Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

شهـيد فبراير، الباروني محمد العـيهوري الورفلي

بعد حملة الهمجي القذافي على بني وليد بهدم المنازل و تشتيت الأسر و تخريب البيوت و عمليات الأغتيال فر الشهيد الباروني محمد العيهوري و كل من يعول من أطفال و نساء الى طرابلس حيث سكن في أحد البيوت القديمة بين الأشجار بالقرب من منطقة سوق الخميس حوالي ثلاثين كم جنوب طرابلس. كانت ليبيا في ذلك الوقت مقسمة الى مربعات أمنيه يديرها أشرس و أعتى طغاة العسكر. وكانت طرابلس تحت رحمة الطاغية المجرم العقيد الشرس الزنتوتي الورشفاني. فماذا حدث لذلك اللاجئ المسكين الذي وقع بين يديه؟

في منتصف ليلة مظلمة من ليالي شهر فبراير سنة ألفان و واحد رن جرس باب البيت بشكل عنيف و مستمر. قام الباروني مذهول و قام معه كل من في البيت. شعر ذلك الاجئ بأن ساعة الزمن قد توقفت. أندفع من فراش النوم مسرعا نحو الباب ليعرف ما هاذا الشئ المفزع. حافي القدمين مرتعش اليدين فتح الباب ليجد أمامه ثمانية مدججين بالبنادق حيث قاموا على الفور بجذبه الى الخارج ليختفي وسط ظلمة ذلك الليل المعتم. ثلاثة مسلحين بقوا على الباب لمنع بقية الأسرة من الخروج و أمروهم بالدخول في احدى الغرف و ألتزام السكوت و أطفاء النور و عدم الحركه. كان الخاطفون ملثمين و معهم بطاريات أضائه يدويه. كذبوا على أفراد الأسره و خدعوهم و قالوا لهم أخذنا والدكم لبعض الأسئله و سيرجع لكم قريبا بكل تأكيد. بعد ثلاثين دقيقة تقريبا التي بدت كأنه الدهر كله لتلك العائلة المفجوعة أرتفع صوت من خارج الباب يقول: كل شئ تمام .. يلله يلله.

في الحال أسرع الثلاثة الحارسين لباب البيت و ألتحقوا ببقية المسلّحين و أختفوا وسط الظلام. بقيت الأسرة في حالة رعب وهم يرتجفون من الخوف، ثم أسرعوا الى الهاتف الذي وجدوه هو الأخر صامت بعد أن قطعت أسلاكه. وحدهم في تلك الغابه ماذا سيعملون في في ذلك الوقت من الليل و الخوف يطبق عليهم؟

في ذلك الأثناء و بينما الأب يلفظ أنفاسه كانت تلك الزوجة المسكينه لا تعلم أنها ترمّلت و لايعلم الأطفال أنهم تيتّموا. لقد سمعوا صوت أنين غريب غير بعيد أثناء حجزهم داخل الغرفة مما زاد من حالة الفزع ولم يناموا في تلك الليلة السوداء التي لا تنسى من ذاكرة حياتهم.

مع أول ظهور لضوء الصباح أسرع الأبن الأكبر الى خارج البيت و بأتجاه أحد البيوت المجاورة ليقوم بالأتصال بالهاتف الى الأقرباء ليعلمهم بأختفاء والده. لم تلامس قدماه الأرض حتى وقعت عيناه على المنظر البشع الذي رسمه له القذافي: والده مشنوق في أحد الأشجار. منظر عنق والده المدود جمّد الحياة في عروقه و أرتمى على الأرض بدون حراك. أفاق فجأة ثم جرى نحوا أبيه و ضم قدماه الى صدره و رفعها ليخفف الثقل عن عنق أبيه.

بدأ يصرخ و في الحال فزعت اليه والدته و جميع أخوته و أبناء عمه الشهيد السابق رمضان العيهوري. سمع صراخهم الجيران الذين أتوا مسرعين و قاموا على الفور بأبلاغ الشرطة ... و لكن ماذا يجدي؟ فالجميع يعرف الحقيقة و لمن الشكوى؟ فالجميع يعلم بأن الذي قام بذلك هو الطاغية المجرم القذافي.

أتت الشرطة التي لاسلطان لها ولا قوة، ثم قاموا بأرجاع الجيران الى بيوتهم و قاموا بتطويق المنطقة ثم قاموا بكتابة أوراقهم: الأسم ، العمر، و وقت الحادثة ... منتصف الليل؟

... هه زوار أنصاف الليل؟ هه هه ، علق أحد الواقفين من ظباط الشرطه.

قامت الشرطة بأنزال الجثه و خلع الشريط اللاصق و الملفوف عدة مرات بأحكام حول فم الشهيد و رأسه لمنعه من الصراخ أثناء الشنق، ثم قاموا بفك القيود من يديه ليواصل رحلته الأبديه تحت تراب ليبيا و في رحمة الله.

كتبه للتاريخ : أبن الشعب
ليبيا / فبراير الفان وثمان


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home