Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المؤتمر الوطني بين الأمس واليوم

لم تفارقنا تلك الأيام التى سبقت إنعقاد المؤتمرالوطنى للمعارضة الليبية وما كانت عليه من فيض عارم لفرحة عمت قلوب الليبيين خارج الوطن وداخله وبادرة أمل أججت فينا الروح الوطنية فعمت ساحة العمل الوطني حركة من النشاط والحماس غابا عنها طويلا . إرتفعت هممنا وساد جومن التفاؤل وشعرنا بأننا فعلا قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح ، وتكللت الفرحة بإنعقاد المؤتمر فساد جومن التفاؤل والنشاط الغير عادى ، فغزت أقلام الكتاب الحرة المواقع تشحذ الهمم وتذكي الروح الوطنية وعلت الأصوت المناضلة الشريفة فى غرف البالتوك تحرض على الإلتفاف والتماسك وتدعو رجالنا وشبابنا إلى دعم التحرك الوطنى من أجل ليبيا وخلاصها من النظام الفاسد الذى يكتم انفاسها ويسعى إلى خرابها . كانت أيام رائعة مثلت شعلة متوهجة بددت ظلام ذلك النفق الطويل وأعادت الثقة بالنفوس .

قابل النظام بالقلق وعدم الإرتياح هذا التطور المفاجئ للمعارضة وتوحيد صفوفها فى مؤتمرواحد مخلفة وراءها ذلك الصراع والخلاف الطويل بين أطرافها ، ولخطورة الموقف غيرالنظام وسائله السابقة كالتهديد والإغتيال وأتبع أسلوبا مغايرا فى التعامل مع ذلك الحدث ، أكثرفعالية فى إختراق المعارضة وشراء الذمم بما يملكه من مال ونفوذ ، فتمكن من نشر عملائه بين صفوفنا ليشنوا حملة شعواء لزرع بذورالفرقة بينا ، وفعلا استطاع تحقيق أهدافه ونجح نجاحا ملموسا فى شق صف المعارضة وتفجيرالخلافات بينها من خلال إختراق المعارضة على المحاور الآتية :-

المحور الأول غزوغرف البالتوك :- حرك النظام بعض من خلايا عملائه للتسرب كالعقارب إلى الغرف متسترين تحت اسماء وهمية تسب النظام وتلعنه وتتملق سفهاء الأدمنية وتكيل لهم المديح والإطراء فأصبحوا من المقربين منهم وذوى الحضوة عندهم ، وفتح البعض منهم غرفا وأصبحوا أدمنية يهابهم معاكيس البالتوك ويحسبون لهم ألف حساب ولهم حضورملموس فى الغرف ، ولم يطل الوقت حتى أصبحوا وطنيين من الدرجة الأولى وأختفى الأدمنية السابقين تاركين لهؤلاء العملاء الساحة ينفذون خطتهم التى أعتمدت على إنتشار الكثيرمن زملائهم فى الغرف ليشوشوا على المتحدثين الوطنيين والسخرية منهم بعبارات إستفزازية بذيئة دفعتهم إلى هجرالغرف كلية . تمكنوا من زرع بعض السفهاء ، ومن عرف عنهم بذائتهم و وقاحتهم فى معظم الغرف وتحت رعاية من أشرنا اليهم من الأدمنية لسب وشتم رموز المعارضين والتطاول عليهم حتى بلغ الأمر إلى التقول على أعراضهم وتحقق لهم ما أرادو فأصبحت الغرف أوكارا يأمها سقط المتاع من الناس والذين بلغ بهم الإنحطاط إلى التطاول على دين الله ولا حول ولا قوة إلا بالله .

لعبت هذه الغرف على تفاهة اصحابها وضحالتهم دورا لا يستهان به فى بث الفتنة وشق الصف وبفضل أولئك العملاء ممن أختفو تحت شعارات وطنية وتارة إسلامية وادعوا أنهم مسلمين ورعين ثم انطلقوا يروجون لثقافتهم المهترئة يحضون الدراويش على وجوب الطاعة لولي الأمر وان الخروج عليه كفربواح ويتهجمون على أصحاب الأصوات الوطنية . مكنت كل هذه العوامل عملاء النظام من تغلغل أوساط المعارضة وأصبحوا يلعبون دورا تخريبا حقق لهم مآربهم بكل يسر وسهولة .

هجرت الأصوات الوطنية المثقفة الغرف الهابطة وعزفت عن دخولها والتحدث فيها تجنبا للتعرض للإستفزازالذى بلغ مستوى منحط من قلة الحياء والنذالة ، وأدى هبوط مستوى الغرف وما يتداول فيها من سب وشتائم الى إلحاق كارثة بالعمل الوطنى ، لكن ما يدعو للعجب والرثاء السخرية أيضا دخول بعض قادة العمل الوطنى المعارض إلى هذه الغرف لا لشئ سوى النيل من بعض رفاقهم فى المؤتمر، وبلغت المأساة مداها عندما دفعوا بصبيتهم إلى الغرف المشبوهة ، جنبا إلى جنب مع عملاء النظام الذين أجازوهم " كمعارضين شرفاء " ليساعدوهم فى إستفزاز ، خصومهم ، رفاقهم فى المؤتمر .

المحورالثانى إختراق بعض المواقع الالكترونية :- أتاح الفرصة لمنظري ما يسمى بتيار الإعتدال ليملؤها ضجيجا بالدعوة إلى التعقل وتشجيع النظام لتحسين الظروف المعيشة لشعبنا بالداخل وأتهموا الطرف المتمسك بالثوابت الوطنية التى أقرها المؤتمر الأول بعدم إهتمامهم بمعاناة شعبهم لإنهم ينعمون بحياة سعيدة فى منفاهم فنسوا محنة شعبهم . الأمر الذى يدعوا للتعجب أن دعاة الإعتدال الشرفاء الذين عادوا الى ليبيا ، بعد أن تمكنوا من عقد صفقات تجارية وحققوا مكاسب مادية على حساب القضية الوطنية ، رجعوا إلى منفاهم ليمارسوا أعمالهم التجارية بنجاح بالإضافة إلى حصولهم على المساعدات السخية من الدول التى أقامو فيها على أساس أنهم لاجئين سياسيين . هنا نسأل هؤلاء المرتدين متى كانت حياة الغربة سعيدة لرجل حر قضى ردحا طويلا من حياته بعيدا عن أهله ووطنه ويتعرض للتهديد وفى بعض الأوقات إلى الإغتيال ، لكنها الأطماع وخور العزيمة هى التى قادتهم إلى هذا المنزلق المشين .

المحور الثالث تركيز بعض عناصرقيادة المؤتمرعلى مراكزهم :- بدأ التدهور يعصف بالمعارضة ورجالها بعد بدء التحضير لعقد الدورة الثانية للمؤتمر فطلع علينا بعض من أعضاء هيئة المتابعة ، التي تناقص عدد أعضائها وعجزت أحيانا في تأمين النصاب القانوني لإجتماعاتها وبدى عليها الترهل ، وأصبح جل نشاطهم منصب على التفنن في إبتكار الوسائل لتأمين بقائهم في مراكزهم التي أصبح بعضهم مهدد بفقدها بدلا من التركيز على العمل المنوط بهده الهيئة وأخذوا يدعون إلى ضرورة إجراء تعديلات على هيكلية المؤتمر التى أقرها المؤتمر فى دورته الأولى وأنكشف أمرهم عندما عملوا بطريق غيرمباشرعلى محاولة إقصاء بعض التنظيمات التى شعروا بوقوفها فى وجه مخططاتهم . نحن لا نتهمهم بالعمالة لا سامح الله ولكن بوقوعهم فرائس سهلة لمؤامرات النظام وعناصره المندسة بينهم قد شقوا الصف الوطني الذي إعتقدنا أن المؤتمر الأول قد وحده وحدد مسيرته ، وأتاح هذا الجو المشبوه لبقايا " ورقة سياتل " من أن تعيد الكرَة من جديد فطلع علينا أحد أعضاء هيئة المتابعة وفى إحدى الغرف البالتوكية العامة بمشروع سموه تيارالمستقلين الذى طبلوا له وزمروا على انه مشروع تاريخى سيقرب ليبيا من يوم الخلاص . لا نود الخوض فى الحديث عن هذا المشروع الذريع الفشل فالكل يعلم حكاية قادته التعساء وأعضائه الثمانية أنفار أضافة إلى ذلك اللص الوقح ونظيره المهرج البذئ اللسان وما قاما به من حملات غوغائية وتطاول على بعض المعارضين بتحريض من المصابين بمرض الجلوس على الكراسي الأمامية ، ربما لقصر نظرهم وعدم توفر بعد الرؤية عندهم .

أعود إلى ما بدأت به مقالى بالحنين إلى تلك الفترة الزمنية التى سبقت إنعقاد المؤتمر الأول المليئة بالفرحة والتفاؤل ويعتريني الأسى والحزن على ما أشاهده وأراه اليوم من لغط وهرج ومرج عم الساحه وما يردده البعض من " قادة !!" المستقلين عن جهل بأن التنظيمات هى الخطر المحدق بالمعارضة الليبية والتي يتوجب عليها حل نفسها لأن الشعب الليبي خمسة ملايين من المستقلين ، وتستغرب بعد هذا الهراء كيف يتبنى بعض من عناصر هيئة المتابعة لهؤلاء السذج الذين يكررون دون وعي منهم المقولة التي تحارب التنظيمات والعمل المنظم " من تحزب خان " ، لكنهم وحدهم لغبائهم من سيمد طوق النجاة لمن فشلوا في تحقيق توصيات وقرارات المؤتمر الأول للمعارضة الليبية وهم وحدهم لقصور فهمهم من سيحقق لعناصر هيئة المتابعة الفاشلة دوام مواقعها في قيادة المؤتمرحتى لو كان ذلك على حساب شق الصف الوطني .

أما آن لمن أوصلوا العمل المعارض لأدنى مستوياته أن يكفوا عن عبثهم ويعودوا إلى رشدهم .

مراقب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home