Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مشعوذو الدجال

يخبرنا الله عزوجل في قصص القرأن الكريم عن الطغاة في قرون مضت وعن المرسلين الذين جاءوا برسالات الله سبحانه وتعالي ليهدوا بني البشر الي الاصلاح وترك المعاصي والفساد في الارض وفي الحياة الدنيا. ولعلي قصة فرعون وجنوده من ابرزقصص الطغاة الذين ضرب لنا الله بهم مثلا ، حيث طغي واستكبر وتأله في الارض واستعبد قومه وصب عليهم اصنافا من العذاب . استولي فرعون علي ثروات مصر وحرم قومه منها وسخرها لنفسه وحاشيته وطلب من هامان بأن يبني له صرحا لتزيده قوة وتألها واستكبارا في الارض . كلما احس فرعون بان قومه تململوا وارادوا الخلاص من حياة الذل والمهانة ، سلط عليهم جنوده ليذوقوهم ويلات العذاب تارة اوسلط عليهم السحرة والمشعوذين الذين جمعهم من اصقاع الارض تارة اخري لتزييف عظمة فرعون وقوته ليحكم قبضته علي قومه .

وها نحن نشاهد الطاغية القذافي فرعون زمانه يلجأ الي المشعوذين والسحرة ممن يسمون انفسهم شيوخ وعلماء الدين ليبهروا شريحة من الشعب الليبي بان الطاغية المفسد الان يريد الاصلاح وانه يريد اخلاء سراح المساجين الليبيين من سجونه . وان ليبيا الغد التي يتغنون بها ويمنون بها الليبيين ستكون ليبيا الرخاء ، ليبيا الحرية ، ليبيا الرفاهية ، ليبيا لا مظلوم ولا مغبون والي اخر الاكاذيب والشعارات الوهمية التي سمعنا عنها يوم صبيحة ذلك الانقلاب المشئوم في 1/9/1969 . يضحكون علي ذقون الليبيين وكأن الليبيين ولدوا امبارحة .

اغتصب القذافي السلطة ولم يدعوه احد لحكم الشعب الليبي ولم يخوله الشعب الليبي للاطاحة بدولة الاستقلال والدستور والقانون وهذه خيانة عظمي بعينها ، الغي الحريات العامة والغي الدستور وضيق علي الليبيين كل متنفس . اغتصب اموالهم وممتلكاتهم وجز بهم في سجونه وعذبهم وشنقهم في الميادين العامة وفي الجامعات وقتلهم في شوارع اوروبا . فهو معتدي اثم اشهر السلاح في وجوه الليبيين ولم يستطع الناس الرد علي هذا المعتوه وعصابته ولا علي الاجهزة القمعية التي صخرها لقمع المواطنين واذلالهم . وكلما اعترضوا احرار ليبيا وارادوا رد الاذي عن انفسهم وعن مواطنيهم يتطير القذافي انتقاما ويرمي بمعارضيه في سجونه او يتخلص منهم بالقتل .

منذ وصول هذا الفاشي القذافي وعصابته للسلطة لم يحققوا انجازا واحدا لصالح ليبيا والليبيين، اهدرت ثروات ليبيا هباءا علي القذافي ومشاريعه الفاشلة في افريقيا واهدرت علي الحروب الاهليهة وعلي ما يسمي بحركات التحرربينما الشعب الليبي مكبل في وطنه بقوانين فاشية ظالمة مثل قانون الفقر رقم 15 رغم الثروة الهائلة التي تمتلكها ليبيا اصبح الشعب الليبي افقر شعب يعيش في بلد من اغني بلدان العالم. ورغم قلة عدد الليبيين الا ان البطالة بينهم اكثر من ثلاثين في المائة وهذه النسبة الضخمة تجسد فشل نظام الطاغية المفسد في ادارة الاقتصاد الوطني وفشله في اقامة البني التحتية لمشاريع تستوعب العمالة من الليبيين وتدفع بعجلة الانتاج والتطويرعلي الرغم ما يقارب من اربعة عقود ومليارات الدولارات من دخل النفط . فشل نظام الطاغية المتعمد في مؤسسات التعليم حيث بدأ الانحدار اللولبي الي الاسفل منذ وصول القذافي واطلاق ايدي لجانه الثورية بقيادة احمد ابراهيم فاصبح الجهل السمة الغالبة علي التعليم في المدارس والجامعات. وحدث ولا حرج علي قطاع الصحة والمستشفيات ، والطرق والمواصلات وجميع القطاعات الحيوية والخدمية من خدمات البلدية الي البيئة .

كان من الطبيعي ان ترفض النخبة من ابناء ليبيا الوطنيين الاحرار القذافي ونظامه الفاشي ويسعوا لاسقاطه والتخلص منه لتحرير ليبيا من عبوديته وطغوانه وفساده ، فسعوا الي تجميع انفسهم للتعبير بصوت عالي عن رفضهم لفاشية القذافي وحكمه الفردي والعشائري وان يعبروا عن امال وتطلعات الشعب الليبي . واخذوا علي عاتقهم فضح ممارسات هذا النظام الاجرامية ضد ابناء ليبيا وشعبها ومطالبة الشعب الليبي بانهاء الاستبداد وترسيخ الشرعية الدستورية واقامة مؤسساته الديمقراطية .

استشعر القذافي خطر خطاب المعارضة الليبية وتبنيها اقامة دولة المؤسسات ودولة الحريات ودولة الدستور ودولة القانون ودولة العدالة ، دولة التعددية السياسية والثقافية. وبناء اقتصاد وطني يعتمد علي القطاع الخاص ودعم القطاع العام ليعمل بفعالية لبناء اقتصاد قوي يعود بالفائدة علي الليبيين . مطالبة القذافي بالتنحي عن جميع السلطات التي اغتصبها ورفض مبدأ توريث ابناء القذافي . رفض كل القوانين التي تتعارض مع حقوق الانسان ونشر ثقافة حقوق الانسان بين الليبيين .

هذه الرؤية المستقبلية التي يأمل الشعب الليبي ان تكون البديل الطبيعي لحكم القمع والارهاب القذافي هي التي جعلت نظام القذافي يستشعرخطرها، بانها الرؤية التي تجذب اليهاالشعب الليبي بكل شرائحة التي سئمت الفساد المستشري والتي سئمت الفشل علي كل الصعد والتي ضاقت ذرعا بالاعتقالات التعسفية والجرائم التي ارتكبت وترتكب في حق ابناء ليبيا. فماذا فعل فرعون ليبيا لطمس هذه المطالب الشرعية لليبيين ؟ اراد ان يهرب الي الامام مثل عادته دائما وفي كل مرة يجد نفسه مزنوق وفي مازق . هذه المرة لجأ الي بعض المشعوذين والطبالين لتزيين مشروعه الذي يتصدره ابنه وجندهم ليطمسوا علي اعين الليبيين حقيقة هذا النظام الفاشي الذي خبروه الليبيين علي مدي اربعين عاما ، يريد من الليبيين ان يبتلعوا مقلبه هذا ويصدقوا مشعوذيه بعدما يأس الليبيين من صدقه . وكان الاحري بهؤلاء اذا كانوا علماء دين فعلا او وطنيين فعلا ان يقولوا كلمة حق عند سلطان جائر ولا يخافون في الله لومة لائم ، فأن جرائم القذافي وعصابته بيبنة وموثقة ضد ابناء شعبنا الليبي ، وان القذافي لم يريد الاصلاح قط وليس في نيته ابدا ، فهو الذي حكم ليبيا منذ 1/9/1969 وهي فترة كافية لجعل ليبيا من اكثر البلدان تقدما لو هذا الطاغية اراد خيرا لنا ولوطننا .بلدانا اخري تقدمت وصنعت الرخاء لشعوبها في نصف المدة وباقل الموارد ، ولكن فاقد شئ لا يعطيه.

يجب ان يسمع القذافي وعصابته ان الشعب الليبي يرفضه ولن يهدأ حتي يلفضه قريبا ان شاء الله عندما تتوحد جهوده ويعقد العزم علي انهاء الاستبداد وخوض معركة الحرية التي لابد منها في مواجهة عصابات الكلاشنكوف والذين يطلبون من الليبيين شرب ماء البحر. فلن يجديهم نفعا عمل السحره ، ان الله سيبطله ان الله لا يصلح عمل المفسدين.

احمد مسعود القبائلي
13 يوليو 2008


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home