Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
مختصر ( الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية )
(1)

مـُخْـتَـصَر ( الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة ) (1)

القسم الأول
لمؤلفها و جامعها
عبد المالك بن عبد القادر بن علي
1386 هجري - 1966 ميلادي

تصنيف – صلاح عبد العزيز
1428 هجري – 2007 ميلادي
طبعة إلكترونية منقحة
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المُختَصِر

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. و أفضل الصلوات على نبي البركة و الرحمات محمدٍ سيد البريات صاحب الشفاعة و الكوثر المُنادى يوم المحشر " يا محمد ارفع رأسك.. وسل تُعط .. ساكب العبرات لهفاً على أمته " يا ربيِ أُمتي ... يا ربِي أُمتي " صلي اللهم و بارك عليه و على آل بيته الأطهار و الصحب الكرام الأخيار و سلم تسليماً كثيرا.. ثم أما بعد.

لما رأيت أن شمس الحق لا يمكن أن يُحجبها غربال ، و أن تاريخ الأمم و الشعوب هو صفحة الخلود لمجد الآباء و الأجداد ... قلبت في صفحات ماضينا القريب ، فإذا به قد سطرته دماءُ زكية استرخصت أرواحها في سبيل رب البرية ، و سيرة رجال أشاوس طلقوا الدنيا و طول الرقاد في سبيل حماية الوطن من كلِ عاد .. فأضحت سيرتهم نوراً و سراجاً منيرا للنشء و الأحفاد. هذا و قد شرح الله صدري لمطالعة سير الأبطال و تراجم الرجال فإذا بي أمام سيرة رجل عاش لربه طائعاً .. و عن حمى دينه و وطنه ذائداً .. و حسبك أن تأخذ سيرة الصالحين ممن عاصرهم ..بل عايشهم و رافقهم ، فصاحب هذا الكتاب الذي بين يدي هو الشيخ ( عبد المالك بن عبد القادر بن علي الدرسي ) وقد نقل لنا صورة حية عن شخصية ذلك المجاهد البطل و الذي لقبه في كتابه برئيس المجاهدين .. إنه السيد ( أحمد الشريف السنوسي ) حفيد مؤسس الحركة السنوسية في ليبيا المصلح المجدد الإمام ( محمد بن علي السنوسي الحسني ) ولقد بذل المؤلف جهداً لا نملك حياله إلا أن نقول : جزاه الله خيراً عن كل حرف سطره يراعه لينقل للجيل القادم أمجاد الأجداد و جهادهم الذي أوصل الوطن لنيل عزته و استقلاله .

و يجدر بي في هذا المقام أن أرجع فكرة نشر هذا السفر التاريخي القيم للأخ الأستاذ ( هشام بن غلبون ) و الذي أهداني نسخة من الكتاب بهدف توثيقه في الشبكة العنكبوتية العالمية ، و الدّال على الخير كفاعله .

أهمية الكتاب

تكمن أهمية كتاب ( الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة ) في احتوائه على ترجمة لحياة مؤسس الحركة السنوسية الإمام ( محمد بن علي السنوسي ) و الذي تعرضت سيرته للتهميش و التشويه و الإهمال ، و حسبنا أن نقف على شهادة واحد من أشهر علماء عصره و زمانه العالم الإمام ( أحمد بن إدريس العرائشي ) . هذا في القسم الأول من الكتاب ، أما الجزء الثاني فقد اشتمل على سيرة السيد ( أحمد الشريف السنوسي ) و الذي حفلت حياته بمواقف البطولة و الفداء على المستوى الليبي الوطني الذي لم يكن في منأى عن الولاء للخلافة الإسلامية في عاصمتها " أسلام بول – استانبول " ثم الواجب الذي أخذه على عاتقه تجاه أمته الإسلامية ، فقد شد من عزيمة الجيوش العثمانية في حربها ضد القوات اليونانية المحتلة في الأناضول حتى كتب الله لها النصر .. وعاصر السيد احمد الشريف أكبر مصاب على يد القائد العسكري " مصطفى كمال أتاتورك " و الذي قلب له ظهر المِجَّن معلناً سقوط الخلافة الإسلامية ورفع شعار العالمانية !! ثم ينتهي المُقام بالسيد الشريف بجوار جده المصطفى محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة المنورة قائماً بالدعوة إلى الله و مؤدياً دور الإصلاح بين الزعامات السياسية المتنازعة في تلك الحقبة التي مرت بها الأمة العربية و الإسلامية.

دوري في الكتاب

حاولت جهدي أن أقوم بإلإختصار غير المُخِل لمحتويات النسخة الأصلية للكتاب ، و إعادة صياغة بعض عباراته ، و التركيز على ما اختص من أحداث بالشأن الليبي قدر المستطاع.

و أخيراً .. إذا كان المؤلف (عبد المالك بن عبد القادر بن علي الدرسي ) قد أتم الكتاب في حضرة النبي المصطفى العدنان (صلى الله عليه وسلم) في المدينة المنورة حيث حط الرحال مع شيخه الضرغام ( أحمد الشريف السنوسي ) نزيل طيبة ثُم البقيع ..فإني أبتهل إلى مولاي أن ييسر لي نُزلاً في الحياة قبل الممات بجوار صاحب الوجه الأنور سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) و أن يرزقنا شفاعته يوم المحشر و الورود على حوضه و الكوثر. و غايتي في تصنيف هذا الكتاب إماطة اللثام عن كل ما اكتنف سيرة و شخصية مؤسس الحركة السنوسية من لبس أو إبهام... و أن أفي حق العالم المجاهد الجليل ( أحمد الشريف السنوسي ) و أنقل سيرة بطل جهلها الأكثرون .. و أراد طمس معالمها أناسٌ آخرون. ( لقد كان في قصصهم عبرةٌ لأولي الألباب ) و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل.

صلاح عبد العزيز – سويسرا - 1428 هجري – 2007 ميلادي

بِسْمِ الله الرَحمن الرَّحِيم

مقدمة المؤلف

الحمد لله الذي أوجد الخلق من العدم . و جعلهم شعوباً و قبائل و أُمم . و الصلاة على الشفيع الأعظم سيد العرب و العجم سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم .

و بعد . أتقدم إلى حضرات القراء الكرام بهذه العجالة المختصرة من تاريخ العائلة السنوسية الكريمة مجزأة إلى جزأين الأول منهما يشتمل على ترجمة حياة عميد العائلة و مؤسسها العظيم ( السيد محمد بن علي السنوسي ) من حين نشأته إلى وفاته و كل ما يتعلق برحلاته و تنقلاته و أعماله العظيمة الخالدة كما يشتمل على شيء يسير من تراجم حياة ابنيه الكريمين الإمامين العظيمين السيد ( محمد المهدي السنوسي ) و شقيقه السيد( محمد الشريف السنوسي ). و الجزء الثاني يتعلق بذكر حياة الرجل الصالح و البطل المكافح رئيس المجاهدين و قاهر الكفرة المعتدين و الذَّاب عن الإسلام و الوطن الفاني في حب الله و المجاهد في سبيل الله السيد ( أحمد الشريف السنوسي ) . جمعتها و سميتها ( الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية ) و ذلك لما رأيت أن أكثر الناس يجهلون حقيقة هذه العائلة المباركة و مبادئها الثابتة و مقاصدها الحسنة و يخوضون فيها بأمور شتى و يتلقفون عنها أخباراً و روايات تُنسب إليها متضاربة و ملفقة ينقلونها و يروونها صحيحة و مكذوبة و يجهلون أصل النشأة و بدايتها و ما قام به مؤسسها العظيم و حفدته الكرام من الأعمال النافعة للدين و الوطن و البشرية جمعاء و يؤولون أفعالهم و جهادهم و طريقهم كل على حسب ميوله لهم و عليهم فاحتسبت أجري عند الله و بادرت بتسويد ما يطلع عليه حضرة القارئ الكريم معتمداً في ذلك على الله و متحرياً فيما جمعته ذكر الحقائق ، و تاركاً ذكر ما لم يتحقق أو في ذكره ما يوجب اعتراض الخلق خصوصاً في هذا الزمن الذي تغيرت فيه المشارب و كثرت فيه الفتن و أصبح أكثر أهله لا يؤمنون برب و لا كتاب و لا يخافون من حساب أو عقاب . ليستزيد منه المحب الصادق و يستفيد منه الباحث الحاذق و استمد التوفيق و العون من الذي يقول للشيء كن فيكون.

المؤلف

( مبدأ اسم السنوسي )

أول من عُرف بهذا الاسم أحد الأئمة الهُداة الذين رفعوا لواء السُنة الغرّاء و حملوا مشعل العلم الشريف و أناروا طريقه لطلابه ، الإمام السيد محمد بن يوسف السنوسي صاحب العقائد السنوسية في التوحيد ، كان في زمانه حُجة و لعلمائه قُدوة و نال من الصلاح درجة عالية و شهد بفضله الخاص و العام ، لذلك تبركاً باسمه سَمَّى بعض الناس أبناءهم باسمه و قد تربى هذا السيد الجليل ما بين قبيلة بني اسنوس و كلمة اسنوس مشتقة من اسم جبل أسنوس الذي يبعد عن بلدة تلمسان ( بلدة بالجزائر ) بمسافة يوم تقريباً و كان يسكن بهذا الجبل فخذ من قبيلة بربرية يُقال لها ( كوميه ) و أطلق على هذا الفخذ الساكن بالجبل اسم بني أسنوس .. و وُلِد السيد محمد بن يوسف بينهم و كبر و اشتهر بالسنوسي نسبة إليهم و هو ليس منهم و فيما بعد درج الناس على التسمية باسمه و كان ممن سُميّ باسمه ابنٌ للجد الرابع للسيد محمد بن علي السنوسي سمّاه والده السيد عبد القادر بن السيد أحمد شهيده ( محمد السنوسي ) فكبر و تعلم و نال أيضاً من الصلاح و العلم و الزهد و التقوى درجة رفيعة حتى كان إمام وقته و حافظ عصره و أُطلق عليه إمام المفسرين و المُحدثين في زمانه و هو أول من تسمى بالسنوسي في سلسلة آل خطاب الأشراف و توفي هذا السيد الجليل في تلمسان و دُفن بها و لم يعقب خلفاً إلا أن أبناء إخوته بعده درجوا على تسمية أبنائهم باسمه حتى سُمي به السيد السنوسي جد السيد محمد بن علي السنوسي صاحب الترجمة. ( نسب السيد محمد بن علي السنوسي )

فهو محمد بن علي بن السيد السنوسي بن العربي الأطرش ابن محمد بن عبد القادر بن أحمد شهيده بن محمد شائب الذراع بن يوسف أبو ذهيبة ابن عبدالله بن خطّاب بن علي أبو العسل بن يحي بن راشد بن أحمد المُرابط بن منداس بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن يوسف بن زيّان بن زين العابدين بن يوسف بن الحسن بن إدريس بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن د عبد الله بن حمزة بن سعيد بن يعقوب بن داوود بن حمزة بن علي بن عمران بن إدريس الأزهر ( الأصغر ) أمير المسلمين و باني مدينة فاس بن الإمام إدريس الأكبر أول ملوك السادة الأدارسة بالمغرب بن عبدالله الكامل بن الحسن المُثنى بن الإمام الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه و كرم وجهه و فاطمة الزهراء بِضعة المصطفى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم و شرف و كرم و عظم .

( ولادة الإمام محمد بن علي السنوسي و نشأته )

كانت ولادته صبيحة يوم الاثنين 12 - ربيع الأول - 1202 هجري - الموافق – 21 ديسمبر – 1787 ميلادي . عند طلوع الفجر و لذلك سماه والده محمداً تيمناً باسم جده المصطفى صلى الله عليه و سلم و كانت ولادته بضاحية ( مَيْثَا ) الواقعة على ضفة وادي شِلْف بمنطقة الواسطة التابعة لبلدة مُستغانم الجزائرية مقر أجداده السادة آل خطّاب و كان من قضاء الله و قدره أن تُوفي والده و عمره سنتان فقط كما أعقبته والدته بقليل و تركاه صغيراً فتولت كفالته عمته المصونة السيدة فاطمة الزهراء بنت السنوسي بن العربي بوصية من والده أخيها علي... و كانت عمته هذه من أشهر السيدات في عصرها علماً و أدباً و زهداً و صلاحاً و تقوى... وكانت تتصدر للإفادة والتدريس و الإرشاد حسبما يحله الشرع الشريف كما كان يقصدها طلاب العلم الشريف من بلدان بعيدة للأخذ عنها و الاستفادة منها.. فكانت خير مرشدٍ له و مربٍ و عندها حفظ القرآن الكريم و شيئاً كثيراً من المتون في علوم شتى .

( شيوخه في القرآن )

أولهم زوج عمته محمد بن قعمش الصغير الظهراوي و ابنه عبد القادر و كانا عالمين جليلين صالحين و يشاركهما في تحفيظه القرآن محمد بن الخلفة ثم توفيت عمته و زوجها و بنوها و محمد بن الخلفة في طاعون عام 1209 هجري – 1794 ميلادي . و عمره لم يتجاوز السابعة فكفله محمد السنوسي بن عمه عبد القادر بن السنوسي و ذلك بإذن عمه المذكور عبد القاهر شقيق والده علي السنوسي فتمم على ابن عمه هذا حفظ القرآن الكريم برواياته السبع مع ما يلزمه من علم رسم الخط للمصحف و الضبط كما قرأ عليه الرسالات الآتية : مورد الظمآن ، المصباح ، العقيلية ، الندى ، الجزرية ، الهدية المرضية في القراءة المكية ، حرز الأماني للشاطبي ، و غيرها مما هو من وظائف قارئ القرآن و ظهرت عليه النجابة كما تنبأت له بذلك جدته لوالده السيدة فاطمة و كانت من الصالحات الكبار أيضاً ثم بعد أن أتم ما يلزمه من لوازم حفظ القرآن و إتقانه شرع له ابن عمه هذا في العلوم العربية أولاً ثم الدينية بالتدرج دون أن يرهقه أو يدخل عليه شيئاً من السآمة أو الملل مع حضه له على العمل بما يتعلمه و التمسك بالسنة المطهرة دونما تفريط أو مغالاة ، و سلوك مسلك أجداده العظام و التأسي بهم في الحقير و الجليل مع تحذيره له من كل ما يبعده عن الله و ترغيبه له في كل ما يقربه منه و كان يزوده بنبذ صالحة مفيدة عن سيرة أجداده الأئمة الأعلام و أعمالهم المجيدة و درجاتهم الرفيعة و كيف نالوها حتى اشرأبت روحه الطاهرة إلى الأعمال الصالحة و اطمأنت نفسه الكريمة إليها مع ترغيبه له على موالاة طلب العلم و حثه عليه و مساعدته له حتى نال منه قسطاً وافراً قَلّ مَنْ ناله في مثل سنه على ابن عمه هذا في مستغانم و اختار الله هذا السيد الجليل إلى جواره الكريم بعد أن هيأ ابن عمه تهيئة صالحة مُرضية و كان سنه قد بلغ السابعة عشر سنة 1219 هجري – 1804 ميلادي . فجلس بعد ابن عمه يتلقى العلم على شيوخه في مُستغانم. يتبع


تصنيف : صلاح عـبدالعزيز


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home