Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الشركة الليبية للحديد والصلب .. ومحاربة القضاء

لا شك أن الشركة الليبية للحديد والصلب إحدى دعائم الإقتصاد الوطني وذلك بفضل منتجيها ومهندسيها وفنييها وإدارييها وجميع العاملين فيها، وخاصة الذين قامت على أكتافهم ورعوها منذ أن كانت سبخة من سباخ قصر أحمد، وأفنوا فيها شبابهم وكانوا معطائين مخلصين لعملهم أشد الإخلاص.
والجميع يعلم أن هذه الشركة العملاقة مساحتها الإجمالية 1200 هكتار ويعمل بها حوالي 7000 موظف، وتحتوي على العديد من المصانع من صهر الصلب إلى الدرفلة إلى الإختزال إلى محطة الكهرباء والعديد العديد من الوحدات الأخرى.
والخطورة التي يتعرض لها العاملون في المصانع كبيرة منها الغازات والدخان والغبار والحرارة وخطر الآلات المتحركة والأوزان المحمولة بالروافع كالمنتجات وغيرها. وقد أصيب العديد من المنتجين إصابات مختلفة بالمصانع وسجلات إدارة الوقاية الصناعية مسجل بها جميع الإصابات باختلاف درجة خطورتها. كما أصيب الغير في حوادث سيارات أثناء الذهاب للعمل أو العودة منه .
ولكن حق هؤلاء مهضوم ويتعرضون للعسف والإبتزاز من إدارتها العليا حيث طلعت علينا الشركة في شخص مديرها الجديد ببدعة غير مسبوقة لا في الإدارة ولا في القانون ولا في أي لائحة إدارية في أي شركة أو منشأة أو إدارة مدنية أو عسكرية ( حسب علمي ). هذه البدعة تتمثل في أن كل من رفع قضية ضد الشركة في حق من حقوقه يطالب به أو يرى أن الشركة ظلمته فيه فإنه يتعرض للمضايقة الرسمية وبالإجراءات المعلنة فيحرم من الوظائف القيادية الإشرافية وتؤخر ترقيته ويشطب إسمه من سجل المرشحين للتكريم ولا يرشح لدورة داخلية أو خارجية ... إلى غير ذلك من أساليب الإبتزاز مهما كانت قدراته ومؤهلاته التي يمكن أن تفيد الشركة .... لماذا ؟ لأنه تجرأ وطالبه بحقه المهضوم ,, وكيف طالب به ؟؟ هل لجأ إلى قبيلته وأولاد عمه وهجم بهم على الشركة ؟؟ هل دخل عنوة على مدير الشركة وتهجم عليه وقام بملاكمته في مكتبه ؟؟ هل احتال على الشركة بأي أسلوب ليسترد حقه ؟؟ هل اختلس أموالا من الشركة ؟؟ هل هرب بعض المواد خارج الشركة ؟؟ وباختصار هل قام بأي عمل غير قانوني ليستحق هذه المعاملة ؟؟
أبدا ... لقد قام بعمل حضاري يقوم به كل إنسان يحترم القانون ويحترم بلاده ويحترم شركته – بغض النظر عن المدير الأعلى فيها – وطالب بحقه في ساحات القضاء وبنصوص القانون وبنوده وأمام الجميع.
ماذا كان رد مدير الشركة ؟؟ كان الرد بأساليب القمع التي ذكرناها .. مما يعني أنه لا يقبل بحكم القانون، ولا يرى أن القضاء له القول الفصل في حالة الإختلاف بين طرفين بينهما عقد عمل أو اتفاق ، ولا يقبل أهلية القضاء للبت في منازعات. وبالتالي يمكن للقضاء أن يوجه إليه تهمه إزدراء القضاء أو التقاعس عن تنفيذ الأحكام وهي تهم منصوص عليها في القانون ولها عقوبات محددة .. وقد سبق له أن رفض تنفيذ أحكام صادرة من القضاء وواجبة النفاذ. وحسب قوله في وسائل الإعلام المنشورة إنه لا يحب من يلوي له ذراعه ... فهل يحب السيد المدير الذي يرى نفسه فوق القانون أن يفتح حلبة ملاكمة بينه وبين كل من له خلاف مع الشركة وتجرى جولات بينهما لنعرف المنتصر من المهزوم بدلا من اللجوء للقضاء ؟ إن العديد من هؤلاء ليست لديهم القوة البدنية التي منحها الله للسيد المدير.
وآخر إنجازات السيد المدير – بعد مشكلة سيارات النقل في مصراته وما نتج من ذيول قائمة حتى الآن ومشكلة الأراضي منزوعة الملكية بقصر أحمد وغيرها – أخر هذه الإنجازات هي استقطاع نسب تصل إلى نصف رواتب بعض الموظفين الذين لديهم نسبة عجز نتيجة لإصابتهم في حوادث صناعية أو مرورية وبدون وجه حق وبدون الرجوع إلى الضمان الإجتماعي الذي أوضح أن هذا الإجراء غير قانوني ، وبدون الرجوع إلى أي نص قانوني ، بل في تحدي صارخ لمقولة ( المعاش حق ضروري للفرد والأسرة ).
ويا ويلنا إذا لجأنا للقضاء ورفعنا قضية للمطالبة بحقوقنا .. سيكون جزاءنا التنكيل والإهانة والحرمان من الوظائف بل حتى إعفائنا منها ..
ولو سألنا أنفسنا لماذا وضع نظام القضاء أصلا اذا لم يكن لحل المنازعات وفض الخلافات وإصدار الأحكام فيها ومعرفة من له حق ومن ليس له حق ، ومعرفة الظالم من المظلوم والمعتدي من المعتدى عليه ؟
وهل لدينا في بلادنا من هو فوق القانون وفوق القضاء ؟ إذا كان ذلك قد حدث في السابق فإن المعطيات الحالية والتغيرات والتطوير الذي نشهده والذي ننادي به جميعا ومن كل المستويات لن يسمح بذلك وسوف يضع القانون والقضاء فوق كل اعتبار مهما كانت العلاقات ، بل إن وضع مدير شركة بهذا الحجم تحت القانون سيكون رسالة واضحة جلية لا غموض فيها توضح الإتجاه الذي تسير فيه بلادنا نحو سيادة القانون ورعاية حقوق الإنسان.
ونحن في عرفنا أن الذي لا يقبل بالقضاء – قانونيا كان أو عرفيا – هو الظالم أو السارق أو المذنب أو المجرم ... فأين يا ترى يقع السيد المدير من هذه الأصناف ؟
فلمن يلجأ المظلومون ؟؟ ولمن يلجأ المغبونون ؟؟ ومن يستصرخ المقهورون ؟؟ وبمن يستجير المعذبون ؟؟
اللهم لا ملجأ منك إلا إليك ...

م. عـلي محمد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home