Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي
(10)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد
تقدم الكلام في الحلقة الماضية عن صورة مصغرة جدا لأمة من الشعب الليبي لم يكن للزوايا السنوسية عليها سلطان ديني ولا سياسي ، إنما الدافع لجهاد تلك الأمة كما قلنا في الحلقة الماضية أيضا هودفاعا عن الوطن وذودا عن كرامة العرب، وغضبا للحرمات وحبا في الجهاد في سبيل الله.

كتائب من شيـبان ألف بينهم *** تقـى الله نـزَّالون وقت التزاحف
إذا فارقوا دُنياهم فارقوا الأذى *** وساروا إلى موعود ما في المصاحف

وقد سألني أحد الفضلاء، لماذا تركت الكلام عن العقائد واتجهت للكلام عن قضايا تاريخية؟
والجواب على هذا السؤال من وجهين:
الوجه الأول هو أن التاريخ يحمل في طياته أمورا كثيرة تتعلق بالعقائد، فكم من خائن ومنافق صار بمرور الأيام المصلح المنقد!!، وسنبين هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله، وكم من ضال مضل ألف الكتب ونشر الرسائل التى تدعوا إلى الشرك والضلال، صار بمرور الأيام هو المصلح المجدد لمعالم الدين!!، وكم من مجاهد صادق، أو عالم مخلص، صادع بالحق، شوهت صورته فصار بمرور الأيام هو المفسد في الأرض!!.

اسألوا التاريخ إذ فيه العبر ** ضل قوم ليس يدرون الخبر

وذالك كله سببه تلك الأقلام الخائنة التي تكتب هذا التاريخ المزور، وبحثنا هذا كله من أوله إلى ءاخره شاهد على ما نقول لمن أراد أن ينصف.
والوجه الثاني هو أن القوم بغوا علينا، وشوهوا تاريخنا، بل نسبوه ألى غير أهله، كما بينا في الحلقة الماضية، وقد نقلنا بعض كلامهم هناك.
فكما أن التفاخر والتباهي بأعمال الأباء والأجداد مرفوض ومنبوذ، كذلك التنكر لجهادهم أونسبته إلى غيرهم فيه من الظلم والحيف ما لا يخفي والإنصاف عزيز.
أرءيت لو أن أحدا دخل بيتك وسرق شيئا من المتاع، فقمت باسترجاعه منه، أكنت مشاركا له في الأثم؟!!.
هذا فيما يتعلق بالإجابة عن هذا السؤال، أما فيما يتعلق بحلقتنا لهذا اليوم فنقول:
تناولنا في الحلقة الماضية بطولات بعض النسوة وصورة مشرقة لجهاد رجالات تلك الأمة،
واليوم بإذن الله سنتناول سيرة بعض القادة(1) والرؤساء:

1. المجاهد والقائد الكبير رمضان السويحلي

هو رمضان بن الشتيوي السويحلي، وقد غلب لقب السويحلي على رمضان وأخوته وبه اشتهروا، وهو من سكان زاوية المحجوب بمصراتة، ومن قبيلة يدر من(القول أوغلية).
بطل مقدام ومجاهد مخلص وحاكم نزيه، وسيد من سادات طرابلس الذين خلد التاريخ ذكرهم بمداد من نور على صفحات قلوب المخلصين المؤمنين، العدو الأول للطليان غير مدافع، والمخلص الذي لم ترق الشبهة إلى إخلاصه، والحاكم الذي لم تهضم الحقوق في دولته، قوي الإرادة، صعب المراس، دهش الطليان من إقدامه.

مولده:
ولد في زاوية المحجوب في مصراتة في أوائل سنة 1297ه. وتربى في بيئة بعيدة عن مظاهر الحكم ووظائف الحكومة، واشتهر والده بعفة النفس وعزة الجانب، فكان لهذا الخلق أعظم الأثر على نفس رمضان.

جاءت الحرب الطرابلسية وهو في عز شبابه يتقد حماسا ورجولة، فانخرط في سلك مجاهدي مصراتة، وحضر واقعة يوم الأربعاء 25 من أكتوبر 1911 وفي يوم 26 منه استشهد رئيس مجاهدي مصراتة الحاج أحمد المنقوش فأسندت رياستهم إلى رمضان.
بقى مرابطا بمجاهدي مصراتة حوالي مدينة طرابلس إلى يوم أن احتل الطليان عين زارة في 8 من ديسمبر سنة 1911 وفي هذا اليوم جرح في صدره جرحا بليغا، فاضطر إلى الرجوع إلى مصراتة للتداوي، وهيأت له فرصة انخراطه في سلك المجاهدين التعرف إلى الناس فكان محل إعجابهم في نشاطه واعتزازه بنفسه.
ولما احتل الطليان مصراتة في 7 من يوليه سنة 1912 كان رمضان في مقدمة المجاهدين للدفاع عنها، وجرح في بطنه جرحا بليغا فاضطر إلى البقاء في مصراتة للتداوي إلى أن وقع الصلح في اكتوبر سنة1912، وكانت مصراتة من البلاد التي التزمت سياسة الصلح فلزم بيته.
وقد كان في خلق رمضان من الحزم والصراحة ما جلعه مهابا في عيون الناس وتملكت مهابته القلوب فكان شبحه ماثلا في كل مكان، يهدد كل من تحدثه نفسه بعمل يخالف مصلحة الوطن. وكانت حكومة مصراتة مضرب المثل في الدفاع عن الوطن، لما كان يحيطها به رمضان من القوة والإرادة والعزم الصادق.

واسمع ما يقوله عنه جرازياني القائد الإيطالي:

يقول الجنرال جرازياني في كتابه (نحو الفزان): " في أثناء الحرب التركية الإيطالية كان أكثر تقديما وتفضيلا لشجاعته وإقدامه الذين يفوقان الحد الطبيعي وكان أشد عدو للقضية الإيطالية، ولم يحجم عن عرقلة أعمالنا بأي واسطة استطاع، ولم يتردد مطلقا في اظهار عدواته لنا، وهو ذو عزم قوي وصلابة لا تنثني".

و يقول أيضا
"رمضان الشتيوي الأكثر ضراوة غير قابلة للتحول في عداوته ومعارضته للقضية الإيطالية، وهو الرجل الذي ظل من عام 1912 وما بعده لم يدع أية وسيلة تعرقل مساعينا إلا وسلكها، وقد برهن بجلاء على معارضته لأي عمل من أعمالنا التي تثبت سلطاننا".
وقال أيضا:
"وفي أيام حكمه (سنة 1915،16،17،18) وجه جميع تصرفاته دون هوادة، ضد كل من يذكر الإيطالين على لسانه، أو يفكر فيهم، وقد سمح بإقامة حامية إيطالية في مصراتة، (وكان هذا بعد صلح بنيادم) واعتبر ضابط الإتصال مجرد رجل يتصل به". وقال لما قتل رمضان:
"وكانت نهايته من حظنا ، لأن هذا الشخص كان يملك بشكل ممتاز صفة القائد المقدام ، بالإضافة إلى أنه كان يمتاز بمقدرة غير عادية على التنظيم العسكري والسياسي، ومن أقوى المتدينين الأوائل".

قلت "المحمودي"

والفضل ما شهدت به الأعداء، وأذكر القارئ الكريم بكلام الكاتب محمد الصادق حيث قال: " ولقد شهد غراسياني وبقية القادة الطليان في مذكراتهم بدور السنوسية البطولي"

ويقول الصلابي في كتابه الحركة السنوسية في ليبيا الجزء الثالث ص 244
"وهذا الإعتراف من غراسياني الخسيس في كتابه بأن عمر المختار قاد المعارك سنين طويلة واعترف بأنه محترم من اتباعه إلى مكانة عالية جدا ثم بأنه الرأس المفكر والقلب النابض للجهاد الإسلامي المقدس في برقة ثم الصبر والمهارة التي لا مثيل لها فهذا اعتراف من الجنرال غراسياني خريج الكليات الحربية والأكاديمة العسكرية وله تجارب طويلة في حرب الإحتلال إلى الحرب العالمية الأولى وحروبه الصحراوية حتى لقبه بنو قومه بلقب أسد الصحراء والفضل ما شهدت به الأعداء". انتهى

فنقول إما أن تقبلوا كلام قراسياني في عمر المختار ورمضان السويحلي وغيرهما، وإما أن ترفضوه في الجميع، ولا يصح بحال من الأحوال أن نقبله هنا ونرفضه هناك، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا نهتدي لولا أن هدانا الله.

معركة القرضابية

حاول كثير من الكتاب قديما وحديثا أن يثير كلاما حول موقف رمضان السويحلي في معركة القرضابية، وقبل أن نبين موقف رمضان السويحلي في معركة القرضابية، تأمل معي أخي الكريم هذه القصة: حينما اشتد حصار المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب وبلغت القلوب الحناجر من الخوف " في هذه الأثناء يسر الله أمرًا وهيأه، أن أسلم نعيم بن مسعود رضي الله عنه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت فقال رسول الله: ((إنما أنت رجل واحد، فخذل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة)) فذهب إلى بني قريظة وكان عشيرًا لهم في الجاهلية فدخل عليهم وقال: قد عرفتم ودي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت, قال: فإن قريشًا ليسوا مثلكم، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشًا وغطفان قد جاؤوا لحرب محمدٍ وأصحابه، وقد ظاهروكم عليهم، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فإن أصابوا فرصة انتهزوها، وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمدًا فانتقم منكم، قالوا: فما العمل يا نعيم. قال: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن. قالوا: أشرت بالرأي.
ثم مضى نعيم إلى قريش وقال لهم: تعلمون ودي لكم ونصحي لكم. قالوا: نعم، قال: إن اليهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه، ثم يوالونه عليكم، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم، ثم ذهب إلى غطفان فقال: مثل ذلك.
فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس للهجرة بعثوا إلى اليهود: أنا لسنا بأرض مقام وقد هلك الكراع والخف فانهضوا بنا حتى نناجز محمدًا، فرد اليهود أن اليوم يوم سبت، ومع هذا فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا إلينا رهائن، فقالت قريش وغطفان: صدقكم والله نعيم. فأبى المشركون فقالت يهود: صدقكم والله نعيم فتخاذل الفريقان، وخارت عزائمهم(2).انتهى
فتأمل قول ابن القيم عن نعيم بن مسعود رضي الله عنه: فذهب إلى بني قريظة وكان عشيرًا لهم في الجاهلية فدخل عليهم وقال..إلخ.
وقوله" ثم مضى نعيم إلى قريش وقال لهم..إلخ.
نستنتج من ذالك أن طعنة نعيم بن مسعود رضي الله عنه يوم الأحزاب الذي قال عنها ابن القيم "هيأ الله أمراً من عنده، خذل به العدو، وهزم جموعهم، وَفَلَّ حَدَّهُمْ"، وكان من نتيجة هذه الطعنة أن " تخاذل الفريقان، وخارت عزائمهم"، هذه الطعنة كانت من وسط صفوف الأعداء، فكانت طعنة قاتلة بما تحمله الكلمة من معنى، ولذالك عد علماء السير والمغازي عمل نعيم بن مسعود رضي الله عنه يوم الأحزاب من أكبرعوامل النصر في ذالك اليوم.
وكذالك نحن نقول إن طعنة رمضان السويحلي ورجالاته يوم القرضابية كانت طعنة قاتلة بما تحمله الكلمة من معنى، ومن أكبرعوامل النصر في ذالك اليوم، وذالك أنها كانت طعنة من وسط صفوف الأعداء، ولنترك الشيخ الطاهر الزاوي و جرازياني يحدثاننا عن هذه الطعنة في تلك المعركة.
يقول الشيخ الطاهر الزاوي رحمه الله:
"وحمى وطيس المعركة فاستشهد من المجاهدين لأول وهلة نحو 400 شهيد، واشتد الكرب على المسلمين، ففرح إمياني ـ قائد الحملة الإيطالية في تلك المعركة ـ بذالك وبرق السرور في عينيه كل هذا وجماعة رمضان السويحلي لم يشتركوا في المعركة فلما رءاهم إمياني على هذه الحال استفهم من رمضان على هذا الموقف فقال له، هم ينتظرون قدومي إليهم، فأذن له فذهب إليهم وكان حمد سيف النصر قد أغار بخيله على ميمنة المقدمة فتوقفت قليلا، وصادف مجيئ رمضان وقت إغارة حمد سيف النصر فأمر من معه بإطلاق النار على الطليان فأطلقوها عليهم من الخلف فكانت بداية النهاية، فحاص الجيش في بعضه حيصة الحمر، ورجعت أولاه على أخراه، واختلطت خيله برجله، وارتكس بعضه في بعض طلبا للفرار ولا فرار، وركب العرب أقفيتهم واشتدت الضربة على العدو، وأنزل الله ساعة النصر، فتمزق ذلك الجيش ولم ينج منه إلا 500 جندي، ونجا الكولونيل إمياني إلى سرت مجروحا مع من بقي من الجيش، وبقي في مكان المعركة كل ما كان مع الجيش من معدات الحرب وعتادها، من إبل وخيل وبنادق ومدافع ورشاشات، وكان أفضع ما يقع عليه نظر الإنسان تلك الأكوام من الجثث البشرية.

بيض الصفاح وسمر الرماح ** فبالبيض ضربا وبالسمر وخزا
جززنا نواصى فرسانها ** وكانوا يظنون ألا تجزا

ويقول جرازياني عن هذا الموقف:
"وبتاريخ 29 إبريل سنة1915 وفي القتال الذي جرى مع قواتنا بقيادة الكلونيل (إمياني) ضد الثوار بقصر بوهادي خاننا رمضان الشتيوي، وغدر بنا مع جميع الفرق التي كانت معه، والتي سلحت من طرفنا، واكتسح بقواته قافلة الذخيرة والتموين، وفتح النار على قواتنا".انتهى

قلت "المحمودي"
فهل بقى كلام بعد هذا البيان والإيضاح، وتأمل أخي الكريم كلام الشيخ الطاهر الزاوي رحمه الله وقارنه بكلام جرازياني عند ذالك تدرك صدق وأمانة الشيخ رحمه الله.
ويضيف الشيخ رحمه الله في ثناءه على رمضان السويحلي رحمه الله فيقول:
"هذا بعض ما يقوله عنه ـ أي رمضان السويحلي ـ جرازياني، في حين أنه يذكر غيره بما أغدقه عليه الطليان من الألقاب الكبيرة والأموال الطائلة.
وهو فوق ما وصفه جرازياني بكثير، فقد كون نفسه بسيفه في موافقه المشهودة، ولم يصف جرازياني غيره في واقعة القرضابية بالإنتقاض على الجيش الإيطالي والإيقاع به، ولم ينسب هزيمة الجيش الإيطالي في تلك الكارثة لغيره، ولم يظهر تألمه من أعمال أي شخص مثل ما أظهره من أعمال رمضان السويحلي ضد الطليان مدة حياته كلها.
وليت الذين يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله، يطالعون ما كتبه عنه جرازياني في واقعة القرضابية ليعلموا من هو بطل هذه الموقعة الهائلة، اهو رمضان السويحلي؟ أم غيره من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا".

قلت "المحمودي"

كتب الكاتب فرج نجم(3) كلاما حاول أن يشوش به هذه الحقيقة حيث قال: " بينما عندما يتحدث ـ يقصد الشيخ الطاهر الزاوي ـ عن رمضان السويحلي يجد له الأعذار ويؤول أحياناً الأحداث ليجعله البطل الوحيد كما فعل في معركة القرضابية عندما قال: وكان الفضل في الحصول على هذا النصر المؤزر لرمضان السويحلي وحده ... إن الذين يحاولون نسبة النصر الذي أحرزه الطرابلسيون في القرضابية إلى غير رمضان السويحلي، إما أنهم لم يفهموا الحقيقة، وإما أنهم مغرضون لا يعترفون بالفضل لأهله ويريدون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ونعود ونقول: إن بطل القرضابية هو رمضان السويحلي، ورمضان السويحلي وحده.
ولعل موقف شيخنا من السويحلي كان نكاية في السنوسية الذين لم يرق لهم أفاعيل رمضان السويحلي وخروجه عن سلطانهم(4) وكلام الشيخ المؤرخ في القرضابية تنقصه حقائق أخر، وفيه شئ من التنكر والإجحاف لصناديد قاتلوا في ذاك اليوم الدامي من رجال برقة وفزان الذين لم يذكر لهم الشيخ المفتي الفضل في كسر العدو كأمثال حمد سيف النصر وصالح لطيوش والسيد صفي الدين ... وغيرهم". انتهى

قلت " المحمودي"

وللرد على هذيان نجم هذا نقول ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"الحج عرفة" وكل مسلم على وجه الأرض يعلم أن فرائض الحج لا تنحصر في عرفة فقط، لكن لعظم عرفة من بين تلك الفرائض وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف.
وغزوة أحد لا أعلم أحدا من الصحابة تغيب عنها وقد أبلى فيها صناديد الصحابة ما يجده القارئ مفصلا في كتب السير والمغازي كحمزة، وأبودجانة، والزبير وغيرهم رضي الله عنهم، ومع هذا ثبت في مسند أبي داود الطيالسي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت كان أبوبكر إذا ذكر يوم أحد قال ذاك يوم كله لطلحة.. الحديث.

فهل كلام صديق هذه الأمة" تنقصه حقائق أخر، وفيه شئ من التنكر والإجحاف لصناديد الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا في ذاك اليوم الدامي؟!!" كما يقول الذي لا يفهم كلام العلماء.

فهذا الإنسان الذي يعجز حتى عن فهم معاني كلام العلماء، كيف سولت له نفسه أن يقيم شخصية عظيمة كشخصية العالم الجليل الشيخ الطاهر الزاوي.

ألم تر أن السيف ينقص قدره** إذا قيل إن السيف أمضى من العصى

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم" سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة قيل و ما الرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة".

ونجم هذا بزغ نجمه في حين غفلة أو غفوة أوسبات!! من طلبة العلم، وصارت تفتح له الأبواب وتنفخ فيه ألة الإعلام المغرضة، حتى خيل إليه أنه من المؤرخين الكبار، فتطاول على الجهابدة والعلماء كالشيخ الطاهر الزاوي ووصفه بأوصاف لا تليلق حتى بالمسلم العادي فضلا عن العلماء الكبار كالشيخ الطاهر الزاوي، وهذه بعض الأمثلة من كلامه السمج عن الشيخ الطاهر الزاوي " فإنه لا يتنازل بسهولة عما يراه الصواب ..وإذا ما ترآى له الحق فإنه من أتباع المثل الشعبي "عنـز ولو طارت"
ويقول أيضا: " ولكنني أعرض صفحات من تاريخ الشيخ وجدتها منتثرة في كتاباته، والبعض الأخر في صدور من عاشره من الثقاة وتوحي كلها بأن الشيخ غريب المزاج وملئ بالتناقضات مما جعلت منه شخصية شيقة..".
ومقاله هذا ملئ بالمغالطات، ولو أن طلبة العلم قاموا بما أوجبه الله عليهم، لما كان لهذا وأمثاله كالصلابي وغيره أن يرتقوا هذا المرتقى، ولكن من يوقد النيام؟!!

فنعود ونقول اقتداء بصديق هذه الأمة إذا ذكر يوم القرضابية فذاك يوم كله لرمضان السويحلي.

2. الشيخ المجاهد محمد سوف المحمودي

هو ابن الحاج محمد اللافي المحمودي، وحفيد الشيخ غومة بن خليفة من قبيلة المحاميد المشهورة في طرابلس الغرب.
ولد رحمه الله في وادي سوف بأرض الجزائر سنة 1274ه أثناء هجرة جده الشيخ غومة حينما كان ثائرا على الحكومة التركية لجور الحكام وفساد النظام، وهي السنة التي توفي فيها جده الشيخ غومة، ولقب "سوف" لأنه ولد في وادي سوف.
تربى في بيت العز والفروسية والكرم، فكان عزيز الجانب، فارسا مغوارا، كريما إلى أبعد حدود الكرم.
عرفته البيداء، والليل والخيل، وألفته معامع الحروب وميدان القتال، فكانت له فيها جولات حفظها له التاريخ في صحائف من عرفوا في العرب بالبطولة.
حارب الطليان من أكتوبر سنة 1911 إلى مارس سنة 1913، ثم هاجر إلى الشام سنة 1913. وفي سنة 1914 رجع إلى طرابلس لمحاربة الطليان مرة ثانية، وكان له في هذا الدور من الأثر ما يجده القارئ مذكورا في مواضعه من هذا الكتاب.
وكان عصمة الأرامل ومأوى اليتامى والمعوزين، سمح النفس، كريم الأخلاق، وسيم الطلعة، متواضعا ينسيك أن هذا هو الرجل الذي تهاب الشجعان منازلته، عليه من جلال الهيبة ومهابة الرجولة ما يحببه إليك وتأنس به نفسك.
وكان خصب الخيال، قوي الذاكرة، ومن نوابغ شعراء البادية وأفصحهم، يعطي إعطاء من لا يخاف الفقر، ولا يبقى في بيته شيئا وفي جواره معوز، يقدر العلم والعلماء، ويعرف الفضل لأهل الفضل.
ولا أتحدث عما له في رياسة الجيوش والإدارة ، فقد ذكرناه في مناسبته مفصلا في هذا الكتاب. ولما تغلب الطليان في سنة 1922 هاجر إلى مصر سنة 1924، وبقي فيها مرموقا بعين الإجلال من سادات العرب وكبرائهم.
وقد كان الأجل يدفع عنه الموت في جميع ما حضر من زحوف الحرب ومعامعها، ولا يوجد في جسمه موضع شبر إلا وفيه أثر ضربة بسيف أو جرح برصاصة، ولما بلغ الكتاب أجله حضرته الوفاة وهو على سريره يوم 15 يوليه سنة 1930 بقرية المتراس بجوار مدينة الإسكندرية، ودفن بها رحمه الله وشكر له.
ومن مواقفه وأقواله "إن طرابلس أمنا حملتنا وولدتنا وأرضعتنا، أما حق الحمل والولادة فقد أديناه حربا، وأما حق الرضاع فلها علينا ألا ندخلها وأنتم فيها" قاله للكونت سفورزا أثناء بعض المفاوضات.

ومما قاله الأعداء عن الشيخ سوف المحمودي

الشيخ سوف المحودي من أكبر أعدائنا
(دائرة المعارف الإيطالية)

أمنح مكافأة مالية لمن يساعد على القبض أو قتل الشيخ سوف المحمودي، قدرها عشرون ألف ليرة إيطالية مع مصادرة أملاكه (المشير جواني إميليو- الوالي الإيطالي في طرابلس).

ويقول الشيخ الطاهر الزاوي عن ابنه عون بن سوف المحمودي:


المجاهد البطل عون بن سوف المحمودي

"الكريم ابن الكريم، حضر الجهاد من أول الإحتلال إلى أن تغلب الطليان في مارس سنة 1913 فهاجر إلى الشام في جماعات كثيرة من المجاهدين، ورجع إلى طرابلس سنة 1920 ولما نشبت الحرب في سنة 1922 كان في مقدمة من أسندت إليهم رئاسة المجاهدين، وكانت له جولات في معارك بئر الغنم ومصراتة،وقد تجلت شجاعته في معارك مصراتة سنة 1923 بمقدار قل أن وصل إليه غيره وجرح في معركة الكراريم، وكان إذا احتدم القتال مشى بين الصفوف وهو ينادي "أناعون بن سوف" وكان لايهاب الموت، ولايعبأ بكثرة الأعداء، كريما، سمح النفس، رضي الأخلاق.

سل الرماح العوالي عن معالينا **** واستشهد البيض هل خاب الرجا فينا
لما سعينا فما رقت عزائمنـا **** عما نروم ولا خابت مسـاعينا
قومٌٌ إذا استخصموا كانوا فراعنة **** يوما وإن حكموا كانوا موازينا
تدرعوا العقل جلباباً فـإن حميت **** نار الوغى خلتهم فيهـا مجانينا

قلت " المحمودي"
لو كان الذهبي رحمه الله مؤرخ الإسلام حاضرا زمن هؤلاء القادة والسادة لما وسعه إلا أن يدرج أسماؤهم في كتابه العظيم سير أعلامهم النبلاء.

بيض الوجوه كريمة أحسابهم ** شم الأنوف من الطراز الأول.

وبهذا نكون قد نقلنا للقارئ الكريم صورة عن حياة بعض الأبطال والقادة والشجعان من الذكور والإناث في أمة كذب والله من قال أنها تربت في أحضان الزوايا السنوسية.

يتبع .

المحمودي
________________________________________________

1. كل التراجم منقولة من كتب الشيخ الطاهر الزاوي بتصرف يسير.
2. زاد المعاد لابن القيم
3. فـرج نـجـم-مجلة عراجين الشيخ الطاهر أحمد الزاوي: سيرة مؤرخ ومسيرة مزاج 1890-1986م
4. متى كان رمضان السويحلي خاضعا للسنوسية حتى تصفه بأنه خرج عن سلطانهم؟!!، وهذا مثال ءاخر على تزوير التاريخ، وطمس الحقائق.
والدعاوى إن لم يقم عليها * بينات فأصحابها أدعياء


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home