Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

هل تقبل جليانا التحدي

قد يصمد النظام الليبي امام كل شئ ويتحمل كل شئ، إلا الصوت الحر فانه يستجيب بردود هستيرية وردات فعل عنيفة جداً لاي صوت حر يخرج عن بيت طاعته لانه يعلم يقين العلم ان انهيار هذا النظام مرهون بالاصوات الحرة التي تكشف الحقائق وتجلو الغشاوة عن البصائر، وماقصف الأذاعة الليبية المعارضة في السودان إلا مثال علي العصبية والعنف الذين اتسمت بهما تعمل النظام لاسكات كل صوت حر، وكل رأى مخالف.. ووجد الليبيون انفسهم طيلة عقود من الزمان في تعتيم إعلامي كامل لا يصلهم من اخبار العالم الخارجي إلا ما تقدمه لهم الوسائل الاعلامية الحكومية حسب وجهة النظر الحكومية طبعاً، ولطالما عانى الليبيون من التشويش علي الاذاعات التي كانوا يلتقطونها عبر الاثير مثل البي بي سي والمونتي كارلو أو الدوتشي فيليه، ولكن حتى هذه المحطات لم تكن تهتم في ما يخص ليبيا إلا بكبريات الامور، لذا بقيت التعتيم الاعلامي مخيما لردح طويل من الزمان إلى ان ظهرت القنوات الفضائية التي سمحت بقدر اكبر من الخيارات الاعلامية وبقدر اكبر من المعلومات بالتدفق وشعر الليبيون وكانهم قد خرجوا من آله الزمن التي حبسوا بها طويلا ليجدوا انفسهم في وقت ما من المستقبل!
ولإن هذه القنوات الفضائية في معظمها كانت تملكها دول شقيقة أو صديقة فأنها لم تتناول الشأن الليبي بالمصداقية والشفافية الاعلامية المطلوبة بل ان بعضها أصبح يروج للنظام العقيم في ليبيا والفضل في هذا يرجع لبترودولارات ليبيا التي اصبحت نهبة للاعلاميين والمؤسسات الاعلامية التي استغلت الفرص احسن استغلال.
الانفراج الاعلامي الحقيقي والاختراق الرائع كان بعد حصول ثورة الانترنت الاعلامية، حيث كان بمقدور أي شخص ان ينشئ وسيلته الاعلامية الخاصة ويعبر عن نفسه بالطريقة التي يراها، ولاول مرة حصل التفوق من قبل معارضي النظام علي الوسائل الاعلامية الحكومية، ورغم المشاكل العديدة التي واجهت هذا المد الاعلامي ، والتي كان من بينها قلة عدد مستخدمي الانترنت في ليبيا ، وخوف الكثير من المستخدمين من الولوج لمثل هذه المواقع (ممارسة الرقابة الذاتية) ، والرقابة الحكومية وفلترة هذه المواقع، إلا انها حققت اختراقات كثيرة وأدت إلى تواصل الليبين مع الخارج ولاول مرة انفلت زمام الامور من يد الدولة حيث اصبحت المعلومات تتدفق إلى الخارج من مصادر غير حكومية.
الاقبال علي المواقع التي تبث اخبارا معارضة للحكم في ليبيا كان نتيجة تعطش الليبيين لمعرفة ما يدور حقيقة في بلادهم ولمعرفة الاخبار والاراء الاخرى، ورغم ضعف بعض هذه المواقع من ناحية التصميم والادارة، الا أن محتواها كان هو المادة الجاذبة الاقوى، فالناس ملوا سماع ما تقوله وسائل الاعلام الحكومية التي ما فتئت تتحدث عن انتصارات وانجازات لا وجود لها علي ارض الواقع، طبعاً بعد تلاوة الصلوات والتسبيح بحمد القائد الملهم.
ومنذ بدايتها حارب النظام هذه المواقع بشدة، فقام بفلترة هذه المواقع، وكانت التصريحات الامنية والتسجيل لدى اقسام الامن الداخلي أحدى الاجراءات المطلوبة لانشاء مقهى انترنت، وتمت مراقبة هذه المقاهي دورياً، وتخريب هذه المواقع وتعطيلها بالاستعانة بخبرات اجنبية في هذا المجال، كل هذه الاجراءات لم تجد نفعاً، لذا لم يجد النظام بدا من مماهاة هذه المواقع المعارضة ومحاكاة اساليبها بحجة التغيير والاصلاح من أجل ليبيا الغد وغيره من الكلام الفارغ فتم أنشاء مواقع، ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبلها العذاب،
فتخلى في هذه الوسائل الاعلامية المحدثة عن كثير من مصطلحاته البالية وتسمياته الغبية ، بدأ من اسماء الاشهر إلى السنوات الإفرنجية، واسماء أخرى غاية في السذاجة مثل اللجنة الشعبية للشعبية للششششــ ألخ، للإيحاء بأن هذه المواقع مستقلة عن النظام وأنها محايدة وتعمل وفق شروط ومعايير العمل الصحفي النزيه والشريف، من بين هذه المواقع جليانا، وليبيا اليوم ، والتي كان في إخراجها وتصميمها قدر كبير من الحرفية والاتقان، واتسمت كذلك ببث بعض المقالات والاراء التي لا تعبر عن وجهة نظر النظام بما كفل جذب المتصفحين إليها، ولكنها اي هذه المواقع استخدمت من قبل النظام كمنصات لتمرير الاراجيف والاكاذيب التي أريد لها أن تسري ويتلقاها المتصفح علي انها حقائق ووقائع ثابتة، أي أنه قام بدس السم في الدسم، أصحاب هذه المواقع يتشدقون بأنهم يقومون بعملهم ضمن المعايير الاخلاقية والمهنية للصحافة، وأنهم مستقلون عن الحكومة، وفي الواقع فأنهم لا يقومون بنشر إلا ما يملى عليهم، وإذا كان نشر خبر يهاجم فيه شخص اضطهد لسنوات عديدة وسجن وحرم من العلاج حتى شارف على الهلاك خبراً إعلاميا عاجلا جداً وسبقاً صحفياً، فأي مهنية وأي أخلاقية هذه التي يتحدثون عنها! وحسب قولهم(القائمون علي هذا الموقع) فهم مهتمون جداً بالحصول علي سبق صحفي، ولهذا فإني أريد أن أدلهم علي سبق صحفي غير مسبوق وهو سبق صحفي بالمعنى الحرفي للكلمة : لماذا لا تقوم جليانا الموقرة بنشر تحقيق واستقصاء حول الدراسة التي أعدتها الباحثة الفرنسة آن جودشلي بأن اصول الملازم معمر بومنيار كورسيكية وأن والده يدعى Albert Preciosi ، إن مقابلة مع أحد اقرباء البير ستكون موضوعاً مثيراً وشيقاً جداً ويستحق العناء، لا شك في أن قيمة هذا التحقيق ستضاهي الالاف المرات قيمة "السبق الصحفي" سالف الذكر، ونحن مستعدون للمساهمة في هذا التحقيق، علي الاقل حتى نطمئن بأن قائدنا هو أحد أبناء جلدتنا، ألا يستحق هذا البحث؟ ،ربما هو تحد، تحد يبيين مصداقية ومهنية جليانا! فهل تقبل جليانا التحدي!

سالم محارب
il_primo_maestro@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home