Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إمرأة من بلادى (3)

مصائب هذا العالم لا تنتهى ولا تنقص , ولكنها تبقى وسيلة للتأمل والنظر لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد . والحياة لا تستقيم لمن يختبىء تحت مظلة الهروب من اى خطر يداهم الانسان خصوصاً اذا كان هذا الخطر يداهم ويقضى على شبابنا عماد المستقبل وامهات اجيالنا القادمة , والاُمُ مدرسةً اذا اعددتها ............. مقالى هذا يتناول مصيبة تعاطى والاتجار بالمخدرات ضمن بروزها فى المُجتمع الليبى المُحافظ , بين شبابنا من كلا الجنسين . تطور هذه الظاهرة إنما يدلُ على وجود نقص او خلل فى اساليب القضاء عليها او التهاون فى محاربتها , وهو امر لا مجال للشك فيه , خصوصاً بعد استقراء الارقام والكميات الهائلة المُعلن عنها بشبه يومى الصادرة من الاجهزه الامنية الليبية على المواقع والجرائد اليومية بكافة انواعها , والتى تُثير الهواجس والقلق والتساؤلات . فهى تُشير الى نسبة المتاجرة والمُتاجرين بها , وانهم فى ازدياد هرمى , مما يعنى ان نسبة التعاطى فى زيادة مُطردة ايضاً , فكُلما زاد العرض زاد الطلب ...الاعلان من قبل السلطات الليبية عن الكميات المضبوطة تُشير الى ان امراً مُثيراً يحدُث وانه ينبغى التوقف عنده ودراسته بشكل دقيق لان الامر لا يُبشر بخيرٍ وان مساحة التعاطى قد توسعت بشكل مُخيف .
هى إمرأة من بلادى تألمت بمرارة وانا ارى ان شعور بالغُبنِ وإحساس اشد قسوة بالظلم يُحاصرانها . تغصصتُ الاماً وانا اراها ذات يوم غير قادرة على حفظ توازنها . لم تتجاوز العشرين ربيعاً . ضُربت بهالة من الاحباط واليأس والقنوط وغُلفت بلون اسود شديد القتامة .
اتت ذات ليلة شتوية مُتسللة تطرق الباب متسولة , ذات وجه احتمل ابتسامة مُزيفة تنسجُ بها نوعاً من الاُلفة وادخال الامان على من يُخاطبها ,, لتحفِر اخدوداً عميقاً على اعيُنى التى لم ترى الا صاحبة اعذار فى جُنح الظلام , تم سلبُها ادميتها فى ليلة حالِكة السواد .

شكلُها مُزرى ورائحتها كريهه , تبدو عليها خسارة جولة ضد مخدر . مُفلسة ليس لديها ما تدفعه لصُناع الموت غير مقايضة سلعة معطوبة , وما اكثرها فى هذا الزمان , هو جسدها الذى تحمِله بِجُهد أنى اثناء سيرها . تُحملِق بعيون زائغة ونفس قصير غير مفهوم تستجدى قروش قليلة لشراء السم .

غادرت باب بيتى تُحملق فى المُشاة لتلقى بنفسها على الرصيف .
غائبة فى روحها وتعبها ترسُم صورة عائلتها فى مُخيلتها على ضوء وحشة ايامها الحالكة , لتنهض من غفوة احلامها وتسترسل فى عبادة احزانها . شوقها لاهلها ولمرتع طفولتها يُعد بعدد حبات الرمال , بعد ان عزف الحزنُ كُل الاغانى التى يُريد , من افضل الحان وموسيقى الهم والشجن . ذكرياتها تمضى وتتلاشى , ويتنهد قلبها من الليالى الفارغة .تستلقى هُنالك من الصباح الى المساء , خائرة القوى نتيجة نقص المُخدر بالجسم الغريب . تستجدى اللُقمة وما من مُجيب . تشخصُ بنظرها الى سلة المُهملات غير قادرة على الوصول اليها , لتعرف ان الروح اخر صيحة للموت فى جسد كئيب . تُغادر روحها ارض يهاجر فوقها قمر كئيب , وينزوى جسدها فى بُقعة سُلطت عليها الاضواء , فتراها حيث لا ترى هى , وشرطة الشوارع يضحكون تأدية لواجب حماية الرسول المنزوى فى خيمتة وحيد فريد .

رُبطت حريتها بقيود وسلاسل وادعوا انها باب المشاكل . حاولت يائسة ان تزرع سنابل فى وطن ملىء بالقنابل . جهل ومرض وفقر وخوف وسجن و.....حاولت ان تُقاتل ولكنها لا تملك سلاحاً ولا قوة الا الصمت الغير قادر ان يُجادل . خلق منها الكلاب والذئاب الف وجه للرذائل . فطُِردت لتواجه هذا المصير .

لا استطيع ان اُصدر حُكمى فى قضيتها التى لا تحتمل تأجيلاً ولا تسويفاً , فأوراقها غير مستوفاة من حيث الشكل والمضمون والظروف والمُلابسات الخاصة بها لا زالت غامِضة . ولكننى كُلي ثقة بنزاهة وعدل ضمائركم ومشاعركم لوضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بهذه القضية الخطيرة , عسى ان نجد لها ظرف مُخفف عند اصدار حُكمنا عليها .

قد تكون حياتها رُبطت بروابط مُعقدة واسلاك شائكة تداخلت فيها خيوط حريرية واسلاك حديد جارحة فسعت وحيدة لفرز هذه عن تلك , مما نتج عنها هذا النزف الذى نراه . فى بعض الاحيان افكار اجتماعية تُربط بالدين قد تكون احد هذه الاسلاك الجارحة , فكان لها الثورة على شطحاتها وهلوساتها بهلوسة اكبر منها . فضربت بعرض الحائط بعادات وتقاليد وتمردت ليصبح قلبها قاسياً كجبل وعقلها فارغاً الا من الهبل . صبرت على المأسى فتحدتها الصعاب , امنت بأن الحياة بدون مشاكل لا قيمة لها , لان الحياة كالنهار بدون ليل لا طعم له . فتحت عيناها على غمزات الشطيان وتبلد الاحساس لديها لتقرع كؤوس الكراهية لنفسها وللبقيه .. فتحت للغير حق عبور اسوارها , فتملكوا مفاتيح وزمام امورها , لتنساق الى رغباتهم كعبد , فلم يعِدو بحاجة الى استئذان او طرق او فتح بمفاتيح .

الطيور تُغادر اوكارها ليس بحثاً عن الدفء والطعام ولكنها تبحث عن الامان اينما كان , تبحث عن الحلم والعدل والُحرية , هى خُلقت كعصفورة شاردة , تبحثُ كل ليلة عن مسافات وظُلمات , لتنتقل من وكر الى وكر ومن عِش الى عِش . انتهى زمانها لاستيقاضها متأخرة فى وقت غروب زوالها .

فقر وإحباط وقتل وتشريد ميراث حكومتنا الرشيدة للشباب فى عصر الرشيد . اينما ولوا وجوههم وجدوا مأسى تتربص بهم . فأمتزجت المعرفة لديهم بالحيره والقدره بالتعصب رغم ذكاءهم . وتحولت قلوبهم الطيبة الى جاحدة مُنكِرة . وإيمان بعيش الحاضر واستشراق المُستقبل الى جهل وإنتحار بطىء , ليعكس الحالة التى يمرون بها . اُمتنا المجروحة المهضومة الحقوق افرزت شباب ضائع مخنوق , حُرم عليه الحلم بمستقبل زاهى , فلجاء الى ما يٌسكن ويُهدىء من المه . سموم تطورت انواعها بتطور وسائل التقنية وبتطور صناع السموم وبتطور وسائل تسويقها . وطن ينوم شبابه بفتنة ملعونة كنوع من انواع الاسلحة الفتاكة للقضاء عليهم , فتساهل هذا النظام مع من يقوم بالاتجار , لانهم اُناس فوق القانون . فهم ان لم يكونو اجانب فهم ابناء السلطة او الطبقة الحاكمة .

شباب امتنا من الجنسين , لم سيتطيعوا ان يتمسكوا بخيوط الامل وقراطيس الخلاص . انا اعرف وهم يعرفون ان غيرهم يحتفل بالغنائم والنقود , فى حين شبابنا البائس يحتفل بالوعود المُخففة , حالمين, حافلين , مُحتفلين بالخلاص الذى يشبه بداية لسراب لا يمكن الوصول الى نهايته ابداً .

شباب وطننا الذين ورِثوا مطر الحُزن ومواويل الكأبة وشُرد اغلبهم فى منافى الاسى والجنون فلجاء الى لعق السم تحت اللسان او الشم او الحقن بحقنة ملوثة , فيراه دواء للصبر والتجمل .

بنظرة عاجلة لواقعنا نلاحظ وجود القوانين الرادعة التى لا نعلم مدى تطبيق احكامها والتى ليس لها اى فائدة تُرجى , لانها لا تمس جوهر المُشكلة , القوانين مُكملة لبقية الحلول ولكن لا يمكن الاعتماد عليها بمعزل عن تلك الحلول . ظاهرة المخدرات لا يجوز ان تُفصل عن مُجمل الظروف المُحيطة بوطننا , فهى لصيقة بالظروف المتاحة , السياسية والاجتماعية ان من يقف وراء هذه التجارة هم كبار المسئولين وابناء الاسرة الحاكمة وكبار الظباط , لا ننسى ان مصلحة النظام السياسى لها دور كبير فى تخريب اخلاق الشباب . ان تنكيل حُرية المواطن وفرض القيود ومنع الشباب فرص الابتكار , والفقر وتدنى مستوى التعليم وتقاعس الاعلام بنشر الوعى والترشيد ومحاربة الدين , وتهميش دور الاسرة كلها اسباب فسحت , للتعاطى واللجوء الى المخدر سواء بتعاطيه او الاتجار به , مساحة واسعة كملجاء للهروب من الواقع الاليم .

المسئولية الوطنية تستدعى وتُحتم تكاثف الجهود لانقاذ شبابنا وشباتنا من هذه الافة , التى لا يمكن التهاون بشأنها او التقليل من حجمها , لما لها من اثار سلبية تترتب عليها , كأنتشار مُعدل الجريمة وتعطيل شريحة كبيرة من الجتمع من اداء دورها بالشكل الصحيح والمطلوب .
التغيير السياسى اول هذه الحلول لما ما سيكون له من اثر على التغيير الذى سيلحق الاسرة , نواة المُجتمع وتغيير ظروفها الاقتصادية والاجتماعية , وتحسين الاعلام باخر حُر نزيه يقوم بالتركيز على حل المشاكل بدل التطبيل والتزمير للنظام القائم , ونظام صحى يقوم بتوفير المصحات ومراكز التأهيل وينظر الى المُدمن كمريض وليس كمُجرم , وتوفير الامن بربوع وطننا ومراقبة جميع منافذه وعدم التهاون مع التجار الحقيقين , لا يتسقيم الظل والعود اعوج .
التقارير الصادرة عن امانة العدل عن ضبظ هذا الكم الهائل من المخدرات بكافة انواعها , قد لا يعطى الصورة الصحيحة عن الحجم الفعلى لها ولا يعطى اى فكرة عما اذا يتم بالفعل اعدامها ام يتم تسريبها الى الاسواق مرة ثانية بعد الادعاء بتلفها .. هناك المئات من الاسئلة التى تطرح نفسها لعل اهمها : هل اصبحت ليبيا دولة مُنتجة للمخدرات بعد النفط ؟ ام هى منطقة عبور للدول المجاورة ؟, فى وقت لم تكن فيه حدود ليبيا عبر تاريخها الطويل مرتعاً لهذه التجارة . ومن له مصلحة بهذه التجارة العفنة ؟

وطنى قات وقتل واختطاف
وظهور لم تع حجم الوطاف
كلما يرفع راس راسه
يشهر العسكر سيفاً للقطاف
فمتى يا شعبنا تصحو لكى
تقلب المبنى وتُصحح المطاف

وطنى 100
7-13-20008


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home