Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الفضيلة والعكروت

يقول الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز
كبُر مقتاً عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون .صدق الله العظيم

فى مسارات الحياة كثير ممن يلبسون اقنعة يختفون وراءها فيظهرون علينا كالملائكة وهم ذئاب مفترسة . وما اجمل الاحلام اذا كانت دافعاً للتغير خصوصاً اذا حلمت بدولة يسود فيها العدل والمساواة والحق والقانون , فلا يحاسب الوضيع ويترك الشريف ولا يترك الرعية يتضورون جوعاً ويزدادون فقراً . يشترط فى الحلم ان يكون مشروعاً وحلماً قريب المنال .

طالعتنا صحيفة لييا اليوم الالكترونيه بمقال تحت عنوان مرحباً بيوم الحساب الشعبى . كاتب هذا المقال غنى عن التعريف , فهو صاحب الكلاشينكوف الروسى معطوب الصنع .

حال هذا الكاتب يذكرنى بحال راقصات الوحدة والنصف الشهيرات , فبعد ان شبعن رقصاً وهزاً ومزاً , بقدرة قادر وهو القدير على كل شىء ,وبعد ان حل المشيب محل الشعر الاكرت المفرود وبعد ان تجعدت الوجوه فلم ينفع لا شد ولا كر وتهدلت الكروش فبرزن معلنات ثورة على الاجساد والجيبات والبنطلونات وبعد ان اعلن العطار يائسه وفشله فى اصلاح ما افسده كبير المفسدين عدونا الدهر ,تحولن هوءلا الى تائبات ,داعيات, مسبحات بالغداة والاسحار فيدعين الى المحبة والتسامح وفتح اليدين بدلاً من الرجلين ويوصين بالشرف والفضيلة .

الفضيلة يختلف تعريفها بأختلاف المفسرين . فكل ينظر اليها من منظوره الذى يعجبه ويلائمه ويخدم مصلحته . فيشكلها ويلونها ويحملها قيماً ومعانى لما تصبو اليها نفسه التواقة للخير او الشر , كيف ما يبى , هو حر عاد ..فالبعض قد يرى الفضيلة تعنى العدل والاحسان والايمان والصدق والبعض يرى ان هذه القيم مجرد مُثل لا علاقه لها بالفضيلة لانه لا وجود لها بل ماهى الا مجرد اضغاث احلام وهم بتأويل الاحلام مُفسرين . الفضيله لا تستدعى ايماناً بالله ولا تطور مدنى ولا ثورة علميه ولا فقه ولا نظرية ثورية .

فى هذا المقال العجيب بقبق صاحبه فيه بتراهات لتعليمنا معانى الفضيلة من منظوره هو, اى الفضيله من حيث المنظور الثورى .

الفضيلة الثورية تعنى للعكروت, اتباع سلوك الشر وعدم مطابقة الافعال الارادية للقانون والاخلاق وتخضع لاجتناب الخير والتعود على الابتعاد على فعلها والكذب فى موقع والصدق فى موقع اخر ليتعاقب نسف خبر الاول للثانى بعد النصب عليه وجره وكسر رقبته امام خلق الله وعلى الملاء ليتلون حديث هذا الدعى كما تتلون الحرباء او ليسيح خبره المدهون بزبده غير حيوانيه رخيصة الثمن فى الصباح الباكر وقبل ان تعلن الشمس رجوعها من زيارة عرش الرحمن .

الفضيلة فى نظر افلاطون عصر الجماهير , المغلوب على امرها ,[العصر غلب عصر غسالات وستنج هاوس ] تتنوع وتختلف بأختلاف طبقات المجتمع . فالسرقة والكذب والخسة , فضاءل من يتصف بالثورية وهى سمات اصبحت لصيقة بكل من يمشى على درب القائد طوالى . الفضيلة الثورية تقتضى ايضاً النيه والقصد وسبق الاصرار والترصد . فلا يتصف بالثورية الا من عاود العمل الاجرامى مرات ومرات بل عليه ان يتعود عليه وان يتمسك بما يفعل ويذوذ بالدفاع عنه بايجاد التفسيرات والتحليلات لعمله ليصبح قانوناً طبيعياً ضد اعداء الامه , وهم كثر .

الفضيلة الثورية هى ما حدت بالفضائل الاجتماعية التى نراها اليوم من انتشار فقر وظهور الطبقية التى قامت بطرد الرحمة والاحسان من بيوت الطاعة الليبية , شر طرده وبلا هوادة فاصبحتا طالقتين بالثلاث ثلاث مرات .

انقلبت موازين الفضيلة بالجماهيرية السعيدة , الرذيلة فضيلة والادنى اعلى والقبيح جميل والردىء جيد والظلم عدل والتسول احسان والحق باطل والفقر غنى والجنون قمة العقل. صاحب هذا المقال يحاول ان يجبرنا ان نقبل ان الاسود ابيض بتنقية صفحة اللجان الثورية السوداء بجعلها بيضاء ناصعة بعد ان تلطخت بأعمال الارهاب والقتل والتنكيل والبطش والتسلط والسرقة والكذب , .

لا يوجد اثنان عاقلان يختلفان ان حال وطننا يسير من سىء الى اسواء . جوع وعُرى وفقر وجهل وظلم ومعدل الجريمة كل يوم فى ازدياد نتيجة طبيعية لوجود هذه الظواهر , فاصبحت بيوتنا مثل السجون محاصرة بنواقذ وابواب حديده ثقيلة لترد كيد الغازيين الجائعين المحتاجين فى دولة عصر الجماهير السعيدة . اغلب ابناء وطننا اصبحوا ما بين جائع يتسول اللقمة او عار لا يجد ما يستره او مريض لا يجد علاجه ودواءه او مظلوم لا عدل ولا قانون يسنده او طفل يُجهل لانه سُحب قسراً من مدرسته ليكفل والديه واسرته .

امراض اجتماعية فتاكة مسئول عنها الاجواء العفنة الضاربة اطنابها بربوع وطننا المُكبل بالعذاب . فانتشر الفساد والظلم كما ينتشر الوباء الذى يقضى على خلايا الجسم بأسرها جزءاً جزءاً حتى تُعلن الوفاة .

يوماُ يهدد العكروت بالكلاشنكوف ويوماً اخر يطلب التسامح وفتح الذراعين . ( باهى اللى ذراعين!!!!) ناسياً ان حُب الوطن من الايمان وهذا اول درس تعلمناه بمدارسنا وان حُب الارض من حُب الله ومن اساء الى الارض فقد اساء الى الله سبحانه وتعالى .

الحُب والتسامح لا يستجديا ولا يشحذا بل يُكتسبا .

القدرة على التسامح تقتضى من الشعب الليبى اظهار مقدرة خارقة لنسيان التجاوزات والاعتداءات على الارواح التى زُهقت والكرامة التى دِست والشرف الذى لوث والكراهية التى زُرعت . نبتة تم زرعها فلتحصدوا نبتكم الذى بذرتم . كيف تزرع عليق وتحصد ورداً ؟؟؟؟؟؟

قيمة الاشياء تظهر حين يفقدها طالب التسامح والحُب .طلبكم للحب يُثبت بانكم تعلمون بمدى كراهيه الشعب الليبى لكم ولنظامكم وطلب التسامح يثبت مدى معرفتكم لفداحة الجُرم الذى ارتكبتموه فى حق الشعب الليبى. طلب التسامح يعنى من منظور العكروت ان يتساهل الشعب الليبى معه ومع من هو على شاكلته . نحن نوءمن بانكم تستحقون العقاب وانكم ستكررون وتعاودون جرائمكم ورذائلكم التى جُبلتم عليها لانها ديدنكم ودينكم فلا امان ولا امن لكم .

التسامح فضيلة والعمل الثورى مبادءه منتهى الرذيلة التسامح لا يعنى ان نهرع فنرتمى بين ايديكم المطخة بدماء احبابنا وبين اذرعكم بيش انشم بنه اصناناتكم النتنه . التسامح يبداء بخطوه تخطوها انتم بأصلاح انفسكم .

التسامح يبداء عندما تتوقف نبرة التهديد والوعيد والاعتداء على الاخرين التسامح يعنى ان تفتحوا اعينكم على مزاياكم التى لا تملكون منها ذره .

التسامح يقتضى ان تسامحوا انفسكم اولاُ ثم تاتوا صغارى لتقولوا للشعب الليبى كلمة واحده من ثلاث احرف .

اسف .

ثم تأتى مرحلة تصحيح الخطاء .

نُريد ما هو احلى من كل حلو واعذب من كل عذب , الذى يجرى على كل لسان كما يجرى الماء الرقراق فى الشىء ولا شىء مثله فى صعوبة تطبيقه وشده مشقة ملازمته فى جميع نواحى الحياة ..نريد العدل الذى اختفى من ارض ليبيا واذا اختفى العدل لا تصبح لحياة الانسان اى قيمة , فنقع فى مستنقع الرذيلة ونتخلى عن الفضيلة .

نريد دستوراً وقانوناً لا يمتطيه احد ,لتنظيم حياتنا فنعرف ما لنا وما علينا .

نريد ان تُدك ابوب وقلاع السجون والمعتقلات وتشرع على مصرعيها فيلتم شمل الاحبة , فنجمع بين الاب واطفاله والام وابنها والزوج وزوجه والحبيب والحبيبة .

نريد قلماً حُراً لنعبر عن راينا بدون خوف وغير تابع لا ى جهة .

نُريد كرامة سُلبت .

نُريد قيمه للمواطن داخل اسوار وطنه .

نريد وطناً

قال نزار رحمه الله

قرص الأسبرين
ليسَ هذا وطني الكبير
لا..
ليسَ هذا الوطنُ المربّعُ الخاناتِ كالشطرنجِ..
والقابعُ مثلَ نملةٍ في أسفلِ الخريطة..
هوَ الذي قالّ لنا مدرّسُ التاريخِ في شبابنا
بأنهُ موطننا الكبير.
لا..
ليسَ هذا الوطنُ المصنوعُ من عشرينَ كانتوناً..
ومن عشرينَ دكاناً..
ومن عشرينَ صرّافاً..
وحلاقاً..
وشرطياً..
وطبّالاً.. وراقصةً..
يسمّى وطني الكبير..
لا..
ليسَ هذا الوطنُ السّاديُّ.. والفاشيُّ
والشحّاذُ.. والنفطيُّ
والفنّانُ.. والأميُّ
والثوريُّ.. والرجعيُّ
والصّوفيُّ.. والجنسيُّ
والشيطانُ.. والنبيُّ
والفقيهُ، والحكيمُ، والإمام
هوَ الذي كانَ لنا في سالفِ الأيّام
حديقةَ الأحلام..
لا...
ليسَ هذا الجسدُ المصلوبُ
فوقَ حائطِ الأحزانِ كالمسيح
لا...
ليسَ هذا الوطنُ الممسوخُ كالصرصار،
والضيّقُ كالضريح..
لا..
ليسَ هذا وطني الكبير
لا...
ليسَ هذا الأبلهُ المعاقُ.. والمرقّعُ الثيابِ،
والمجذوبُ، والمغلوبُ..
والمشغولُ في النحوِ وفي الصرفِ..
وفي قراءةِ الفنجانِ والتبصيرِ..
لا...
ليسَ هذا وطني الكبير
لا...
ليسَ هذا الوطنُ المنكَّسُ الأعلامِ..
والغارقُ في مستنقعِ الكلامِ،
والحافي على سطحٍ من الكبريتِ والقصدير
لا...
ليسَ هذا الرجلُ المنقولُ في سيّارةِ الإسعافِ،
والمحفوظُ في ثلّاجةِ الأمواتِ،
والمعطّلُ الإحساسِ والضمير
لا...
ليسَ هذا وطني الكبير
لا..
ليسَ هذا الرجلُ المقهورُ..
والمكسورُ..
والمذعورُ كالفأرةِ..
والباحثُ في زجاجةِ الكحولِ عن مصير
لا...
ليسَ هذا وطني الكبير..
يا وطني:
يا أيّها الضائعُ في الزمانِ والمكانِ،
والباحثُ في منازلِ العُربان..
عن سقفٍ، وعن سرير
لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبةَ التزوير
فالوطنُ الذي من أجلهِ ماتَ صلاحُ الدين
يأكلهُ الجائعُ في سهولة
كعلبةِ السردين..
والوطنُ الذي من أجلهِ قد غنّت الخيولُ في حطّين
يبلعهُ الإنسانُ في سهولةٍ..
كقُرص أسبرين!!..

وطنى 100
6-16-2008
________________________________________________

(*) مقال محمد الشحومى , مرحباً بيوم الحساب :
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=15951&NrIssue=1&NrSection=14


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home