Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

وفاءا لصديق نحسبه شهيدا

مع نزامن قضيتنا الليبية علي بعدها السياسي والأيدلوجي مركز اهتمامي الرئيسي لحقبة ما بعد زوال النظام أو في حاضرة ، جالت بى الذاكرة بمناسبة ذكري أحداث يناير واتحاد طلبة ليبيا بأحباب وأصدقاء ، تمشطوا يوما سبيل مواجهة النضال والتغيير ، والرفض باجتهادات أو تصورات تنقص وتزيد ، وتتبلور بفعل الزمان والرصيد الفكري والثقافي والفقهي ، والمؤثرات الاجتماعية ، وحتى الأصدقاء ، وزميل الدراسة في مطلع السبعينات كان غريبا في كل شئ ، سواء في مظهره إلي مأكله ، إلي أسلوب حضوره في الفصل الدراسي ، كان بعد مغادرة جميع الطلبة الفصل الدراسي الساعة الثانية ظهرا، يقبع جالسا في كرسيه حتي يكون هو أخر من يغادر المدرسة بعد العصر ، أو قبيل الغروب، حيث رجعت في أكثر من مرة بعد دوام الدراسة لنشاط رياضي أو اجتماعي او ثقافي لأجده جالسا في نفس الكرسي صارحا بخياله إلي بعيد
موقف الرجولة والشهامة والصمود
" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" حديث شريف
اجتهد صاحبي يوما ، بعد أن خرج علينا النظام بفكرة الكتاب الأخضر، وحلول مشاكل العالم خاصة الاقتصادية والاجتماعية ، وتملل الصديق ، فكيف يعلوا كتاب اخضر، أو احمر واصفر علي الكتاب المبين ، رفض ورأي المنكر الشديد بأم عينيه ، فكيف يكون التغيير؟ وهل يمكن له أن يتصدي وينكر المنكر منفردا ؟
قيل انه وقف يوما في أمام العقيد في احدي محاضراته للترويج للنظرية العالمية الثالثة ووقف صامد شامخا وقال : لا كتاب إلا هذا الكتاب ، ومزق الكتاب الأخضر، كما يروي فتصوروا الموقف !
طبعا كما نعرف أن إلصاق تهمة المترفين والطغاة والملاء ، أصحاب مراكز القوي ودائرة السلطان الخاصة ، دائما وعلي مر العصور، إطلاق التهم الشيطانية الجاهزة .." ساحر أو كاهن أو مجنون .. إن سمعنا فتي " لا حظ فتي وليد صغير " يقال له إبراهيم.. هذا المهين الذي لا يكاد يبين.. تريدوا أن تصدقوه وأنا الملك المفكر المبدع الحاكم لك شئ مواشيكم وثرواتكم وحتى فكركم وأمانيكم .. واليوم تغيرت الأسماء والألفاظ ، ويبقي المحتوي والغرض باطن في الكلمة والوصف.. وفي بلادنا المتخلفة صيحات مثل : خوان الشياطين .. عملاء ورجعيين، كلاب ضالة، أعداء الثورة والتقدم
وقف صاحبنا رافضا منكرا بلسانه ، ودفع الثمن غاليا آنذاك .. زج به في غياهب السجون الليبية بضعة أشهر ، وما أدراك ماهي السجون عربية أو ليبية ، حيث لا يصدق العقل مدي قسوة قلوب هؤلاء القوم من بني جلدتنا .. سواء كانوا ارهبوا وهددوهم ، وربوهم علي هذه القسوة وتحجر القلوب ، ومحوا في أنفسهم بقايا الرحمة والحنية ، إلا من رحم ربي منهم ، من استعمال وسائل التعذيب المهينة مما لا يخطر علي بال احد ، ووصفها يحتاج إلي صفحات وكتب ، وعلي الرغم من أنني ذقت طعمها في قضية بعيدة عن السياسة والمواقف ، فما بالك من عاشها سنوات ، وسنوات من ازهي سنوات عمره ؟! وما جريمة سجن بني سليم عنا ببعيد
شهيدنا أوقد وغيره الكثير ، أوقد شــمعة للرفض، وقبول المنكر الأيدلوجي والفكري، فما بالك عندما تغيب العـــدالة ، والقيم والمبادئ النيرة ؟ ما بالك بعد استغلال بشع ، ومراكز قوي متحكمة ومتسلطة ، وفقر متفشي ، وغني فاحش ، وإعلام هابط ، مغيب ، ومروج ، ومسارح هزيلة ، وفنون مغيبة مقلدة ببغاوية في الإخراج ، والتمثيل والإنتاج ، وحثي أصواتها القبيحة وأشكالها ال ..
قابلته " دكتور صالح الفارسى " في 1986م هناك بعيدا عن الوطن ، قرب أصوات المدافع والمفرقعات ، ’وراجمات الصواريخ ، كان هناك بعد أن تخرج طبيبا ماهرا من بريطانيا ، وكان له أن يعزز ويكرم في بريطانيا أو أي مكان في العالم ، ينعم بالماديات والألقاب ، والمزايا ، والشهادات، والعمل في ارقي مستشفيات بريطانيا أو أمريكا ، والإشارة إليه بالبنان ، إلا انه رفض ، رفض أن يترك إخوانه ضحية للملا حدة الشيوعيين واليساريين والمنافقين فكان هناك بجسمه ، وروحه وماله وخبراته ومهنته الطبية ، حتي نال الشهادة " ونحسبه كذلك " اثر قذيفة شيوعية ملحدة ، فجرت سجده الطيب ، فرحمة الله علي صديقي الشهيد .
• الفرق بين الرجال الشوامخ كالجبال ، وبين غيرهم من أشباه الرجال ، هم أحياء عند ربهم يرزقون ، والكثير من شعوبا وأفراد ، أحيــاء علي أقدامهم ، أموات في أنفسهم وضمائرهم ، في تطلعاتهم ، و أماليهم فما أعظمة من فرق ؟
• ألا وبئس للذل والخنوع والمهانة ، والإخلاد إلي الأرض ، وأن جاءت من مكان بعيد ، فلا تنزعج أخي، فأحسن صدق التوجه ، واعرف أيضا إن تغيير المنكر مراتب ، فقد قالوا إن تغيير المنكر باللسان ، من واجب العلماء و الدعــاة " إن وجدوا واجتهدوا " ، وتغييره بالقلب ، من واجب العامة أمثالنا ، وتغييره باليد ، من واجب الحكومات ، أصحاب القوة .. فعجبي وان كانت هي المنكر بذاته ، وشحمه ولحمه ... فمن يغيرها ؟! فهل من مجيب ؟

أحمد بوعجيلة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home