Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الصراع بين الإصلاحيين والحرس القديم

اشتد في الآونة الأخيرة الصراع بين الحرس القديم(على حد وصف البعض لهم) وهم الرعيل الأول لمكتب الاتصال باللجان الثورية والأغلبية العظمى لرجال ومسئولي الدولة الليبية من يرتبطون بصلات مباشر مع القذافي, وبين الإصلاحيين(أو من يطلقون على أنفسهم هذا التعبير),من يترأسهم سيف الإسلام- القذافي الابن- وهم في غالبيتهم أصدقاء وأنصار لسيف الإسلام وهم لا يخضعون لوصف معين يمكننا من خلاله تحديدهم فمنهم من عاد مؤخرا إلى الوطن ومنهم مسئولون في الدولة ومنهم بعض الدماء الجديدة من الشباب, وقد حقق هؤلاء الإصلاحيون في هذا الصراع نجاحا اقتصر في مجمله على الجانب الإعلامي,مما أدى إلى اعتقاد البعض بتولي الإصلاحيين رئاسة الحكومة الليبية ومجلسها التشريعي, إلا أن القذافي ومثل ما عودنا دائما بغير المتوقع حسم هذا الصراع لصالح الحرس القديم ووجه من خلال خطابه في المؤتمر عدة رسائل للإصلاحيين لا تبشرهم بلعب أي دور سياسي في الدولة الليبية ولا توحي بتوريث الحكم أيضا, فقد تناول القذافي في خطابه مشاريع سيف الإسلام بشكل ابخس فيه من حقها وحجمها وقال أن سيف منشغل بالشباب وله عدة مشاريع معهم فليتكفل بهم إذا, وبمنطق أخر فليبقى منشغلا بهم وألغيت على اثر دلك وزارة الشباب بشكل فوري رغم قرار القذافي بإلغاء كل الوزارات ,فيبقى بذلك دور سيف الإسلام خال من أي ظلال قد تقع على الوزارات والتشكيلة الإدارية للدولة وكانت تلك رسالة واضحة للحرس القديم أيضا تنهي كابوسهم بتولي سيف لمنصب رسمي في الدولة الليبية وتحد من تدخله في شؤونهم, على أثر ذلك أشاد القذافي بخبرات وقدرات الأمناء الحاليين وهم في مجملهم من الحرس القديم ووصفهم بالخبراء العالميين وأنهم ذوي مستويات علمية عالية,ولو هاجر احدهم لدولة أروبية لتهافتت الشركات الكبرى على استشاراته, وكانت هذه الأخرى رسالة واضحة لمن أرادوا خلافة الأمناء الحاليين أو مقارنة أنفسهم بهم

أمين مؤتمر الشعب العام(البرلمان)
وكما جرت العادة حدث ما لم يكن بالحسبان, المنصب الشاغر لهذا الموسم هو أمين مؤتمر الشعب العام (البرلمان الليبي) وهو طريدة الإصلاحيين والحرس القديم فقد كثرت التكهنات في شأنه ومن سيتولى رئاسته , حيث كان المرشح الأمثل عن الحرس القديم هو أحمد إبراهيم وهو الأمين المساعد لمؤتمر الشعب العام والابن الأيدلوجي للقذافي على حد وصفه لنفسه, وعن الإصلاحيين فقد توقعوا عبدالله عثمان مدير مركز دراسات الكتاب الأخضر فهو مستشار سيف الإسلام وذراعه الأيمن, لكن ورغم أن القذافي إنهى الصراع لصالح الحرس القديم إلا انه لم يفعل ذلك بالشكل المباشر, و عفا الطرفين من هذه الطريدة واتى بمفتاح كعيبة مدير شعبية مصراتة ووزير العدل الأسبق خلفا للزناتي أمين مؤتمر الشعب العام,وسحب احمد إبراهيم من منصب الأمين المساعد كي لا يبقى مساعد لكعيبة وقام بإلغاء منصب الأمين المساعد على الفور, حتى لا يضع خلفا لأحمد إبراهيم فيكشف بذلك من هو رجله الثاني,وهو ما يعتقده الكثيرين في نفسهم

مكتب الاتصال باللجان الثورية(الحزب الحاكم)
دعونا نعود للماضي القريب قليلا,عندما توفي المجدوب( رئيس مكتب الاتصال باللجان الثورية) وجب آنذاك تعيين خلف له ليشغل هذا المنصب الهام وبطبيعة الحال فسيتولى رئاسته احد أقطاب الحرس القديم وهكذا سيكون المرشح الأمثل له احمد إبراهيم الابن الأيدلوجي , لكن نظرا للمجريات الأخيرة على الساحة الليبية و الدور الذي لعبه سيف الإسلام في كثير من القضايا السياسية الكبيرة واهتمامه بالتشكيلات الإدارية العليا في الحكومة الليبية وتبنيه لمنهج الإصلاح السياسي والإداري لليبيا, عليه فقد رجحت التوقعات لان يتولى هذا المنصب نفر من جماعته(الإصلاحيين) وعلى اعتبار أن هذا المنصب ذو حساسية خاصة فهو مكتب الاتصال باللجان الثورية قيادة ومقر عمليات الحرس القديم وهو الحزب الحاكم على حد وصف البعض له, هنا أوجبت الضرورة الملحة أن يتولى رئاسته احد من أبناء هذا المكتب, وهكذا رشح المراقبون عبدالله عثمان وهو الاسم الذي تجتمع فيه المواصفات المطلوبة فهو احد أبناء هذا المكتب ,ثوري من الطراز الأول, وفي نفس الوقت فهو من اشد المقربين لسيف الإسلام وأقدرهم على تولي هذا المنصب وبهذا علا اسمه قائمة المتوقعين لتولي هذا المنصب. إلا أن قرار القذافي في ذلك الوقت جاء سريعا وحاسما وكلف عمر اشكال لتولي شؤون مكتب الاتصال على خلاف كل التوقعات وكان لهذا القرار مؤشراته التي لا توحي برغبة العقيد في توريث الحكم, هذا ما حدت في ذلك الوقت.

رئيس مكتب الاتصال باللجان الثورية اليوم وبعد إن انشغل الكل في التغييرات التي ستحدث في مؤتمر الشعب العام ومن سيتولى رئاسته الشاغرة وهل ستبقى تشكيلته وباقي أعضائه كما الحال الذي هي عليه والتي على رأسها احمد إبراهيم الامين المساعد, وهل ستتغير التشكيلات الوزارية وهل سيكون للإصلاحيين نصيب الأسد فيها كما توقع المراقبون, أثناء هذا الخضم كان العقيد منشغلا أيضا إلا انه كان منشغلا في أمور أخرى أولاها الصراع لتولي السلطة, ولم يدم انشغاله طويلا فقد قام على الفور برسم ثلاثة خطوط واصدر توجيهاته بها الأول سحب احمد إبراهيم من أمانة مؤتمر الشعب العام ليتولى رئاسة مكتب الاتصال باللجان الثورية, الملف الذي اعتقد الكل أنه قد قفل, وصار أحمد إبراهيم بذلك قبلة الحرس القديم وكل الثوريين وهم رجالات و مسئولي الدولة.
الثاني تعيين أمين جديد لمؤتمر الشعب العام وقد اختار القذافي لهذا المنصب دماً جديد لا يحسب على أي من الطوائف السابقة ولا تربطه بالقذافي صلة الدم على غرار الزناتي الأمين السابق للمؤتمر العام أو احمد إبراهيم او عبدالله عثمان وإنما هو ابن مدينة مصراتة ومدير شعبيتها(عمدتها) و وزير العدل الأسبق,
وأما الخط الثالث, فقد كان مزدوجا وتمثل في ثلاث نقاط
إصدار التوجيهات بإلغاء الوزارات وتوزيع عوائد النفط على الليبيين.
بقاء التشكيلة الوزارية الحالية كما هي عليه حتى تنتهي من تصفية حساباتها.
تشكل لجنة مرافق جديدة عوضا عن الأمانات(الوزارات) تتولى فقط الخدمات العامة وان تكون برئاسة البغدادي (رئيس الوزراء الحالي) وهو الشخص الذي طالب الإصلاحيون طويلا بإسقاطه.

خاتمة
هذا ما رسمه العقيد في خطابه الذي كان محملا بالكثير وموجها للإصلاحيين على وجه الخصوص, وكأنه يقول لهم بذلك إن كان هذا ما تتصارعون عليه السلطة والمال,فستحل السلطة ويوزع المال على الليبيين بشكل مباشر, وبعد كل هذا لم يتم صرف الميزانية السنوية للأمانات, بل وطلب منهم تسليم ما بقى في عهدتهم, وقد يكون هذا مؤشرا لجدية القذافي في تنفيذ ما عزم عليه, الأمر الذي قد أفسره شخصيا بأنه الخطوة الأولى لخطة يرسمها القذافي ليضمن بها استمرار النظام الجماهيري بمؤتمراته الشعبية في حال غيابه

فاضل علي جادالله
faddelj@gmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home