Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 21 ديسمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

محكوم بين قضبان الشك

كيف ينظر العالم الى المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي في سجون بريطانيا؟ هذه الصورة لها وجهان, ظاهر علني إعلامي و آخر مستتر.

هذا الرجل لا شك بأن أمره من أمر دولتة التي أرتبط مصيره بمصيرها, لذا فهي لن تنساه أو تتخلى عنه وهي تدرك تماما بأنه أُستخدم كوسيلة للنيل من إرادتها.

منذ الستينيات و بعد أكتشاف حقول البترول كانت ليبيا هدف لمكائد السياسات الدولية. حقول البترول هذه تقع قريبا من شواطئ المتوسط, أقدم و أكبر سوق تجاري في العالم و على مقربة من أكبر سوق مستهلك للطاقة و هو أوروبا. أكثر و أكثر في السبعينيات و الثمانينيات كانت ليبيا دائما تتعرض للإستفزاز و ضلت في حالة لا حرب و لا سلم.

الليبيون مهما كانت إرادتهم قوية لم يكن بإستطاعتهم أن يواجهوا حجم تلك المكائد التي كانت تحاك ضدهم. ليبيا لم ترمي نفسها بين أحضان الغرب الرأسمالي العسكري و لكنها أختارت إستقلاليتها و الدفاع عنها بشكل حماسي. و من هنا كانت ليبيا ساحة خارجة عن الإحتواء لوقت طويل. ذلك الحراك الغير محسوم الى هذا اليوم كان في حد ذاته عملية إستنزاف متناسقة لعوائد النفط الذي كان دائما هو الهدف و الوسيلة و ظهرت الى جانب منابع النفط منابع أخرى للمشاكل.

لم يكن أبدا الإتحاد السوفييتي السابق صديقا وفيا لليبيا ليساعدها في توطيد السلام بل كان له حساباته و مصالحه إن لم يكن شريكا في بعض المكائد. كانت الشيوعية لا تريد للشعب الليبي أن يضع بندقية الكلاشنكوف السحرية التي أشتراها للدفاع عن نفسه. و في نفس الوقت كان الغرب أيضا لا يهدف الى إستسلام ليبيا بل الى ترك شئ من الحماس و بعض الإسلحة المرفوعة لتبقى المياه عكرة و تساعد الصياد.

بتفكيك الإتحاد الروسي أختل التوازن الدولي و أدركت ليبيا منذ بداية التسعينيات إنها تقع في أحبولة من المكائد و حقول من الألغام و عليها وحدها .. و وحدها فقط .. أن تجتاز محنتها و تفكك المخاطر من حولها. وبشكل علني و على مستوى دولي و بتشريعات مجلس الأمن تم إستهداف ليبيا.

بأسم عبد الباسط المقرحي و الأمين فحيمة تم تهديد الشعب الليبي بالغزو و بأسمهما تم محاصرة الليبيين سنوات طويلة و بأسمهما تم إرغام الدولة الليبية بتسليم مواطنيها لمحاكم الغرب, و صنعوا حملة إعلامية شرسة لتشويه صورة ليبيا. و بعد ذلك صدرت أحكام شبه عسكرية مشبوهة العدالة و المنطق و تحوم الشكوك حول أهدافها و تم تغريم الشعب الليبي بأن يدفع المليارات بعد أن قاسى سنوات طويلة من الإستفزاز و الحصار بشكل جماعي.

بعد كل الذي جرى يبقى السؤال المطروح, أليس عبد الباسط المقرحي إلا أسير بين قضبان الغطرسة و يتحتّم عليهم إرجاعه الى بلده؟ إنهم هم أنفسهم الذين ربطوا أمره بأمر الدولة الليبية بكاملها. و يبقى السؤوال الآخر.. من يحاكم أمريكا عندما ضربت بأسلحتها الفتاكة العاصمة طرابلس و شقيقتها بنغازي و أخرجت مآت الآلاف من المواطنين الأبرياء من بيوتهم في عتمات الليل و سببت كاوارث من القتل و الإصابات و التدمير؟

أختل التوازن الدولي مرة أخرى و تغيرت المعطيات و أمريكا و الغرب نفسه بإسلحته و جبروته الإقتصادي يعاني الآن من أنهيارات مخيفة و مخاوف و مخاطر أمنية, و قبل أن يسحبوا الى بنوكهم آخر دفعات التعويضات الظالمة بدأوا يستنجدون كذلك بليبيا لمساعدتهم في المصائب التي ألمت بهم و سحقت مآت المليارات من أموالهم و تركت الكثير من شركاتهم تشحت على الرصيف.

بعيدا عن الغطرسة واجب علينا جميعا أن نتحالف و نصنع العدل و المستقبل و نؤمّنه من أجل شعوبنا. أن ما حصل للشعب الليبي ليس بالأمر الهين و لا البسيط و لليبيين الحق في أن يعيشوا آمنين بكرامتهم و إرادتهم و لهم الحق في التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم, و عبد الباسط المقرحي آل بشكل واقعي أن يكون جزء من إرادة الدولة الليبية و يرى الليبييون أن هذا الرجل أبنهم السجين بين قضبان الشك.

د. أحموده خليفة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home