Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

تأسيس المسار الجديد لدول الاتحاد

لقد انبلجت مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط في الثالث عشر من شهر تموز هذا عام، و الذي اجتمع فيه معظم زعماء الدول المطلة على حوض البحر الابيض المتوسط بالإضافة الى جميع زعماء دول الاتحاد الاوروبي في متحف "القصر الكبير" بالعاصمة الفرنسية باريس. وهذا المشروع يعتبر امتداد لمسار برشلونة الذي أقيم في نهاية الآلفية الثانية. والهدف الاساسي في تكوين هذا الاتحاد، هو لعقد اتفاقيات شاملة، لإجل تقوية العلاقات و ترقية الأوضاع القائمة ما بين دول شمال و جنوب البحر المتوسط.
وإنشاء مثل هذا المشروع قد يجعلنا قادرين للتصدي على جميع التعقيدات و الصعوبات التي واجهتها قمة برشلونة في السابق، ليكون مسار تضامن وتعاون مشترك، بحيث سيكون لكل دولة مسئولية لحل جميع الازمات التي نعاني منها في مجتمعاتنا المدنية. حيث يهدف أيضا هذا الاتحاد الى إحياء عملية السلام في الشرق الاوسط و شمال افريقيا.
و لقد جائت المبادرة أولا من قبل فرنسا لتحسيين مستوى الخدمات في دول جنوب و شمال المتوسط من ناحية وسائل النقل و الموصلات و التعليم, و تطوير البنية التحتية، و حل معضلة الهجرة غير الشرعية التي يواجهها كل منهم، و التخلص من التطرف و الاعمال الارهابية.
وفي الحقيقة لقد تأسست فكرة الاتحاد المتوسطي لإحياء إتفاقية برشلونة. ولقد أصر و حث الرئيس ساركوزي منذ ترشحة لولاية فرنسا كل الاقليم المطلة على حوض المتوسط بالإنضمام و الإتحاد، رغم كل الإنتقادات التي واجهتها فرنسا من قبل المانيا و اسبانيا اللتين تعتقدان أن هذا الاتحاد قد يشكل خطرا اساسيا على دول الاتحاد الاوروبي والقضاء على مسار برشلونة، و لذلك استطاعة فرنسا بتغييره الى الاسم الجديد، وهو مشروع الاتحاد من أجل المتوسط.
ولقد بذل سركوزي كل ما لديه من جهود لتحقيق فكرة الاتحاد المتوسطي، لجعل فترة حكمه الرئاسي متميزعن بقية رؤساء فرنسا السابقين، و تحسيين صورة فرنسا علي المستوى الاقليمي و العالمي، و كذلك لتقوية تحالفه مع الولايات المتحدة الامريكية. وفرنسا تعتبر مركز الثقل في دول الاتحاد الاوروبي. والرئيس سركوزي يعتبر من أحد المؤيدين لإحياء عملية خارطة الطريق في الشرق الاوسط، كما فعل الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون في عملية أسلو في عهد حكمه الرئاسي، حيث أنه قد لعب دور بناء جدا في عملية السلام.
القذافي لم و لن يحضر القمة، حيث أنه قال "نحن لسنا بحاجة الى هذا الاتحاد" وأن "أوروبا راغبة بالسيطرة على الدول العربية" لأنه يؤمن أيضا أن ثقافتنا و لغتنا و سياستنا مختلفة جدا، فنحن فعلا مختلفون تماما عن كافة الدول الغربية المتقدمة و المتطورة في شتى المجالات. ولكن في اعتقادي أن أوروبا لا تريد اطلاقا إعادة تكرار الحقبة الاستعمارية المريرة التي حدثت لدينا في السابق، ولكن تريد أن تخلق المحبة و الاخوة و العيش في سلام، و تعزيز شراكة دائمة و متكافئة مع جميع الدول في كافة المجالات لمصلحة جميع المواطنين.
وبحلول هذا الاتحاد الجدير، ينبغي أن تكون لدينا أهداف مشتركة، ونشر السلام و الخير و الرخاء، و تأسيس ديمقراطية حقيقية، وبناء دولة المؤسسات، و تطوير الطابع الاجتماعي و السياسي و الثقافي، لإجل مستقبل أكثر إزدهارا و تطورا. ومن ثم نستطيع أن نحقق أهداف و مصالح مشتركة، و جلب نموا اقتصاديا لبئس به، و استأصال الفقر، و حماية البيئة، و محاربة الارهاب، و التصدي لظاهرة الاحتباس الحراري.
عندما نتمكن من بناء مستقبل أكثر اشراقا، فسوف تكون لدينا مصالح مشتركة من ضمنها إحترام حقوق الإنسان، و تبني الانظمة الليبرالية، و ترشيح الرؤساء عن طريق الانتخابات الحرة و النزيهة، و كذلك الحفاض على حقوق المرأة، و القضاء على العنصرية و الاقلية السائدة في بعض المجتمعات، و إستخدام وسائل الاعلام و الحوار و التفاهم و التفاعل و التناغم المتبادلة لتيسير أمورنا في شتى المجالات من حيث الناحية السياسية الاقتصادية والثقافية و الاجتماعية. كما يجب علي كل دول الاتحاد بالإلتزام و إحترام حقوق الإنسان، و تعظيم الديمقراطية و التعددية السياسية من خلال المثابرة و المساهمة في مجرى الحياة السياسية و الثقافية و الاجتماعية.....الخ.
فسوف تقام قمة كل عامين من قبل دول الاتحاد, و اجتماع لوزراء الخارجية كل عام. فستعقد القمة القادمة في جمهورية مصر العربية عام 2010م. و اصطفاء الرئيس مبارك رئيسا وقائدا لدول الجنوب المتوسطي، لأن مصر تريد و تصر على تعزيز علاقات دبلوماسية مع دولة اسرائيل. و على شعوب الضفة الجنوبية من البحر المتوسط إثبات ذلك لديهم مقدرة و امكانيات لا بئس بها للإنضمام في صفوف العالم المتحضر، و الإندماج في نفس بودقة اقتصاديات العالم الخارجي.
وفي واقع الامر، يجب على الاتحاد المتوسطي أن تكون لديه طموحات و أهداف مشتركة لإنجاز مشاريع تنموية ضخمة، و الإهتمام بالمرافق العامة و الخاصة مثل السياحة و العقرات وغيرها التي يمكن أن تربط دول الشمال و الجنوب، وبناء شراكة خارجية مستدامة لترسيخ التعاون المشترك فيما بينهم. كما ينبغي على دول الجنوب أن تقوم بالإصلاحات الجذرية، و تبني أنظمة ليبرالية تحتوي على دولة القانون، و فتح الحدود ما بين جميع دول المنطقة، و تسهيل حرية تنقل رجال الأعمال و السلع التنموية لتعظيم التنمية البشرية.
وعندما يكون لدينا هناك تنمية بشرية، فسوف تستفيد بلدان جنوب المتوسط و تقوم بتحسين من مستوي الصحة مثل التعاون في المجالات الطبية و تصنيع الأ دوية الضرورية و الاساسية التي تنقصنا في بلداننا الجنوبية. كما ينبغي علينا التصدي لظاهرة الامية في مجتمعاتنا الجنوبية، و الاهتمام بالتنمية الشاملة مثل مجتمعات العالم الأول.
يجب أن يكون لدينا طموحات و أهداف مشتركة، و تطوير اقتصاديات دول الاتحاد، و بالأخص الدول المطلة على جنوب المتوسط، و الاستفادة من التقدم العلمي و العملي و الثقافي السائد في دول الشمال، و إنتهاز الفرصة السانحة لتحقيق الأمن و الأمان و الإستقرلر التام في المنطقة، و تبني الانظمة الليبرالية، و ترسيخ مبادئ و معالم الديمقراطية الحقيقية لكافة شعوب المنطقة. ينبغي على دول الجنوب أن تكون متفقة و منسجمة مع بعضها لتحقيق مصالحها و اهدافها الاستراتجية، كما هوعلية الآن دول الاتحاد الاوروبي.
كما يجب علينا عدم إقصاء و تهميش الدول الاخرة التي لم تشارك و لن تنظم الى مسار الاتحاد المتوسطي نتيجة عدم وجودها بالقرب من دول شمال و جنوب المتوسط، ولذلك يجب علينا أن نكون متجانسين و متمسكين كالبنبان المرصوص، لكي يكون لدينا مستقبل و أمال واحدة، و أن تكون لدينا شفافية لتحقيق التنمية البشرية و الشاملة لجميع بلداننا و دول الجوار.
على ما أتصور أن مشروع الاتحاد المتوسطي الجديد يجب أن ينساق في نفس المنهج لتحقيق تنمية مستدامة، و التصدي لجميع التحديات و الصعوبات التي تقف أمامنا لتحقيق مشاريع ضخمة جدا، و مراجعة ما إرتكبنا من أخطاء في السابق و معالجتها قبل فوات الآوان.
إذا أردنا إنجاح و تقوية هذا المشروع الجديد، هو ينبغي علينا تخصيص و صرف مبالغ مالية هائلة لتمويل و بناء بنية تحتية قوية و مشاريع اقتصادية ضخمة جدا، و القضاء على المشاكل المادية و تضخم اسعار النفط و الاغذية و غيرها، لإجل القضاء على الكساد الاقتصادي الذي نوجهه في الآونة الاخيرة. وقد تقدر هذه المبالغ المالية ما يقارب الى 20 مليار دولار.
ولقد بذلت فرنسا كل جهودها و قدرتها لتأسيس مشروع الاتحاد المتوسطي ما بين الدول المطلة على البحر الابيض لتعميق و تعظيم مصالح و ابعاد استراتجية مشتركة و متكافئة لصالح دول اوروبية و شمال افريقية و شرق اوسطية، لكي يكون لدينا نفوذ و مصالح مشتركة في المنطقة. و هذا المشروع يعتبر مركز الثقل لجذب و استقطاب جميع دول العالم للإستفادة من بعضنا البعض, و خدم مصالح الدول المطلة على حوض المتوسط, و موازنة المعادلة الاستراتجية ما بين كل الاطراف على الصعيدين الأقليمي و العالمي.
وكل ما سبق لي القول...بأن أقول لكم...ينبغي علينا أن ننتظر و نتمعن و نتابع ما سوف سيجني هذا المشروع النزيه لكافة بلدان الاتحاد.

الصادق كويري
Sadek_queiri@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home