Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الاصلاح في ظل حرية التعـبير والمجتمع المدني

الاصلاحات واعادة البناء في اية دولة لكي تكون صحية ومجدية يجب ان تنطلق من؛وتتأسس على، محور التنمية والسيادة الوطنية والديمقراطية وإلا فإنها لا تعدو إن تكون مرحلة أخرى من مراحل التدوير واعادة انتاج الماضي بصيغ مغايره , ثبت عدم نجاحها وبات من المسلم به . ما لم تعبر من خلال المحور المذكور أعلاه (التنمية والسيادة الوطنية والديمقراطية ), يتبين لنا مركزية المسألة الديمقراطية في تحقيق تنمية وطنية بمعناها الشامل باعتبار الديمقراطية أساس السيادة والتنمية الوطنية معا .
إلا إن السؤال المهم الذي يبقى عالقا هو تصورنا لمضمون الديمقراطية في تفاعلها مع السيادة الوطنية والتنمية, وفى تحليلنا لهذه المسالة بالذات, نبدأ بالتذكير بالثوابت والأسس, بل بالمسلمات التي لا وجود بدونها لأية ديمقراطية كانت, ونعني ضمان حقوق الإنسان – الفرد والإنسان – المواطن وبخاصة ضمان حرياته الأساسية مثل - حرية الرأي المنطوق والمكتوب, , وحرية التنقل داخل ارض الوطن وخارجها - ضمانا دستوريا باعتبار الدستور هو ميثاق المواطنة الأسمى ورمز الإرادة والسيادة الشعبية العليا.وفيما يتعلق بحرية الراي والفكر يوجد ارتباط وثيق بين حرية الرأي وحرية الفكر والاعتقاد عندما تتجاوز الفكرة التي يؤمن بها الشخص إلى مرحلة إشراك الآخرين في هذه الفكرة أو العقيدة، بعرضها عليهم ، فحرية الفكر هي حركة داخل الإنسان يتولد عنها الاعتقاد بفكرة معينة ، وممارسة هذه الحرية أي التعبير عنها هي التي تعرف بحرية الرأي وحرية الصحافة إحدى تطبيقاتها .كما لا يفوتنا في هذا المضمار العمل على تاسيس المجتمع المدني,وعلى الرغم من ان مصطلح المجتمع المدني,ومارفقه على مر الزمان من خطب وتحليلأت,,,وباعتباره المصطلح المهيّمن والمبالغ في شاعريته حدّ الافتنان والهيام، من دون أن نغفل أنه من أهم الموضوعات في علم الاجتماع والسياسة. إلا أنه مفهوم مُختلف عليه في التفسير والتحديد والوجهة من زوايا شتى، ويحمل تأويلات بعضها ينطوي على اتجاهات بالغة التطرف، بدءاً من تحديد الدور الإنساني ودور الاقتصاد ونظام الدولة والثقافة المحلية على ضوء علاقات الانتاج. فغياب التحديد يعني مباشرة غياب المرشد في الحياة السياسية، خصوصاً في عالم ثالث ما زال يخطو نحو الديموقراطية.وبالعودةالى الإصلاح بالذاتفي واقعنا المحلي يستوجب تثقيفا دائما و قادرا فعلا على إبراز أفضلية البدائل المؤسساتية الديموقراطية بالمقارنة مع غيرها. تتمثل هذه الأفضلية في أربعة أبعاد هي :أولا : من حيث الأخلاق ،ثانيا : من حيث المعلومات ، ثالثا : من حيث فرض القانون ،رابعا : من حيث ضرورة و إمكانية التخلص من الأخطاء المتفشية عالميا .
و يستوجب هذا التثقيف تفهما مسؤولا لمقتضيات التدرج التوضيحي التوعوي ، و كذلك لمقتضيات التدرج بالأمن العام و بالنظام العام ،.فلا ينبع الحديث عن المجتمع المدني والدعوة لإعطاء المؤسسات الاجتماعية مسؤولياتها في العمل الاجتماعي من نضح الدولة ولا من تطويرها لفكرتها عن دورها الانجع في المساهمة في تطوير النظام الاجتماعي، ولا عن نضج المجتمع وتوسع دائرة العمل والمبادرة والتنظيم عند أفراده ونشوء جمعيات ومؤسسات أهلية قادرة على التدخل لمعالجة الكثير من القضايا والمشكلات الاجتماعية ولكن ربما بالعكس من ذلك تماما.
إن منبع الحديث المتزايد عن المجتمع المدني هو انهيار الدولة وفقدانها لأي دور مركزي على الطريقة الكلاسيكية، أي بناء الأمة، وعجزها عن بلورة دور جديد لها يتماشى مع حاجات المجتمع الذي يتطور بمعزل عنها منذ فترة طويلة في تصوراته ومطالبه. كما هو تفكك المجتمع نفسه وافتقاره إلى أي مؤسسات تسمح له بممارسة دوره أو تأكيد وجوده في وجه السلطة المتحولة إلى سلطة أصحاب المصالح الخاصة وفي وجه الفوضى والدمار الذين يتهددان مصيره ومستقبله. إن الاستخدام السائد اليوم في العالم الثالث المفقر لهذا المفهوم هو استخدام الشعار الذي يرفع للتغطية على غياب المضمون، أي على الفراغ الذي يسم الدولة والمجتمع المدني معا، ويلغي أي وجود فعلي للسياسة مهما كانت طبيعتها وشكل ممارستها.

بقلم : شعـبان علي ابراهيم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home