Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
مختصر ( الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية )
(5)

مـُخْـتَـصَر ( الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة ) (5)

القسم الأول

لمؤلفها و جامعها

عبد المالك بن عبد القادر بن علي
1386 هجري - 1966 ميلادي

( رحلة السيد أحمد بن إدريس من فاس إلى المشرق )

بدأت رحلته من فاس أواسط عام 1212 هجري – 1797 ميلادي . و مر في طريقه على الجزائر و تونس و طرابلس و بنغازي .. كل ذلك سيراً ، و كان طريق البر من بنغازي إلى حدود مصر تَحُفُهُ المخاطر من بعض الأعراب المتحاربين.. لذلك قرر الركوب بحراً من بنغازي إلى الإسكندرية بعد أن مكث في بنغازي مدة من الزمن تعرف أثناءها على بعض العائلات و ألقى دروساً في بعض مساجدها و أثنى على أهلها و على أهل الجبل الأخضر و برقه و قال فيهم " هذه بلادنا ..فيها تحيا أورادنا.. حيها سعيد و ميتها شهيد .. طوبى لمن أراد الخير بأهلها و ويلٌ لمن أراد الشر بأهلها " و كانت إشارته هذه إلى السيد محمد بن علي السنوسي حيث هو الذي أخذ عنه و هو خليفته الذي أحيا علومه و أوراده.. ثم أبحر من بنغازي عام 1213 هجري 1798 – ميلادي . بمركب شراعي إلى الإسكندرية ، و عند وصوله إليها و نزوله بالجمرك كانت معه كُتبٌ ثمينة قيمة لا تُفارقه لحظة و لا يرضى بها بديلاً .. فجاء المفتشون بالجمرك و سألوه عنها و كانت الكتب داخل أكياس محكمة القفل لأجل الحمل في السفر ، فقال لهم : هذه كُتُب..فأخذوا يطعنون الأكياس بأسياخ الحديد المجوفة و هو يصيح و يقول لهم " حرام ٌ عليكم لا تمزقوا كتبي " فلم يلتفتوا إليه .. عند ذلك رفع يديه إلى السماء و قال : يا رب.. جيب لهم النصارى .. أي سلط عليهم النصارى . و قد استجاب الله دعاءه فلم تنتهي تلك السنة حتى دخلها القائد الفرنسي نابليون بجيوشه سنة 1213 هجري – 1798 – ميلادي . و استولى على الإسكندرية و سواحلها .. و بعد وصول الإمام إلى القاهرة توقف بالأزهر مدة يسيرة قام خلالها بإلقاء بعض الدروس في جامع الأزهر .. فأُعجب به كل من حضره و سمع عنه .. و لذلك أخذ عنه شيوخٌ كثيرون ، و رافقه بعضهم إلى الحجاز .. ودخل مكة آخر عام 1213 هجري – 1799 ميلادي . و مكث في الحرمين الشريفين ما بين مكة و المدينة و الطائف قُرابة ثلاثين عاماً قضاها في التدريس و نفع العباد و إرشادهم إلى الطريق المستقيم و دعوتهم للعمل بما يوجبه عليهم دينهم الإسلامي الحنيف.. هذا و قد خرج الإمام بن إدريس من مكة قاصداً الصعيد بمصر لغير مرة ..قام خلالها بالدعوة إلى الله .. و أخذ العلم في الصعيد عن الشيخين الجليلين ( حسن بن حسن الفنائي ) و ( محمود الكردي ) .. ثم عاد إلى مكة المكرمة دون إقامة طويلة و إنما كانت جملة إقامته في الصعيد حوالي خمسة أعوام . و لم يبق خلال هذه الفترة عالم من علماء الحرمين الشريفين أو ممن يفد على الحرمين إلا و تتلمذ عليه و أخذ عنه .. و ممن أخذ عنه الشيخ محمد بن عثمان المرغني " مؤسس الطريقة المرغنية " و الشيخ إبراهيم الرشيدي مؤسس الطريقة الرشيدية و الشيخ محمد حسن ظافر المدني الدرقاوي و الشيخ محمد عابد سندي صاحب الأسانيد المُسمّاة " حصر الشارد في أسانيد محمد عابد " و منهم الشيخ ( محمد الصاوي الخلوتي ) خليفة الشيخ " دردير " و منهم العلامة عبد الرحمن بن سليمان الأهدل مفتي زبيد ، و منهم الشيخ عبد الرحمن بن أحمد البهكلي قاضي بيت الفقيه و منهم أحمد بن عبدالله صائم الدهر و منهم العلاّمة أحمد بن محمد الديلمي من قضاة زُبيد و الشيخ سليمان بن أبي القاسم الأهدل و العلامة عبد الكريم العنسمي .. و غيرهم ممن لا يُحصون .. و تخرج على يديه أعلامٌ خدموا هذا الدين الإسلامي الحنيف – جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء - و أثناء وجوده بمكة سنة 1218 هجري – 1803 – ميلادي . دخلها السعوديون و كانوا يطلقون عليهم " الوهابيون " لإتباعهم الشيخ ( محمد بن عبد الوهاب ) داعية نجد ، و كان أميرهم إذ ذاك الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود.. ثم خرجوا من الحجاز و بعد وفاة الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود عام 1220 هجري – 1805 - ميلادي. تولى ابنه الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز بن محمد بن سعود و دخل الحجاز ثانياً عام 1221 هجري – 1806 – ميلادي . و مكث السعوديون بالحجاز سبع سنوات.. ثم حاربهم حاكم مصر ( محمد علي باشا ) بأمر من الحكومة العثمانية و أخرجهم عام 1228 هجري – 1813 – ميلادي . وكان أمير مكة إذ ذاك من الأشراف و اسمه الشريف ( غالب بن مساعد ) .

( دخول الأمير سعود بن عبد العزيز لمكة و لقائه السيد أحمد بن إدريس )

كان للسيد أحمد بن إدريس أتباع كثيرون..و كان بعضهم قد تصدى للرد و القدح في معتقد الشيخ ( محمد بن عبد الوهاب ) فلما قدر الله و جاءت الجيوش السُعودية لاحتلال مكة ، قال هؤلاء العلماء للسيد أحمد بن إدريس: أُخرج بنا من مكة لأنهم إن وجدونا بها بطشوا بنا ، فقال لهم : إنني لا آمر أحداً منكم بالخروج من مكة و لا أنهاه .. غير أني أقول لكم : من بقى فلن يلحقه إلا الخير إن شاء الله تعالى.. , أما أنا فإني مقيم بمكة و لن أخرج منها.. فهرب بعضهم و بقي البعض الآخر .. و بعد وصول الأمير سعود و دخوله مكة ، و قد كان شديداً و متعصباً لمذهبه .. جاءه السيد أحمد بن إدريس حسب العادة للتهنئة و السلام عليه.. فقابله بن سعود بحفاوة بالغة و أكرمه إكراماً عظيماً و ألبسه مشلحاً بيده ثم قال له : يا شيخ كنا أحق بزيارتك و ما كنت لتكلف نفسك.. ثم اصدر أوامره إلى كافة حاشيته بعدم التعدي على أحدٍ من أتباع السيد بن إدريس.. كما عفا عن أصحابه الذين كانوا يطعنون في معتقد الشيخ ( بن عبد الوهاب ) و كان الإمام سعود الكبير هذا قد أمر بتقتيلهم من قبل و لو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة ..فعفا عنهم و حقن دماءهم .. و هذه سجايا آل سعود و مكارم أخلاقهم التي ورثوها عن أوائلهم و هي العفو عند المقدرة و ألا يؤاخذ المسيء بإساءته ، و قبول عذر المعتذر مهما كان ذنبه .. و بذلك مكن الله لهم في البلاد و سخر لهم القلوب و العباد ، و الله لا يضيع من أحسن عملا.. فتعجب الناس لهذا التسخير الإلهي.. ثُم إن السيد أحمد بن إدريس أمر أتباعه بعدم المجادلة أو المناظرة مع أي إنسان .. و إذا سُئلوا عن أي قول أو مذهب يقولون : لا إله إلا الله فقط. و صار هذا ديدنهم مدة وجود السعوديين بمكة و هي الفترة من 1121 هجري – 1709 ميلادي . إلى غاية عام 1228 هجري – 1813 - ميلادي. يتبع


تصنيف : صلاح عـبدالعزيز


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home