وفاءا لصديق نحسبه شهيدا
مع نزامن قضيتنا الليبية علي بعدها السياسي والأيدلوجي مركز اهتمامي الرئيسي لحقبة ما بعد زوال النظام أو في حاضرة ، جالت بى الذاكرة بمناسبة ذكري أحداث يناير واتحاد طلبة ليبيا بأحباب وأصدقاء ، تمشطوا يوما سبيل مواجهة النضال والتغيير ، والرفض باجتهادات أو تصورات تنقص وتزيد ، وتتبلور بفعل الزمان والرصيد الفكري والثقافي والفقهي ، والمؤثرات الاجتماعية ، وحتى الأصدقاء ، وزميل الدراسة في مطلع السبعينات كان غريبا في كل شئ ، سواء في مظهره إلي مأكله ، إلي أسلوب حضوره في الفصل الدراسي ، كان بعد مغادرة جميع الطلبة الفصل الدراسي الساعة الثانية ظهرا، يقبع جالسا في كرسيه حتي يكون هو أخر من يغادر المدرسة بعد العصر ، أو قبيل الغروب، حيث رجعت في أكثر من مرة بعد دوام الدراسة لنشاط رياضي أو اجتماعي او ثقافي لأجده جالسا في نفس الكرسي صارحا بخياله إلي بعيد
موقف الرجولة والشهامة والصمود
" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" حديث شريف
اجتهد صاحبي يوما ، بعد أن خرج علينا النظام بفكرة الكتاب الأخضر، وحلول مشاكل العالم خاصة الاقتصادية والاجتماعية ، وتملل الصديق ، فكيف يعلوا كتاب اخضر، أو احمر واصفر علي الكتاب المبين ، رفض ورأي المنكر الشديد بأم عينيه ، فكيف يكون التغيير؟ وهل يمكن له أن يتصدي وينكر المنكر منفردا ؟
قيل انه وقف يوما في أمام العقيد في احدي محاضراته للترويج للنظرية العالمية الثالثة ووقف صامد شامخا وقال : لا كتاب إلا هذا الكتاب ، ومزق الكتاب الأخضر، كما يروي فتصوروا الموقف !
طبعا كما نعرف أن إلصاق تهمة المترفين والطغاة والملاء ، أصحاب مراكز القوي ودائرة السلطان الخاصة ، دائما وعلي مر العصور، إطلاق التهم الشيطانية الجاهزة .." ساحر أو كاهن أو مجنون .. إن سمعنا فتي " لا حظ فتي وليد صغير " يقال له إبراهيم.. هذا المهين الذي لا يكاد يبين.. تريدوا أن تصدقوه وأنا الملك المفكر المبدع الحاكم لك شئ مواشيكم وثرواتكم وحتى فكركم وأمانيكم .. واليوم تغيرت الأسماء والألفاظ ، ويبقي المحتوي والغرض باطن في الكلمة والوصف.. وفي بلادنا المتخلفة صيحات مثل : خوان الشياطين .. عملاء ورجعيين، كلاب ضالة، أعداء الثورة والتقدم
وقف صاحبنا رافضا منكرا بلسانه ، ودفع الثمن غاليا آنذاك .. زج به في غياهب السجون الليبية بضعة أشهر ، وما أدراك ماهي السجون عربية أو ليبية ، حيث لا يصدق العقل مدي قسوة قلوب هؤلاء القوم من بني جلدتنا .. سواء كانوا ارهبوا وهددوهم ، وربوهم علي هذه القسوة وتحجر القلوب ، ومحوا في أنفسهم بقايا الرحمة والحنية ، إلا من رحم ربي منهم ، من استعمال وسائل التعذيب المهينة مما لا يخطر علي بال احد ، ووصفها يحتاج إلي صفحات وكتب ، وعلي الرغم من أنني ذقت طعمها في قضية بعيدة عن السياسة والمواقف ، فما بالك من عاشها سنوات ، وسنوات من ازهي سنوات عمره ؟!
وما جريمة سجن بني سليم عنا ببعيد
شهيدنا أوقد وغيره الكثير ، أوقد شــمعة للرفض، وقبول المنكر الأيدلوجي والفكري، فما بالك عندما تغيب العـــدالة ، والقيم والمبادئ النيرة ؟ ما بالك بعد استغلال بشع ، ومراكز قوي متحكمة ومتسلطة ، وفقر متفشي ، وغني فاحش ، وإعلام هابط ، مغيب ، ومروج ، ومسارح هزيلة ، وفنون مغيبة مقلدة ببغاوية في الإخراج ، والتمثيل والإنتاج ، وحثي أصواتها القبيحة وأشكالها ال ..
قابلته " دكتور صالح الفارسى " في 1986م هناك بعيدا عن الوطن ، قرب أصوات المدافع والمفرقعات ، ’وراجمات الصواريخ ، كان هناك بعد أن تخرج طبيبا ماهرا من بريطانيا ، وكان له أن يعزز ويكرم في بريطانيا أو أي مكان في العالم ، ينعم بالماديات والألقاب ، والمزايا ، والشهادات، والعمل في ارقي مستشفيات بريطانيا أو أمريكا ، والإشارة إليه بالبنان ، إلا انه رفض ، رفض أن يترك إخوانه ضحية للملا حدة الشيوعيين واليساريين والمنافقين فكان هناك بجسمه ، وروحه وماله وخبراته ومهنته الطبية ، حتي نال الشهادة " ونحسبه كذلك " اثر قذيفة شيوعية ملحدة ، فجرت سجده الطيب ، فرحمة الله علي صديقي الشهيد .
• الفرق بين الرجال الشوامخ كالجبال ، وبين غيرهم من أشباه الرجال ، هم أحياء عند ربهم يرزقون ، والكثير من شعوبا وأفراد ، أحيــاء علي أقدامهم ، أموات في أنفسهم وضمائرهم ، في تطلعاتهم ، و أماليهم فما أعظمة من فرق ؟
• ألا وبئس للذل والخنوع والمهانة ، والإخلاد إلي الأرض ، وأن جاءت من مكان بعيد ، فلا تنزعج أخي، فأحسن صدق التوجه ، واعرف أيضا إن تغيير المنكر مراتب ، فقد قالوا إن تغيير المنكر باللسان ، من واجب العلماء و الدعــاة " إن وجدوا واجتهدوا " ، وتغييره بالقلب ، من واجب العامة أمثالنا ، وتغييره باليد ، من واجب الحكومات ، أصحاب القوة .. فعجبي وان كانت هي المنكر بذاته ، وشحمه ولحمه ... فمن يغيرها ؟! فهل من مجيب ؟
أحمد بوعجيلة
|