرازي وعز الدين بن عبد السلام والسرخسي وابن جماعة وابن فورك والجصاص والكرخي والأشعري والماتريدي والسيوطي والنووي وابن حجر وابن رجب وابن الجوزي وابن رشد الجد والحفيد والسبكي الأب والابن وخليل وشراح مختصره وغيرهم وغيرهم من علماء الأمة وقادتها من السابقين، وسبوا وشتموا تصريحا أوتعريضا حسن البنا وسيد قطب والغزالي والقرضاوي والبوطي والزحيلي والزرقا ومصطفى السباعي وعبد الفتاح أبو غدة والصابوني ومحمد عوامة وأحمد الغماري وأخوه عبد الله وأبو زهرة وشلتوت والزنداني، وفي ليبيا نالوا من السنوسي ومصطفى التريكي ومحمد الفيتوري والصادق الغرياني وعلي الصلابي وغيرهم من علماء العصر ومشايخه، بل لم يسلم منهم حتى بعض أئمة المذاهب السنية المتبوعة؛ فأبو حنيفة سمي بـ(أبي جيفة) والعياذ بالله، ونظرة واحدة في بعض كتب ربيع المدخلي أو كتب الألباني أو كتب مقبل الوادعي أو أشرطتهم أوكتب وأشرطة غيرهم تجد الدليل على كثير مما أقول، ستجد الاتهام بأن من ذكرت من الأعلام جانبوا الصواب في الاعتقاد خاصة في باب ما يسمونه الأسماء والصفات، وأنهم أشعرية أو ماتريدية منحرفة، أو هم من الصوفية الضالة، ومرة يتهمون في العبادات بعدم اتباعهم الدليل، وسموا الاختلافات الفقهية ابتداعا في الدين كما في مسألة قراءة القنوت في صلاة الفجر، وسموا كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي: إماتة علوم الدين!! وإن شئت فزر موقع أهل الحديث على الانترنت وستجد ما لن تصدقه. فكانت النتيجة ما نراه اليوم من حال المسلمين: لقد صار الصغار يتجرؤون على الكبار، وصار أنصاف المتعلمين ينعتون العلماء بأبشع الأوصاف والنعوت، فقيل في القرضاوي: قرضه الله قرضا، وفي أبي غدة: أما آن لهذه الغدة أن تنفجر، ووصف سيد قطب بأوصاف لا تذكر، وقال بعضهم في الشيخ الصادق الغرياني بأنه (جسر إلى جهنم)، واتبعوا بعض فتاوى مشايخهم الشاذة كمسألة الذهب المحلق الشهيرة، وصرنا نسمع أن فلان مبتدع فلا تأخذ منه، وفلان مجروح فلا تستمع إليه، وفلان أشعري مبتدع في الأسماء والصفات، وصار الحكم في تصنيف العلماء هو ما سيجيبون به إذا سئل أحدهم: أين الله؟ المهم أن تلك الاتهامات تصب في خدمة الغاية المرجوة، ألا وهي نزع ثقة الأمة في علمائها، ومن ثم ينصرف الناس عنهم وعن توجيهاتهم وإرشاداتهم، فيصيرون بلا موجه ومرشد، ولك أن تتخيل أي نوع من الفوضى سيكون عليها الناس إذا صار كل من هب ودب مجتهدا في الدين والشرع، ولك أن تتصور الفتنة التي ستنتشر بين الناس من جراء ذلك. والغريب أنهم يتهمون الآخرين بالغلو في مشايخهم والحال أنهم أكثر غلوا، والشاهد على ذلك الأوصاف المتعددة التي ساقها عبد الحفيظ البركة للمشايخ الذين ساق أسماءهم، مما لم يدعيه أحد ممن يتهمونهم بذلك في مشايخهم: فربيع المدخلي هو(الشيخ العلامة الامام حامل لواء الجرح والتعديل وكاشف القطبين وفاضح السروريين والنجديين الجدد (اعنى بالنجديين الجدد: الاخوان المفلسين.والنجدية كانت فرقة من فرق الخوارج قديما) ربيع الخير .ربيع بن هادى المدخلى) وعبد المحسن العباد هو (العلامة بخارى زمنه) ومقبل الوادعي هو (الإمام المحدث قامع المبتدعين) والألباني هو (محدث العصر الامام أسد السنة)، إلى غير ذلك. وكانت النتيجة أيضا أن رجع كثير ممن تخرجوا من الجامعة الإسلامية مفرقين لقومهم بدل أن يوحدوهم، وزادوا الوضع المتأزم تأزما، والجماعات المتناحرة جماعة أخرى لعلها أشد: لأنها تتهم الناس خاصتهم وعامتهم في عقائدها، وتتولى نزع احترام العامة لعلمائها الحاضرين والأئمة السابقين.

فلا تحزن يا شيخ سالم، فلست الأول ولن تكون الأخير، وأبشرك بأن الله غالب على أمره، وأن هذا ما هو إلا سحابة صيف ما تلبث حتى تنقشع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الله عبد الرحمن


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home