Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters


تعـازي إلى آل التـير

إنا لله وإنّا إليه راجعون


محمد ابوالقاسم التير
رجل السياسة والصناعة والتجارة
ينتقل الى رحمة الله

عن سن تناهز الخامسة والثمانين عاما رحل عن عالمنا السيد محمد ابوالقاسم التير الذي خاض معارك الحياة من اجل المجتمع الذي ينتمي اليه ، عضوا في المجلس التشريعي لولاية طرابلس ، ثم عضوا في مجلس النواب ، ورجلا من رجال الصناعة والتجارة ، وابا وصاحب اسرة وصديقا لعدد كبير من رجالات البلاد ، والده الشيخ بالقاسم الصغير التير شيخ عشائر الزنتان في مزدة ، وابن اخته الكاتب المعروف الدكتور احمد ابراهيم الفقيه وكل من محمد ابراهيم الفقيه الامين الاداري للمجلس القومي للثقافة العربية سابقا ومفتاح ابراهيم الفقيه الممثل والمخرج المسرحي وابن عمه عثمان ابراهيم التير امين مؤتمر حي الاندلس لعدد من السنين ، وشقيقه المهندس الراحل عبدالرحمن التير كاتب عام امانة الاسكان ، وابن خاله السفير السابق بشير خليل فضل وابن عمه مسعود عبدالعالي التير الدبلوماسي المتقاعد وقريبه العميد مسعود التير الرئيس السابق لجهاز الدفاع المدني وهو ايضا خال الدبلوماسي المتقاعد محمد المهدي اللافي وعميد بلدية مزده سابقا ميلاد المهدي اللافي واولاده خالد وابوالقاسم وطارق وقد كتب الدكتور احمد ابراهيم الفقيه يتذكر خاله قائلا :
وعيت به وانا مازلت صبيا صغيرا في مطلع الخمسينيات وليبيا تعيش ضجيج ميلاد الدولة الجديدة ، يهيء نفسه لدخول الانتخابات ليكون عضوا في المجلس التشريعي لولاية طرابلس وحضرت عندما اقيمت في مزده الافراح والاعراس لحظة اعلان فوزه بالمقعد النيابي ، وعندما انتقلت الى طرابلس عام 1957اقمت بضعة اسابيع في بيته بشارع ابو هريده قبل ان ينتقل بعد ذلك للاقامة في شارع باندونج ، انتقلت بعد هذه الاقامة القصيرة معه ، الى القسم الداخلي بمعهد هايتي ، وواصلت الاتصال به حيث قطع شوطا كبيرا في تاسيس مصنع المنصورة لتعليب الطماطم مع شريكين له من الزنتان هما الشيخ الصيد والد الدكتور عبد الحميد الصيد الزنتاني والشيخ الطاهر الجروي الذي اصبح فيما بعد عضوا في مجلس الشيوخ ، مع شريك من طرابلس هو السيد الهادي المجراب الصناعي الطرابلسي الكبير الذي ظهر اسمه على منتجات المصنع ، المجراب والزنتان ، كما كان له مصنع للكبريت ، كنت مع هواياتي الادبية في مجال الكتابة اقضى وقتي للتفريج عن هوايتي الفنية في فرقة للتمثيل هي فرقة الامل ثم انشأت فرقة خاصة بي عام 1960 هي فرقة المسرح الجديد واتصلت به من اجل اصدار تشريع يعزز الحركة المسرحية وينشيء هيئة لرعايتها فكان يسالني ان اكتب له ما اريد على الورق فكتبت اكثر من مذكرة كان يقدمها للمجلس التشريعي وبعد اغلاق هذا المجلس بسبب توحيد الولايات اشترك في انتخابات المجلس النيابي واصبح عضوا في اكثر من دورة من دورات البرلمان ، وكان قريبا من السلطات التي تصنع القرار مواليا لذلك العهد ولم يكن ضمن الدائرة الصغيرة من نواب المعارضة ، وكان يفعل ذلك عن قناعة وايمان بما يفعل رغم ما نخوضه من نقاش معه في هذا الشأن مناصرة للمعارضين من زملائه واشتغل لمدة قصيرة مستشارا لشركة بي بي البريطانية للبترول لمدة قصيرة وسعي ، عندما اكملت دراستي في معهد هايتي ، لان يضمن لي وظيفة في هذه الشركة ، ولكنني بعد فترة وجيزة لبيت نداء الخدمة المدنية التي طالبت تلك الدفعة بالالتحاق بالوظيفة الحكومية .
كان لديه ايمان بجده لوالدته السيدة منوبية وهي واحدة من اولياء الله الصالحين ، وهذا الجد هو سيدي عبد الله بن فضل ، صاحب الضريح الجليل والمولد السنوي الذي يقام له في العجيلات وكانت له كرامات كثيرة مسطورة في كتاب مخطوط ، وقد ورث اولاده وبينهما سيدي خليل وسيدي الجيلاني عنه الولاية ، فكان هو يؤمن بالجد وتربطه علاقات حميمة باخواله وورث عنهم بعض اسراره وقبل قيام الثورة في 1ــ 9ــ 1969عاد بيوم او يومين من تونس بسيارته وقد شاهد شيئا في الافق اثناء دخوله الحدود الليبية ينبيء بوقوع حدث كبير ، فجاء الى بيته وهو ينتفض قائلا ان البلاد قادمة على هزة كبيرة مكررا كلمة يا واقي يا واقي وجاءت بحمد الله ثورة بيضاء وكان يخشى ان تكون غير ذلك .
بقيام الثورة انتهي بالنسبة له دوره السياسي واعتزل العمل في هذه المجالات متفرغا للاعمال التجارية وقد افتتح لشركته فرعا في المانيا يتعامل في الغالب مع البيتروكيماويات مستفيدا من العلاقات التي بناها اثناء خدمة بشركة بريتيش بيتروليوم حيت اقام هناك بضعة سنين كما اقام بضع سنوات في المغرب ونجحت شركته ودرت عليه ربحا كثيرا ولكن نفسه المجبولة على الصدق والامانة والنزاهة وافتراض الصدق والامانة في الاخرين اوقعته في شتى المزالق التي اضاعت تلك الثروة ، وقضى السنوات الاخيرة يتنقل بين البلدان يطارد الدائنين الذين اعانهم في تجارتهم ثم تنكروا له ورفضوا تسديد الديون المستحقة له الى ان اجهده المرض فالتزم البقاء في بيته ينتظر ان يصل اليه التعويض الذي وعدته به بعض الجهات .
لقد كافح وناضل من اجل كل موقع وصل اليه فلم يكن حين ولادته في مطلع العشرينيات من القرن الما ضي مدارس يمكن ان يذهب اليها في قريته مزده غير المدرسة القرآنية التي قضى بها وقتا وربما قضى عامين او ثلاثة اعوام في مدرسة اقامها الايطاليون ، وكانت هذه كله حصيلته من التعليم التي اهلته فقط لمعرفة القراءة والكتابة ومباديء اللغة الايطالية وبهذه الحصيلة الضئيلة من التعليم استطاع ان ينقذ نفسه من مصير الكثيرين من ابناء جيله الذين ورثوا عن ابائهم قطعان الشياه يقومون برعيها او دكاكين البقالة يواصلون العمل بها مدى الحياة ، فكان واحدا من ابناء عشائر الزنتان في مزده ، الذين تركوا بصمة في الحياة واضافوا الكثير الى تاريخ الصناعة والسياسة في بلادهم .
رحم الله خالي محمد ابوالقاسم التير ورحم الله والدتي مبروكة ابو القاسم التير التي انتقلت الى دار الخلود قبله باكثر من اربعين عاما واعاننا واعان بقية اسرته على فقدانه والهمنا جميعا الصبر الجميل وانا لله وانا اليه راجعون.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home