Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

للوطن عطاء (2)
فى ذكرى استشهاد البطل حسين سوف الجدك

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله تعالى في كتابه الحكيم: {يآأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} سورة الفجر. {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} سورة الأحزاب. {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} سورة آل عمران. صدق الله العظيم.

في مثل هذا اليوم 13 – 9 – 2002 م تمر علينا الذكرى السادسة لاستشهاد البطل حسين سوف سالم الجدك حيث أستشهد في مدينة بني وليد ليبيا. نسأل الله أن يتقبله مع الشهداء والصالحين وذلك على يد أزلام نظام القذافي وعصابة اللجان الثورية.

قال أحد أصدقاء الشهيد من الشعراء يرثيه:

يابن سوف قد بكيتك دمعاً وآهاتا ... وكأن عيني يوماً لم تذق الفراقــــــــا
أحسين إن وعــدي لك قـــــائما ... فخلاص وطني أو شهادة وبكم اللحاقا

فكان حسين رحمه الله شاباً طيباً خلوقاً شجاعاً جسوراً غيوراً صادقاً كريماً شهماً صبوراً تقياً ورعاً معتزاً بنفسه ودينه ووطنه. إنه رجل بكل ما لهذه الكلمة من معنى في زمنٍ ساد فيه أشباه الرجال أمثال جلاديه ومعذبيه وقتلته الذين ستلحقهم لعنته ولعنة كل شهداء ليبيا إلى يوم الحساب.

ولد حسين في مدينة بني وليد في أوائل سبعينات القرن الماضي وكان يعول أسرته المكونة من أبيه وأمه وشقيقاته وأشقائه وهو موظف بمجمع التصميع الحربى قبل إيقافه عن العمل، وازداد حمله بعد الهجمة الشرسة من قبل النظام الليبي على أهالي بني وليد واعتقال والده الشيخ الطاعن في السن وأعمامه, أحمد الجدك والصغير الجدك, منذ أواسط التسعينات ولمدة أكثر من خمس سنوات متواصلة في سجون انفرادية بمعتقل عين زارة بطرابلس بدون تحقيق ولا محاكمة ولا زيارة وكل ذلك لأنهم أشقاء الشهيد خليل الجدك والمعتقل إلى حد الآن الأخ ضؤ الصالحين الجدك فك الله أسره المشاركين في تنظيم أكتوبر 1993 م [أنظر تقرير منظمة العفو الدولية - أمنستي أنتر ناشنال] وذلك في أعقاب حركة أكتوبر 93 م حيث كانت هذه الحملة تهدف إلى قمع الإنتفاضة الشعبية في بني وليد الذي بدأت فعلاً في 17 – 3 – 1994 م في ذلك اليوم الذي انطلقت فيه ولأول مرة ضد نظام القذافي القمعي الدكتاتوري الشرس أول انتفاضة شعبية أو جماهيرية عفوية من سكان مدينة بني وليد حيث كانت هذه المظاهرة البداية الحقيقية لمظاهرات عديدة جداً مناهضة لنظام القذافي وزبانيته وأزلامه من حزب اللجان الثورية وقواته الأمنية.

وعندما نوصف تحرك هذه المنطقة تحركاً شعبياً واسعاً بأنه أول انتفاضة شعبية ضد نظام القذافي في ليبيا لا ننكر على أحد تحركه ومواجهته لنظام القذافي من مدننا الحبيبة وأبنائها الشرفاء ولكن كانت كل التحركات المناهضة لنظام القذافي حركات [منظمة أو تنظيمية] بينما هذه الإنتفاضة والتي بدأت إرهاصاتها في تلك الليلة من 17 – 3 – 1994 م كانت غير منظمة أو تنظيمية وإنما كانت عفوية كردة فعل شعبية على ظلم وجور النظام من جميع الأهالي تقريباً في بني وليد حيث أن إذاعة البي بي سي لندن ذكرت في حينها (بأن عدد أهالي ورفلة المنتفضين ضد نظام الحكم في ليبيا يتجاوز الخمس وثلاثين ألف نسمة وقاموا بإضرام النار في كل المثابات الثورية ومقرات الأجهزة الأمنية وحرقها والتمرد على النظام ومواجهته) وإلى حد اليوم مازال مصارعة النظام مستمرة ولو بصور أخرى غير المواجهة المباشرة " أنظر الملحق".

وبالرجوع إلى ظروف استشهاد الشهيد حسين الجدك والتي كانت إمتداداً للظروف التي عاشتها مدينة بني وليد كما أشرنا في الأسطر السابقة يخرج علينا إبن الدجال المسمى سيف (زيف) ويسوق لنفسه وأبيه ونظامه الحكمة والبحث عن الحقيقة والمصالحة مع الآخرين ! ولكن كيف يكون ذلك وأنت وأبيك لم تعترفوا بالآخر أصلاً حتى تتصالحوا معه ؟

ونشير في هذا الصدد إلى المحاولة الزائفة في المسرحية الهزلية لمحاكمة القتلة المأجورين الذين قاموا بتعذيب الشهيد حسين الجدك في الغرفة الأمنية بقيادة العميد على الفيتوري خليفة ويده الطولى السفاح إبراهيم جمعة ارحيم، إلا أننا نعرف جيداً أن حسين قد قتل عمداً من العميد علي الفيتوري وأذنابه كممثلين للنظام الليبي وبتعليمات مباشرة منه كردة فعل على ما قام به الشهيد حسين سوف الجدك عندما كان العميد الفيتوري ذات يوم وبعد أحد المظاهرات يتوعد في اجتماع مع المواطنين من أهالي بني وليد بقطع السلع التموينية على المنطقة والماء والكهرباء وبوقف مرتبات كل مواطن يشارك أو يتعاطف مع المظاهرات ضد النظام الليبي وأخد أيضاً العميد يشتم الناس والشباب المشاركين في حركة أكتوبر 93 م وهنا قام الشهيد حسين رحمه الله من مكانه وأخد يتجه بخطوات ثابتة وهو يصعد إلى المنصة التي يجلس عليها العميد الفيتوري وأذنابه وفي الوقت الذي كان يتجه فيه إليهم بخطى واثقة وأنفة وكبرياء كانوا أزلام الفيتوري يفرون من حوله كالجرذان إلى أن وصل الشهيد حسين إلى العميد علي الفيتوري وقال له أمام العامة: "يا إمعة الذين تتكلم عنهم وتشتمهم هم أسيادك وأشرف منك بألف مرة"وصفعه على وجهه إلى أطاح بنظارته وسقطت على الأرض ومعها هيبة عضو قيادة انقلاب سبتمبر المشؤوم وأصبح العميد علي الفيتوري محل سخرية الجميع حتى زملائه في الجيش والنظام. وهنا نستذكر قول الشاعر الذي وصف هذا الموقف عندما قام الشهيد حسين بصفع علي الفيتوري على وجهه وهو ما أدى إلى الإنتقام منه والتنكيل به وتعذيبه وإعدامه :

علي يخطب وورفلة تشوف ... استأذن بن سوف .. أرقاله وضربه جوز كفوف

ونشر موقع نداء القذافي التابع للجمعية التي يرأسها سيف الإسلام القذافي صورة من الحكم في القضية رقم (191/ 2003 م) النهر الصناعي بني وليد (211/ 2006 تخصصية) موضوع الطعن الجنائي رقم (1952/ 54) ق وهي القضية الخاصة بظروف اعتقال الشهيد حسين الجدك وتعذيبه وقتله بدم بارد في إضافة جديدة كبصمة عار في سجل حقول الإنسان في ليبيا القذافي.

غير أن هذا الحكم هو مهزلة ويعتريه الكثير من التدليس فالقاضي والجلاد هما النظام في ذات الوقت حيث أن الغرفة الأمنية المشتركة لم تشكل بموجب قرار أمين اللجنة المؤقتة للدفاع رقم (3) لسنة 1428 ميلادية أي (1998م) وإنما شكلت الغرفة الأمنية المشتركة في مدينة بني وليد وفق قرار العميد علي الفيتوري خليفة المنسق العام للقيادات الشعبية بمنطقة سوف الجين رقم (10) لسنة 1425 ميلادية أي (1995 م) وصدر تحديدا في 20 – 12 – 1995 م كما هو مشار إليه في الملحق.

وهذا يشير بتجلي إلى زيف النظام وتدليسه وكذبه وعدم جديته في إظهار الحقائق والتي تبدأ بتقديم الوثائق الصحيحة والحقيقية إلى محاكم عادلة ونزيهة وللقارئ الكريم أن يلاحظ الفرق في التاريخ الذي يسوقه النظام الليبي لقرار تشكيل الغرفة الأمنية عام (1998 م) بينما هو صادر عن علي الفيتوري عام (1995 م) ونلاحظ أن الفرق ثلاث سنوات تقريبا بين قرار تشكيل الغرفة الأمنية المشتركة الحقيقي وبين المزيف والمقدم إلى المحكمة رقم (3 لسنة 1428 - 1998 م) وهذا أنموذج على محاولة النظام للتزييف على المحكمة فلا الجهة ولا التاريخ المقدمان للمحكمة الخاصان بتشكيل الغرفة الأمنية هما الجهة والتاريخ الحقيقيان لتشكيل الغرفة الأمنية المشتركة والتي أنشأها العميد علي الفيتوري برئاسته وعضوية الأجهزة الأمنية القمعية في بني وليد وذلك لمواجهة وقمع الإنتفاضة الشعبية في بني وليد ومحاصرتها وتضييق الخناق على أهلها حتى يتبرأوا من أولادهم المشاركين في حركة أكتوبر 1993 م ويسلموا كل الشباب المتمردين على النظام لاعتقالهم وتعذيبهم وإعدامهم وتهديم بيوتهم وطرد عائلاتهم وتهجيرها من بني وليد وهذا ما تشير إليه في استحياء المادة الثانية من قرار علي الفيتوري إذ تقول (... على الأخص تمشيط وتطهير المنطقة من الزنادقة والمتعاونين معهم ورصد تحركاتهم وتشديد الرقابة على منافذ المنطقة ومتابعة الغرباء ومعرفة العائلات التي يترددون عليها).

ويعد السماح بتشكيل هذه العصابة المجرمة لهذه الغرفة الأمنية المشتركة المكونة من جميع الأجهزة الأمنية القمعية في بني وليد هي بمثابة الضؤ الأخضر من رأس النظام الليبي العقيد القذافي شخصياً للتحرك بكل الوسائل القمعية والوحشية ضد المواطن لإرهابه وقمعه واعتقاله وتعذيبه وتصفيته والذي عانت أسرة الجدك الكريمة وإبنها الشهيد حسين الكثير من الممارسات القمعية كباقي أبناء المنطقة كمنع أبناء الجدك وبعض الأسر الكريمة الأخرى في مدينة بني وليد من التعليم والدراسة كما هو ملاحظ في محضر اجتماع اللجان الثورية بمدينة بني وليد يوم الثلاثاء 10 – 10 – 2000 م, كما هو مشار إليه في الملحق, وتبعاته مثل خطاب اللجنة الثورية بمؤتمر الضهرة بني وليد إلى أمين التعليم بنفس المؤتمر لاتخاد الإجراءات لمنع دخول وتواجد ودراسة وعدم صرف بطاقات الدرجات لطلبة العائلات المستهدفة بالطرد من داخل المنطقة والرقابة الثورية على ذلك كما هو مشار إليه في الملحق بتاريخ 16 – 1 – 1431 ميلادية وتاريخ 17 – 1 – 1431 ميلادية أي 2001 م.

وبعد مواجهات عنيفة بين أهالي ورفلة وبين القوى الأمنية وحزب اللجان الثورية بالنظام الليبي أصر النظام الليبي وبشراسة تنفيذ رغباته وحدد يوم 7 - 4 إبريل – 2001 م يوماً فاصلاً لعدم تواجد أبناء الجدك في المؤسسات التعليمية وطردهم منها قسراً كما هو مشار إليه في الملحق.

وفي إطار الحملة الشرسة التي قادها علي الفيتوري وأعوانه من أزلام النظام القمعي في ليبيا ضد أهالي بني وليد إجتمعت القوى الأمنية والثورية ببني وليد في يوم 26 – 8 – 2002 م وأكدت على إعدام الشهيد الشيخ الوافي انبية الجديري أحد أبطال حركة أكتوبر 93 م في أحد ساحات مدينة بني وليد بشكل وحشي ومخزي ومعيب في أبسط حق من حقوق البشر في تصور تظام القذافي المجرم وفلسفته الثورية علماً بأن الشهيد الوافي محكوم عليه بعشرة سنوات فقط ولا نعرف كيف ومن أخرجه من سجن معتقل أبوسليم وسمح بهذا العمل الجبان الحقير ؟

وأكد النظام أيضا في هذا الإجتماع على ترحيل الأسر والعائلات المناكفة للنظام والمعارضة له والشهيد حسين الجدك وأسرته أبرز هذه العائلات وقطع كل وسائل الحياة عنهم كقطع التيار الكهربائي عن بيوتهم والمياه وسحب الهواتف بل تعدى ذلك إلى أن قام أزلام النظام الليبي بإخراج جثمان الحاج المرحوم محمد مسعود زبيدة من قبره ليلاً والتهديد برمي جثمانه في البحر إذا دفن في المنطقة نتيجة لادعاء النظام الليبي مشاركة أحد أبنائه وهو عبدالله محمد مسعود زبيدة في حركة أكتوبر 93 م كما هو مشار إليه في الملحق.

إلا أنه ومع كل ذلك يبين لنا وبتجلي الملحق رقم [6 من أ إلى ج] أن طريقك أيها الشهيد البطل حسين الجدك في مقارعة نظام القذافي الإرهابي الوحشي متواصلة ومستمرة ففي تصرف رمزي معبر من بعض الشباب الغيور في المنطقة قاموا في 24 – 2 – 2003 م بتلطيخ صورة الطاغية العقيد القذافي في وسط المدينة باللون الأسود بل وقاموا بإحراقها، واستمرت مسيرة النضال ضد هذا النظام الفاجر الظالم القمعي بشتى الوسائل كاستخدام المناشير الورقية أو الحائطية في الشوارع ومؤسسات الدولة كما هو موضح في الملحق وذلك للحث على مواجهة نظام القذافي وتخليص ليبيا الحبيبة منه ومن عصابته الحاكمة في هذا الشعب الليبي العظيم.

فنم قرير العين أيها الشهيد حسين الجدك وثق أن أصدقاؤك ورفاقك في النضال من أبناء ليبيا الشرفاء ضد حكم القذافي القمعي في ليبا مستمرون لإكمال مسيرة الخلاص والتحرر من أجل الرجوع بليبيا إلى الشرعية الدستورية دولة المؤسسات والقانون والديمقراطية وحقوق الإنسان.

المجد والخلود لشهداء ليبيا

رحم الله شهيدنا حسين سوف سالم الجدك وسقط جلادوه وفتلته من نظام القذافي في مزبلة التاريخ

رحم الله كل شهداء ليبيا الأبرار الطاهرين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد على صالح


منزل الشهيد بعد تهديمه من قبل أزلام النظام










previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home