Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 14 اكتوبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

دموع ساخنة على رحيل صالحة ظافر

نعت الينا أخبار مدينتنا البعيدة والقريبة ( طرابلس ) السيدة الفاضلة الجليلة صالحة ظافر المدني ، واحدة من أبرز جيل النساء الليبيات ، الجريئات ، اللاتي شاركن فى نهضة التعليم في نهاية أيام الاحتلال البريطاني وبداية اطلالة اعلان الاستقلال وقيام الدولة الوطنية فى ليبيا سنة 1951 . ثم أصبحت على رأس الحركة النسائية التى شكلت جمعية النهضة للمرأة الليبية سنة 1957 ، تلك الجمعية التى دشنت النشاط الفعلي فى مشوار المرأة الطرابلسية ، فى اتجاه الرقي الاجتماعي واكتساب بقية حقوقها المشروعة فى المشاركة على قدم المساواة مع الرجل فى تطوير المجتمع الليبي الجديد وشق سبله فى اتجاه الرقي والتقدم والتحضر.

صالحة ظافر المدني من سراة القوم والأسر المعروفة فى أوساط المجتمع الطرابلسي ، ومن أبرز المربيات الفضليات الأوائل ، فى مجال التربية والتعليم ومن الناشطات أيضا الجريئات فى مجال تحرير المرأة الليبية ، وتخلصها من ثرات التخلف والتقاليد البدائية البالية ، وقد تزعمت المجموعة التى شكلت أول جمعية نسانية فى طرابلس ، وحظيت بتشجيع ورعاية الدولة ودعمها الى جانب الحركة التى سبقتها فى التواجد والبروز بمدينة بنغازى ، والتى تزعمتها الرائدة العظيمة السيدة حميدة العنيزي ، التى نالت احترام الجميع وقام المرحوم الملك ادريس بتكريمها وبمنحها وساما عظيم الشأن ، اعترافا بجهودها الرائدة لتقدم المرأة الليبية ، وتشجيعا لها ولزميلاتها فى ولاية طرابلس للمزيد من العمل والنجاح والتوفيق فى كل ما من شأنه رفعة شأن الوطن وتقدمه .

وكاتبة هذه السطور تشعر بالحزن العميق للراحلة التى انطفأت وهج حركتها النسائية وتعطلت مساراتها بعد وقوع الفاتح من سبتمبر 1969 ، التى اضطرت الى الانزواء ولزوم بيتها والاختفاء بين جدرانه ، حتى وافاها الأجل المحتوم ووريت الثرى دون أن يسمع برحيلها الا القليل من مواطنيها ، ودون أن تنال حقها علينا من التكربم والتقدير والاعتراف بجلال قدرها وعظمة مشوارها الوطني وسير جياتها الطيبة ، ومضت كما يمضى كل الكبار والشوامخ من أبناء ليبيا ، ومضى الكثير والكثير من أبناء ، جيلها رجالا ونساء ، ليطويهم الجحود والنسيان !

وكاتبة هذه السطور ، واحدة من تلميذات صالحة ظافر، وقريبة منها ولها ، ولذلك ، فقد شعرت بالحزن والمرارة وقسوة الغربة و النفي " الاجباري والاختيارى " والعجز عن المشاركة فى وداعها وهي ترحل عن دنيانا فى نهاية مشوارها الطويل والعظيم من النضال والعمل على شتى الأصعدة من أجل أن تكون بلادنا ليبيا ، ليست كما هي الآن ، وأن يكون المصير أكرم وأفضل وأكثر سعادة للجميع .

وقد تعلمت منك الكثير ، وفهمت معنى احترام الاخرين وتعلمت منك الصدق فى القول و الإستقامة في العمل ، وكنت لي الأم الثانية ولا زلت .. ، وستبقى روحك الطاهرة تنير حياتنا وتشعّ في اعماق صدورنا .. . وسنبقى على " الدرب " التى وضعت لنا معالمه ، لكي نكون امهات صابرات ومواطنات صالحات ونساء صادقات مع انفسنا ومع أبنائنا ومع رفاقنا ومع الجميع ..

منك استفدنا ومنك تعلمنا معنى حب الوطن ومعنى التضحية من أجله ومعنى البرّ بالوالدين ، والبرّ بالآخرين .. وستبقى ذكراك ، أيتها الأم الفاضلة والسيدة الجليلة ، خالدة فى وجداننا جميعا ، والسلام عليك و السلام لك ولكل الرواد الليبيين والرائدات الليبيات اللاتي عرفناهم باسمائهن وسيرتهن العطرة وكفاحهن العظيم الخالد .

رحم الله المربية والرائدة ، السيدة الفاضلة صالحة ظافرالمدني ، رحمة واسعة وأسكنها فسيح جنانه ، وألهم ثلميذاتها وما أكثرهن ، جميل الصبر ، ودعانا الحار لمن بقي من رفاقها وزميلاتها بوافر الصحة والمزيد من السلامة والعافية وطول العمر ، والحياة والنجاة ، لليبيا الوطن ، الذى ستظل رغم كل المحن شامخا ، وسيبقى فى قلوبنا جميعا حيا .. ولن تموت .

بقلم / نداء صبرى عياد - كندا
13/اكتوبر / 2008


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home